فصل: باب طلاق المريض

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ***


باب طلاق المريض

لما كان المرض من العوارض أخره، ومعناه ضروري فتعريفه تعريف بالأخفى، والمراد به هنا من عجز عن القيام بحوائجه خارج البيت كعجز الفقيه عن الإتيان إلى المسجد وعجز السوقي عن الإتيان إلى دكانه فأما من يذهب ويجيء ويحم فلا، وهو الصحيح، وهذا في حقه أما في حقها فيعتبر عجزها عن القيام بمصالحها داخل البيت كذا في البزازية، وزاد في فتح القدير أن لا تقدر على الصعود إلى السطح، وفي صلاة المريض الذي يباح له ترك القيام أن يكون بحيث يلحقه بالقيام ضرر على الأصح كما في الجوهرة، وليس الحكم هنا مقصورا على المريض بل المراد من يخاف عليه الهلاك غالبا، وإن كان صحيحا كما سيأتي، وقد علم من كلامهما أنه لا يجوز للزوج المريض التطليق لتعلق حقها بماله إلا إذا رضيت به‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ طلقها رجعيا أو بائنا في مرض موته، ومات في عدتها ورثت وبعدها لا‏)‏ لأن الزوجية سبب إرثها في مرض موته، والزوج قصد إبطاله فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى زمن انقضاء العدة دفعا للضرر عنها، وقد أمكن لأن النكاح في العدة يبقى في حق بعض الآثار فجاز أن يبقى في حق إرثها عنه بخلاف ما بعد الانقضاء لأنه لا مكان، والزوجية في هذه الحالة ليست بسبب لإرثه عنها فيبطل في حقه خصوصا إذا رضي به، وفي الظهيرية، وإن كانت المطلقة في المرض مستحاضة، وكان حيضها مختلفا ففي الميراث يؤخذ بالأقل لأن المال لا يستوجب بالشك ا هـ‏.‏ أطلق الرجعي ليفيد أنها ترث، وإن طلق في الصحة ما دامت في العدة لبقاء الزوجية بينهما حقيقة حتى حل الوطء، وورثها إذا ماتت فيها‏.‏ ولا يشترط أهليتها للإرث وقت الطلاق بل وقت موته حتى لو كانت في الرجعي مملوكة أو كتابية ثم أعتقت أو أسلمت في العدة ورثته، وأطلق البائن فشمل الواحدة والثلاث، وترك المصنف قيد الطواعية، ولا بد منه لأنه لو أكره على طلاقها البائن لا ترث كما لو أكرهت على سؤالها الطلاق فإنها ترث كما في القنية، وذكر في جامع الفصولين خلافا فيه، وقيد بأن يكون في مرضه احترازا عما إذا طلق في الصحة ثم مرض، ومات، وهي في العدة لا ترث منه، ولو قال صحيح لامرأتيه إحداكما طالق ثم بين في مرضه في إحداهما صار فارا بالبيان، وترث لأنه كالإنشاء في حق الإرث للتهمة، وتمامه في الكافي، وأراد به المرض الذي اتصل به الموت لأن حقها لا يتعلق بماله إلا به فلو طلقها في مرضه ثم صح ثم مات، وهي في العدة لا ترث منه كما سيأتي، ولو طلقها في مرضه ثم قتل أو مات من غير ذلك المرض غير أنه لم يبرأ فلها الميراث لأنه قد اتصل الموت بمرضه كذا في الظهيرية، ولا بد في البائن أن تكون أهلا للميراث وقت الطلاق، والموت، وما بينهما، وسيأتي، ولا يشترط علمه بأهليتها للميراث حتى لو طلقها بائنا في مرضه، وقد كان سيدها أعتقها قبل، ولم يعلم به الزوج كان فارا‏.