فصل: سورة التَّحْرِيمِ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الباري شرح صحيح البخاري **


*3*سورة الطَّلَاقِ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏سورة الطلاق‏)‏ كذا لهم، وسقط لأبي ذر‏.‏

*3*باب وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِنْ ارْتَبْتُمْ

إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ فَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنْ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَبَالَ أَمْرِهَا جَزَاءَ أَمْرِهَا

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال مجاهد‏:‏ وبال أمرها جزاء أمرها‏)‏ كذا لهم، وسقط لأبي ذر أيضا، وصله عبد بن حميد أيضا من طريقه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏إن ارتبتم‏:‏ إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض، فاللائي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر‏)‏ كذا لأبي ذر عن الحموي وحده عقب قول مجاهد في التغابن، وقد وصله الفريابي بلفظه من طريق مجاهد، ولابن المنذر من طريق أخرى عن مجاهد ‏"‏ التي كبرت والتي لم تبلغ‏"‏‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏أنه طلق امرأته‏)‏ في رواية الكشميهني ‏"‏ أنه طلق امرأة له ‏"‏ وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى‏.‏

*3*باب وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏وأولات واحدها ذات حمل‏)‏ هو قول أبي عبيدة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ قُلْتُ أَنَا وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ فَاسْتَحْيَا وَقَالَ لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏جاء رجل إلى ابن عباس‏)‏ لم أقف على اسمه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏آخر الأجلين‏)‏ أي يتربصن أربعة أشهر وعشرا ولو وضعت قبل ذلك، فإن مضت ولم تضع تتربص إلى أن تضع‏.‏

وقد قال بقول ابن عباس هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ونقل عن سحنون أيضا، ووقع عند الإسماعيلي‏:‏ قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة أيصلح أن تتزوج‏؟‏ قال‏:‏ لا، إلى آخر الأجلين‏.‏

قال أبو سلمة‏:‏ فقلت قال الله ‏(‏وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن‏)‏ قال إنما ذاك في الطلاق‏.‏

وهذا السياق أوضح لمقصود الترجمة، لكن البخاري على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى، وقد أخرج الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه ‏"‏ قال للنبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن‏)‏ المطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها‏؟‏ قال‏:‏ هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها ‏"‏ وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلا، ويعضده قصة سبيعة المذكورة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏قال أبو هريرة‏:‏ أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة‏)‏ أي وافقه فيما قال‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فأرسل كريبا‏)‏ هذا السياق ظاهره أن أبا سلمة تلقى ذلك عن كريب عن أم سلمة، وهو المحفوظ‏.‏

وذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود ذكره في ‏"‏ الأطراف ‏"‏ في ترجمة أبي سلمة عن عائشة، قال الحميدي‏:‏ وفيه نظر، لأن الذي عندنا من البخاري ‏"‏ فأرسل ابن عباس غلامه كريبا فسألها ‏"‏ لم يذكر لها اسما‏.‏

كذا قال‏.‏

والذي وقع لنا ووقفت عليه من جميع الروايات في البخاري في هذا الموضع ‏"‏ فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة ‏"‏ وكذا عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير، وقد ساقه مسلم من وجه آخر فأخرجه من طريق سليمان بن يسار ‏"‏ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليالي، فقال ابن عباس‏:‏ عدتها آخر الأجلين، فقال أبو سلمة‏:‏ قد حلت، فجعلا يتنازعان، فقال أبو هريرة‏:‏ أنا مع ابن أخي، فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك ‏"‏ فهذه القصة معروفة لأم سلمة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فقالت قتل زوج سبيعة‏)‏ كذا هنا، وفي غير هذه الرواية أنه مات، وهو المشهور‏.‏

واستغنت أم سلمة بسياق قصة سبيعة عن الجواب بلا أو نعم، لكنه اقتضى تصويب قول أبي سلمة، وسيأتي الكلام على شرح قصة سبيعة في كتاب العدد إن شاء الله تعالى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان‏)‏ وهو محمد بن الفضل المعروف بعارم كلاهما من شيوخ البخاري، لكن ذكره الحميدي وغيره في التعليق، وأغفله المزي في ‏"‏ الأطراف ‏"‏ مع ثبوته هنا في جميع النسخ، وقد وصله الطبراني في ‏"‏ المعجم الكبير ‏"‏ عن علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان بلفظه، ووصله البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان عن سليمان بن حرب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن محمد‏)‏ هو ابن سيرين‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظمونه‏)‏ تقدم في تفسير البقرة من طريق عبد الله بن عون عن ابن سيرين بلفظ ‏"‏ جلست إلى مجلس من الأنصار فيه عظم من الأنصار‏"‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فذكروا له، فذكر آخر الأجلين‏)‏ أي ذكروا له الحامل تضع بعد وفاة زوجها‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة‏)‏ أي ابن مسعود، وساق الإسماعيلي من وجه آخر عن حماد بن زيد بهذا الإسناد قصة سبيعة بتمامها، وكذا صنع أبو نعيم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فضمز‏)‏ بضاد معجمة وميم ثقيلة وزاي، قال ابن التين‏:‏ كذا في أكثر النسخ، ومعناه أشار إليه أن اسكت، ضمز الرجل إذا عض على شفتيه‏.‏

