فصل: كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى الرملي



.كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ:

(سُئِلَ) عَنْ التِّرْسَةِ هَلْ هِيَ حَلَالٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ هِيَ حَلَالٌ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ مَا لَا يُهْلِكُهُ الْمَاءُ مِنْ الْحَيَوَانِ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَعِيشُ فِيهِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ كَانَ عَيْشُهُ عَيْشَ الْمَذْبُوحِ كَالسَّمَكِ فَحَلَالٌ بِأَنْوَاعِهِ وَمَا لَيْسَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ فَحَلَالٌ أَيْضًا؛ الثَّانِي مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَمُتْ فَإِنْ لَمْ يَدُمْ عَيْشُهُ فَكَالسَّمَكِ، وَإِنْ دَامَ فَإِنْ كَانَ طَائِرًا كَالْبَطِّ وَالْإِوَزِّ فَهُوَ حَلَالٌ بِأَنْوَاعِهِ إلَّا اللَّقْلَقَ وَلَا تَحِلُّ مَيْتَتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَالضُّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ وَالتِّمْسَاحِ وَالسُّلَحْفَاءُ وَذَوَاتِ السَّمُومِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، فَحَرَامٌ. اهـ.
(سُئِلَ) عَنْ أَكْلِ جَوْزِ الطِّيبِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَجُوزُ إنْ كَانَ قَلِيلًا، وَيَحْرُمُ إنْ كَانَ كَثِيرًا.
(سُئِلَ) عَنْ أُمِّ الْخُلُولِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَدْلَانَ وَعُلَمَاءُ عَصْرِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ طَعَامِ الْبَحْرِ وَلَا تَعِيشُ إلَّا فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ يُؤْكَلُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهُ أَفْتَى بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَصِحَّ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الْجَلَّالَةِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ هَلْ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ أَمْ لَا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاءِ حَيْثُ يَطْهُرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ بِنَفْسِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِمَا ذَكَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ إلَّا طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَفَ بِطَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَابُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ.
(سُئِلَ) عَنْ السَّمَكِ هَلْ يُشْوَى وَيُطْبَخُ بِرَوْثِهِ فِي بَاطِنِهِ وَلَمْ يُغْسَلْ هَلْ يَحْرُمُ أَكْلُهُ أَمْ لَا وَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ الْمُصْرَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَالسَّلَفُ مَا زَالُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ مُصْرَانِهِ وَعُفِيَ عَنْ رَوْثِهِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ وَإِخْرَاجِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْقُرْصِ الْعَجِينِ الَّذِي تَضَعُهُ الْعَرَبُ وَالصَّيَّادُونَ فِي الزِّبْلِ حَتَّى يَسْتَوِيَ وَيَأْكُلُونَ هَلْ أَكْلُهُ جَائِزٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ.
(سُئِلَ) عَنْ طَعَامٍ وَقَعَ فِيهِ نَمْلٌ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ أَكْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ بِنَمْلِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِمَوْتِهِ فِيهِ وَخَوْفِ ضَرَرِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَرَرُهُ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ.
(سُئِلَ) هَلْ بَيْضُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالرَّخَمِ طَاهِرٌ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَيَحِلُّ أَكْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(سُئِلَ) عَنْ آدَمِيٍّ عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً أَدَّى إلَى هَلَاكِهِ لَوْ لَمْ يُقَبِّلْهَا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهُ وَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِالْخَمْرِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شَرِبَهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى دَفْعِ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ تُدْرَأَ أَعْظَمُ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ إحْدَاهُمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَحُكْمُ الْأَمْرَدِ كَذَلِكَ.
(سُئِلَ) هَلْ يَجُوزُ أَكْلُ الْقَلِيلِ مِنْ الْحَشِيشَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْقَلِيلِ مِنْهَا الَّذِي لَا يُسْكِرُ.
(سُئِلَ) عَنْ الطَّائِرِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُسَمَّى بِالْجَوْزِيَّةِ وَغَالِبًا يَكُونُ فِي الْمَاءِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ حِلُّ أَكْلِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ هَذِهِ الزَّرَافَةِ الْمَعْرُوفَةِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّحْرِيمِ فَمَا وَجْهُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ: إنَّ الزَّرَافَةَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ عَدَّهَا مِنْ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ. اهـ. وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ شَاذٌّ.

.كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ:

(سُئِلَ) عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَشْهُورِ فِي كِتَابِ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ فِي التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ... إلَخْ.
وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخِلَافُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَخِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَخِلَافُ مَا نَقَلَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ فِي التَّصْحِيحِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْمِنْهَاجِ فَمِنْ فَضْلِكُمْ بَيِّنُوا لَنَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَعْنَى كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ، وَمَا الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ وَلَا تُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ شَامِلًا لَهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ.

.بَابُ الْأَيْمَانِ:

(سُئِلَ) رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يُخَلِّيَ زَيْدًا يَنْسِجَ هَذَا الْغَزْلَ فَمَا خَلَاصُهُ مِنْ الْحِنْثِ مَعَ وُجُودِ نَسْجِ زَيْدٍ لَهُ، وَهَلْ يُحْمَلُ حَلِفُهُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَدَمِ تَمْكِينِهِ زَيْدًا مِنْ نَسْجِهِ لَهُ أَوْ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ أَمْ غَيْرِهِمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ إذَا نَسَجَ زَيْدٌ الْغَزْلَ مَعَ عِلْمِ الْحَالِفِ بِنَسْجِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَلِفِ لَا أَتْرُكُ زَيْدًا يَنْسِجُ هَذَا الْغَزْلَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ لِشَخْصٍ وَاَللَّهِ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا هَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ لِي مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَدْخُلُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ إذَا دَخَلَ دَارًا لَهُ هُوَ فِيهَا وَكَانَ الدُّخُولُ لِأَجْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ لَهُ وَيَحْنَثَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ وَهُوَ فِي دَارِ غَيْرِهِ أَوْ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ دَارًا لَا بِـ (تَدْخُلُ) حَتَّى يَحْنَثَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ دَارًا لَهُ دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ دَارًا لَهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ قَوْلَهُ لِي نَعْتٌ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ دَارًا، وَإِنْ كَانَ إعْرَابُهُ حَالًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى قَوْلِهِ دَارًا فَيَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ مَالًا فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِحَجْرٍ أَوْ امْتِنَاعٍ حَنِثَ، وَإِنْ شَاحَحَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ مَا يُرَافِقُ زَيْدًا فِي الْمَرْكَبِ الْفُلَانِيِّ ثُمَّ قُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ ثُمَّ رَافَقَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْفُلَانِيَّ ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً ثُمَّ لَبِسَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَا يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى الْمُرَافَقَةُ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الْمَرْكَبِ، وَهُوَ حَاصِلٌ، وَالْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لُبْسُهُ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ وَلَيْسَ بِحَاصِلٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ اسْتَعَارَ ظُرُوفًا فَمَلَأَهَا عَسَلًا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الظُّرُوفِ طَلَبَهَا فَحَلَفَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَغْرُبُ حَتَّى يُفْرِغَهَا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْعَسَلِ بَاعَهُ لِصَاحِبِ الظُّرُوفِ فَغَرُبَتْ الشَّمْسُ وَلَمْ يُفْرِغْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِعَدَمِ التَّفْرِيغِ قَبْلَ الْغُرُوبِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّهُ دَيْنَهُ أَوْ لَيُعْطِيَنَّهُ إيَّاهُ يَوْمَ السَّبْتِ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ فَهَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِإِبْرَائِهِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ يَوْمِ السَّبْتِ وَيَحْنَثُ بِإِعْطَائِهِ الدَّيْنَ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْإِيفَاءَ أَوْ الْإِعْطَاءَ عَنْ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَا يَحْنَثُ حِينَئِذٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ فِي الْبَحْرِ فِي هَذَا الشَّهْرِ هَلْ يَبَرُّ بِالسَّفَرِ فِي النَّهْرِ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى بَحْرًا فِي الْعُرْفِ أَمْ لَا يَبَرُّ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ الْمِلْحُ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْأَوَّلِ فَهَلْ يَكْفِيهِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَبَرُّ الْحَالِفُ الْمَذْكُورُ إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِسَفَرِهِ فِي النَّهْرِ الْعَظِيمِ كَنِيلِ مِصْرَ لِلْعُرْفِ بَلْ وَلِلُّغَةِ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ: الْبَحْرُ خِلَافُ الْبَرِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمْقِهِ وَاتِّسَاعِهِ وَالْجَمْعُ أَبْحُرٌ وَبِحَارٌ وَبُحُورٌ وَكُلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ قَالَ عَدِيٌّ سَرَّهُ مَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْلِكُ وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا، وَالسَّدِيرُ يَعْنِي الْفُرَاتَ. اهـ.
وَيَكْفِيهِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ فِي الْبَحْرِ بِأَنْ يَسِيرَ فِيهِ إلَى مَكَان لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُعَانِقُ زَوْجَتَهُ فَأَلْصَقَتْ ظَهْرَهَا بِبَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا وَضَمَّهَا بِهَا أَوْ بِهِمَا إلَيْهِ فَهَلْ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ عِنَاقٌ فِي الْعُرْفِ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَالَ الْحَالِفُ لَمْ أَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْوَضْعَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِعِنَاقٍ لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ عَتَقَ رَقِيقِي بَكْرٌ مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ ثُمَّ فَعَلَهُ مَاذَا يَلْزَمُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ فِي الْأَوْلَى كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَتَخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ إعْتَاقِ بَكْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ شَيْءٌ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا، وَأَعَادَ ذَلِكَ هَلْ تَلْزَمُهُ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إنْ نَوَى أُخْرَى فَيَمِينَانِ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَرَّرَ لَا دَخَلْتُ فَقَطْ فَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ هَذَا الْمَاءَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَاشْتَدَّ بِهِ الْعَطَشُ وَخَافَ التَّلَفَ إنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَبِيتُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ فَبَاتَتْ فِيهِ مُكْرَهَةً هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ يُؤَدِّي غَرِيمَهُ دَيْنَهُ سَاعَةَ بَيْعِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَصَدَرَ مِنْهُ بَيْعُهَا بِبَلَدٍ يَتَعَذَّرُ وُصُولُ الدَّيْنِ فِيهَا إلَى صَاحِبِهِ سَاعَةَ الْبَيْعِ هَلْ يَبْرَأُ بِإِرْسَالِ الدَّيْنِ لَهُ حَالًّا وَبِأَدَائِهِ قَبْلَ بَيْعِ السِّلْعَةِ وَبِأَدَائِهِ لِوَكِيلِهِ أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ عَدْلٍ وَهَلْ يُبَالِي بِكَوْنِ الْمُنْتَقِلِ عَنْ بَلَدِ الْحَلِفِ الْمَدْيُونَ أَوْ صَاحِبَ الدَّيْنِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ قَبْلَ السَّفَرِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِ السَّفَرِ بِالسِّلْعَةِ لِوُقُوفِ الْحَالِّ بِبَلَدِ الْحَلِفِ دُونَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ أَيْضًا أَوْ لِطَلَبِ غُلُوِّ السِّعْرِ وَبِكَوْنِهِمَا حَاضِرَيْنِ بِبَلَدِ الْحَلِفِ أَيْضًا أَوْ الْمُسَافِرِ الْحَالِفِ وَبِكَوْنِ السَّفَرِ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ إرْسَالِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ حَالًّا مَا طَرِيقُهُ إلَى الْبِرِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَبَرُّ الْحَالِفُ الْمَذْكُورُ بِإِرْسَالِ الدَّيْنِ لِصَاحِبِهِ وَلَوْ حَالًّا وَلَا بِأَدَائِهِ لَهُ قَبْلَ سَاعَةِ بَيْعِهِ السِّلْعَةَ وَلَا بِأَدَائِهِ لِوَكِيلِهِ وَلَا لِحَاكِمٍ وَلَا لِعَدْلٍ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنْتَقِلِ عَنْ بَلَدِ الْحَلِفِ الْمَدْيُونَ وَبَيْنَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَهَكَذَا جَمِيعُ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ، وَقَدْ عُلِمَ حِنْثُ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْتُ كَذَا مَثَلًا وَكَانَ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهُ عِتْقٌ أَوْ إنْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ لَغْوًا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَائِلَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ وَالِالْتِزَامِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ هَلْ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِ عَبْدِهِ حَتَّى يَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ حَتَّى تَكْفِيَ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ بِلَا خِلَافٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصَيْنِ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ فِي غِلَالٍ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا عَادَ يُشَارِكُ الْآخَرَ فَهَلْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ الشَّرِكَةِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَأَكَلَ الْقِشْدَةَ أَوْ عَكْسُهُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ يَحْنَثُ فِيهِمَا إنْ ظَهَرَ اللَّبَنُ، وَإِنْ كَانَ فِي عُرْفِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ تَغَايُرُهُمَا فَقَدْ قَالُوا إنَّ اللَّبَنَ يَتَنَاوَلُ الزُّبْدَ فِيهِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ عِيدٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُذْبَحُ يَوْمَ الْعِيدِ سَوَاءٌ أَكَانَ أُضْحِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا يُذْبَحُ أُضْحِيَّةً يَوْمَ الْعِيدِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُحْمَلُ حَلِفُهُ عَلَى لَحْمِ مَا يُذْبَحُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَوْ غَيْرَ أُضْحِيَّةٍ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ عَلَى آخَرَ لَيَأْخُذَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ فَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ فَهَلْ إذَا أَخَذَهُ نَاسِيًا أَوْ فِي أَمْتِعَةٍ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ فِيهَا يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ لَا بِإِجَارَةٍ، وَإِعَارَةٍ وَغَصْبٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يَسْكُنُهُ فَيَحْنَثُ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِدَارِهِ مَسْكَنَهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا يَسْكُنُهُ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَمْ لَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَلِفِ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ نَسِيَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلِلْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ خَطَأٌ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْتَجِمُ أَوْ لَا يَفْتَصِدُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَهُ حَنِثَ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَلِفِ عَلَى الْأَصَحِّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ حِنْثُهُ بِالْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ وَعَدَمُ حِنْثِهِ فِي الْحَلِفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَلِفَهُ فِيهِمَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَفِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَإِنْ جَزَمَ الدَّمِيرِيُّ بِالْحِنْثِ فِيهَا أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ، وَأَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهَا يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ مَتَى يَحْنَثُ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي أَحَدُهُمَا حَالَةُ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ بِهِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْقَبْضَ دَالٌّ عَلَى الْمِلْكِ حَالَ الْهِبَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَانِثًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ مَا الْأَصَحُّ مِنْهُمَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ أَصَحَّهُمَا أَوَّلُهُمَا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ قَالَ لَا صَلَّيْت فَأَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَنِثَ قَالَ الْقَفَّالُ إلَّا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا صَلَاةٌ عُرْفًا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) نَعَمْ هُوَ مُعْتَمَدٌ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ إحْدَى خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الثَّلَاثِ بِالنَّذْرِ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ إحْدَى خِصَالِ الْكَفَّارَةِ بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَدْنَاهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ كَمَا فِي نَظَائِرِهَا فَإِنْ حَمَلَ قَوْلَ الْقَاضِي عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُعْتَمَدٌ، وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ شُمُولُ الشِّقَّيْنِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: سَكَتُوا عَنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيِّرِ إذَا عَيَّنَ خَصْلَةً مِنْهُ بِالنَّذْرِ هَلْ تَتَعَيَّنُ وَالْقِيَاسُ تَعَيُّنُ أَعْلَاهَا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهَا فَكَأَنَّهُ يَتَطَوَّعُ بِالزَّائِدِ، وَالنَّذْرُ يَصِحُّ فِي التَّطَوُّعِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ أَدْنَاهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ الْجَزْمَ بِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ فِي الْأَسِيرِ خَصْلَةً مِنْ الْأَرْبَعِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ.
وَالْإِمَامُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْأَحَطِّ فِي الْأَسِيرِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ عَمْرٍو فَهَلْ لِلثَّانِي الْمَنْعُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ أَذِنَ فِيهَا أَوْ فِي إحْدَاهَا ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ، وَالْحِنْثُ فِي مِلْكِ آخَرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي جَمِيعِهِ أَنَّ السَّيِّدَ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ وَالْحِنْثِ أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ، وَإِنْ ضَرَّهُ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ عَلَى زَيْدٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَهَدَمَ مِنْ حَائِطِ الْبَيْتِ قِطْعَةً أَوْ قَطَعَ ذَنَبَ الْحِمَارِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُ زَيْدٍ أَوْ قَطَعَ مِنْ الثَّوْبِ قِطْعَةً أَوْ سَلَّ مِنْهُ خَيْطًا فَهَلْ يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْحِمَارِ أَوْ بِدُخُولِ الْبَيْتِ أَوْ عَلَى زَيْدٍ أَوْ بِلُبْسِ الثَّوْبِ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا ذَكَرَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ إلَّا فِي لُبْسِ الثَّوْبِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيَشْكُوَنَّ فُلَانًا هَلْ يَبَرُّ بِشَكْوَاهُ لِلْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ أَمْ لَابُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَبَرُّ بِشَكْوَاهُ لِلْحَاكِمِ فِي غَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ شَكَوْت فُلَانًا أَشْكُوهُ شَكْوًى وَشِكَايَةً وَشَكِيَّةً وَشَكَاةً إذَا أَخْبَرْت عَنْهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ بِك فَهُوَ مَشْكُوٌّ وَمَشْكِيٍّ، وَالِاسْمُ الشَّكْوَى.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ قَمِيصًا لَابِسَهُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ أَجْنَبَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا فَنَزَعَهُ لِأَجْلِ الِاغْتِسَالِ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى نَزْعِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ فِي هَذَا الْمَكَانِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَمَكَثَ فِيهِ مُعْظَمَهَا هَلْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُكْثِهِ فِيهِ جَمِيعَهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُشَتِّي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِجَمِيعِ الشِّتَاءِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُكْثِهِ فِيهِ مُعْظَمَ اللَّيْلِ فَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نِصْفَ اللَّيْلِ إنْ بِتُّ مَعَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَاتَ مَعَهُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ طَلُقَتْ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَبِيتَ جَمِيعَ اللَّيْلِ وَلَا أَكْثَرَهُ قُلْت الْمُخْتَارُ أَنَّ الْمَبِيتَ يُحْمَلُ مُطْلَقُهُ عَلَى أَكْثَرِ اللَّيْلِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ هُنَا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ. اهـ.