‏ وكذا لو كان تحته كتابية فأسلمت فطلقها الزوج ثلاثا، وهو لا يعلم بإسلامها كما في الظهيرية بخلاف ما لو قال المولى لأمته أنت حرة غدا، وقال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد غد إن علم الزوج بكلام المولى كان فارا، وإلا فلا كما في الخانية لأنه وقت التعليق لم يقصد إبطال حقها حيث لم يعلم، وإن صارت أهلا قبل نزول الطلاق، ولم تكن حرة وقت التعليق لأن عتقها مضاف بخلاف ما إذا كانت حرة وقته، ولم يعلم به لأنه أمر حكمي فلا يشترط العلم به، ولو علق طلاقها البائن بعتقها كان فارا كما في الظهيرية، ولو علق طلاقها بمرضه كما إذا قال إن مرضت فأنت طالق ثلاثا يكون فارا لأنه جعل شرط الحنث المرض مطلقا كما في الولوالجية، وصححه في الخانية، وشمل كلامه ما إذا وكل بطلاقها، وهو صحيح ثم مرض فطلق الوكيل بشرط أن يقدر على عزله أما إذا لم يستطع عزله حتى طلقها في مرضه لا ترث منه كما في الظهيرية، وفي الولوالجية لو قالت بعد موته طلقني في مرضه ثلاثا، وكذبها الورثة في الطلاق في المرض ورثته لأنهم يدعون عليها الحرمان بالطلاق في الصحة، وهي تنكر فيكون القول لها كما لو قالت طلقني، وهو نائم، وقالوا في اليقظة كان القول لها، وفي الخانية لو كانت المرأة أمة قد عتقت، ومات الزوج فادعت المرأة العتق في حياة الزوج، وادعت الورثة أنه كان بعد موته فالقول للورثة، ولا يعتبر قول مولاها كما إذا ادعت أنها أسلمت في حياته، وقال الورثة أسلمت بعد موته فالقول لهم، والقول لها في أنه مات قبل انقضاء عدتها مع اليمين فإن نكلت لا إرث لها، ولو تزوجت قبل موته ثم قالت لم تنقض عدتي لا يقبل قولها، ولو لم تتزوج لكنها قالت أيست ثم مات بعد مضي ثلاثة أشهر من وقت إقرارها لا ميراث لها ا هـ‏.‏ وفي المحيط وإن لم يعلم منها كفر فقالت الورثة كنت كتابية، وأسلمت بعد موت الزوج، وهي تقول ما زلت مسلمة فالقول قولها لأن الورثة يدعون بطلان حقها، وهي تنكر، ولو مات الزوج كافرا فقالت امرأة مسلمة أسلمت بعد موت زوجي، وقالت الورثة بل كنت مسلمة قبل موته فالقول لهم لأنه ظهر بطلان حقها حيث كانت مسلمة للحال فهي تدعي ثبوت حقها في ماله، والورثة ينكرونه‏.‏ ا هـ‏.‏ وأشار بقوله في عدتها إلى أنها مدخولة فلو أبانها قبل الدخول بها فلا ميراث لها لأنه تعذر إبقاء الزوجية في غير حالة العدة كما في المحيط، وقيد بموته لأنه لو ماتت المرأة لم يرثها الزوج بحال لأن الزوج بالطلاق رضي ببطلان حقه كذا في المحيط، وفي جامع الفصولين طلقها في المرض فمات بعد مضي العدة فالمشكل من متاع البيت لوارث الزوج إذا صارت أجنبية بمضي العدة، ولم يبق لها يد، ولو مات قبل العدة فالمشكل من متاع البيت للمرأة عند أبي حنيفة لأنها ترث فلم تكن أجنبية فكأنه مات قبل الطلاق‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو أبانها بأمرها أو اختلعت منه أو اختارت نفسها بتفويضه لم ترث‏)‏ لأنها رضيت بإبطال حقها للأمر منها بالعلة في الأولى، ولمباشرتها العلة في الأخيرين أما في التخيير فظاهر لأنه تمليك منها، وأما في الخلع فلأن التزام المال علة العلة لأنه شرى الطلاق قيد بالبائن لأنها لو سألته الرجعي فطلقها لا يمتنع إرثها لما قدمنا أنها زوجة حقيقة، وقيد بكونه طلق بأمرها لأنها لو طلقت نفسها بائنا فأجاز ترث لأن المبطل للإرث أجازته كما في القنية، وأراد بالأمر الرضا بالطلاق فخرج ما لو أكرهت على سؤالها الطلاق فإنها ترث لعدم الرضا، وشمل ما لو وقعت الفرقة بتمكين ابن الزوج فلا ترث إلا أن يكون أبوه أمره بذلك فقربها مكرهة لأنه بذلك ينتقل إليه فيصير كالمباشر، وشمل ما إذا فارقته بسبب الجب أو العنة أو خيار البلوغ والعتق فلا ترث لرضاها، وكذا لو ارتدت، وهو مريض، وأشار باختلاعها منه إلى مباشرتها لعلة الطلاق فدخل فيه ما لو أبانها في مرضه ثم قال لها إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها في العدة، ومات من مرضه حيث لا ترث لأنه موت في عدة مستقبلة فأبطل حكم الفرار بالطلاق الأول والطلاق الثاني‏.