فصل: بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى الرملي



.بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ:

(سُئِلَ) عَنْ الْمُحْرِمِ إذَا وَرِثَ صَيْدًا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُحْرِمِ صَيْدًا وَرِثَهُ لِحَلَالٍ لَا لِمُحْرِمٍ.
(سُئِلَ) هَلْ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الشَّعْرَةِ مُدٌّ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّانِ سَوَاءٌ اخْتَارَهُ دَمًا أَوْ لَمْ يَخْتَرْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَالْأَنْوَارُ وَالْبَهْجَةُ وَالْإِرْشَادُ وَغَيْرُهَا وَنَسَبَ الشَّيْخَانِ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ لِلشَّافِعِيِّ أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الشَّعْرَةِ مُدٌّ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ اخْتَارَ دَمًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي الْمَنْهَجِ وَإِنْ اخْتَارَ صَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ أَوْ إطْعَامًا فَصَاعٌ وَصَاعَانِ كَمَا حَكَاهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَنَقَلَ حِكَايَةَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَةِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَلْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفُتْيَا وَالْعَمَلِ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورُ أَمْ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْفُتْيَا وَالْعَمَلِ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى رَدِّ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْمُحْرِمَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُ الْيَدَيْنِ أَوْ يُسْتَحَبُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا كَشْفُ كَفَّيْهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ.
(سُئِلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي دَهْنِ الشَّعْرِ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ بَعْضِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَنُوطٌ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّزْيِينُ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوهُ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْيِينِ الْمُنَافِي لِحَالِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ الْحَاجَّ أَشْعَثُ أَغْبَرُ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَالْمُحَرَّرُ وَالْمِنْهَاجُ وَالْأَنْوَارُ وَغَيْرُهَا دَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ أَهْوَ ظَاهِرُهَا شُمُولُ الْجَمِيعِ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ فَالشَّعْرُ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ وَعِبَارَةُ كَثِيرِينَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْهُنَ شَعْرَ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ مَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِالْقُبْلَةِ لِذَكَرٍ أَوْ لِمَحْرَمٍ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِهَا إذَا كَانَتْ بِشَهْوَةٍ وَقَدْ شَمِلَهَا تَعْبِيرُهُمْ بِمُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ بِشَهْوَةٍ.
(سُئِلَ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ دَهْنُ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارُ كَاللِّحْيَةِ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ دَهْنُهَا.
(سُئِلَ) هَلْ يَتَوَقَّفُ الْأَخْذُ لِلدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى وُجُودِ سَبَبِهِ أَمْ يَجُوزُ أَخْذُهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ التَّوَقُّفِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ.
(سُئِلَ) عَنْ الْإِذْخِرِ الْحَرَمِيِّ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ إلَّا الْإِذْخِرَ» فَشَمِلَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالْبَقِيعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَى أَشْجَارِ الْحَرَمِ أَحْجَارُهُ وَتُرَابُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ مُحْرِمٍ لَابِسٍ لِلْمِخْيَطِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ثُمَّ إنَّهُ لَبِسَ فَوْقَهُ مَخِيطًا آخَرَ هَلْ يُعَدُّ لُبْسًا ثَانِيًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا بِلُبْسِهِ الْمَذْكُورِ ثَانِيًا شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفَرْعِهَا مُخْتَصَرِ الْحِجَازِيِّ وَابْنِ الْمُقْرِي وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَشَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ وَالدَّمِيرِيِّ وَالْأَنْوَارِ وَسَبْطِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْهَدْيِ الَّذِي يَسُوقُهُ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ زَادَ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ فَأَفْهَمَتْ الزِّيَادَةُ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إذَا عَيَّنَ لَهُ شَعْبَانَ مَثَلًا وَأَنَّ الْحَاجَّ إذَا عَيَّنَ لَهُ آخِرَ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا جَازَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ذَبْحَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَفِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَهَلْ هَذَا الْمَفْهُومُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ بِهِ فَمَا وَجْهُهُ وَمَا دَلِيلُهُ وَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَهَلْ التَّعْيِينُ بِاللِّسَانِ أَوْ الْقَلْبِ وَهَلْ يَخْتَصُّ التَّعْيِينُ بِالْحَرَمِ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَ وَقْتًا بَعْدَ أَنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ الْجَمَالُ الْإِسْنَوِيُّ فَقَالَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ مَحِلُّهُ إذَا عَيَّنَ ذَلِكَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَقُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ وَقْتًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ فَعُلِمَ مِنْهَا أَنَّ ذَبْحَهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَقْتٌ فَيُجْزِي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِهِ وَقْتًا لَهُ غَيْرَهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا فَلَمَّا عَيَّنَ غَيْرَهُ مُنِعَ مِنْ تَعْيِينِهِ لَهُ وَمَا عَيَّنَهُ لَهُ لَا يَلْزَمُ فَبَقِيَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَهُ بِلَفْظٍ أَوْ يَنْوِيه وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَرَمِ حَالَ تَعْيِينِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ إذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَتَلِفَ بِهَا صَيْدٌ ضَمِنَهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِهَا إنْسَانٌ لَا يَضْمَنُهُ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عُسْرٌ. اهـ. مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ عِلَّةَ تَضْمِينِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُرْمَةُ الْحَرَمِ الدَّالِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» وَعِلَّةُ تَضْمِينِهِ فِي تِلْكَ تَعُدِّيهِ بِحَفْرِهَا وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْقَارِنِ إذَا جَامَعَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ مَعَ أَنَّ أَعْمَالَهَا الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ وَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَارِنَ أَعْمَالُهُ إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ الْحَجِّ وَإِنْ حَصَلَتْ بِهَا الْعُمْرَةُ أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا جَازَ لِسَيِّدٍ الرَّقِيقِ الْمُحْرِمِ تَحْلِيلُهُ فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُمِرَ بِذَبْحِ صَيْدٍ فَذَبَحَهُ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ فَقَدْ قَالُوا لَوْ ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَارَ مَيْتَةً عَلَى الْأَصَحِّ فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَكْلُهُ وَقَالُوا إنَّ تَحْلِيلَ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَمْنَعَهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرَهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ يَفْعَلَهَا بِهِ وَلَا يَرْتَفِعَ إحْرَامُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ مَجَازٌ بِلَا خِلَافٍ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَحْصِيلُهُ دُونَ الْعَبْدِ لَمْ يَجِدْ إلَيْهِ سَبِيلًا وَإِنَّمَا لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْمُضِيِّ وَاسْتِخْدَامِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

.بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ:

(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ طِفْلًا لَا يُتَوَقَّعُ تَمَتُّعُهُ بِزَوْجَتِهِ هَلْ لَهَا أَنْ تَحُجَّ بِلَا إذْنِهِ وَهَلْ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهَا مِنْهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْحَجُّ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ زَوْجِهَا تَحْلِيلُهَا إذْ لَا مَعْنًى لَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ حَتَّى تَطْهُرَ وَجَاءَتْ بَلَدَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَعَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْوُصُولُ إلَى الْبَيْتِ هَلْ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْرِمِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ فَتَذْبَحُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ثُمَّ تَحْلِقُ أَوْ تُقَصِّرُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَالرُّويَانِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ آخَرَ أَطْوَلَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيه لِذَلِكَ الطَّرِيقِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ. اهـ. وَلِلْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ لَهَا بِمُصَابَرَتِهَا لِلْإِحْرَامِ.
(سُئِلَ) عَنْ امْرَأَةٍ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَوَقَفَتْ بِالْجَبَلِ وَلَمْ تَطُفْ وَلَمْ تَسْعَ لِمَرَضٍ حَصَلَ لَهَا فَأَتَتْ إلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَهَلْ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ وَتَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا أَوْ تَسْتَمِرُّ عَلَى إحْرَامِهَا إلَى أَنْ تَفُكَّهُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهَا إذَا عَجَزَتْ عَنْ سَفَرِهَا إلَى مَكَّةَ جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ بِأَنْ تَذْبَحَ شَاةً وَتَنْوِيَ مَعَ ذَبْحِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الْحَجِّ وَتُقَصِّرَ مِنْ شَعْرِهَا وَتَنْوِيَ مَعَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

.كِتَابُ الْبَيْعِ:

(سُئِلَ) عَنْ بَلَدٍ يُطْلِقُونَ الْأَشْرَفِيَّ وَالدِّينَارَ عَلَى دِينَارٍ ذَهَبٍ وَعَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفًا فِضَّةٍ فَقَالَ بِعْتُك ذَا بِأَشْرَفِيٍّ أَوْ قَالَ بِدِينَارٍ فَاشْتَرَاهُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدِينَارٍ ذَهَبٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نِصْفًا فِضَّةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَصِحُّ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِمْ لَابُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِجِنْسِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شِقِّهَا الثَّانِي بِدِينَارٍ ذَهَبٍ لِأَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُرِيدَا غَيْرَهُ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مَرْكَبًا رَأَى بَاطِنَهَا وَظَاهِرَهَا مَا عَدَا مَا فِي الْمَاءِ مِنْهُ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ أَوْ لَابُدَّ أَنْ يَنْظُرَ جَمِيعَ ظَاهِرِهَا حَتَّى الَّذِي سَتَرَهُ الْمَاءُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَرْكَبِ بِرُؤْيَتِهَا الْمَذْكُورَةِ إذْ يُشْتَرَطُ فِيهِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ظَاهِرِهَا حَتَّى مَا سَتَرَهُ الْمَاءُ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ وَهُوَ وَإِنْ شَقَّتْ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَاءِ فَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ.