ونقل عن أبي عبد الملك أنها بالراء المهملة أي انقبض‏.‏

وقال عياض‏:‏ وقع عند الكشميهني كذلك، وعند غيره من شيوخ أبي ذر وكذا عند القابسي بنون بدل الزاي، وليس له معنى معروف في كلام العرب‏.‏

قال‏:‏ ورواية الكشميهني أصوب، يقال ضمزني أسكتني، وبقية الكلام يدل عليه‏.‏

قال‏:‏ وفي رواية ابن السكن ‏"‏ فغمض لي ‏"‏ أي أشار بتغميض عينيه أن أسكت‏.‏

قلت‏:‏ الذي يفهم من سياق الكلام أنه أنكر عليه مقالته من غير أن يوجهه بذلك، بدليل قوله ‏"‏ ففطنت له ‏"‏ وقوله ‏"‏ فاستحيا ‏"‏ فلعلها فغمز بغين معجمة بدل الضاد، أو فغمص بصاد مهملة في آخره أي عابه، ولعل الرواية المنسوبة لابن السكن كذلك‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏إني إذا لجريء‏)‏ في رواية هشام عن ابن سيرين عن عبد بن حميد ‏"‏ إني لحريص على الكذب‏"‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة‏)‏ هذا يشعر بأن هذه القصة وقعت له وعبد الله بن عتبة حي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فاستحيا‏)‏ أي مما وقع منه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لكن عمه‏)‏ يعني عبد الله بن مسعود ‏(‏لم يقل ذاك‏)‏ كذا نقل عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، والمشهور عن ابن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله ابن أبي ليلى، فلعله كان يقول ذلك ثم رجع، أو وهم الناقل عنه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فلقيت أبا عطية مالك بن عامر‏)‏ في رواية ابن عوف ‏"‏ مالك بن عامر أو مالك بن عوف ‏"‏ بالشك، والمحفوظ مالك بن عامر، وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه، والقائل هو ابن سيرين كأنه استغرب ما نقله ابن أبي ليلى عن ابن مسعود فاستثبت فيه من غيره، ووقع في رواية هشام عن ابن سيرين ‏"‏ فلم أدر ما قول ابن مسعود في ذلك فسكت، فلما قمت لقيت أبا عطية‏"‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فذهب يحدثني حديث سبيعة‏)‏ أي بمثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏هل سمعت‏)‏ أراد استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود لما وقع عنده من التوقف فيما أخبره به ابن أبي ليلى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فقال‏:‏ كنا عند عبد الله‏)‏ بن مسعود ‏(‏فقال‏:‏ أتجعلون عليها‏)‏ في رواية أبي نعيم من طريق الحارث ابن عمير عن أيوب ‏"‏ فقال أبو عطية ذكر ذلك عند ابن مسعود فقال‏:‏ أرأيتم لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها كانت قد حلت‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏

قال‏:‏ فتجعلون عليها التغليظ ‏"‏ الحديث‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ولا تجعلون عليها الرخصة‏)‏ في رواية الحارث بن عمير ‏"‏ ولا تجعلون لها ‏"‏ وهي أوجه، وتحمل الأولى على المشاكلة أي من الأخذ بما دلت عليه آية سورة الطلاق‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏لنزلت‏)‏ هو تأكيد لقسم محذوف، ووقع في رواية الحارث بن عمير بيانه ولفظه فوالله لقد نزلت‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏سورة النساء القصرى بعد الطولى‏)‏ أي سورة الطلاق بعد سورة البقرة، والمراد بعض كل، فمن البقرة قوله‏:‏ ‏(‏والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا‏)‏ ومن الطلاق قوله ‏(‏وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن‏)‏ ومراد ابن مسعود إن كان هناك نسخ فالمتأخر هو الناسخ، وإلا فالتحقيق أن لا نسخ هناك بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق‏.‏

وقد أخرج أبو داود وابن أبي حاتم من طريق مسروق قال‏:‏ بلغ ابن مسعود أن عليا يقول تعتد آخر الأجلين، فقال‏:‏ من شاء لاعنته أن التي في النساء القصرى أنزلت بعد سورة البقرة، ثم قرأ ‏(‏وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن‏)‏ وعرف بهذا مراده بسورة النساء القصرى، وفيه جواز وصف السورة بذلك‏.‏

وحكى ابن التين عن الداودي قال‏:‏ لا أرى قوله ‏"‏ القصرى ‏"‏ محفوظا ولا يقال في سور القرآن قصرى ولا صغرى انتهى‏.‏

وهو رد للأخبار الثابتة بلا مستند، والقصر والطول أمر نسبي، وقد تقدم في صفة الصلاة قول زيد بن ثابت ‏"‏ طولى الطوليين ‏"‏ وأنه أراد بذلك سورة الأعراف

*3*سورة التَّحْرِيمِ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏سورة التحريم - بسم الله الرحمن الرحيم‏)‏ كذا لأبي ذر ولغيره التحريم ولم يذكروا البسملة‏.‏