‏ وإن وقع إلا أن شرطه، وهو التزوج حصل بفعلها فلا يكون إقرارا خلافا لمحمد كذا في الخانية، وقيد باختلاعها منه لأنه لو خلعها أجنبي من زوجها المريض مرض الموت فلها الإرث لو مات الزوج في مرضه ذلك، وهي في العدة لأنها لم ترض بهذا الطلاق فيصير الزوج فارا كذا في جامع الفصولين، ولم يذكر المصنف حكم ما إذا وقعت الفرقة من قبلها في مرض موتها، ولا يخفى أنه لما تعلق حقها بما له في مرض موته تعلق حقها بما لها في مرض موتها فلو باشرت سبب الفرقة، وهي مريضة، وماتت قبل انقضاء عدتها ورثها كما إذا وقعت الفرقة باختيارها نفسها في خيار البلوغ والعتق أو بتقبيلها ابن زوجها، وهي مريضة لأنها من قبلها، ولذا لم يكن طلاقا، وهذا ظاهر‏.‏ وأما إذا وقعت بسبب الجب أو العنة أو اللعان، وهي مريضة فمشى الشارح على أنها كالأول، وفي الخانية، ونقله في فتح القدير عن الجامع أنه لا يرثها لأنها طلاق فكانت مضافة إليه، وعزاه في المحيط إلى الجامع أيضا مقتصرا عليه، وجزم به في الكافي فكان هو المذهب، وإذا ارتدت المرأة ثم ماتت أو لحقت بدار الحرب إن كانت الردة في الصحة لا يرثها زوجها‏.‏ وإن كانت في المرض ورثها زوجها استحسانا بخلاف ما إذا ارتد فقتل أو لحق بدار الحرب أو مات على الردة فإنها ترثه مطلقا، وإن ارتدا معا ثم أسلم أحدهما ثم مات أحدهما إن مات المسلم لا يرث المرتد، وإن كان الذي مات مرتدا هو الزوج ورثته المسلمة، وإن كانت المرتدة قد ماتت فإن كانت ردتها في المرض ورثها الزوج المسلم، وإن كانت في الصحة لم ترث كذا في الخانية، وفي الكافي الأصل أن المأمورين بالطلاق بغير بدل ينفرد كل واحد منهما بالإيقاع، والمأمورين بالطلاق بالبدل لا ينفرد أحدهما بالإيقاع بل يشترط اجتماعهما، وأن التمليك يقتصر على المجلس، والتوكيل لا، ومن عمل لنفسه فهو مالك، ومن عمل لغيره فهو وكيل، وامرأة الفار لم ترث إن باشرت علة الفرقة أو شرطها أو أخر وصفي العلة أو إحدى العلتين، وإن باشرت بعض العلة أو بعض الشرط لم يبطل حقها من الإرث قال المريض لامرأتيه بعد الدخول طلقا أنفسكما ثلاثا فطلقت كل نفسها وصاحبتها على التعاقب طلقتا ثلاثا بتطليق الأولى وتطليق الأخرى نفسها بعد ذلك، وصاحبتها باطل فإذا طلقت الأولى نفسها وصاحبتها طلقتا وورثت الثانية دون الأولى بخلاف ما إذا ابتدأت الأولى فطلقت صاحبتها دون نفسها حيث يقع الطلاق على صاحبتها، ولم يقع عليها لأنها في حق نفسها مالكة، والتمليك يقتصر على المجلس فإذا بدأت بطلاق صاحبتها خرج الأمر من يدها، وورثت، وكذا لو ابتدأت كل واحدة بتطليق صاحبتها لأن كل واحدة طلقت بتطليق غيرها، وإن طلقت كل واحدة نفسها، وصاحبتها معا طلقتا، ولم يرثا لأن كل واحدة طلقت بتطليق نفسها‏.‏ وإن طلقت إحداهما بأن قالت إحداهما طلقت نفسي، وقالت الأخرى طلقت صاحبتي، وخرج الكلامان معا طلقت تلك الواحدة، ولا ترث، وإن طلقت إحداهما نفسها ثم طلقتها صاحبتها طلقت، ولا ترث، وعلى العكس ترث هذا كله إذا كانتا في مجلسهما ذلك فإن قامتا عن مجلسهما ذلك ثم طلقت كل نفسها وصاحبتها معا أو على التعاقب أو طلقت كل واحدة صاحبتها ورثتا، ولو طلقت كل واحدة منهما نفسها لم تطلق واحدة منهما، ولو قال طلقا أنفسكما ثلاثا إن شئتما فطلقت إحداهما نفسها، وصاحبتها لم تطلق واحدة منهما حتى تطلق الأخرى نفسها وصاحبتها فلو طلقت الأخرى بعد ذلك نفسها وصاحبتها ثلاثا طلقتا، وورثت الأولى دون الثانية، ولو