(سُئِلَ) كَانَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ عَلَى أَبِيهِمَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا أَثْلَاثًا لِلرَّجُلِ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ فَعَوَّضَهُمَا عَنْ ذَلِكَ جَمِيعَ الْمَكَانِ الْفُلَانِيَّ فَهَلْ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَثْلَاثٌ كَالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ مَا لِكُلِّ مِنْهُمَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْوِيضُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِلرَّجُلِ وَمَا لِلْمَرْأَةِ وَيَمْلِكَانِ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ أَثْلَاثًا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ بِيَدِهِ خَمْسُ سَوَاسٍ رَآهَا شَخْصٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَشْرَةَ سَوَاسٍ كُلَّ سُوسِيَّةٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ نِصْفًا فِضَّةٍ وَهَذِهِ الْخَمْسُ مِنْهَا فَقَالَ اشْتَرَيْتُ ثُمَّ قَبَضَ الْخَمْسَ ثُمَّ قَبَضَ ثَلَاثًا أَيْضًا ثُمَّ طَالَبَ الْبَائِعُ بِبَاقِيهَا فَهَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْخَمْسَةِ الْمَرْئِيَّةِ بَاطِلٌ فِي غَيْرِهَا أَوْ بَاطِلٌ فِي الْجَمِيعِ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى فِي الْخَمْسِ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ الْبَاطِلِ بَلْ يَكْفِي فِي الْبُطْلَانِ عَطْفُهَا عَلَى الْبَاطِلِ إذْ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَا تَطْلُقُ لِعَطْفِهَا عَلَى مَنْ لَمْ يُطَلَّقْ.
(سُئِلَ) هَلْ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِالنَّقْدِ الْمَغْشُوشِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَاقِدَانِ وَزْنَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهُ وَهُوَ رَائِجٌ.
(سُئِلَ) عَنْ مُشْتَرٍ دَفَعَ أُجْرَةَ الدَّلَّالِ لَهُ مَعَ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْبَائِعِ لَهَا فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا.
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ الْقُطْنِ فِي قِشْرِهِ بَعْدَ نُضْجِهِ وَتَفَتُّحِهِ وَكَذَلِكَ السَّلَمُ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَغَابَ فَعَوَّضَ الْحَاكِمُ مَكَانَ الْمَدْيُونِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ فِيهِ ثُمَّ قَدِمَ وَتَصَادَقَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَهَا ذَلِكَ الْمَكَانَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّصَادُقُ وَيَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَمْ يَسْتَمِرُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّصَادُقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ بَيْعُ الْمَالِكِ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَعْوِيضِ الْحَاكِمِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ مُوَلِّيهِ لِغَائِبٍ ثُمَّ قَدِمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا فِي الْغَيْبَةِ حَيْثُ يُقَدَّمُ نِكَاحُ الْحَاكِمِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ فِي النِّكَاحِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ فَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى سَبْقَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ سَبْقَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْأَنْوَارِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي مَاتَتْ أُمُّهُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ هَلْ هَذَا الْقَيْدُ لَابُدَّ مِنْهُ وَهَلْ سَبَقَ إلَيْهِ أَوْ تُبِعَ عَلَيْهِ أَوَّلًا كَمَا أَطْلَقَهُ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَابُدَّ مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ لِوُضُوحِهِ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فَبَيْعُهُ دُونَ أُمِّهِ مَعَ حَيَاتِهَا بَاطِلٌ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا فَقَدْ قَالُوا وَحَرُمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَيَبْطُلُ وَمُرَادُهُمْ ذَبْحُ الْوَلَدِ الْمَأْكُولِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اشْتَرَى بِنَاءً مُحْتَكَرًا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِكْرِ هَلْ الْبَيْعُ بَاطِلٌ لِجَهْلِهِ بِالْمِقْدَارِ أَمْ صَحِيحٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْجَهْلَ لَيْسَ مَرْجِعًا لِلْمَبِيعِ فَلَا يُؤَثِّرُ.
