فصل: تفسير الآية رقم (1):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.سورة المائدة:

.تفسير الآية رقم (1):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)}
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {أوفوا بالعقود} يعني بالعهود، ما أحل الله وما حرم، وما فرض وما حدَّ في القرآن كله، لا تغدروا ولا تنكثوا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله: {أوفوا بالعقود} أي بعقد الجاهلية، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أوفوا بعقد الجاهلية، ولا تحدثوا عقداً في الإسلام».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {أوفوا بالعقود} قال: بالعهود، وهي عقود الجاهلية الحلف.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبد الله بن عبيدة قال: العقود خمس: عقدة الإيمان، وعقدة النكاح، وعقدة البيع، وعقدة العهد، وعقدة الحلف.
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال: العقود خمس: عقدة الإيمان، وعقدة النكاح، وعقدة البيع، وعقدة العهد، وعقدة الحلف.
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله ورسوله {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} عهداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم، أمره بتقوى الله في أمره كله {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [ النحل: 128]، وأمره أن يأخذ الحق كما أمره، وأن يبشر بالخير الناس، ويأمرهم به الحديث بطوله.
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت أيمانكم. قالوا: وما عقدهم يا رسول الله؟ قال: العقل عنهم، والنصر لهم».
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يقول: أوفوا بالعهود، يعني العهد الذي كان عهد اليهم في القرآن فيما أمرهم من طاعته أن يعملوا بها، ونهيه الذي نهاهم عنه، وبالعهد الذي بينهم وبين المشركين، وفيما يكون من العهود بين الناس.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: يعني الإبل والبقر والغنم قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول:
أهل القباب الحمر والن ** عم المؤثل والقبائل

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ابن المنذر عن الحسن في قوله: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: الإبل، والبقر، والغنم.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس. أنه أخذ بذنب الجنين، فقال: هذا من بهيمة الأنعام التي أحلَّت لكم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: ما في بطونها. قلت: إن خرج ميتاً آكله؟ قال: نعم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} قال: الأنعام كلها {إلا ما يتلى عليكم} قال: إلا الميتة، وما لم يذكر اسم الله عليه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: {أحلَّت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} قال: {الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به} [ المائدة: 3] إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من بهيمة الأنعام.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {إلا ما يتلى عليكم} قال: إلا الميتة وما ذكر معها {غير محلي الصيد وأنتم حرم} قال: غير أن يحل الصيد أحد وهو محرم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أيوب قال: سئل مجاهد عن القرد أيؤكل لحمه؟ فقال: ليس من بهيمة الأنعام.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال: الأنعام كلها حل إلا ما كان منها وحشياً فإنه صيد، فلا يحل إذا كان محرماً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله: {إن الله يحكم ما يريد} قال: إن الله يحكم ما أراد في خلقه، وبين ما أراد في عباده، وفرض فرائضه، وحدَّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته.