قامتا عن المجلس ثم طلقت كل واحدة كليهما متعاقبا أو معا لا يقع، ولو قال أمركما بأيديكما ناويا التفويض صار تمليكا حتى لا تنفرد إحداهما بالطلاق، ويقتصر على المجلس، وهو كالتعليق بالمشيئة إلا في حكم واحد، وهو أنهما إذا اجتمعا على طلاق واحدة منهما يقع، وفي قوله إن شئتما لا يقع، ولو قال طلقا أنفسكما بألف فقالت كل واحدة طلقت نفسي وصاحبتي بألف معا أو متعاقبا بانتا بألف، ويقسم على مهريهما، ولم يرث، ولو طلقت إحداهما طلقت بحصتها من الألف، وإن قامتا من المجلس بطل الأمر‏.‏ ا هـ‏.‏ مختصر‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ وفي طلقني رجعية فطلقها ثلاثا ورثت‏)‏ لما قدمنا أن الرجعي لا يزيل النكاح فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها، وأراد من ذكر الرجعية نفي سؤالها البائن فدخل ما لو قالت طلقني، ولم تزد عليه فطلقها بائنا فإنها ترث لأنه ينصرف إلى الرجعي عند الإطلاق كما في الخانية، وكذا ينصرف إليه في الوكالة والتفويض والإنشاء فلم تكن بسؤالها راضية ببطلان حقها، والمراد بالثلاث البائن فدخل ما لو طلقها واحدة بائنة أيضا، ولم أر حكم ما إذا سألته واحدة بائنة فطلقها ثلاثا، وظاهر المحيط أنها ترث فإنه قال لو قالت له طلقني فطلقها ثلاثا ورثت استحسانا لأنها سألته في الواحدة، وقد طلقها ثلاثا انتهى، ولم يعلل بالرجعي، وإنما علل بالواحدة، وينبغي أن لا ميراث لها لرضاها بالبائن‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ وإن أبانها بأمرها في مرضه أو تصادقا عليها في الصحة، ومضى العدة فأقر أو أوصى لها فلها الأقل منها، ومن إرثها‏)‏ أي لها الأقل من كل واحد من المقر به، والموصى به، ومن إرثها منه لأن العدة باقية في المسألة الأولى، وهي سبب التهمة، والحكم يدار على دليل التهمة، وفي الثانية قال الإمام ببقاء التهمة أيضا لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية فيزيد حقها والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء العدة، وهذه التهمة في الزيادة فرددناها، ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه، وهما قالا في الثانية بنفي التهمة لكونها أجنبية لعدم العدة بدليل قبول شهادته لها، وجواز وضع الزكاة فيها وتزوجها بزوج آخر، وأجاب الإمام الأعظم رضي الله عنه بأنه لا مواضعة عادة في حق الزكاة والشهادة والتزوج فلا تهمة هذا حاصل ما في الهداية، وقرره الشارحون من غير تعقب، وهو ظاهر في أنه إذا أقر بالطلاق منذ زمان، وصدقته أن العدة تعتبر من وقت الطلاق بدليل أنهم اتفقوا هنا أنه يجوز له دفع الزكاة إليها وشهادته لها وتزوجها وهو خلاف ما صرحوا به في العدة من أن الفتوى على أن العدة تعتبر من وقت الإقرار كما في الهداية والخانية وغيرهما فلا يثبت شيء من هذه الأحكام، ولا تزوجه بأختها وأربع سواها أيضا فحينئذ ظهرت التهمة في إقراره ووصيته‏.‏ واندفع به ما ذكره السروجي في غايته من أنه ينبغي تحكيم الحال فإن كان جرى بينهما خصومة، وتركت خدمته في مرضه فذلك يدل على عدم المواضعة فلا تهمة، وإلا فلا تصح للتهمة، وقد رده في فتح القدير بوجه آخر بأن حقيقة الخصومة ليست ظاهرة إذ الإيصاء لها بأكثر من الميراث ظاهر في أن تلك الخصومة ليست على حقيقتها كما يفعله أهل الحيل للأغراض انتهى، وظهر بما ذكرنا سهو الشمني في شرح النقاية حيث قال وفي الذخيرة لا بد من تحكيم الحال فإن كان حال خصومة وغضب يقع الطلاق