فصل: باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الباري شرح صحيح البخاري **


*3*باب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏حدثني محمد بن عبد الرحيم‏)‏ هو البزاز بمعجمتين البغدادي الملقب صاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه، وسعيد بن سليمان من شيوخ البخاري فقد روى عنه بغير واسطة في مواضع أقربها في ‏"‏ باب من اختار الضرب ‏"‏ وقد أخرج البخاري حديث الباب في كتاب المظالم عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم فنزل فيه هنا درجتين لأن سياقه هنا أتم ولمغايرة الإسناد‏.‏

قوله ‏(‏فقال رجل‏)‏ لم أقف على اسمه، ووقع في رواية عثمان ‏"‏ قالوا‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏آنصره مظلوما‏)‏ بالمد على الاستفهام وهو استفهام تقرير ويجوز ترك المد‏.‏

قوله ‏(‏أفرأيت‏)‏ أي أخبرني قال الكرماني‏:‏ في هذه الصيغة مجازان‏:‏ إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار، والخبر وإرادة الأمر‏.‏

قوله ‏(‏إذا كان ظالما‏)‏ أي كيف أنصره على ظلمه‏.‏

قوله ‏(‏تحجزه‏)‏ بمهملة ثم جيم ثم زاي للأكثر، ولبعضهم بالبراء بدل الزاي وكلاهما بمعنى المنع‏.‏

وفي رواية عثمان تأخذ فوق يده ‏"‏ وهو كناية عن المنع، وتقدم بيان اختلاف ألفاظه هناك، ومنها أن في رواية عائشة ‏"‏ قال إن كان مظلوما فخذ له بحقه، وإن كان ظالما فخذ له من نفسه‏)‏ أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب أدب الحكماء‏.‏

‏(‏خاتمة‏)‏ ‏:‏ اشتمل كتاب الإكراه من الأحاديث المرفوعة على خمسة عشر حديثا‏.‏

المعلق منها ثلاثة وسائرها موصول، وهي مكررة كلها فيما مضى، وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم تسعة آثار‏.‏

والله أعلم‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏حدثنا عبدة‏)‏ هو ابن سليمان ‏(‏عن هشام‏)‏ هو ابن عروة ‏(‏عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة‏)‏ في رواية سفيان ‏"‏ عن هشام في غزوة الطائف عن أمها أم سلمة ‏"‏ هكذا قال أصحاب هشام بن عروة وهو المحفوظ وسيأتي في اللباس من طريق زهير بن معاوية ‏"‏ عن هشام أن عروة أخبره أن زينب بنت أم سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها ‏"‏ وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام فقال عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة ‏"‏ وقال معمر ‏"‏ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ‏"‏ ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة، وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا أخرجها النسائي، ورواية معمر عن الزهري عند مسلم وأبي داود أيضا‏.‏

قوله ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت‏)‏ أي التي هي فيه‏.‏

قوله ‏(‏مخنث‏)‏ تقدم في غزوة الطائف أن اسمه هيت، وأن ابن عيينة ذكره عن ابن جريج بغير إسناد، وذكر ابن حبيب في ‏"‏ الواضحة ‏"‏ عن حبيب كاتب مالك قال ‏"‏ قلت لمالك أن سفيان بن عيينة زاد في حديث بنت غيلان أن المخنث هيت وليس في كتابك هيت، فقال‏:‏ صدق هو كذلك ‏"‏ وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي قال ‏"‏ كان محنث يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقال له هيت ‏"‏ وأخرج أبو يعلى وأبو عوانة وابن حبان كلهم من طريق يونس ‏"‏ عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان يدخل ‏"‏ الحديث‏.‏

وروى المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر ‏"‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء، قال لعبد الرحمن بن أبي بكر‏:‏ إذا افتتحتم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان ‏"‏ فذكر نحو حديث الباب وزاد ‏"‏ اشتد غضب الله على قوم رغبوا عن خلق الله وتشبهوا بالنساء ‏"‏ وروى ابن أبي شيبة والدورقي وأبو يعلى والبزار من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن اسم المخنث هيت أيضا، لكن ذكر فيه قصة أخرى‏.‏