*3*باب يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏باب يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية‏)‏ سقط ‏"‏ باب ‏"‏ لغير أبي ذر وساقوا الآية إلى ‏"‏ رحيم‏"‏‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا هشام‏)‏ هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن ابن حكيم‏)‏ هو يعلى بن حكيم، ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد الجرجاني يحيى عن ابن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو علي الحياني أنه وقع في رواية أبي علي بن السكن مسمى فقال فيه ‏"‏ عن يحيى عن يعلى بن حكيم ‏"‏ قال‏:‏ ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي ‏"‏ هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير ‏"‏ قال الجياني‏:‏ وهو خطأ فاحش‏.‏

قلت‏:‏ سقط عليه لفظة ‏"‏ عن ‏"‏ بين يحيى وابن حكيم، قال‏:‏ ورواية ابن السكن رافعة للنزاع‏.‏

قلت‏:‏ وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية بن سلام عنه كما سيأتي في كتاب الطلاق‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن سعيد بن جبير‏)‏ زاد في رواية معاوية المذكورة أنه أخبره أنه سمع ابن عباس‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏في الحرام يكفر‏)‏ أي إذا قال لامرأته أنت علي حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين‏.‏

وفي رواية معاوية المذكورة ‏"‏ إذا حرم امرأته ليس بشيء ‏"‏ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق‏.‏

وقوله في هذه الطريق ‏"‏ يكفر ‏"‏ ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه، ووقع في رواية ابن السكن وحده ‏"‏ يمين تكفر ‏"‏ وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد، والغرض من حديث ابن عباس قوله فيه ‏(‏لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏)‏ فإن فيه إشارة إلى سبب نزول أول هذه السورة، وإلى قوله فيها ‏(‏قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم‏)‏ وقد وقع في بعض حديث ابن عباس عن عمر في القصة الآتية في الباب الذي يليه ‏"‏ فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين ‏"‏ واختلف في المراد بتحريمه، ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه وسلم العسل عند زينب بنت جحش، فإن في آخره ‏"‏ ولن أعود له وقد حلفت ‏"‏ وسيأتي شرح حديث عائشة مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى‏.‏

ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال ‏"‏ حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا يقرب أمته وقال‏:‏ هي علي حرام‏.‏

فنزلت الكفارة ليمينه، وأمر أن لا يحرم ما أحل الله ‏"‏ ووقعت هذه القصة مدرجة عند ابن إسحاق في حديث ابن عباس عن عمر الآتي في الباب الذي يليه كما سأبينه‏.‏

وأخرج الضياء في ‏"‏ المختارة ‏"‏ من مسند الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال ‏"‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة‏:‏ لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم علي حرام، قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله ‏(‏قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم‏)‏ ‏.‏

وأخرج الطبراني في عشرة النساء وابن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية بيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه، فقالت‏:‏ يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك ‏"‏ فذكر نحوه‏.‏

وللطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال ‏"‏ دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية، فعاتبته ‏"‏ فذكر نحوه‏.‏

وهذه طرق يقوى بعضها بعضا، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا، وقد روي النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى ‏(‏يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك‏)‏ الآية

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا هشام‏)‏ هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن ابن حكيم‏)‏ هو يعلى بن حكيم، ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد المروزي بأن أحمد الجرجاني يحيى عن ابن حكيم لم يسمه عن سعيد بن جبير وذكر أبو علي الحياني أنه وقع في رواية أبي علي بن السكن مسمى فقال فيه ‏"‏ عن يحيى عن يعلى بن حكيم ‏"‏ قال‏:‏ ووقع في رواية أبي ذر عن السرخسي ‏"‏ هشام عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير ‏"‏ قال الجياني‏:‏ وهو خطأ فاحش‏.‏

قلت‏:‏ سقط عليه لفظة ‏"‏ عن ‏"‏ بين يحيى وابن حكيم، قال‏:‏ ورواية ابن السكن رافعة للنزاع‏.‏

قلت‏:‏ وسماه يحيى بن أبي كثير في رواية معاوية بن سلام عنه كما سيأتي في كتاب الطلاق‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن سعيد بن جبير‏)‏ زاد في رواية معاوية المذكورة أنه أخبره أنه سمع ابن عباس‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏في الحرام يكفر‏)‏ أي إذا قال لامرأته أنت علي حرام لا تطلق وعليه كفارة يمين‏.‏

وفي رواية معاوية المذكورة ‏"‏ إذا حرم امرأته ليس بشيء ‏"‏ وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الطلاق‏.‏

وقوله في هذه الطريق ‏"‏ يكفر ‏"‏ ضبط بكسر الفاء أي يكفر من وقع ذلك منه، ووقع في رواية ابن السكن وحده ‏"‏ يمين تكفر ‏"‏ وهو بفتح الفاء وهذا أوضح في المراد، والغرض من حديث ابن عباس قوله فيه ‏(‏لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏)‏ فإن فيه إشارة إلى سبب نزول أول هذه السورة، وإلى قوله فيها ‏(‏قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم‏)‏ وقد وقع في بعض حديث ابن عباس عن عمر في القصة الآتية في الباب الذي يليه ‏"‏ فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين ‏"‏ واختلف في المراد بتحريمه، ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه صلى الله عليه وسلم العسل عند زينب بنت جحش، فإن في آخره ‏"‏ ولن أعود له وقد حلفت ‏"‏ وسيأتي شرح حديث عائشة مستوفى في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى‏.‏

ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال ‏"‏ حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا يقرب أمته وقال‏:‏ هي علي حرام‏.‏

فنزلت الكفارة ليمينه، وأمر أن لا يحرم ما أحل الله ‏"‏ ووقعت هذه القصة مدرجة عند ابن إسحاق في حديث ابن عباس عن عمر الآتي في الباب الذي يليه كما سأبينه‏.‏

وأخرج الضياء في ‏"‏ المختارة ‏"‏ من مسند الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال ‏"‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة‏:‏ لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم علي حرام، قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله ‏(‏قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم‏)‏ ‏.‏

وأخرج الطبراني في عشرة النساء وابن مردويه من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية بيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه، فقالت‏:‏ يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك ‏"‏ فذكر نحوه‏.‏

وللطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال ‏"‏ دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية، فعاتبته ‏"‏ فذكر نحوه‏.‏

وهذه طرق يقوى بعضها بعضا، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا، وقد روي النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى ‏(‏يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك‏)‏ الآية

*3*باب تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏باب تبتغي مرضاة أزواجك، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم‏)‏ كذا لهم بإسقاط بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية وكملها أبو ذر‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ قَالَ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتْ امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ لَهَا مَا لَكَ وَلِمَا هَا هُنَا وَفِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا يُرِيدُ عَائِشَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ فَأَخَذَتْنِي وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحْ افْتَحْ فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجَهُ فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن يحيى‏)‏ هو ابن سعيد الأنصاري، والإسناد كله مدنيون‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب‏)‏ فذكر الحديث بطوله في قصة اللتين تظاهرتا، وقد ذكره في النكاح مختصرا من هذا الوجه ومطولا من وجه آخر، وتقدم طرف منه في كتاب العلم وفي هذه الطريق هنا من الزيادة مراجعة امرأة عمر له ودخوله على حفصة بسبب ذلك بطوله، ودخول عمر على أم سلمة‏.‏

وذكر في آخر الأخرى قصة اعتزاله صلى الله عليه وسلم نساءه، وفي آخر حديث عائشة في التخيير، وسيأتي الكلام على ذلك كله مستوفى في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى‏.‏

وقوله في هذه الطريق ‏"‏ ثم قال عمر رضي الله عنه‏:‏ والله أن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ‏"‏ قرأت بخط أبي علي الصدفي في هامش نسخته‏:‏ قيل لا بد من اللام للتأكيد‏.‏

وقوله في هذه الطريق ‏"‏ لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هو برفع حب على أنه بدل من فاعل أعجب، ويجوز النصب على أنه مفعول من أجله أي من أجل حبه لها، وقوله فيه ‏"‏ قرظا مصبورا ‏"‏ أي مجموعا مثل الصبرة، وعند الإسماعيلي ‏"‏ مصبوبا ‏"‏ بموحدتين

*3*باب وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا

فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏باب وإذ أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا - إلى - الخبير‏)‏ كذا لأبي ذر وساق غيره الآية‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ يشير إلى حديثها المذكور قبل بباب‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا علي‏)‏ هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وذكر طرفا من الحديث الذي في الباب قبله

*3*باب إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا

صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ لِتَصْغَى لِتَمِيلَ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏باب ‏(‏إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما‏)‏ صغوت وأصغيت ملت، لتصغى لتميل‏)‏ سقط هذا لأبي ذر، وهو قول أبي عبيدة، قال في قوله‏:‏ ‏(‏ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة‏)‏ ‏:‏ لتميل، من صغوت إليه ملت إليه، وأصغوت إليه مثله‏.‏

وقال في قوله‏:‏ ‏(‏فقد صغت قلوبكما‏)‏ أي عدلت ومالت‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة بعد ذلك ظهير‏:‏ عون‏)‏ كذا لهم، واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله ‏"‏ ظهير‏:‏ عون ‏"‏ وهو تفسير الفراء‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏تظاهرون تعاونون‏)‏ كذا لهم، وفي بعض النسخ تظاهرا تعاونا، وهو تفسير الفراء أيضا قال في قوله تعالى ‏(‏وإن تظاهرا عليه‏)‏ ‏:‏ تعاونا عليه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال مجاهد‏:‏ قوا أنفسكم، أوصوا أهليكم بتقوى الله وأدبوهم‏)‏ وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ‏"‏ أوصوا أهليكم بتقوى الله ‏"‏ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ‏"‏ مروهم بطاعة الله وانهوهم عن معصيته ‏"‏ وعند سعيد بن منصور عن الحسن نحوه، وروى الحاكم من طريق ربعي بن حراش عن علي في قوله‏:‏ ‏(‏قوا أنفسكم وأهليكم نارا‏)‏ قال ‏"‏ علموا أهليكم خيرا ‏"‏ ورواته ثقات‏.‏