عليها بهذا الإقرار، وإن لم يكن كذلك لا يقع انتهى فإن صاحب الذخيرة إنما ذكر تحكيم الحال فيما إذا قالت لك امرأة غيري أوتزوجت علي فقال كل امرأة لي طالق فإنه قال قيل الأولى تحكيم الحال إن كان قد جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضا، وإن لم يكن كذلك لا يقع انتهى فقاس السروجي مسألتنا هنا على ما في الذخيرة كما صرح به في فتح القدير، ولا يخفى على عاقل فساد قول من قال إن الطلاق الصريح لا يقع إلا في الخصومة، ولم يذكر صاحب الذخيرة هذه المسألة أصلا فكيف تنسب إليه، ودلت المسألة على أن المريضة إذا اختلعت بمهرها الذي على الزوج، ولم يكن قريبا لها فإنه ينظر إلى المسمى في بدل الخلع، وإلى ثلث مالها إن ماتت بعد انقضاء العدة، وإلى المسمى في بدل الخلع، وإلى قدر ميراثه منها إن ماتت قبل انقضاء العدة فيكون له الأقل، وتمامه في البزازية من الخلع‏.‏ وأشار إلى أن ما تأخذه منه له شبه بالدين، وشبه بالميراث فللأول لو أرادت أن تأخذ من عين التركة ليس على الورثة ذلك بل لهم أن يعطوها من مال آخر اعتبارا لزعمها أن ما تأخذه دين، وللثاني لو هلك شيء من التركة قبل القسمة فهو على الكل، ولو طلبت أن تأخذه دنانير، والتركة عروض ليس لها ذلك، وفي فصول العمادي، وهذا كله إذا كانت عدتها لم تنقض أما إذا انقضت عدتها من وقت الإقرار ثم مات فلها جميع ما أقر لها به أو أوصى انتهى، وفي جامع الفصولين قال لها في مرضه قد كنت أبنتك في صحتي أو جامعت أم امرأتي أو بنت امرأتي أو تزوجتها بلا شهود أو بيننا رضاع قبل النكاح أو تزوجتك في العدة، وأنكرت المرأة ذلك بانت منه، وترثه لا لو صدقته انتهى، وفيه ادعت على زوجها المريض أنه طلقها ثلاثا فجحد، وحلفه القاضي فحلف ثم صدقته، ومات ترثه لو صدقته قبل موته لا لو بعده انتهى، وفي شرح الوقاية‏:‏ واعلم أن حرف من في قوله فلها الأقل منه، ومن الإرث ليس صلة لأفعل التفضيل إذ لو كان لوجب أن يكون الواجب أقل من كل واحد منهما، وليس كذلك بل حرف من للبيان، وأفعل التفضيل استعمل باللام فيجب أن يقال أو من الإرث لأنه لما قال الأقل بينه بأحدهما، وصلة الأقل محذوفة، وهي من الآخر أي فلها أحدهما الذي هو أقل من الآخر فتكون الواو بمعنى أو أو تكون الواو على معناها لكن لا يراد بها المجموع بل الأقل الذي هو الإرث تارة، والموصى به أخرى فتكون الواو للجمع، وهو أن الأقلية ثابتة لكن بحسب زمانين انتهى‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ومن بارز رجلا أو قدم ليقتل بقود أو رجم فأبانها ورثت إن مات في ذلك الوجه أو قتل‏)‏ بيان لحكم الصحيح الملحق بالمريض هنا، وهو من كان غالب حاله الهلاك كما في النقاية وغيرها، والأولى أن يقال من يخاف عليه الهلاك غالبا على أن الغلبة تتعلق بالخوف، وإن لم يكن الواقع غلبة الهلاك، وأن في المبارزة لا يكون الهلاك غالبا إلا أن يبرز لمن علم أنه ليس من أقرانه بخلاف غلبة خوف الهلاك، ودخل تحته من كان راكب السفينة إذا انكسرت، وبقي على لوح أو افترسه السبع، وبقي في فمه كما ذكره الشارح، وقد يوهم أن الانكسار شرط لكونه فارا، وليس كذلك فقد قال في المبسوط فإن تلاطمت الأمواج، وخيف الغرق فهو كالمريض، وكذا في البدائع، وقيده الإسبيجابي بأن يموت من ذلك الموج أما لو سكن ثم مات لا ترث انتهى، والحامل لا تكون فارة إلا في حال الطلق، وفي المجتبى واختلف في تفسير الطلق فقيل الوجع الذي لا يسكن حتى تموت أو تلد وقيل وإن سكن لأن الوجع يسكن تارة ويهيج أخرى، والأول أوجه‏.