وذكر ابن إسحاق المغازي أن اسم المخنث في حديث الباب ماتع وهو بمثناة وقيل بنون، فروي عن محمد بن إبراهيم التيمي قال ‏"‏ كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائد مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ويكون في بيته لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا أن له أربة في ذلك، فسمعه يقول لخالد بن الوليد‏:‏ يا خالد إن افتتحتم الطائف فلا تنفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منه‏:‏ لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع، ثم قال لنسائه‏:‏ لا تدخلن هذا عليكن، فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو أنهما اثنان خلافا، وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال‏:‏ كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية، وكان ماتع مولى فاختة، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاهما معا إلى الحمى، وذكر الباوردي في ‏"‏ الصحابة ‏"‏ من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص ‏"‏ أن عائشة قالت لمخنث كان بالمدينة يقال له أنة بفتح الهمزة وتشديد النون‏:‏ ألا تدلنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر‏؟‏ قال‏:‏ بلى، فوصف امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا أنة أخرج من المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك ‏"‏ والراجح أن اسم المذكور في حديث الباب هيت، ولا يمتنع أن يتواردوا في الوصف المذكور، وقد تقدم في غزوة الطائف ضبط هيت، ووقع في أول رواية الزهري عن عروة عن عائشة عند مسلم ‏"‏ كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة؛ فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة ‏"‏ الحديث، وعرف من حديث الباب تسمية المرأة وأنها أم سلمة والمخنث بكسر النون وبفتحها من يشبه خلقه النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلف له فهو المذموم ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل، قال ابن حبيب‏:‏ المخنث هو المؤنث من الرجال وإن لم تعرف منه الفاحشة، مأخوذ من التكسر في المشي وغيره، وسيأتي في كتاب الأدب لعن من فعل ذلك‏.‏

وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ‏"‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقيل‏:‏ يا رسول الله إن هذا يتشبه بالنساء، فنفاه إلى النقيع، فقيل ألا تقتله فقال‏:‏ إني نهيت عن قتل المصلين‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فقال لأخي أم سلمة‏)‏ تقدم شرح حاله في غزوة الطائف، ووقع في مرسل ابن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر فيحمل على تعدد القول منه لكل منهما‏:‏ لأخي عائشة ولأخي أم سلمة‏.‏

والعجب أنه لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما، لأن الطائف لم يفتح حينئذ، وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار، ولما أسلم غيلان بن سلمة وأسلمت بنته بادية تزوجها عبد الرحمن بن عوف فقدر أنها استحيضت عنده وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المستحاضة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة، وتزوج عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي وقصته معها مشهورة، وقد وقع حديث في سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة بمكة فقال‏:‏ من يخبرني عنها‏؟‏ فقال مخنث يقال له هيت‏:‏ أنا أصفها لك‏.‏

فهذه قصص وقعت لهيت‏.‏

قوله ‏(‏إن فتح الله لكم الطائف غدا‏)‏ وقع في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله ‏"‏ وهو محاصر الطائف يومئذ ‏"‏ وقد تقدم ذلك في غزوة الطائف واضحا‏.‏

قوله ‏(‏فعليك‏)‏ هو إغراء معناه أحرص على تحصيلها وإلزامها‏.‏

قوله ‏(‏غيلان‏)‏ في رواية حماد بن سلمة ‏"‏ لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان ‏"‏ واختلف في ضبط بادية فالأكثر بموحدة ثم تحتانية وقيل بنون بدل التحتانية حكاه أبو نعيم، ولبادية ذكر في المغازي، ذكر ابن إسحاق أن خولة بنت حكيم قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن فتح الله عليك الطائف أعطني حلي بادية بنت غيلان وكانت من أحلى نساء ثقيف، وغيلان هو ابن سلمة بن معتب بمهملة ثم مثناة ثقيلة ثم موحدة ابن مالك الثقفي، وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا، وكان من رؤساء ثقيف وعاش إلى أواخر خلافة عمر رضي الله عنه‏.‏

قوله ‏(‏تقبل بأربع وتدبر بثمان‏)‏ قال ابن حبيب عن مالك معناه أن أعكانها ينعطف بعضها على بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى خاصرتها في كل جانب أربع، ولإرادة العكن ذكر الأربع والثمان‏.‏

فلو أراد الأطراف لقال بثمانية‏.‏

ثم رأيت في ‏"‏ باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ‏"‏ عقب هذا الحديث من وجه آخر عن هشام بن عروة في غير رواية أبي ذر‏:‏ قال أبو عبد الله تقبل بأربع يعني بأربع عكن ببطنها فهي تقبل بهن، وقوله وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنب حين يتجعد‏.‏

ثم قال‏:‏ وإنما قال بثمان ولم يقل بثمانية - وواحد الأطراف مذكر - لأنه لم يقل ثمانية أطراف ا هـ‏.‏

وحاصله أن لقوله ثمان بدون الهاء توجيهين إما لكونه لم يصرح بلفظ الأطراف وإما لأنه أراد العكن، وتفسير مالك المذكور تبعه فيه الجمهور، قال الخطابي‏:‏ يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية‏.‏

وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة، وعلى هذا فقوله في حديث سعد ‏"‏ إن أقبلت قلت تمشي بست، وإن أدبرت قلت تمشي بأربع ‏"‏ كأنه يعني يديها ورجليها وطرفي ذاك منها مقبلة ورد فيها مدبرة، وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ‏.‏

وذكر ابن الكلبي في الصفة المذكورة زيادة بعد قوله وتدبر بثمان ‏"‏ بثغر كالأقحوان، إن قعدت تثنت، وإن تكلمت تغنت‏.‏