وَبِهَذَا جَزَمَ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ بِمَاذَا يَحْنَثُ فَاعْتِبَارُ مُعْظَمِ اللَّيْلِ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ جَرَى عَلَيْهِ بَعْدَهُ جَمْعٌ مِنْ مُخْتَصَرِي كَلَامِهِ وَغَيْرُهُمْ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيِّ وَاحْتَرَزَ النَّوَوِيُّ بِمُطْلَقِ الْمَبِيتِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَإِنَّهُ حَنِثَ فِيهَا بِدُونِ الْمُعْظَمِ لِلْقَرِينَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ النِّصْفِ فِيهَا مِثَالٌ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ إلَّا بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَقَالُوا إنَّ مَبِيتَ لَيَالِي مِنًى وَاجِبٌ وَيَحْصُلُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَبِيتِهِ فِيهِ مُعْظَمَ اللَّيْلِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُشَتِّيَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِجَمِيعِ الشِّتَاءِ أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَّا بِمُكْثِ جَمِيعِ اللَّيْلَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لَنَا لَا عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الشِّتَاءَ اسْمٌ لِجَمِيعِ فَصْلِهِ وَالْمَبِيتَ عِنْدَ انْتِفَاءِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ اسْمٌ لِمُعْظَمِ اللَّيْلِ.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَ زَيْدٍ فَأَكَلَهُ وَهُوَ ضَيْفٌ لَهُ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ أَوْ بِازْدِرَادِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَ زَيْدٍ لِمِلْكِهِ إيَّاهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحَهُ وَصَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
(سُئِلَ) عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ آخَرَ الدَّهْرَ كُلَّهُ أَوْ قَالَ كُلَّمَا كَلَّمْتُك فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَرُفِعَ إلَى حَاكِمٍ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَهْجُرَهُ أَبَدًا فَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ هِجْرَانٍ أَمْ لَابُدَّ لِكُلِّ كَلَامٍ مِنْ تَقَدُّمِ حُكْمٍ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْكَلَامِ حَنِثَ سَوَاءٌ أَوُجِدَ هِجْرَانٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مَتَى مَضَى بَعْدَ حَلِفِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَجْرِهِ لَهُ صَلَاحُ دِينٍ لَا لِلْهَاجِرِ وَلَا لِلْمَهْجُورِ ثُمَّ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِتَكْلِيمِهِ إيَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ فَلَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَهْجُرَهُ أَبَدًا لَمْ يُعْتَدَّ بِحُكْمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْيَمِينُ بَاقِيَةٌ حَتَّى يَحْنَثَ بِتَكْلِيمِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ حُكْمُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ هِجْرَانٍ مُحَرَّمٍ لِيَكُونَ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَابُدَّ لِكُلِّ هِجْرَانٍ مُحَرَّمٍ مِنْ حُكْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْعِرْقِيَّةِ تُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَالطَّاقِيَّةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا تُجْزِئُ فِيهَا الْعِرْقِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ إجْزَائِهَا لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يُوضَعُ عَلَى الدَّابَّةِ كَالسَّجَّادَةِ أَسْفَلِ الْبَرْذَعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ عِرْقِيَّةٌ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَ فُلَانٍ عِنْدَ رَأْسِ شَهْرٍ كَذَا فَقَضَاهُ قَبْلُ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ نَعَمْ إنْ نَوَى بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ قَضَاءَهُ عَنْ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ.
