فصل: (تابع: حرف الضاد)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


‏[‏تابع‏:‏ حرف الضاد‏]‏

كرض‏:‏ الكَرِيضُ‏:‏ ضرْب من الأَقِط وصنعته الكِراضُ، وهو جُبْن يَتحَلَّبُ

عنه ماؤه فَيَمْصُلُ كقوله‏:‏

من كَرِيضٍ مُنَمِّس

وقد كَرَضُوا كِراضاً؛ حكاه العين‏.‏ قال أَبو منصور‏:‏ أَخطأَ الليث في الكَرِيضِ وصحَّفه والصواب الكَرِيصُ، بالصاد غير المعجمة، مسموعٌ من العرب، وروي عن الفرّاء قال‏:‏ الكَرِيصُ والكَرِيزُ، بالزاي، الأَقط؛ وهكذا

أَنشده‏:‏

وشاخَسَ فاه الدَّهْر حتى كأَنه

مُنَمِّسُ ثِيرانِ الكَرِيصِ الضَّوائن

وثِيرانُ الكَرِيصِ؛ جمع ثَوْر‏:‏ الأَقِط‏.‏ والضوائن‏:‏ البِيضُ من قِطَعِ

الأَقِط، قال‏:‏ والضاد فيه تصحيف مُنْكَر لا شك فيه‏.‏

والكِراضُ‏:‏ ماء الفحل‏.‏ وكَرَضَت الناقةُ تَكْرِضُ كَرْضاً وكُرُوضاً‏:‏

قَبِلَت ماء الفحل بعدما ضرَبَها ثم أَلْقَتْه، واسم ذلك الماء الكِراضُ‏.‏

والكِراضُ في لغة طيِّء‏:‏ الخِداجُ‏.‏ والكِراضُ‏:‏ حَلَقُ الرَّحِم، واحدها

كِرْضٌ، وقال أَبو عبيدة‏:‏ واحدتها كُرْضةٌ، بالضم، وقيل‏:‏ الكِراضُ جمع لا

واحد له؛ وقولُ الطِّرمَّاحِ‏:‏

سَوْفَ تُدْنِيكَ من لَمِيسَ سَبَنْتا

ةٌ أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِراضِ

أَضْمَرَتْه عشرينَ يَوْماً، ونِيلَتْ، حِينَ نِيلَتْ، يَعارَةً في عِراضِ

يجوز أَن يكون أَراد بالكِراضِ حَلَقَ الرَّحِم، ويجوز أَن يريد به الماء فيكونَ من إِضافة الشيء إِلى نفسه؛ قال الأَصمعي‏:‏ ولم أَسمع ذلك إِلا

في شعر الطرماح، قال ابن بري‏:‏ الكِراضُ في شعر الطرماح ماءُ الفحل، قال‏:‏

فيكون على هذا القول من باب إِضافة الشيء إِلى نفسه مثل عِرْقِ النِّسا

وحبّ الحَصِيدِ، قال‏:‏ والأَجودُ ما قاله الأَصمعي من أَنه حلَق الرحم

ليَسْلَمَ من إِضافة الشيء إِلى نفسه، وصَفَ هذه الناقةَ بالقوة لأَنها إِذا

لم تَحْمِل كان أَقوى لها، أَلا تراه يقول أَمارت بالبول ماء الكراض بعد

أَن أَضمرته عشرين يوماً‏؟‏ واليَعارةُ‏:‏ أَن يُقادَ الفحلُ إِلى الناقةِ عند

الضِّرابِ مُعارَضةً إِن اشْتَهَت ضرَبَها وإِلا فلا؛ وذلك لكَرَمِها؛ قال الراعي‏:‏

قلائصَ لا يُلقَحْنَ إِلا يَعارةً

عِراضاً، ولا يُشْرَيْنَ إِلا غَوالِيا

الأَزهري‏:‏ قال أَبو الهيثم خالَفَ الطرماحُ الأُمَويَّ في الكِراضِ فجعل

الطرماحُ الكِراضَ الفحلَ وجعله الأُمَويُّ ماء الفَحْل، وقال ابن الأَعرابي‏:‏ الكِراضُ ماءُ الفحل في رحم الناقة، وقال الجوهري‏:‏ الكِراضُ ماءُ

الفحل تَلْفِظُه الناقةُ من رَحِمِها بعدما قَبِلَتْه، وقد كَرَضَتِ

الناقةُ إِذا لَفَظَتْه‏.‏ وقال الأَصمعي‏:‏ الكِراضُ حلَقُ الرَّحِمِ؛ وأَنشد‏:‏حيثُ تُجِنُّ الحَلَقَ الكِراضا