وبين رجليها مثل الإناء المكفوء ‏"‏ مع شعر آخر‏.‏

وزاد المديني من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلا في هذه القصة ‏"‏ أسفلها كثيب وأعلاها عسيب‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هذا عليكم‏)‏ في رواية الكشميهني ‏"‏ عليكن ‏"‏ وهي رواية مسلم، وزاد في آخر رواية الزهري عن عروة عن عائشة ‏"‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخل عليكن‏.‏

قالت فحجبوه ‏"‏ وزاد أبو يعلى في روايته من طريق يونس عن الزهري في آخره ‏"‏ وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة يستطعم، وزاد ابن الكلبي في حديثه ‏"‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله‏.‏

ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى ‏"‏ ووقع في حديث سعد الذي أشرت إليه ‏"‏ إنه خطب امرأة بمكة، فقال هيت‏:‏ أنا أنعتها لك‏:‏ إذا أقبلت قلت تمشي بست، وإذا أدبرت قلت تمشي بأربع‏.‏

وكان يدخل على سودة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أراه إلا منكرا فمنعه‏.‏

ولما قدم المدينة نفاه ‏"‏ وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة ‏"‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم مالك قاتلك الله، إن كنت لا حسبك من غير أولى الإربة من الرجال، وسيره إلى خاخ ‏"‏ بمعجمتين وقد ضبطت في حديث علي في قصة المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى قريش، قال المهلب‏:‏ إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرحال فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس فيسقط معنى الحجاب ا هـ، وفي سياق الحديث ما يشعر بأنه حجبه لذاته أيضا لقوله ‏"‏ لا أرى هذا يعرف ما هاهنا ‏"‏ ولقوله ‏"‏ وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة، فلما ذكر الوصف المذكور دل على أنه من أولى الإربة فنفاه لذلك ‏"‏ ويستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، وهذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في أمر من الأمور، قال المهلب‏:‏ وفيه حجة لمن أجاز بيع العين الموصوفة بدون الرؤية لقيام الصفة مقام الرؤية في هذا الحديث، وتعقبه ابن المنير بأن من اقتصر في بيع جارية على ما وقع في الحديث من الصفة لم يكف في صحة البيع اتفاقا فلا دلالة فيه‏.‏

قلت‏:‏ إنما أراد المهلب أنه يستفاد منه أن الوصف يقوم مقام الرؤية فإذا استوعب الوصف حتى قام مقام الرؤية المعتبرة أجزأ، هذا مراده، وانتزاعه من الحديث ظاهر‏.‏

وفي الحديث أيضا تعزير من يتشبه بالنساء بالإخراج من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقا لردعه، وظاهر الأمر وجوب ذلك، وتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا، وسيأتي لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس‏.‏

*3*باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة‏)‏ وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان قبل الحجاب، وقواه بقوله في هذه الرواية ‏"‏ فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ‏"‏ لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، فكانت بالغة، وكان ذلك بعد الحجاب، وحجة من منع حديث أم سلمة الحديث المشهور ‏"‏ أفعمياوان أنتما ‏"‏ وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته، والجمع بين الحديثين احتمال تقدم الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته لكون ابن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به، ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين، وبهذا احتج الغزالي على الجواز فقال‏:‏ لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة فلا، إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج ا هـ‏.‏

وتقدمت سائر مباحث حديث الباب في أبواب العيدين‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب نظر المرأة إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة‏)‏ وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، وقد تقدم في أبواب العيد جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان قبل الحجاب، وقواه بقوله في هذه الرواية ‏"‏ فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن ‏"‏ لكن تقدم ما يعكر عليه وأن في بعض طرقه أن ذلك بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، فكانت بالغة، وكان ذلك بعد الحجاب، وحجة من منع حديث أم سلمة الحديث المشهور ‏"‏ أفعمياوان أنتما ‏"‏ وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوي، وأكثر ما علل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهري ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته، والجمع بين الحديثين احتمال تقدم الواقعة أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته لكون ابن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به، ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين، وبهذا احتج الغزالي على الجواز فقال‏:‏ لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة فلا، إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج ا هـ‏.‏

وتقدمت سائر مباحث حديث الباب في أبواب العيدين‏.‏

*3*باب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب خروج النساء لحوائجهن‏)‏ قال الداودي‏:‏ في صيغة هذا الجمع نظر لأن جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع حاج ولا يقال حوائج، وتعقبه ابن التين فأجاد وقال‏:‏ الحوائج جمع حاجة أيضا، ودعوى أن حاج جمع الجمع ليس بصحيح‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ

الشرح‏:‏

ذكر المصنف حديث عائشة ‏"‏ خرجت سودة لحاجتها ‏"‏ وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب في تفسير سورة الأحزاب، وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن إبراز أشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات، والحاصل في رد قوله كثرة الأخبار الواردة أنهن كن يحججن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده

*3*باب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره‏)‏ قال ابن التين‏:‏ ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر في الباب على حديث المسجد، وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه، والجامع بينهما ظاهر، ويشترط في الجميع أمن الفتنة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا

الشرح‏:‏

قد تقدمت مباحث حديث ابن عمر في ذلك في كتاب الصلاة‏.‏

*3*باب مَا يَحِلُّ مِنْ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع‏)‏ ذكر فيه حديث عائشة قالت ‏"‏ جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي ‏"‏ وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في أوائل النكاح، وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَتْ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ

الشرح‏:‏

حديث عائشة قالت ‏"‏ جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي ‏"‏ قد تقدمت مباحثه مستوفاة في أوائل النكاح، وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام‏.‏

*3*باب لَا تُبَاشِرْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها‏)‏ كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة، وذكر الحديث من وجهين‏:‏ منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، والأعمش، حدثني شقيق سمعت عبد الله وهو ابن مسعود، وشقيق هو أبو وائل‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏لا تباشر المرأة المرأة‏)‏ زاد النسائي في روايته ‏"‏ في الثوب الواحد‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها‏)‏ قال القابسي هذا أصل لمالك في سد الذرائع، فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة، ووقع في رواية النسائي من طريق مسروق عن ابن مسعود بلفظ ‏"‏ لا تباشر المرأة المرأة ولا الرجل الرجل ‏"‏ وهذه الزيادة ثبتت في حديث ابن عباس عنده وعند مسلم وأصحاب السنن من حديث أبي سعيد بأبسط من هذا ولفظه ‏"‏ لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا يفض الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ‏"‏ قال النووي‏:‏ فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع، ونبه صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه، إلا أن في السوأة اختلافا والأصح الجواز لكن يكره حيث لا سبب، وأما المحارم فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة، قال وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة، ومن الجواز حيث لا شهوة‏.‏

وفي الحديث تحريم ملاقاة بشرتي الرجلين بغير حائل إلا عند ضرورة، ويستثنى المصافحة، ويحرم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان بالاتفاق، قال النووي‏:‏ ومما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس الاجتماع في الحمام فيجب على من فيه أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره، ويجب الإنكار على من فعل ذلك لمن قدر عليه، ولا يسقط الإنكار بظن عدم القبول إلا أن خاف على نفسه أو غيره فتنة، وقد تقدم كثير من مسائل هذا الباب في كتاب الطهارة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبَاشِرْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها‏)‏ كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة، وذكر الحديث من وجهين‏:‏ منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، والأعمش، حدثني شقيق سمعت عبد الله وهو ابن مسعود، وشقيق هو أبو وائل‏.‏

*3*باب قَوْلِ الرَّجُلِ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي‏)‏ تقدم في كتاب الطهارة ‏"‏ باب من دار على نسائه في غسل واحد ‏"‏ وهو قريب من معنى هذه الترجمة، والحكم في الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات إلا أن ابتدأ الرجل القسم بأن تزوج دفعة واحدة أو يقدم من سفر، وكذا يجوز إذا أذن له ورضين بذلك‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَأَطَافَ بِهِنَّ وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏حدثنا محمود‏)‏ هو ابن غيلان وقد رواه عن عبد الرزاق شيخه عبد بن حميد عند مسلم وعباس العنبري عند النسائي فقالا ‏"‏ تسعين امرأة ‏"‏ وتقدم في ترجمة سليمان بن داود عليهما السلام من أحاديث الأنبياء بيان الاختلاف في ذلك مستوفى وكيفية الجمع بين المختلف مع شرح بقية الحديث‏.‏

قال ابن التين‏:‏ قوله في هذه الرواية ‏"‏ لم يحنث ‏"‏ أي لم يتخلف مراده، لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين، قال‏:‏ ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك‏.‏

قلت‏:‏ أو نزل التأكيد المستفاد من قوله ‏"‏ لأطوفن ‏"‏ منزلة اليمين، واستدل به على جواز الاستثناء بعد تخلل الكلام اليسير، وفيه نظر سيأتي إيضاحه في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى‏.‏

وقال ابن الرفعة‏:‏ يستفاد منه أن اتصال الاستثناء بالحلف يؤثر فيه وإن لم يقصده قبل فراغ اليمين