.تفسير الآية رقم (2):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)}
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله: {لا تحلوا شعائر الله} قال: كان المشركون يحجون البيت الحرام، ويهدون الهدايا، ويعظمون حرمة المشاعر، وينحرون في حجهم، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فقال الله: {لا تحلوا شعائر الله} وفي قوله: {ولا الشهر الحرام} يعني لا تستحلوا قتالاً فيه {ولا آمين البيت الحرام} يعني من توجه قبل البيت، فكان المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعاً، فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحداً يحج البيت، أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر، ثم أنزل الله بعد هذا {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [ التوبة: 28] وفي قوله: {يبتغون فضلاً} يعني أنهم يترضون الله بحجهم {ولا يجرمنكم} يقول: لا يحملنكم {شنآن قوم} يقول: عداوة قوم {وتعاونوا على البر والتقوى} قال: البر. ما أمرت به {والتقوى} ما نهيت عنه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: شعائر الله ما نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرم، والهدي ما لم يقلدوا القلائد مقلدات الهدي {ولا آمين البيت الحرام} يقول: من توجه حاجاً.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله: {لا تحلوا شعائر الله} قال: مناسك الحج.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لا تحلوا شعائر الله} قال: معالم الله في الحج.
وأخرج ابن جرير وابن المنذرعن عطاء أنه سئل عن شعائر الحج فقال: حرمات الله اجتناب سخط الله واتباع طاعته، فذلك شعائر الله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن قتادة في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} قال: منسوخ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر فلم يعرض له أحد، واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض له أحد، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت، فأمر الله أن لا يقاتل المشركون في الشهر الحرام ولا عند البيت، ثم نسخها قوله: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [ التوبة: 5].
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: نسخ منها {آمّين البيت الحرام} نسختها الآية التي في براءة {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقال: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} [ التوبة: 17] وقال: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [ التوبة: 28] وهو العام الذي حج فيه أبو بكر بالآذان.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله: {لا تحلوا شعائر الله...} الآية. قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم...} [ التوبة: 5].
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك. مثله.
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال: كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم، يأمنون بذلك إذا خرجوا من الحرم، فنزلت {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد}.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {لا تحلوا شعائر الله} قال: القلائد. اللحاء في رقاب الناس والبهائم أماناً لهم، والصفا والمروة والهدي والبدن كل هذا من شعائر الله قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم «هذا كله عمل أهل الجاهلية فعله وإقامته، فحرم الله ذلك كله بالإسلام إلا اللحاء القلائد ترك ذلك».
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في الآية قال: أما القلائد. فإن أهل الجاهلية كانوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون منها قلائد يأمنون بها في الناس، فنهى الله عن ذلك أن ينزع من شجر الحرم.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله: {ولا الشهر الحرام} قال: هو ذو القعدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: «كان رسول الله ص بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء كما صدنا أصحابنا، فأنزل الله: {ولا يجرمنكم....} الآية».
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: «أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال: إلام تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم قال: انظروا لعلي أسلم ولي من أشاوره، فخرج من عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر»، فمر بسرح من سرح المدينة، فساقه ثم أقبل من عام قابل حاجاً قد قلد وأهدى، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ {ولا آمين البيت الحرام} فقال ناس من أصحابه: يا رسول الله خلِّ بيننا وبينه فإنه صاحبنا. قال: أنه قد قلد! قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية، فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال: قدم الحطم بن هند البكري المدينة في عير له تحمل طعاماً، فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم، فلما ولى خارجاً نظر اليه فقال لمن عنده «لقد دخل عليَّ بوجه فاجر وولى بقفا غادر، فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام، وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج اليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} الآية. فانتهى القوم».
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {ولا آمين البيت الحرام} قال: هذا يوم الفتح، جاء ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله، إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم، فنزل القرآن {ولا آمين البيت الحرام}.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً} قال: يبتغون الأجر والتجارة حرم الله على كل أحد إخافتهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله: {يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً} قال: هي للمشركين يلتمسون فضل الله ورضواناً نماء يصلح لهم دنياهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: خمس آيات في كتاب الله رخصة وليست بعزمة {وإذا حللتم فاصطادوا} إن شاء اصطاد وإن شاء لم يصطد {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} [ الجمعة: 10]. {أو على سفر فعدة من أيام أخر} [ البقرة: 184] {فكلوا منها وأطعموا} [ الحج: 28].
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال: خمس آيات من كتاب الله رخصة وليست بعزيمة {فكلوا منها وأطعموا} [ الحج: 28] فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل {وإذا حللتم فاصطادوا} فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل {ومن كان مريضاً أو على سفر} [ البقرة: 184] فمن شاء صام ومن شاء أفطر {فكاتبوهم إن علمتم} [ النور: 33] إن شاء كاتب وإن شاء لم يفعل، {فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا} [ الجمعة: 10]، إن شاء انتشر وإن شاء لم ينتشر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {ولا يجرمنكم شنآن قوم} قال: لا يحملنكم بغض قوم.
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله: {ولا آمين البيت الحرام} قال: الذين يريدون الحج {يبتغون فضلاً من ربهم} قال: التجارة في الحج {ورضواناً} قال: الحج {ولا يجرمنكم شنآن قوم} قال: عداوة قوم {وتعاونوا على البر والتقوى} قال: البر. ما أمرت به، والتقوى. ما نهيت عنه.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في هذه الآية والبخاري في تاريخه عن وابصة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا لا أريد أن أدع شيئاً من البر والإثم إلا سألته عنه، فقال لي «يا وابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟ قلت: يا رسول الله أخبرني! قال: جئت لتسأل عن البر والاثم، ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري، ويقول: يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر: ما اطمأن اليه القلب واطمأنت اليه النفس، والإثم: ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب عن النوّاس بن سمعان قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: «ما حاك في نفسك فدعه قال: فما الإيمان؟ قال: من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن».
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن مسعود قال: الإثم حوّاز القلوب.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: الاثم حوّاز القلوب، فإذا حز في قلب أحدكم شيء فليدعه.
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإثم حوّاز القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع».
وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل ينعش لسانه حقاً يعمل به إلا أجرى عليه أجره إلى يوم القيامة، ثم بوَّأه الله ثوابه يوم القيامة».
وأخرج البيهقي عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أن داود عليه السلام قال فيما يخاطب ربه عز وجل: يا رب، أي عبادك أحب إليك أحبه بحبك؟ قال: يا داود أحب عبادي إليّ نقي القلب، نقي الكفين، لا يأتي إلى أحد سوءاً، ولا يمشي بالنميمة، تزول الجبال ولا يزول، أحبني وأحب من يحبني، وحببني إلى عبادي، قال: يا رب إنك لتعلم إني أحبك وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى عبادك؟! قال: ذكرهم بآلائي وبلائي ونعمائي، يا داود إنه ليس من عبد يعين مظلوماً، أو يمشي معه في مظلمته، إلا أُثَبِّتُ قدميه يوم تزل الأقدام».
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة، لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله».
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله ورسوله».
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع».
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن أوس بن شرحبيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام».
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادّ الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال».
وأخرج البيهقي من طريق فسيلة. أنها سمعت أباها وهو واثلة بن الأسقع يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن المعصية أن يحب الرجل قومه؟ قال «لا، ولكن من المعصية أن يعين الرجل قومه على الظلم».
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو شاهد زور، ومن أعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع، وقتال المسلم كفر، وسبابه فسوق».
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعان قوماً على ظلم فهو كالبعير المتردي، فهو ينزع بذنبه». ولفظ الحاكم: «مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى، فهو يمد بذنبه».