(سُئِلَ) عَنْ بَيْعٍ حَكَمَ مَالِكِيٌّ بِمُوجِبِهِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ مِنْ مُوجِبِهِ سُقُوطَ الْغَلَّةِ إذَا ظَهَرَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ثُمَّ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ الْإِلْزَامُ بِالْغَلَّةِ؟
(فَأَجَابَ) لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِالْغَلَّةِ وَإِنْ وَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَحْكُومِ بِهِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ شِرَاءُ النِّعَالِ مَعَ أَنَّ الْمَكَّاسَ يَأْخُذُ الْجُلُودَ وَيَدْبُغُهَا وَيَبِيعُهَا لِلْأَسَاكِفَةِ وَكَذَلِكَ الرُّءُوسُ وَالْكُرُوشُ وَالْكَبُّودُ وَنَحْوُهَا وَدُهْنُ الْأَقْصَابِ فَقَدْ قِيلَ إنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ الْخُبْزِ الْمَوْضُوعِ عَجِينُهُ فِي مَكَانِ الزِّبْلِ الْمَحْمِيِّ بِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ شِرَاءُ كُلٍّ مِنْ النِّعَالِ وَالرُّءُوسِ وَالْكُرُوشِ وَالْكَبُّودِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا بِاخْتِلَاطِهَا وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ تَصِيرُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَقَدْ بَاعَهَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ بَيْعِهَا لِأَنَّهَا مَالٌ ضَائِعٌ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ الْمَالَ الضَّائِعَ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ إنْ رَأَى حِفْظَهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ أَوْ بَيْعُهُ وَحِفْظُ ثَمَنِهِ فَعَلَ وَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ أَيْ الثَّمَنَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَنَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مَحِلَّ حِفْظِهِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ إذَا تَوَقَّعَ وَإِلَّا صَارَ مَصْرُوفًا إلَى مَصَارِفِ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَيَجُوزُ شِرَاءُ دُهْنِ الْأَقْصَابِ وَتَعْلِيلُ مَنْعِ بَيْعِهِ بِكَوْنِ أَصْلِهِ دَمًا غَيْرُ صَحِيحٍ وَيَجُوزُ أَكْلُ الْخُبْزِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَإِذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ.
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ بِمِرْآةٍ زُجَاجٍ لِضَعْفِ الْبَصَرِ أَوْ نَحْوِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءِ مِرْآةِ الزُّجَاجِ لِانْتِفَاءِ تَمَامِ مَعْرِفَتِهِ بِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ بَاعَ قَدْرَ حَمَّامٍ عَلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ قِنْطَارًا فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُونَ قِنْطَارًا هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُنَاوِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَهَذَا مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَكْفِي فِي بَيْعِ السُّكَّرِ النَّبَاتِ فِي قُدُورِهِ رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ إذَا ظَهَرَ أَسْفَلُهُ دُونَ أَعْلَاهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ حَيْثُ كَانَ بَقَاؤُهُ فِيهَا مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَيَثْبُتُ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ إنْ ظَهَرَ أَسْفَلُهُ دُونَ أَعْلَاهُ فِي الْجَوْدَةِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ كَافِرٍ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ لَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْهُ بَاطِلٌ كَمَا بَحَثَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّ الْحِرَابَةَ مُتَأَصِّلَةٌ وَالْأَمَانَ عَارِضٌ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُ الْبَيْعِ مَعَ إنْ شِئْت سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ أَمْ تَأَخَّرَ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَعَ إنْ شِئْت إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاطِلٌ قَطْعًا لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الْبَيْعِ لَا أَصْلُهُ فَاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ إنْشَاءُ الْبَيْعِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَتَمَامَهُ وَهُوَ الْقَبُولُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ تَكْمُلُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ. اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إنْ شَاءَتْ جَازَ وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَتْ زَيْنَبُ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا لَمْ يَجُزْ.