*3*باب لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يتخونهم أو يلتمس عثراتهم‏)‏ كذا بالميم في ‏"‏ يتخونهم وعثراتهم ‏"‏ وقال ابن التين الصواب بالنون فيهما، قلت‏:‏ بل ورد في الصحيح بالميم فيهما على ما سأذكره وتوجيهه ظاهر، وهذه الترجمة لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه، لكن اختلف في إدراجه فاقتصر البخاري على القدر المتفق على رفعه واستعمل بقيته في الترجمة، فقد جاء من رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال ‏"‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم ‏"‏ أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك، وأخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به لكن قال في آخره ‏"‏ قال سفيان‏:‏ لا أدري هذا في الحديث أم لا ‏"‏ يعني ‏"‏ يتخونهم أو يطلب عثراتهم ‏"‏ ثم ساقه مسلم من رواية شعبة عن محارب مقتصرا على المرفوع كرواية البخاري، وقوله ‏"‏عثراتهم بفتح المهملة والمثلثة جمع عثرة وهي الزلة، ووقع عند أحمد والترمذي في رواية من طريق أخرى عن الشعبي عن جابر بلفظ ‏"‏ لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم‏"‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا‏)‏ في حديث أنس ‏"‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية ‏"‏ أخرجه مسلم، قال أهل اللغة‏:‏ الطروق بالضم المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة، ويقال لكل آت بالليل طارق ولا يقال بالنهار إلا مجازا كما تقدم تقريره في أواخر الحج في الكلام على الرواية الثانية حيث قال لا يطرق أهله ليلا، ومنه حديث ‏"‏ طرق عليا وفاطمة ‏"‏ وقال بعض أهل اللغة‏:‏ أصل الطروق الدفع والضرب، وبذلك سميت الطريق لأن المارة تدقها بأرجلها، وسمى الآتي بالليل طارقا لأنه يحتاج غالبا إلى دق الباب، وقيل أصل الطروق السكون ومنه أطرق رأسه، فلما كان الليل يسكن فيه سمى الآتي فيه طارقا‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا

الشرح‏:‏

وقوله في طريق عاصم عن الشعبي عن جابر ‏"‏ إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا ‏"‏ التقييد فيه بطول الغيبة يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار إلى ذلك بقوله في حديث الباب الذي بعده بقوله ‏"‏ كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة ‏"‏ ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة لئلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها، وإما أن يجدها على حالة غير مرضية والشرع محرض على الستر وقد أشار إلى ذلك بقوله ‏"‏ أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم ‏"‏ فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي، وقد صرح بذلك ابن خزيمة في صحيحه، ثم ساق من حديث ابن عمر قال ‏"‏ قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال‏:‏ لا تطرقوا النساء، وأرسل من يؤذن الناس أنهم قادمون ‏"‏ قال ابن أبي جمرة نفع الله به‏:‏ فيه النهي عن طروق المسافر أهله على غرة من غير تقدم إعلام منه لهم بقدومه، والسبب في ذلك ما وقعت إليه الإشارة في الحديث قال‏:‏ وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلا فعوقب بذلك على مخالفته ا هـ‏.‏

وأشار بذلك إلى حديث أخرجه ابن خزيمة عن ابن عمر قال ‏"‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطرق النساء ليلا، فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره ‏"‏ وأخرجه من حديث ابن عباس نحوه وقال فيه ‏"‏ فكلاهما وجد مع امرأته رجلا ‏"‏ ووقع في حديث محارب عن جابر ‏"‏ أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف فلما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا ‏"‏ أخرجه أبو عوانة في صحيحه‏.‏

وفي الحديث الحث على التواد والتحاب خصوصا بين الزوجين، لأن الشارع راعى ذلك بين الزوجين مع اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره حتى إن كل واحد منهما لا يخفى عنه من عيوب الآخر شيء في الغالب، ومع ذلك فنهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه فيكون مراعاة ذلك في غير الزوجين بطريق الأولى، ويؤخذ منه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في النهي عن تغيير الخلقة، وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم‏.‏

*3*باب طَلَبِ الْوَلَدِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب طلب الولد‏)‏ أي بالاستكثار من جماع الزوجة، أو المراد الحث على قصد الاستيلاد بالجماع لا الاقتصار على مجرد اللذة، وليس ذلك في حديث الباب صريحا لكن البخاري أشار إلى تفسير الكيس كما سأذكره‏.‏

وقد أخرج أبو عمرو النوقاني في ‏"‏ كتاب معاشرة الأهلين ‏"‏ من وجه آخر عن محارب رفعه قال ‏"‏ اطلبوا الولد والتمسوه فإنه ثمرة القلوب وقرة الأعين، وإياكم والعاقر ‏"‏ وهو مرسل قوي الإسناد‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا يُعْجِلُكَ قُلْتُ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ قَالَ وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي الْوَلَدَ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏عن سيار‏)‏ بفتح المهملة وتشديد التحتانية، وقد تقدم في باب تزويج الثيبات عن أبي النعمان عن هشيم ‏"‏ قال حدثنا سيار ‏"‏ وكذا في الباب الذي بعده ‏"‏ حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا هشيم أنبأنا سيار‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏عن الشعبي‏)‏ في رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان عن هشيم ‏"‏ حدثنا سيار حدثنا الشعبي ‏"‏ ولأحمد من وجه آخر ‏"‏ سمعت الشعبي ‏"‏ قوله ‏(‏قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ بفتح القاف وتخفيف الفاء أي رجعنا، وقد تقدم شرحه في باب ‏"‏ تزويج الثيبات ‏"‏ قوله ‏(‏حتى تدخلوا ليلا أي عشاء‏)‏ هذا التفسير في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلا والنهي عن الطروق ليلا بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل وبالنهي الدخول في أثنائه؛ وقد تقدم في أواخر أبواب العمرة في طريق الجمع بينهما أن الأمر بالدخول ليلا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له، والنهي عمن لم يفعل ذلك‏.‏