‏(‏تنبيه‏)‏ ‏:‏ وقع في جميع النسخ التي وقفت عليها ‏"‏ أوصوا ‏"‏ بفتح الألف وسكون الواو بعدها صاد مهملة من الإيصاء، وسقطت هذه اللفظة للنسفي، وذكرها ابن التين بلفظ ‏"‏ قوا أهليكم أو قفوا أهليكم ‏"‏ ونسب عياض هذه الرواية هكذا للقابسي وابن السكن، قال‏:‏ وعند الأصيلي أوصوا أنفسكم وأهليكم انتهى‏.‏

قال ابن التين‏:‏ قال القابسي صوابه ‏"‏ أوفقوا ‏"‏ قال ونحو ذلك ذكر النحاس، ولا أعرف للألف من أو ولا للفاء من قوله فقوا وجها، قال ابن التين‏:‏ ولعل المعنى أوقفوا بتقديم القاف على الفاء أي أوقفوهم عن المعصية، قال‏:‏ لكن الصواب على هذا حذف الألف لأنه ثلاثي من وقف، قال‏:‏ ويحتمل أن يكون أوفقوا يعني بفتح الفاء وضم القاف لا تعصوا فيعصوا مثل لا تزن فيزن أهلك وتكون ‏"‏ أو ‏"‏ على هذا للتخيير، والمعنى إما أن تأمروا أهليكم بالتقوى أو فاتقوا أنتم فيتقوا هم تبعا لكم انتهى، وكل هذه التكلفات نشأت عن تحريف الكلمة، وإنما هي ‏"‏ أوصوا ‏"‏ بالصاد والله المستعان‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ

الشرح‏:‏

حديث ابن عباس عن عمر أيضا في قصة المتظاهرين، وسيأتي شرحه

*3*بَاب قَوْلُهُ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ

مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

الشرح‏:‏

ذكر فيه طرفا من حديث أنس عن عمر في موافقاته، واقتصر منه على قصة الغيرة، وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل الصلاة تاما، وذكرنا كل موافقة منها في بابها، وسيأتي ما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى

*3*سورة الْمُلْكِ

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ التَّفَاوُتُ الِاخْتِلَافُ وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ تَمَيَّزُ تَقَطَّعُ مَنَاكِبِهَا جَوَانِبِهَا تَدَّعُونَ وَتَدْعُونَ وَاحِدٌ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ وَيَقْبِضْنَ يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ صَافَّاتٍ بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ وَنُفُورٌ الْكُفُورُ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏سورة تبارك الذي بيده الملك‏)‏ سقطت البسملة للجميع‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏التفاوت الاختلاف، والتفاوت والتفوت واحد‏)‏ هو قول الفراء قال‏:‏ وهو مثل تعهدته وتعاهدته‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور من طريق إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ ‏"‏ من تفوت ‏"‏ وقال الفراء‏:‏ هي قراءة ابن مسعود وأصحابه، والتفاوت الاختلاف يقول‏:‏ هل ترى في خلق الرحمن من اختلاف‏؟‏ وقال ابن التين‏:‏ قياس متفاوت فليس متباينا، وتفوت فات بعضه بعضا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏تميز تقطع‏)‏ هو قول الفراء قال في قوله تكاد تميز من الغيظ أي تقطع عليهم غيظا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏مناكبها جوانبها‏)‏ قال أبو عبيدة في قوله تعالى ‏(‏فامشوا في مناكبها‏)‏ أي جوانبها، وكذا قال الفراء‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏تدعون وتدعون واحد، مثل تذكرون وتذكرون‏)‏ هو قول الفراء قال في قوله‏:‏ ‏(‏الذي كنتم به تدعون‏)‏ يريد تدعون بالتخفيف، وهو مثل تذكرون وتذكرون، قال والمعنى واحد، وأشار إلى أنه لم يقرأ بالتخفيف‏.‏

وقال أبو عبيدة في قوله‏:‏ ‏(‏الذي كنتم به تدعون‏)‏ أي تدعون به وتكذبون‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏يقال غورا غائرا، يقال لا تناله الدلاء، كل شيء غرت فيه فهي مغارة، ماء غور وبئر غور ومياه غور بمنزلة الزور، وهؤلاء زور وهؤلاء ضيف ومعناه أضياف وزوار، لأنها مصدر مثل قوم عدل وقوم رضا ومقنع‏)‏ ثبت هذا عند النسفي هنا، وكذا رأيته في ‏"‏ المستخرج ‏"‏ لأبي نعيم، ووقع أكثره للباقين في كتاب الأدب، وهو كلام الفراء من قوله ماء غور إلى ومقنع لكن قال بدل بئر غور ماء غور وزاد‏:‏ ولا يجمعون غور ولا يثنونه، والباقي سواء، وأما أول الكلام فهو من وأخرج الفاكهي عن ابن أبي عمر عن سفيان عن ابن الكلبي قال نزلت هذه الآية ‏(‏قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا‏)‏ في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي وكانت جاهلية، قال الفاكهي‏:‏ وكانت آبار مكة تغور سراعا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ويقبضن يضربن بأجنحتهن‏)‏ كذا لغير أبي ذر هنا ووصله الفريابي، وقد تقدم في بدء الخلق‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال مجاهد‏:‏ صافات بسط أجنحتهن‏)‏ سقط هذا لأبي ذر هنا، ووصله الفريابي، وقد تقدم في بدء الخلق أيضا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ونفور الكفور‏)‏ وصله عبد بن حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏(‏بل لجوا في عتو ونفور‏)‏ قال‏:‏ كفور، وذكر عياض أنه وقع عند الأصيلي ‏"‏ ونفور تفور كقدر ‏"‏ أي بفتح المثناة تفسير قوله‏:‏ سمعوا لها شهيقا وهي تفور، قال‏:‏ وهي أوجه من الأول‏.‏