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ طِفْلٍ كَافِرٍ تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِكَافِرٍ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ انْتِزَاعُهُ مِنْ أَهْلِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِفَرْعِهِ بِعَيْنٍ ثُمَّ بَاعَهَا هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَمْ لَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ بَيْعَهُ بَاطِلٌ لِبَيْعِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِلَا وِلَايَةٍ وَأَمَّا مَا نُسِبَ لِإِفْتَاءِ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ مِنْ صِحَّتِهِ إنْ صَحَّ عَنْهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فَرْعُهُ تَحْتَ حَجْرِهِ وَبَاعَهَا لِحَاجَتِهِ أَوْ مَصْلَحَتِهِ أَوْ كَانَ وَهَبَهُ تِلْكَ الْعَيْنَ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا قَبْلَ بَيْعِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اشْتَرَى خِرْقَةً تُسَمَّى مَخْرَجًا أَوْ ظَهَرًا عَلَى أَنَّ حَوَاشِي الْخِرْقَةِ أَوْ بَيَاضَ الظَّهَرِ حَرِيرٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ غَزْلًا فَهَلْ الْبَيْعُ بَاطِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْأَصْحَابِ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ قُطْنٌ فَبَانَ كَتَّانًا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَوْ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فَقَدْ قَالُوا إنَّ ثُبُوتَ خِيَارِ الشَّرْطِ لَا يَخْتَصُّ بِالصِّفَةِ بَلْ خَلْفُ الشَّرْطِ فِي الْقَدْرِ مِثْلُهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ فَخَرَجَتْ دُونَهَا صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ تَنْزِيلًا لِخُلْفِ الشَّرْطِ فِي الْقَدْرِ مَنْزِلَةَ خُلْفِهِ فِي الصِّفَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ حَامِلًا فَبَانَ عَدَمُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ انْتِفَاءِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحَسَبِ الشَّرْطِ بِنَاءً فِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَالصِّحَّةُ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ انْتِفَاءِ جِنْسِ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الشَّرْطِ أَوْلَى وَمَسْأَلَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ انْتَفَى فِيهَا جِنْسُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ لَا يُقَالُ قِيَاسُهَا بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي حَوَاشِي الْخِرْقَةِ وَبَيَاضِ الظَّهَرِ وَصِحَّتُهُ فِي غَيْرِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ يَمْنَعُ مِنْهُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ لِلْمَبِيعِ حِينَئِذٍ وَلِغَيْرِهِ بِالْقَطْعِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْحَوَاشِي أَوْ بَيَاضُ الظَّهَرِ دُونَ الْبَاقِي وَلَا عَكْسُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَاَلَّذِي أَقْبِضُهُ لَك مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا فَقَطْ فَقَالَ بِعْتُك فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِالْعِشْرِينِ أَوْ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي أَقْبِضُهُ لَك مِنْهَا إلَخْ نَقْصَ الْخَمْسَةِ مِنْ الثَّمَنِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دِينَارًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ الْمَعْنَى وَاَلَّذِي أَقْبِضُهُ لَك مِنْهَا الْآنَ أَوْ أَنَّ الَّذِي يُقْبِضُهُ الْخَمْسَةَ وَكِيلٌ وَإِنْ أَرَادَ نَقْصَهَا مِنْهُ وَعَلِمَ الْمُجِيبُ بِإِرَادَتِهِ حَالَ إيجَابِهِ انْعَقَدَ بِالْعِشْرِينِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ لِجَهْلِهِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا أَرَادَ تَأْجِيلَهَا.
(سُئِلَ) عَنْ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِنَجَسٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلسَّتْرِ بِهِ كَمَا تَفَقَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِغَسْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى غِلَالًا ثُمَّ زَرَعَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الزَّرْعِ أَوْ فِي بَدَلِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ وَإِذَا قُلْتُمْ بِرُجُوعِهِ فِي الزَّرْعِ فَهَلْ يَكُونُ خَرَاجُ أَرْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْبَائِعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الزَّرْعِ لِأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ هُوَ عَيْنُ مَالِهِ اكْتَسَبَ صِفَةً أُخْرَى وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ خَرَاجُ أَرْضِ الزَّرْعِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّارِعِ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِوَلَدِهِ الْقَاصِرِ عَبْدًا بِشَرْطٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ بَاعَهُ ظَانًّا أَنَّهُ مَلَكَهُ لِنِسْيَانِهِ التَّمْلِيكَ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْتُمْ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ الْعِتْقُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِيمَا ادَّعَاهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى حَلِفِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يُعَدُّ وَهُمَا وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَالْبَائِعُ يَدَّعِي فَسَادَهُ فَإِذَا حَلَفَ الْمُشْتَرِي اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ فَكُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِعْتَاقِ صَحِيحٌ وَإِنْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِيمَا ادَّعَاهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّةِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْعَرْصَةَ بِهَوَائِهَا هَلْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْإِرْشَادِ عَلَى بَيْعِ الْهَوَاءِ مُنْفَرِدًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا لِجَعْلِهِ الْهَوَاءَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ وَدُخُولُهُ تَبَعًا لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولُهُ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا أَوْ بِحَمْلِهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا أَوْ وَلَبَنَهَا أَوْ بِلَبَنِهَا أَوْ مَعَ لَبَنِهَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الْقَمُولِيِّ لَوْ قَالَ هُوَ مَبِيعٌ مِنْك أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا لَمَسْتَهُ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا وَجَعَلُوا الْفَسَادَ مِنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ فَقَطْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا صِيغَةُ مَبِيعٍ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ الصِّحَّةِ وَإِذَا ثَبَتَ فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ ثَبَتَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ. اهـ. قَالَ الْبُرْهَانُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مُلَاحَظٌ فِيهِ تَرَتُّبُهُ عَلَى الشَّرْطِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَأَمَّا الصِّحَّةُ بِمِثْلِ أَنَا بَائِعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ هُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَدَلَالَتُهُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ مِنْ مَدْلُولِهِ فَأَشْبَهَ الْمُضَارِعَ وَهُوَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ بِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْمُشْتَقَّاتِ. اهـ. فَهَلْ مَا بَحَثَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ أَوَّلًا عَلَى أَنَّ مَوْلَانَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ أَيْ هَذَا مَبِيعٌ أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَحْثًا قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَسَاقَ مَقَالَةَ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ سِيَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَكَذَلِكَ أَفَدْتُمْ فِي شَرْحِ الزُّبْدِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا وَمَا أَبْدَاهُ شَيْخُنَا الْبُرْهَانُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِاقْتِضَائِهِ عَكْسَ مَا بَحَثَهُ إذْ صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ هَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا أَوْلَى مِنْهَا فِي صُورَةِ الْمُلَامَسَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ بِالِاتِّفَاقِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي صُورَةِ الْمُلَامَسَةِ لِلِاسْتِقْبَالِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى الَّذِي سَيُوجَدُ إذْ مَدْلُولُهَا تَعْلِيقُ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى وَهُوَ حِينَئِذٍ مَجَازٌ بِالِاتِّفَاقِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اشْتَرَى عَقَارًا بِثَمَنٍ مِنْ جُمْلَتِهِ لِهُوَّةٍ نُحَاسٍ فُلُوسٍ جُدُدٍ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهَا وَلَا عَدَدَهَا وَجَعَلَهُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ هَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ أَوْ لَا لِكَوْنِ بَعْضِ الثَّمَنِ مَجْهُولًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى رَأَى الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي الْفُلُوسَ كَانَتْ رُؤْيَتُهُمَا كَافِيَةً فِي الْعِلْمِ بِهَا وَصِحَّةِ الْبَيْعِ فَإِذَا قَبَضَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الصِّحَّةِ إلْقَاؤُهَا فِي الْبَحْرِ وَيَسُوغُ لِلْقَاضِي الشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ الثَّمَنِ.
(سُئِلَ) هَلْ يَصِحُّ بَيْعُ جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُنْفَصِلِ لِلْكَافِرِ أَوْ جِلْدٍ عِلْمٍ مُنِعَ مِنْ شِرَائِهِ إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُ الْحَرِيرِ رِقَّةً وَغِلَظًا فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي رُؤْيَتِهِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ بَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ أَمْ لَا وَإِذَا وَجَدَهُ مُخْتَلِفًا رِقَّةً وَغِلَظًا هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ بَاطِنِ الْحَرِيرِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا رَآهُ كَذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَهُ مُخْتَلِفًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ.
(سُئِلَ) هَلْ الْمَأْخُوذُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَعَ رِضَا الْمُتَبَايِعَيْنِ حَلَالٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْآخِذِ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ مَا أَخَذَهُ عَلَى مَالِكِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ هَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ يَنْظُرُ مَا عَدَا الْعَوْرَةِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ رُؤْيَتِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ يَنْزِلُ عَلَى مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِرُؤْيَتِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِيَّةِ بِهِ فَقَدْ قَالُوا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ اللِّسَانِ وَالْأَسْنَانِ وَدَاخِلِ الْفَمِ مَعَ أَنَّ رُؤْيَتَهَا أَسْهَلُ مِنْ رُؤْيَةِ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْغَرَضِ بِهَا أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِبَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ وَقَدْ قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي الضَّابِطُ أَنْ يَرَى مِنْ الْمَبِيعِ مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ مَعْنَى قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ الرَّابِعُ الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعُ إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.