قوله ‏(‏وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث‏:‏ الكيس الكيس يا جابر، يعني الولد‏)‏ القائل ‏"‏ وحدثني ‏"‏ هو هشيم، قال الإسماعيلي‏:‏ كأن البخاري أشار إلى أن هشيما حمل هذه الزيادة عن شعبة لأنه أورد طريق شعبة على أثر حديث هشيم‏.‏

وأغرب الكرماني فقال‏:‏ القائل ‏"‏ وحدثني ‏"‏ هو هشيم أو البخاري ا هـ وهو جار على ظاهر اللفظ، والمعتمد أن القائل هشيم كما أشار إليه الإسماعيلي‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَيْسِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك‏)‏ معنى الدخول الأول القدوم أي إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت‏.‏

قوله ‏(‏قال قال‏)‏ في رواية النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر ‏"‏ قال وقال ‏"‏ بإثبات الواو، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ولفظه ‏"‏ قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت فعليك بالكيس الكيس‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس‏)‏ عبيد الله هو ابن عمر العمري، ووهب هو ابن كيسان، والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب، نعم قد روى محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان هذا الحديث مطولا وفيه مقصود الباب، لكن بلفظ آخر كما سأبينه، ورواية عبيد الله بن عمر تقدمت موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث أوله ‏"‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي ‏"‏ فذكر الحديث في قصة الجمل بطولها، وفيه قصة تزويج جابر وقوله ‏"‏ أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ‏"‏ وفيه ‏"‏ أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس ‏"‏ وقوله فالكيس بالفتح فيهما على الإغراء وقيل على التحذير من ترك الجماع، قال الخطابي‏:‏ الكيس هنا بمعنى الحذر، وقد يكون الكيس بمعنى الرفق وحسن التأتي‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الكيس العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلا‏.‏

وقال غيره‏:‏ أراد الحذر من العجز عن الجماع فكأنه حث على الجماع‏.‏

قلت‏:‏ جزم ابن حبان في صحيحه بعد تخريج هذا الحديث بأن الكيس الجماع وتوجيهه على ما ذكر، ويؤيده قوله في رواية محمد بن إسحاق ‏"‏ فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا ‏"‏ وفيه ‏"‏ قال جابر‏:‏ فدخلنا حين أمسينا، فقلت للمرأة‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أعمل عملا كيسا، قالت‏:‏ سمعا وطاعة، فدونك‏.‏

قال‏:‏ فبت معها حتى أصبحت ‏"‏ أخرجه ابن خزيمة في صحيحه‏.‏

قال عياض‏:‏ فسر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل، وهو صحيح، قال صاحب ‏"‏ الأفعال ‏"‏‏:‏ كاس الرجل في عمله حذق، وكاس ولد ولدا كيسا‏.‏

وقال الكسائي‏:‏ كاس الرجل ولد له ولد كيس ا هـ‏.‏

وأصل الكيس العقل كما ذكر الخطابي، لكنه بمجرده ليس المراد هنا، والشاهد لكون الكيس يراد به العقل قول الشاعر‏:‏ وإنما الشعر لب المر يعرضه على الرجال فإن كيسا وإن حمقا فقابله بالحمق وهو ضد العقل، ومنه حديث ‏"‏ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها ‏"‏ وأما حديث ‏"‏ كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس ‏"‏ فالمراد به الفطنة‏.‏

*3*باب تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة‏)‏ ضبط ذلك في أواخر أبواب العمرة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ أَتَزَوَّجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ

الشرح‏:‏

تقدم شرح الحديث في الباب الذي قبله‏.‏

*3*باب وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن‏)‏ في رواية أبي ذر إلى قوله ‏"‏ عورات النساء ‏"‏ وبهذه الزيادة تظهر المطابقة بين الحديث والترجمة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَام تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏سفيان‏)‏ هو ابن عيينة‏.‏

قوله ‏(‏عن أبي حازم‏)‏ هو سلمة بن دينار‏.‏

ووقع في رواية علي بن عبد الله عن سفيان ‏"‏ حدثنا أبو حازم ‏"‏ تقدم في أواخر الجهاد‏.‏

قوله ‏(‏اختلف الناس إلخ‏)‏ فيه إشعار بأن الصحابة والتابعين كانوا يتبعون أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في مثل هذا، فإن الذي يداوي به الجرح لا يختلف الحكم فيه إذا كان طاهرا، ومع ذلك فترددوا فيه حتى سألوا من شاهد ذلك‏.‏