(سُئِلَ) عَمَّا نُقِلَ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ يُوَفِّي فُلَانًا حَقَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَحَالَهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ يُوَفِّي أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَلِكَ حَنِثَ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَنَّهُ يَبْرَأُ إلَيْهِ مِنْهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فَقَدْ بَرَّتْ يَمِينُهُ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ مُعْتَمَدٌ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ حِنْثُهُ بِقَصْدِهِ بِهِ الْإِعْطَاءَ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ إسْطَبْلًا مَنْسُوبًا لَهَا هَلْ يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ أَوْ دَاخِلًا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهِ بَابٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَهُ إنَّهُ دَخَلَهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَامِخًا فَأَكَلَ بَلَحًا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ عَجُّورًا فَأَكَلَ حَرِشًا أَوْ بِالْعَكْسِ هَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ فِيهِمَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مَاءً مُسْتَعْمَلًا أَوْ مُتَغَيِّرًا هَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ حَتَّى فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ أَمْ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِشُرْبِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ وَلَا بِشُرْبِ مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٍ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ تَقْدِيرِيًّا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ السَّنَةَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ يَحْنَثُ إذَا سَكَنَ الْبَعْضَ أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِسُكْنَى الْبَعْضِ إلَّا فِي الْأُولَى.
(سُئِلَ) هَلْ يَنْدَرِجُ الزَّيْتُونُ فِي الْفَاكِهَةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ فِيهَا إذْ الْبَلَحُ إذَا لَمْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَيَحْلُو لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ فَالزَّيْتُونُ أَوْلَى.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِتَكْلِيمِهِ فَكَلَّمَهُ هَلْ يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ ثَانِيًا مُخْتَارًا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ انْحِلَالُ الْيَمِينِ بِتَكْلِيمِهِ أَوَّلًا وَيَجْرِي هَذَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي دَارِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَتْهُ لِأَمْرٍ يَلْزَمُ مِنْهُ سُكْنَاهُ فِيهَا فَامْتَنَعَ فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْقِيَامِ بِالْعَمَلِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ فِي مَرْكَبِ فُلَانٍ فَاسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فِيهَا فَامْتَنَعَ فَأَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى وَهُوَ مُتَسَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ التَّسَرِّي أَمْ لَا كَاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةٍ إذْ هُوَ أَنْ يَحْجُبَ الْأَمَةَ عَنْ إجَابَتِهَا الرِّجَالَ وَيَطَأَهَا وَيُنْزِلُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَسَرَّيْ سَنَةً مَثَلًا بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ وَنَحْوِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا فِي هَذِهِ الدَّارِ هَلْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ اتِّحَادِ الْمَرَافِقِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ وَهَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السُّؤَالَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ إذْ الْمَحْكِيُّ فِيهَا حِنْثُهُ بِمُسَاكَنَتِهِ إيَّاهُ فِيهَا سَوَاءٌ اخْتَلَفَتْ مَرَافِقُ مَسْكَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْ اتَّحَدَتْ بَلْ لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ أَوْ نَوَاهُ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُخَلِّي زَيْدًا يَسْكُنُ الدَّارَ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ سَكَنَهَا زَيْدٌ هَلْ يَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ شَرْعًا مِنْ مَنْعِهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ وَجْهَ مَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا مِنْ حِنْثِهِ تَفْوِيتُهُ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فَكَأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنْ سُكْنَاهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ وَلَا يَنَامُ عِنْدَهَا فَأَجَّرَهَا نَفْسَهُ لِخِدْمَتِهَا، وَإِينَاسِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِعَمَلِ الْإِجَارَةِ فَدَخَلَ لَهَا وَنَامَ عِنْدَهَا فَهَلْ يَحْنَثُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ جَمِيعَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَمْ لَا وَهَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا أَوْ لَا يَعْمَلُ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ لَا يَرْكَبُ كَذَا أَوْ لَا يُسَافِرُ فِي كَذَا فَأَجَّرَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ أَوْ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ فِي السَّنَةِ الْفُلَانِيَّةِ ثُمَّ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِمَالِكِهَا لِيَحْرُسَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْتِعَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا بِعَمَلِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِتَكْلِيمِهِ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ فَمَتَى أَلْزَمَهُ الْقَاضِي فِيهَا بِعَمَلِ الْإِجَارَةِ مُدَّتَهَا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا لِتَنَاوُلِ حُكْمِهِ جَمِيعَ أَعْمَالِهَا فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ الْتِزَامٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ حِنْثِهِ فِي هَذِهِ وَبَيْنَ حِنْثِهِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِلَأَفْعَلَنَّ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ وَهِيَ فِعْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ حِنْثِهِ مَانِعٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا نَقُولُ بَرَّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ، وَأَمَّا لَأَفْعَلَنَّ فَالْفِعْلُ فِيهَا مَقْصُودٌ وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلَهُ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ وَهُوَ نَقِيضُهُ وَالْحِنْثُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا الْتَزَمَهُ وَفَوَّتَهُ بِفِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّكْلِيمِ فَحُكْمُ الْقَاضِي الْمُطْلَقُ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَحْنَثُ بِمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَظُنَّ انْحِلَالَ الْيَمِينِ بِتَكْلِيمِهِ الْأَوَّلِ فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ أَيْضًا.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ زَيْدًا، وَأَطْلَقَ وَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ عَلَيْهِ بَابٌ وَغُلِقَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَرَافِقَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الْجَوْجَرِيُّ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا إذَا سَكَنَ أَحَدُهُمَا فِي حُجْرَةٍ بِالدَّارِ أَوْ سَكَنَا فِي حُجْرَتَيْنِ فِيهَا وَصَرَّحُوا بِنَفْيِ اشْتِرَاطِهِ فِي بُيُوتِ الْخَانِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا انْفِرَادُ الْمَرَافِقِ إذْ صُورَتُهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دَارِ كَبِيرَةٍ إذْ لَوْ سَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ فَلَا مُسَاكَنَةَ سَوَاءٌ أَكَانَتَا صَغِيرَتَيْنِ أَمْ كَبِيرَتَيْنِ أَمْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كَبِيرَةً وَالْأُخْرَى صَغِيرَةً كَحُجْرَةٍ بِجَنْبِ دَارٍ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ فَمُسَاكَنَةٌ.
(سُئِلَ) هَلْ يُلْحَقُ سَفَرُ صَاحِبِ الْحَقِّ بِمَوْتِهِ فِي قَوْلِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك غَدًا كَمَا فِي كَلَامِهِمْ أَمْ لَا كَمَا فِي فَتْوَى أَهْلِ الْعَصْرِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ سَفَرَ صَاحِبِ الْحَقِّ وَنَحْوِهِ كَمَوْتِهِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(سُئِلَ) عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَانْهَدَمَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا وَآلَةٍ أُخْرَى هَلْ يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْمُشَارِ إلَيْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا أَيْ فَقَطْ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ بَعْضَ الرَّأْسِ أَوْ كُلَّهُ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ إذَا قَالَ الرُّءُوسَ لَابُدَّ مِنْ أَكْلِ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا مَا الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ إطْلَاقَ الْيَمِينِ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ بَعْضَهُ حَنِثَ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ رُءُوسًا فَعِنْدِي لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْكُلَ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ الرُّءُوسَ وَرُءُوسًا ظَاهِرٌ. اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَالَ الرُّءُوسَ حَنِثَ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ إذْ اللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ وَلَا يَحْنَثُ بِبَعْضِهِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْت الْعَبِيدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِتَزَوُّجِ وَاحِدَةٍ وَبِشِرَاءِ وَاحِدٍ، وَإِنْ قَالَ رُءُوسًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت نِسَاءً أَوْ اشْتَرَيْت عَبِيدًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الدَّمِيرِيَّ لَمْ يَنْقُلْ كَلَامَ الْفُرُوعِ عَلَى وَجْهِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَيَقِلُّ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ؟
(فَأَجَابَ) هُوَ يَمِينٌ بَاطِنًا أَيْضًا لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ الْمُحْتَرَمِ بِهِ فَاسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهِ الْقِلَّةِ فِي غَيْرِهِ لَا يُسْقِطُهَا بَاطِنًا فَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ كَجَزْمِهِ بِالتَّدْيِينِ فِي الْمُهَيْمِنِ وَالْقَيُّومِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ التَّعْيِيدِ بِبَلَدِ كَذَا مِنْ أَنَّ أَكْثَرَ الْيَوْمِ كَجَمِيعِهِ الْمُوَافِقِ لِمَسْأَلَةِ الْمَبِيتِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَحْيَى النَّوَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ التَّشَتِّي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّعْيِيدِ وَمَسْأَلَةِ التَّشَتِّي أَنَّ تَعْيِيدَ الشَّخْصِ صَيْرُورَتُهُ فِي وَقْتِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يُقَالُ عَيَّدُوا أَيْ شَهِدُوا الْعِيدَ وَاعْتُبِرَ أَكْثَرُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمَبِيتِ وَلِلنَّظَرِ لِلْعُرْفِ مِنْ حَمْلِ التَّعْيِيدِ بِمَكَانٍ عَلَى إقَامَتِهِ فِيهِ أَكْثَرَهُ، وَأَنَّ لَفْظَهُ التَّشَتِّي يَقْتَضِي جَمِيعَ الشِّتَاءِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ جَمِيعُهُ.