وقال في موضع آخر‏:‏ هذا أولى وما عداه تصحيف، إن تفسير نفور بالنون بكفور بعيد، قلت‏:‏ استبعده من جهة أنه معنى فلا يفسر بالذات، لكن لا مانع من ذلك على إرادة المعنى، وحاصله أن الذي يلج في عتوه ونفوره هو الكفور‏.‏

*3*سورة ن وَالْقَلَمِ

وَقَالَ قَتَادَةُ حَرْدٍ جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَافَتُونَ يَنْتَجُونَ السِّرَارَ وَالْكَلَامَ الْخَفِيَّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَضَالُّونَ أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا وَقَالَ غَيْرُهُ كَالصَّرِيمِ كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنْ اللَّيْلِ وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنْ النَّهَارِ وَهُوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏سورة ن والقلم - بسم الله الرحمن الرحيم‏)‏ سقطت سورة والبسملة لغير أبي ذر، والمشهور في ن أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المتقطعة، وبه جزم الفراء، وقيل‏:‏ بل المراد بها الحوت، وجاء ذلك في حديث ابن عباس أخرجه الطبراني مرفوعا قال‏:‏ ‏"‏ أول ما خلق الله القلم والحوت، قال اكتب قال‏:‏ ما أكتب‏؟‏ قال‏:‏ كل شيء كائن إلى يوم القيامة‏.‏

ثم قرأ ن والقلم، فالنون الحوت والقلم القلم‏"‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال قتادة حرد جد في أنفسهم‏)‏ هو بكسر الجيم وتشديد الدال الاجتهاد والمبالغة في الأمر، قال ابن التين‏:‏ وضبط في بعض الأصول بفتح الجيم، قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة‏:‏ كانت الجنة لشيخ، وكان يمسك قوته سنة ويتصدق بالفضل، وكان بنو ينهونه عن الصدقة، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ‏(‏وغدوا على حرد قادرين‏)‏ يقول‏:‏ على جد من أمرهم؛ قال معمر وقال الحسن‏:‏ على فاقة‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عكرمة قال‏:‏ هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة، فذكر نحوه إلى أن قال‏:‏ ‏(‏وغدوا على حرد قادرين‏)‏ قال‏:‏ أمر مجتمع‏.‏

وقد قيل في حرد إنها اسم الجنة، وقيل اسم قريتهم، وحكى أبو عبيدة فيه أقوالا أخرى‏:‏ القصد والمنع والغضب والحقد‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال ابن عباس‏:‏ يتخافتون ينتجون السرار والكلام الخفي‏)‏ ثبت هذا لأبي ذر وحده هنا، وثبت للباقين في كتاب التوحيد‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال ابن عباس‏:‏ إنا لضالون أضللنا مكان جنتنا‏)‏ وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏(‏قالوا إنا لضالون‏)‏ ‏:‏ أضللنا مكان جنتنا‏.‏

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة‏:‏ أخطأنا الطريق، ما هذه جنتنا‏.‏

‏(‏تنبيه‏)‏ ‏:‏ زعم بعض الشراح أن الصواب في هذا أن يقال ضللنا بغير ألف، تقول‏:‏ ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ثم لم تدر أين هو، وأضللت الشيء إذا ضيعته انتهى‏.‏

والذي وقع في الرواية صحيح المعنى، عملنا عمل من ضيع، ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال غيره‏:‏ كالصريم، كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار‏)‏ قال أبو عبيدة‏:‏ ‏(‏فأصبحت كالصريم‏)‏ النهار انصرم من الليل والليل انصرم من النهار‏.‏

وقال الفراء‏:‏ الصريم الليل المسود‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وهو أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل‏)‏ هو قول أبي عبيدة أيضا قال‏:‏ وكذلك الرملة تنصرم من معظم الرمل فيقال‏:‏ صريمة، وصريمة أمرك قطعه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول‏)‏ هو محصول ما أخرجه ابن المنذر من طريق شيبان عن قتادة في قوله‏:‏ ‏(‏فأصبحت كالصريم‏)‏ ‏:‏ كأنها قد صرمت‏.‏

والحاصل أن الصريم مقول بالاشتراك على معان يرجع جميعها إلى انفصال شيء عن شيء، ويطلق أيضا على الفعل فيقال‏:‏ صريم بمعنى مصروم‏.‏