قوله ‏(‏وكان من آخر من بقي من الصحابة بالمدينة‏)‏ فيه احتراز عمن بقي من الصحابة بالمدينة وبغير المدينة، فأما المدينة فكان بها في آخر حياة سهل بن سعد محمود بن الربيع ومحمد بن لبيد، وكلاهما له رؤية وعد في الصحابة، وأما من الصحابة الذين ثبت سماعهم من النبي صلى الله عليه وسلم فما كان بقي بالمدينة حينئذ إلا سهل بن سعد على الصحيح، وأما بغير المدينة فبقي أنس بن مالك بالبصرة وغيره بغيرها، وقد استوعبت الكلام على ذلك في الكلام على ‏"‏ علوم الحديث لابن صلاح‏"‏‏.‏

قوله ‏(‏ما بقي للناس أحد أعلم به منى‏)‏ ظاهره أنه نفى أن يكون بقي أحد أعلم منه فلا ينفي أن يكون بقي مثله، ولكن كثر استعمال هذا التركيب في نفي المثل أيضا، وقد تقدم الكلام على شرح الحديث في ‏"‏ باب غزوة أحد ‏"‏ والغرض منه هنا كون فاطمة عليها السلام باشرت ذلك من أبيها صلى الله عليه وسلم فيطابق الآية وهي جواز إبداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذكر في الآية‏.‏

وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه لأنها صدرت قبل الحجاب، وأجيب بأن التمسك منها بالاستصحاب، ونزول الآية كان متراخيا عن ذلك وقد وقع مطابقا‏.‏

فإن قيل لم يذكر في الآية العم والخال، فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم‏.‏

وقيل لأنهما ينعتانها لولديهما، قاله عكرمة والشعبي، وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند عمها وخالها، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما وخالفهما الجمهور‏.‏

قوله ‏(‏فأخذ حصير فحرق‏)‏ بضم المهملة وتشديد الراء، وضبطه بعضهم بالتخفيف

*3*باب وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب والذين لم يبلغوا الحلم‏)‏ كذا للجميع، والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏حدثنا أحمد بن محمد‏)‏ هو المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، وسفيان هو الثوري‏.‏

قوله ‏(‏ولولا مكاني منه‏)‏ أي منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

قوله ‏(‏يعني من صغره‏)‏ فيه التفات، ووقع في رواية السرخسي ‏"‏ من صغري ‏"‏ وهو على الأصل‏.‏

قوله ‏(‏فرأيتهن يهوين‏)‏ بكسر الواو وبفتح أوله هوي بفتح الواو ويهوي بكسرها‏.‏

قوله ‏(‏إلى آذانهن وحلوقهن‏)‏ أي يخرجن الحلي‏.‏

قوله ‏(‏يدفعن‏)‏ أي ذلك ‏(‏إلى بلال‏)‏ ‏.‏

قوله ‏(‏ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته‏)‏ أي رجع‏:‏ وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب العيدين، والحجة منه هنا مشاهدة ابن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرا فلم يحتجبن منه، وأما بلال فكان من ملك اليمين، كذا أجاب بعض الشراح، وفيه نظر لأنه كان حينئذ حرا‏.‏

والجواب أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات‏.‏

وقد أخذ بعض الظاهرية بظاهره فقال‏:‏ يجوز للأجنبي رؤية وجه الأجنبية وكفيها، واحتج بأن جابرا روى الحديث وبلال بسط ثوبه للأخذ منهم، وظاهر الحال لحال أنه لا يتأتى ذلك إلا بظهور وجوههن وأكفهن‏.‏

*3*باب طَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب‏)‏ زاد ابن بطال في شرحه هنا ‏"‏ وقول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة ‏"‏ قال ابن المنير‏:‏ ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبي بكر معها، وهو مطابق للركن الأول من الترجمة‏.‏

قال‏:‏ ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا الأمرين مستثنى في بعض الحالات، فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب، وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أو التسلية أو البشارة‏.‏

قلت‏:‏ وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه ‏"‏ باب قول الرجل إلخ ‏"‏ وبعده ‏"‏ وطعن الرجل إلخ‏"‏‏.‏