‏ ا هـ‏.‏ والمسلول والمفلوج، والمقعد ما دام يزداد ما به فهو غالب الهلاك، وإلا فكالصحيح، وبه كان يفتي برهان الأئمة والصدر الشهيد، وذكر في جامع الفصولين فيه أقوالا فنقل أولا أنه إن لم يكن قديما فهو كمريض، ولو قديما فكصحيح‏.‏ وثانيا لو لم يرج برؤه بتداو فكصحيح، وإلا فكمريض، وثالثا لو طال، وصار بحال لا يخاف منه الموت فكصحيح، واختلف في حد التطاول فقيل سنة، وبعضهم اعتبروا العرف فما يعده تطاولا فتطاول، وإلا فلا، ورابعا إن لم يصر صاحب فراش فصحيح، وإلا فمريض، وخامسا لو يزداد كل يوم فهو مريض، ولو ينتقص مرة، ويزداد أخرى فلو مات بعد سنة فكصحيح، ولو مات قبل سنة فكمريض‏.‏ ا هـ‏.‏ وأشار بقوله إن مات في ذلك الوجه أو قتل إلى أنه لو طلق بعدما قدم للقتل ثم خلى سبيله أو حبس ثم قتل أو مات فهو كالمريض ترثه لأنه ظهر فراره بذلك الطلاق ثم ترتب موته فلا يبالي بكونه بغيره كالمريض إذا طلق ثم قتل، وفي فتح القدير، وأما في حال فشو الطاعون فهل يكون لكل من الأصحاء حكم المرض فقال به الشافعية، ولم أره لمشايخنا‏.‏ ا هـ‏.‏ وفي جامع الفصولين ثم من له حكم المريض لو طلقها، ومات في العدة ترثه مات بهذه الجهة أو بجهة أخرى، ولذا قال الأصل مريض صاحب الفراش لو أبانها ثم قتل ترثه طعن فيه عيسى بن أبان فقال لا ترثه إذ مرض الموت ما هو سبب للموت، ولم يوجد، ولكنا نقول قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات، وقد يكون للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض موته، وأن حقها لم يكن ثابتا في ماله‏.‏ ا هـ‏.‏ وفي المصباح برز الشيء بروزا من باب قعد ظهر، وبارز في الحرب مبارزة وبرازا فهو مبارز ا هـ، وفيه والسل بالكسر مرض معروف، وأسله الله بالألف أمرضه بذلك فسل هو بالبناء للمفعول، وهو مسلول من النوادر، ولا يكاد صاحبه يبرأ منه، وفي كتب الطب إنه من أمراض الشباب لكثرة الدم فيهم، وهو قروح تحدث في الرئة‏.‏ ا هـ‏.‏ وفيه والفالج مرض يحدث في أحد شقي البدن طولا فيبطل إحساسه وحركته، وربما كان في الشقين، ويحدث بغتة إلى آخره‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو محصورا أو في صف القتال لا‏)‏ أي لا ترث لأنه لا يغلب خوف الهلاك، وكذا راكب السفينة قبل خوف الغرق، والحامل قبل الطلق، والمحصور الممنوع سواء كان في حصن أو حبس لقتل أو رجم أو قصاص أو غيره، وكذا من نزل بمسبعة أو مخيف من عدو، وفي المصباح حصره العدو حصرا من باب قتل أحاطوا به، ومنعوه من المضي لأمره‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو علق طلاقها بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت، والتعليق والشرط في مرضه أو بفعل نفسه، وهما في مرضه أو الشرط فقط أو بفعلها، ولا بد لها منه، وهما في المرض أو الشرط ورثت، وفي غيرها لا‏)‏ لأن في الوجه الأول والثاني إذا كان التعليق والشرط في مرضه وجه القصد إلى الفرار عن الميراث في حال تعلق حقها بماله بخلاف ما إذا كان التعليق في الصحة، والشرط في المرض لأن التعليق السابق يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا، ولا ظلم إلا عن قصد فلا يرد تصرفه، والمراد من الطلاق في قوله علق طلاقها البائن لأن حكم الفرار لا يثبت إلا به، وأطلق في فعل الأجنبي فشمل ما إذا كان له منه بد كدخول الدار أولا كصلاة الظهر، وأما الوجه الثالث، وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فلوجود