‏(‏تكميل‏)‏ ‏:‏ قال عبد الرزاق عن معمر‏:‏ أخبرني تميم بن عبد الرحمن أنه سمع سعيد بن جبير يقول‏:‏ هي يعني الجنة المذكورة أرض باليمن يقال لها‏:‏ صرفان، بينها وبين صنعاء ستة أميال‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏تدهن فيدهنون ترخص فيرخصون‏)‏ كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين، وقد رأيته أيضا في ‏"‏ المستخرج ‏"‏ لأبي نعيم، وهو قول ابن عباس‏:‏ أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ومن طريق عكرمة قال‏:‏ تكفر فيكفرون‏.‏

وقال الفراء‏:‏ المعنى تلين فيلينون‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ هو من المداهنة‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏مكظوم وكظيم مغموم‏)‏ كذا للنسفي وحده هنا وسقط للباقين، ورأيته أيضا في ‏"‏ مستخرج أبي نعيم‏"‏، وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى‏:‏ ‏(‏وهو مكظوم‏)‏ ‏:‏ من الغم مثل كظيم‏.‏

وأخرج ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله مكظوم قال‏:‏ مغموم‏.‏

*3*باب عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏باب عتل بعد ذلك زنيم‏)‏ اختلف في الذي نزلت فيه، فقيل‏:‏ هو الوليد بن المغيرة وذكره يحيى بن سلام في تفسيره، وقيل‏:‏ الأسود بن عبد يغوث ذكره سنيد بن داود في تفسيره، وقبل الأخنس بن شريق وذكره السهيلي عن القتيبي، وحكى هذين القولين الطبري فقال‏:‏ يقال‏:‏ هو الأخنس، وزعم قوم أنه الأسود وليس به، وأبعد من قال إنه عبد الرحمن بن الأسود فإنه يصغر عن ذلك، وقد أسلم وذكر في الصحابة‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا محمود بن غيلان‏)‏ في رواية المستملي ‏"‏ محمد ‏"‏ وكأنه الذهلي‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا عبيد الله بن موسى‏)‏ هو من شيوخ المصنف، وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن أبي حصين عن مجاهد‏)‏ لإسرائيل فيه طريق أخرى أخرجها الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى أيضا والإسماعيلي من طريق وكيع كلاهما عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه‏.‏

وأخرجه الطبري من طريق شريق عن أبي إسحاق بهذا الإسناد وقال‏:‏ الذي يعرف بالشر‏.‏

سعيد بن جبير المذكورة ‏"‏ يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها ‏"‏ وللطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ نعت فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف، وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ الزنيم المعلق في القوم ليس منهم قال الشاعر‏:‏ ‏"‏ زنيم ليس يعرف من أبوه‏"‏‏.‏

وقال حسان ‏"‏ وأنت زنيم نيط في آل هاشم ‏"‏ قال‏:‏ ويقال للتيس زنيم له زنمتان‏.‏

الحديث‏:‏

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏سفيان‏)‏ هو الثوري‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عن معبد بن خالد‏)‏ هو الجدلي بضم الجيم والمهملة وتخفيف اللام، كوفي ثقة، ماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في كتاب الزكاة وثالث يأتي في الطب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ألا أخبركم بأهل الجنة‏؟‏ كل ضعيف متضعف‏)‏ بكسر العين وبفتحها وهو أضعف‏.‏

وفي رواية الإسماعيلي ‏"‏ مستضعف ‏"‏ وفي حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم الضعفاء المغلوبون، وله من حديث سراقة بن مالك‏:‏ الضعفاء المغلوبون‏.‏

ولأحمد من حديث حذيفة‏:‏ الضعيف المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له‏.‏

والمراد بالضعيف من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏عتل‏)‏ بضم المهملة والمثناة بعدها لام ثقيلة قال الفراء‏:‏ الشديد الخصومة‏.‏

وقيل الجافي عن الموعظة‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ العتل الفظ الشديد من كل شيء، وهو هنا الكافر‏.‏

وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن‏:‏ العتل الفاحش الآثم‏.‏

وقال الخطابي‏:‏ العتلي الغليظ العنيف‏.‏

وقال الداودي‏:‏ السمين العظيم العنق والبطن‏.‏

وقال الهروي‏:‏ الجموع المنوع‏.‏

وقيل‏:‏ القصير البطن قلت‏:‏ وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في صحته قال‏:‏ سئل رسول صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم قال‏:‏ هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، الرحيب الجوف‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏جواظ‏)‏ بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره معجمة الكثير اللحم المختال في مشيه حكاه الخطابي‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ قيل هو الأكول، وقيل الفاجر‏.‏

وأخرج هذا الحديث أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بهذا الإسناد مختصرا‏.‏

‏"‏ لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ‏"‏ قال‏:‏ والجواظ الفظ الغليظ انتهى وتفسير الجواظ لعله من سفيان، والجعظري بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة وآخره راء مكسورة ثم تحتانية ثقيلة قيل‏:‏ هو الفظ الغليظ، وقيل‏:‏ الذي لا يمرض، وقيل‏:‏ الذي يتمدح بما ليس فيه أو عنده‏.‏

وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمر أنه تلا قوله تعالى ‏(‏مناع للخير - إلى - زنيم‏)‏ فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر‏"‏