قال الأَزهري‏:‏ الصواب في الكِراضِ ما قاله الأُموي وابن الأعْرابي، وهو ماء الفَحْل إِذا أَرْتَجَتْ عليه رَحِمُ الطَّروقةِ‏.‏ أَبو الهيثم‏:‏ العرب

تدْعُو الفُرْضةَ التي في أَعْلى القَوْسِ كرُضةً، وجمعها كِراضٌ، وهي

الفُرْضة التي تكون في طَرفِ أَعلى القَوْسِ يُلْقَى فيها عَقْدُ

الوَتَرِ‏.‏

لضض‏:‏ رجل لَضٌّ‏:‏ مُطَّردٌ‏.‏ واللَّضْلاضُ‏:‏ الدَّلِيلُ‏.‏ يقال‏:‏ دلِيلٌ

لَضْلاضٌ أَي حاذِقٌ، ولَضْلَضَتُه‏:‏ التِفاتُه يميناً وشمالاً وتحَفُّظُه؛ وأَنشد‏:‏

وبَلَدٍ يَعْيا على اللَّضْلاضِ، أَيْهَمَ مُغْبَرِّ الفِجاجِ فاضي أَي واسِعٍ من الفَضاء‏.‏

لعض‏:‏ لعَضَه بلسانه إِذا تناوله، لغة يمانية‏.‏ واللَّعْوَضُ‏:‏ ابن آوَى، يمانية‏.‏

محض‏:‏ المَحْضُ‏:‏ اللبنُ الخالِصُ بلا رَغْوة‏.‏ ولَبنٌ محْضٌ‏:‏ خالِصٌ لم يُخالِطْه ماء، حُلْواً كان أَو حامضاً، ولا يسمى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا

كان كذلك‏.‏ ورجل ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كقولك تامِرٌ ولابِنٌ‏.‏ ومَحَضَ

الرجلَ وأَمْحَضَه‏.‏ سَقاه لبناً مَحْضاً لا ماء فيه‏.‏ وامْتَحَضَ هو‏:‏ شَرِبَ

المَحْضَ، وقد امْتَحَضَه شارِبُه؛ ومنه قول الشاعر‏:‏

امْتَحِضا وسَقِّياني ضَيْحَا، فقد كَفَيْتُ صاحِبَيَّ المَيْحا

ورجل مَحِضٌ وماحِضٌ‏:‏ يشتهي المحْضَ، كلاهما على النسب‏.‏ وفي حديث عمر‏:‏

لما طُعِنَ شَرِبَ لبناً فخرج مَحْضاً أَي خالِصاً على جِهته لم يختلط

بشيء‏.‏ وفي الحديث‏:‏ بارِكْ لهم في مَحْضِها ومَخْضِها أَي الخالِص

والمَمْخُوض‏.‏ وفي حديث الزكاة‏:‏ فاعْمِدْ إِلى شاةٍ مُمْتلِئةٍ شحْماً ومَحْضاً أَي

سَمِينةٍ كثيرة اللبن، وقد تكرر في الحديث بمعنى اللبن مطلقاً‏.‏ والمَحْضُ

من كل شيء‏:‏ الخالِصُ‏.‏ الأَزهري‏:‏ كلُّ شيء خَلَصَ حتى لا يشُوبه شيء

يُخالِطُه، فهو مَحضٌ‏.‏ وفي حديث الوَسْوَسَةِ‏:‏ ذلك مَحْضُ الإِيمانِ أَي

خالِصُه وصَرِيحُه، وقد قدمنا شرح هذا الحديث وأَتينا بمعناه في ترجمة صرح‏.‏

ورجل مَمْحُوضُ الضَّرِيبةِ أَي مُخَلَّصٌ‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ كلام العرب رجل

ممْحُوصُ الضَّرِيبة، بالصاد، إِذا كان مُنَقَّحاً مُهَذَّباً‏.‏ وعربي

مَحْضٌ‏:‏ خالِصُ النسب‏.‏ ورجل مَمْحوضُ الحسَب‏:‏ مَحْضٌ خالِصٌ‏.‏ ورجل محضُ

الحسب‏:‏ خالِصُه، والجمع مِحاضٌ؛ قال‏:‏

تَجِدْ قوْماً ذَوِي حسَبٍ وحالٍ

كِراماً، حيْثُما حُسِبُوا، مِحاضا

والأُنثى بالهاء؛ وفضة مَحْضةٌ ومَحْضٌ وممحوضةٌ كذلك؛ قال سيبويه‏:‏

فإِذا قلت هذه الفضةُ مَحْضاً قلته بالنصب اعتماداً على المصدر‏.‏ ابن سيده‏:‏

وقالوا هذا عربي مَحْضٌ ومَحْضاً، الرفع على الصفة، والنصب على المصدر، والصِّفة أَكثر لأَنه من اسم ما قبله‏.‏ الأَزهري‏:‏ وقال غير واحد هو عربي