قصد الإبطال إما بالتعليق أو بمباشرة الشرط في المرض، وأطلقه فشمل ما إذا كان له بد منه أو لا فإنه، وإن لم يكن له بد من فعل الشرط فله من التعليق ألف بد فيرد تصرفه دفعا للضرر عنها، وشمل ما إذا فوض طلاقها لرجل في صحته فطلقها الأجنبي في المرض، وكان يقدر الزوج على عزله لأنه لما أمكنه عزله في المرض، ولم يفعل صار كأنه أنشأ التوكيل في المرض، ودخل في الأول ما إذا لم يمكنه عزله، ودخل في التعليق بفعله ما إذا قال في صحته إن لم آت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم يأتها حتى مات ورثته، وإن ماتت هي، وبقي الزوج ورثها لأنها ماتت، وهي زوجته‏.‏ فالحاصل أن المسألة على ثمانية أوجه لأنه إما أن يعلق بمجيء الوقت أو بفعل أجنبي أو بفعلها أو بفعله، وكل على وجهين إما أن يكون التعليق في الصحة والشرط في المرض أو كانا في المرض فإن كان بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت لا يكون فارا إلا إذا كان في المرض، وإن كان بفعله فإنه يكون فارا حيث يكون الشرط في المرض فقط، وإن كان بفعلها فقط فكذلك إن كان ذلك الفعل لا يمكنها تركه، وإن كان يمكنها تركه لا يكون فارا، ولو قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق فلم يطلقها حتى مات ورثته، ولو ماتت هي، وبقي الزوج لم يرثها، وكذا لو قال إن لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته، ولو ماتت هي، وبقي الزوج لم يرثها كذا في البدائع، وفي الخانية رجل قال لامرأته في صحته إن شئت أنا وفلان فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فشاء الزوج والأجنبي الطلاق معا أو شاء الزوج ثم الأجنبي ثم مات الزوج لا ترث، وإن شاء الأجنبي أولا ثم الزوج ورثت‏.‏ ا هـ‏.‏ وحاصله أن الطلاق معلق على مشيئتهما فإذا شاءا معا لم يكن الزوج تمام العلة فلا يكون فارا بخلاف ما إذا تأخرت مشيئة الزوج لأنه حينئذ تمت العلة، وأما الوجه الرابع، وهو ما إذا علقه بفعلها فإن كان التعليق والشرط في المرض والفعل مما لها بد منه ككلام زيد لم ترث لرضاها، وإن كان لا بد لها منه طبعا كالأكل أو شرعا كصلاة الظهر فلها الميراث لاضطرارها، وأما إذا كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها عند محمد مطلقا لفوات الصنع منه في مرضه، وعندهما ترث إن كان مما لا بد لها منه، وصححوا قول محمد‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ ولو أبانها في مرضه فصح فمات أو أبانها فارتدت فأسلمت فمات لم ترث‏)‏ لما قدمنا أنه لا بد أن يكون المرض الذي طلقها فيه مرض الموت فإذا صح تبين أنه لم يكن مرض الموت، وفي معراج الدراية قبل هذا إن كان به حمى ربع فزالت ثم صار به حمى غب أما إذا كان به حمى ربع فزالت ثم عادت إليه فإن الثانية تجعل عين الأولى، ويكون لها الميراث، وفيه نظر لأنها لما زالت لم يبق لها تعلق بماله‏.‏ ا هـ‏.‏ وفي قانون شاه في الطب وأما حمى السوداوية خارج العروق، وداخلها فهي حمى الربع فيجب أن يراعى فيها حفظ القوة، وأما حمى الغب بكسر الغين ففي المصباح هي التي تأتي يوما وتغيب يوما‏.‏ ا هـ‏.‏ وإن في البائن لا بد أن تستمر أهليتها للإرث من وقت الطلاق إلى وقت الموت أطلق البائن فشمل الثلاث والواحدة‏.