*3*باب يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏باب يوم يكشف عن ساق‏)‏ أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعا في قوله‏:‏ ‏(‏يوم يكشف عن ساق‏)‏ قال ‏"‏ عن نور عظيم، فيخرون له سجدا ‏"‏ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ‏(‏يوم يكشف عن ساق‏)‏ قال‏:‏ عن شدة أمر، وعند الحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ هو يوم كرب وشدة قال الخطابي‏:‏ فيكون المعنى يكشف عن قدرته التي تنكشف عن الشدة والكرب وذكر غير ذلك من التأويلات كما سيأتي بيانه عند حديث الشفاعة مستوفي في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى‏.‏

ووقع في هذا الموضع ‏"‏ يكشف ربنا عن ساقه ‏"‏ وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال‏:‏ في قوله ‏"‏ عن ساقه ‏"‏ نكرة‏.‏

ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ ‏"‏ يكشف عن ساق ‏"‏ قال الإسماعيلي‏:‏ هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة، لا يظن عن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء‏.‏

*3*سورة الْحَاقَّةِ

قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا الْقَاضِيَةَ الْمَوْتَةَ الْأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أُحْيَ بَعْدَهَا مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوَتِينَ نِيَاطُ الْقَلْبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَغَى كَثُرَ وَيُقَالُ بِالطَّاغِيَةِ بِطُغْيَانِهِمْ وَيُقَالُ طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ

الشرح‏:‏

قوله‏:‏ ‏(‏سورة الحاقة - بسم الله الرحمن الرحيم‏)‏ كذا لأبي ذر، والحاقة من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم أعمالهم‏.‏

قال قتادة‏:‏ أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏حسوما متتابعة‏)‏ كذا للنسفي وحده هنا، وهو قول أبي عبيدة‏.‏

وأخرج الطبراني ذلك عن ابن مسعود موقوفا بإسناد حسن وصححه الحاكم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال ابن جبير ‏(‏عيشة راضية‏)‏ ‏.‏

يريد فيها الرضا‏)‏ وقال أبو عبيدة‏:‏ معناه مرضية، قال وهو مثل ليل نائم‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال ابن جبير أرجائها ما لم ينشق منها، فهم على حافتيه، كقولك على أرجاء البئر‏)‏ كذا للنسفي وحده هنا، وهو عند أبي نعيم أيضا، وتقدم أيضا في بدء الخلق قوله‏:‏ ‏(‏واهية وهيها تشققها‏)‏ كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا، وتقدم أيضا في بدء الخلق‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏والقاضية الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها‏)‏ كذا لأبي ذر، ولغيره ‏"‏ ثم أحيي بعدها ‏"‏ والأول أصح وهو قول الفراء، قال في قوله‏:‏ ‏(‏يا ليتها كانت القاضية‏)‏ يقول‏:‏ ليت الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏من أحد عنه حاجزين، أحد يكون للجميع والواحد‏)‏ هو قول الفراء، قال أبو عبيدة في قوله ‏(‏من أحد عنه حاجزين‏)‏ جمع صفته على صفة الجميع لان أحدا يقع على الواحد والاثنين والجمع من الذكر والأنثى‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال ابن عباس‏:‏ الوتين نياط القلب‏)‏ بكسر النون وتخفيف التحتانية هو حبل الوريد، وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، والفريابي والأشجعي والحاكم كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط‏.‏

وقال أبو عبيدة مثله‏.‏

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال‏:‏ الوتين حبل القلب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏قال ابن عباس‏:‏ طغى كثر‏)‏ وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بهذا‏.‏

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة‏:‏ بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ويقال بالطاغية‏:‏ بطغيانهم‏)‏ هو قول أبي عبيدة وزاد ‏"‏ كفرهم‏"‏‏.‏

وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال ‏(‏فأهلكوا بالطاغية‏)‏ ‏:‏ بالذنوب‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح‏)‏ لم يظهر لي فاعل طغت لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة، ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان، وتقدم في أحاديث الأنبياء أنها عتت على الخزان‏.‏

وأما الصيحة فلا خزان لها، فلعله انتقال من عتت إلى طغت‏.‏

وأما قوله‏:‏ ‏(‏لما طغى الماء‏)‏ فروى سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏(‏لما طغى الماء‏)‏ قال‏:‏ طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وغسلين ما يسيل من صديد أهل النار‏)‏ كذا ثبت للنسفي وحده عقب قوله‏:‏ ‏(‏القاضية‏)‏ وهو عند أبي نعيم أيضا، وهو كلام الفراء قال في قوله‏:‏ ‏(‏ولا طعام إلا من غسلين‏)‏ ‏:‏ يقال إنه ما يسيل من صديد أهل النار‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏وقال غيره ‏(‏من غسلين‏)‏ ‏:‏ كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر‏)‏ كذا للنسفي وحده هنا وقد تقدم في بدء الخلق‏.‏

أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا؛ وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏باقية بقية‏)‏ كذا للنسفي وحده وعند أبي نعيم أيضا، وقد تقدم أحاديث الأنبياء‏.‏

‏(‏تنبيه‏)‏ ‏:‏ لم يذكر في تفسير الحاقة حديثا مرفوعا، ويدخل فيه حديث جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ‏"‏ أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم من رواية إبراهيم بن طهمان عن محمد بن المنكدر وإسناده على شرط الصحيح‏.‏