مَحْض وامرأَة عربية مَحْضَةٌ ومَحْضٌ وبَحْتٌ وبَحْتَةٌ وقَلْبٌ وقَلْبةٌ، الذكر والأُنثى والجمع سواء، وإِن شئت ثَنَّيْتَ وجمَعْتَ‏.‏ وقد مَحُضَ، بالضم، مُحُوضةً أَي صار مَحْضاً في حسَبه‏.‏

وأَمْحَضَه الودَّ وأَمْحَضَه له‏:‏ أَخْلَصَه‏.‏ وأَمْحَضَه الحديث

والنصِيحةَ إِمْحاضاً‏:‏ صدَقَه، وهو من الإِخْلاص؛ قال الشاعر‏:‏

قل للغَواني‏:‏ أَما فِيكُنَّ فاتِكَةٌ، تَعْلُو اللَّئِيمَ بِضَرْبٍ فيه إِمْحاضُ‏؟‏

وكل شيء أَمْحَضْتَه

، فقد أَخْلَصْتَه‏.‏ وأَمْحَضْتُ له النُّصْحَ

إِذا أَخلصتَه‏.‏ وقيل‏:‏ مَحَضْتُك نُصْحِي، بغير أَلف، ومَحَضْتُكَ مودَّتي‏.‏

الجوهري‏:‏ ومَحضْتُه الودَّ وأَمْحَضْتُه؛ قال اين بري في قوله محضته الود

وأَمحضته‏:‏ لم يعرف الأَصمعي أَمْحَضْتُه الود، قال‏:‏ وعَرفه أَبو زيد‏.‏

والأُمْحُوضةُ‏:‏ النَّصيحة الخالصة‏.‏

مخض‏:‏ مَخِضَتِ المرأَةُ مَخاضاً ومِخاضاً، وهي ماخِضٌ، ومُخِضَت، وأَنكرها ابن الأَعرابي فإِنه قال‏:‏ يقال مَخِضَتِ المرأَةُ ولا يقال مُخِضَتْ، ويقال‏:‏ مَخَضْتُ لبنها‏.‏ الجوهري‏:‏ مَخِضَت الناقة، بالكسر، تَمْخَضُ

مَخاضاً مثل سمع يسمع سماعاً، ومَخَّضَت‏:‏ أَخذها الطلق، وكذلك غيرها من البهائم‏.‏ والمَخاضُ‏:‏ وَجعُ الوِلادةِ‏.‏ وكلُّ حامل ضرَبها الطلْقُ، فهي ماخِضٌ‏.‏

وقوله عزّ وجلّ‏:‏ فأَجاءها المَخاضُ إِلى جِذْعِ النخلةِ، المَخاضُ وجَعُ

الوِلادةِ وهو الطلْق‏.‏ ابن الأَعرابي وابن شميل‏:‏ ناقةٌ ماخِضٌ ومَخُوضٌ

وهي التي ضربها المَخاضُ، وقد مَخِضَت تَمْخَضُ مَخاضاً، وإِنها

لتَمَخَّضُ بولدها، وهو أَن يَضْرِبَ الولدُ في بطنها حتى تُنْتَجَ فتَمْتَخِضَ‏.‏

يقال‏:‏ مَخِضَتْ ومُخِضَت وتَمَخَّضَتْ وامْتَخَضَت‏.‏ وقيل‏:‏ الماخِضُ من النساء والإِبل والشاء المُقْرِبُ، والجمع مَواخِضُ ومُخَّضٌ؛ وأَنشد‏:‏

ومَسَدٍ فَوْقَ مَحالٍ نُغَّضِ، تُنْقِضُ إِنْقاضَ الدَّجاجِ المُخَّضِ

وأَنشد‏:‏

مَخَضْتِ بها ليلةً كلَّها، فجئْتِ بها مُؤْيِداً خَنْفَقِيقا

ابن الأَعرابي‏:‏ ناقة ماخِضٌ وشاةٌ ماخِضٌ وامرأَةٌ ماخِضٌ إِذا دَنا

وِلادُها وقد أَخذها الطلْقُ والمَخاضُ والمِخاضُ‏.‏ نُصَيْرٌ‏:‏ إِذا أَرادت

الناقة أَن تَضَعَ قيل مَخِضَت، وعامَّةُ قيس وتميم وأَسد يقولون مِخِضَتْ، بكسر الميم، ويفعلون ذلك في كل حرف كان قبل أَحد حروف الحلق في فِعِلْت