‏ وأشار بارتدادها إلى أنها لو كانت كتابية أو مملوكة وقت الطلاق ثم أسلمت أو أعتقت لا ترث، وقيد بالبائن لأن المطلقة رجعيا إنما يشترط أهليتها للإرث وقت الموت كما قدمناه، وفي المحيط ولو ارتد الزوجان معا ثم أسلم الزوج، ومات لا ترث منه لأنها مرتدة، وإن أسلمت المرأة ثم مات الزوج مرتدا ورثته لأن الفرقة قد وقعت ببقاء الزوج عن الردة فصار بمنزلة ارتداده ابتداء، ولو ارتد المسلم فمات أو لحق بدار الحرب، وله امرأة مسلمة في العدة ورثت، ولو ارتدت المرأة فماتت أو لحقت بدار الحرب معتدة لم يرث منها، وإن كانت مريضة فارتدت ثم ماتت ورث الزوج منها استحسانا لأن الفرقة حصلت بعدما تعلق حقه بمالها، ولو قال لامرأته الحرة الكتابية أنت طالق ثلاثا غدا ثم أسلمت قبل الغد أو بعده فلا ميراث لها منه لأنها ليست من أهل الميراث منه في الحال، ولو أضاف الطلاق إلى حالة يثبت لها الإرث فيها فلا يصير فارا، ولو قال إن أسلمت فأنت طالق ثلاثا ورثت لأنه أضاف الطلاق إلى ما بعد الإسلام، وهو حالة تعلق حقها بماله، ولو أسلمت فطلقها ثلاثا، وهو لا يعلم بإسلامها ترث، ولو أسلمت امرأة الكافر ثم طلقها ثلاثا في مرضه ثم أسلم، ومات وهي في العدة لا ترث لأن التطليق حصل في حالة لا تستحق المرأة الإرث منه، وكذلك العبد إذا طلق امرأته في مرضه ثم أعتق لا ترث‏.‏ ا هـ‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ وإن طاوعت ابن الزوج أو لاعن أو آلى مريضا ورثت‏)‏ يعني لو أبانها في مرضه ثم طاوعت ابن الزوج ترث لأن الأهلية للإرث لم تبطل بالمطاوعة لأن المحرمية لا تنافي الإرث قيد بكون المطاوعة بعد الإبانة لأن الفرقة لو وقعت بتقبيل ابن زوجها لا ترث مطاوعة كانت أو مكرهة أما إذا كانت مطاوعة فلرضاها بإبطال حقها، وأما إذا كانت مكرهة فلم يوجد من الزوج إبطال حقها المتعلق بالإرث لوقوع الفرقة بفعل غيره كذا في البدائع، وبه علم أن اقتصار الشارحين على المطاوعة لا ينبغي، وخرج ما لو طاوعته بعد الرجعي، وأنها لا ترث كما لو طاوعته حال قيام النكاح، وفي الخانية لو طاوعت ابن زوجها، وهي مريضة ثم ماتت في العدة ورثها الزوج استحسانا‏.‏ ا هـ‏.‏ وقيد بالمطاوعة لأنها لو قبلته لا ترث، وفي المسألة الثانية إنما ورثت، وإن كانت الفرقة بفعلها، وهو آخر اللعانين لأنه يلحق بالتعليق بفعل لا بد لها منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها، وأطلقه فشمل ما إذا كان القذف في الصحة أو في المرض لأن العبرة لكون اللعان في المرض، وفيه خلاف محمد، وأراد بالإيلاء في المرض أن يكون مضى المدة في المرض أيضا لأن الإيلاء في معنى تعليق الطلاق بمضي أربعة أشهر حالية عن الوقاع فيكون ملحقا بالتعليق بمجيء الوقت، وقد تقدم أنه لا بد أن يكون التعليق، والشرط في مرضه‏.‏

‏(‏قوله‏:‏ وإن آلى في صحته، وبانت منه في مرضه لا‏)‏ أي بانت بالإيلاء في مرضه لا ترث لما تقدم أنه لا بد أن يكون التعليق، والشرط في مرضه، وهنا، وإن تمكن من إبطاله بالفيء لكن بضرر يلزمه، وهو وجوب الكفارة عليه فلم يكن متمكنا مطلقا كما قدمناه في مسألة الوكيل إذا لم يتمكن من عزله، وفي الخانية لو طلق المريض امرأته بعد الدخول طلاقا بائنا ثم قال لها إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها في العدة طلقت ثلاثا فإن مات، وهي في العدة فهذا موت في عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيبطل حكم ذلك الفرار بالتزوج، وإن وقع الطلاق بعد ذلك لأن التزوج حصل بفعلهما فلا يكون فارا، وعلى قول محمد لتمام العدة الأولى فإن كان الطلاق الأول في المرض ورثت، وإن كان الطلاق الأول في الصحة لم ترث‏.‏ ا هـ‏.‏ والله أعلم