(سُئِلَ) عَمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ تَزَوُّجِ النِّسَاءِ وَشِرَاءِ الْعَبِيدِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَإِنَّهُ يُخَالِفُ مَنْقُولَهُمَا أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ فَمَا الْمُعْتَمَدُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الطَّلَاقِ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا مَا ذَكَرَاهُ فِي آخِرِ الْأَيْمَانِ فَإِنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ صُورَتِهِمَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَشَدَّ مِائَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ بَرَّ إلَى آخِرِهِ هَلْ الْعِثْكَالُ يَقُومُ مَقَامَ السَّوْطِ وَالْخَشَبَةِ أَمْ لَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِثْكَالَ لَا يَقُومُ مَقَامَ السَّوْطِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْفَارِقِيَّ قَيَّدَ اللَّيْمُونَ وَالنَّارِنْجَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ بِمَا إذَا كَانَ طَرِيًّا هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ مُعْتَمَدٌ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
(سُئِلَ) عَمَّا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا الْيَوْمَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّكْلِيمِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلِ مُعْتَمَدٌ أَمَّا مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمًا بِالتَّنْكِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَمَّا بِالتَّعْرِيفِ فَلَا يَنْعَقِدُ.
ا هـ كَلَامُهُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَا فِي الْأَنْوَارِ صَحِيحٌ كَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الْمُعْتَمَدَةِ ذِكْرُ الْيَوْمِ مُعَرَّفًا وَلَعَلَّهُ الْأَصْوَبُ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ نَوَى صَوْمَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ ثُمَّ حَنِثَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَصِحُّ صَوْمُ الْغَدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِتِلْكَ النِّيَّةِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِوُقُوعِ نِيَّتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ.
(سُئِلَ) عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهِ وَلَمْ يَأْكُلْهُ ثُمَّ تَلِفَ حَيْثُ قَالُوا يَحْنَثُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقَةٌ حَيْثُ قَالُوا لَوْ خَالَعَ فِي اللَّيْلِ وَجَدَّدَ وَلَمْ تَخْرُجْ لَمْ تَطْلُقْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَحَلٌّ لِلْيَمِينِ وَلَمْ يَمْضِ جَمِيعُهُ وَهِيَ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَطْلُقَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُجْرُوا هَذَا التَّعْلِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي أُولَاهُمَا الْفِعْلُ، وَقَدْ فَوَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَحَنِثَ وَفِي ثَانِيهِمَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ فَإِذَا صَادَفَهَا الْآخَرُ بَائِنًا لَمْ تَطْلُقْ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَاشْتَرَى أَمَةً وَطِئَهَا هَلْ يَحْصُلُ بِهَذَا الْفِعْلِ التَّسَرِّي وَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّسَرِّي بِمَا ذَكَرَ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنَامُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ مَثَلًا وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَكَانِ سَطْحٌ وَنَامَ الْحَالِفُ عَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ إنْ لَمْ يَصْعَدْ إلَى السَّطْحِ مِنْ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ ثُمَّ فَعَلَهُ وَشَكَّ هَلْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ هَلْ تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَيَجْتَهِدُ فِيهِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَإِلَّا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَكَفَّرَ، وَقَدْ تَخَلَّصَ بِيَقِينٍ.
(سُئِلَ) عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُصَيِّفُ هَذِهِ السَّنَةَ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَأَقَامَ فِيهَا أَكْثَرَ الصَّيْفِ وَدَخَلَ قَبْلَ فَرَاغِهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِقَامَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.