والذي يظهر لي أن المصنف أخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو ‏"‏ هل أعرستم ‏"‏ أو شيئا مما يدل عليه، وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ذلك عنه حتى تعشى وبات معها، فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ أعرستم الليلة‏؟‏ قال نعم ‏"‏ وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة، وقوله ‏"‏يطعن ‏"‏ هو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في ‏"‏ باب من أدب أهله دون السلطان ‏"‏ ‏(‏خاتمة‏)‏ اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين وثمانية وعشرين حديثا، المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة، والمكرر منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ستة وستون حديثا؛ وافقه مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهي‏:‏ حديث ابن عباس ‏"‏ خير هذه الأمة أكثرها نساء ‏"‏ وحديث أبي هريرة ‏"‏ إني شاب أخاف العنت‏"‏، وحديث عائشة ‏"‏ لو نزلت واديا‏"‏، وحديث ‏"‏ خطب عائشة فقال أبو بكر إنما أنا أخوك‏"‏، وحديث أبي هريرة ‏"‏ تنكح المرأة لأربع‏"‏، وحديث سهل ‏"‏ مر رجل فقالوا‏:‏ هذا حري إن خطب أن ينكح ‏"‏ وحديث ابن عباس ‏"‏ حرم من النسب سبع‏"‏، وحديث ‏"‏ دفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبته إلى من يكفلها ‏"‏ وهو معلق، وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها، وحديث ابن عباس في المتعة، وحديث سلمة ‏"‏ أيما رجل وامرأة توافقا ‏"‏ الحديث في المتعة معلق، وحديث ابن عباس في تفسير التعريض بالخطبة، وحديث عائشة ‏"‏ كان النكاح على أربعة أنحاء‏"‏، وحديث خنساء بنت خدام في تزويجها، وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف صبيحة العرس، وحديث عائشة ‏"‏ فإن الأنصار يعجبهم اللهو‏"‏، وحديث أنس ‏"‏ كان إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها‏"‏، وهو معلق وبقيته متفق عليه، وحديث صفية بنت شيبة في الوليمة، وحديث ‏"‏ لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يعني في الوليمة وهو معلق، وحديث أبي هريرة في إكرام الجار، وحديث معاوية بن حيدة ‏"‏ لا هجر إلا في البيت ‏"‏ وهو معلق، وحديث ابن عباس في قصة هجر النساء‏.‏

وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة وثلاثون أثرا، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي

الشرح‏:‏

قوله ‏(‏باب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب‏)‏ زاد ابن بطال في شرحه هنا ‏"‏ وقول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة ‏"‏ قال ابن المنير‏:‏ ذكر فيه حديث عائشة في قصة أبي بكر معها، وهو مطابق للركن الأول من الترجمة‏.‏

قال‏:‏ ويستفاد الركن الثاني منها من جهة أن الجامع بينهما أن كلا الأمرين مستثنى في بعض الحالات، فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب، وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أو التسلية أو البشارة‏.‏

قلت‏:‏ وجدت هذه الزيادة في نسخة الصغاني مقدمة ولفظه ‏"‏ باب قول الرجل إلخ ‏"‏ وبعده ‏"‏ وطعن الرجل إلخ‏"‏‏.‏

والذي يظهر لي أن المصنف أخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو ‏"‏ هل أعرستم ‏"‏ أو شيئا مما يدل عليه، وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها ذلك عنه حتى تعشى وبات معها، فأخبر بذلك أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ أعرستم الليلة‏؟‏ قال نعم ‏"‏ وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة، وقوله ‏"‏يطعن ‏"‏ هو بضم العين وسيأتي بقية شرحه في كتاب الحدود في ‏"‏ باب من أدب أهله دون السلطان ‏"‏ ‏(‏خاتمة‏)‏ اشتمل كتاب النكاح من الأحاديث المرفوعة على مائتين وثمانية وعشرين حديثا، المعلق منها والمتابعات خمسة وأربعون والبقية موصولة، والمكرر منه فيه وفيما مضى مائة واثنان وستون حديثا والخالص ستة وستون حديثا؛ وافقه مسلم على تخريجها سوى اثنين وعشرين حديثا وهي‏:‏ حديث ابن عباس ‏"‏ خير هذه الأمة أكثرها نساء ‏"‏ وحديث أبي هريرة ‏"‏ إني شاب أخاف العنت‏"‏، وحديث عائشة ‏"‏ لو نزلت واديا‏"‏، وحديث ‏"‏ خطب عائشة فقال أبو بكر إنما أنا أخوك‏"‏، وحديث أبي هريرة ‏"‏ تنكح المرأة لأربع‏"‏، وحديث سهل ‏"‏ مر رجل فقالوا‏:‏ هذا حري إن خطب أن ينكح ‏"‏ وحديث ابن عباس ‏"‏ حرم من النسب سبع‏"‏، وحديث ‏"‏ دفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبته إلى من يكفلها ‏"‏ وهو معلق، وحديث جابر في الجمع بين المرأة وعمتها، وحديث ابن عباس في المتعة، وحديث سلمة ‏"‏ أيما رجل وامرأة توافقا ‏"‏ الحديث في المتعة معلق، وحديث ابن عباس في تفسير التعريض بالخطبة، وحديث عائشة ‏"‏ كان النكاح على أربعة أنحاء‏"‏، وحديث خنساء بنت خدام في تزويجها، وحديث الربيع بنت معوذ في ذكر الضرب بالدف صبيحة العرس، وحديث عائشة ‏"‏ فإن الأنصار يعجبهم اللهو‏"‏، وحديث أنس ‏"‏ كان إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها‏"‏، وهو معلق وبقيته متفق عليه، وحديث صفية بنت شيبة في الوليمة، وحديث ‏"‏ لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يعني في الوليمة وهو معلق، وحديث أبي هريرة في إكرام الجار، وحديث معاوية بن حيدة ‏"‏ لا هجر إلا في البيت ‏"‏ وهو معلق، وحديث ابن عباس في قصة هجر النساء‏.‏

وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة وثلاثون أثرا، والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