وفِعِيل، يقولون بِعيرٌ وزِئيرٌ وشِهِيقٌ، ونِهِلَتِ الإِبِلُ وسِخِرْت

منه‏.‏ وأَمْخَضَ الرجلُ‏:‏ مَخِضَت إِبلُه‏.‏ قالت ابنة الخُسِّ الإِيادِيّ

لأَبيها‏:‏ مَخِضَت الفُلانِيّةُ لناقةِ أَبيها، قال‏:‏ وما عِلْمُكِ‏؟‏ قالت‏:‏

الصَّلا راجّ، والطَّرْفُ لاجّ، وتَمْشِي وتَفاجّ، قال‏:‏ أَمْخَضَتْ يا بنتي

فاعْقِلي؛ راجٌّ‏:‏ يَرْتَجُّ‏.‏ ولاجٌّ‏:‏ يَلَجُّ في سُرعةِ الطرْف‏.‏ وتفاجُّ‏:‏

تُباعِدُ ما بين رِجْلَيْها‏.‏ والمَخاضُ‏:‏ الحَوامِلُ من النوق، وفي المحكم‏:‏ التي أَولادُها في بُطونها، واحدتها خَلِفةٌ على غير قياس ولا واحد

لها من لفظها، ومنه قيل للفَصِيل إِذا استكْمَل السنة ودخل في الثانية‏:‏ ابن مَخاض، والأُنثى ابنة مخاض‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وإِنما سميت الحَواملُ

مَخاضاً تفاؤُلاً بأَنها تصير إِلى ذلك وتسْتَمْخِضُ بولدها إِذا نُتِجَت‏.‏ أَبو

زيد‏:‏ إِذا أَردت الحَوامِلَ من الإِبل قلت نُوق مخاض، واحدتها خَلِفة

على غير قياس، كما قالوا لواحدة النساء امرأَة، ولواحدة الإِبل ناقةٌ أَو

بعير‏.‏ الأَصمعي‏:‏ إِذا حَمَلْت الفحلَ على الناقة فلَقِحَت، فهي خَلِفة، وجمعها مَخاض، وولدُها إِذا استكمل سنة من يومَ ولد ودخول السنةِ الأُخْرى

ابن مخاض، لأَنَّ أُمه لَحِقَت بالمَخاض من الإِبل وهي الحَوامِلُ‏.‏ وقال

ثعلب‏:‏ المَخاضُ العِشار يعني التي أَتى عليها من حملها عشرة أَشهر؛ وقال

ابن سيده‏:‏ لم أَجد ذلك إِلا له أَعني أَن يعبر عن المخاض بالعشار‏.‏ ويقال

للفصيل إِذا لقحت أُمه‏:‏ ابنُ مَخاض، والأُنثى بنت مخاض، وجمعها بنات

مخاض، لا تُثَنَّى مَخاضٌ ولا تُجْمَعُ لأَنهم إِنما يريدون أَنها مضافة إِلى

هذه السِّن الواحدة، وتدخله الأَلف والأَلف للتعريف، فيقال ابن المخاض

وبنت المخاض؛ قال جرير ونسبه ابن بري للفرزدق في أَماليه‏:‏

وجَدْنا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً، كفَضْلِ ابن المَخاضِ على الفَصِيلِ

وإِنما سموا بذلك لأَنهم فضَلُوا عن أُمهم وأُلحقت بالمخاض، سواء

لَقِحَت أَو لم تَلْقَح‏.‏ وفي حديث الزكاة‏:‏ في خمس وعشرين من الإِبل بنتُ مَخاض؛ ابن الأَثير‏:‏ المخاض اسم للنُّوق الحوامل، وبنتُ المخاض وابن المخاض‏:‏ ما

دخل في السنة الثانية لأَن أُمه لَحِقت بالمخاض أَي الحواملَ، وإِن لم تكن حاملاً، وقيل‏:‏ هو الذي حَمَلَت أُمه أَو حملت الإِبل التي فيها أُمُّه

وإِن لم تحمل هي، وهذا هو معنى ابن مخاض وبنت مخاض، لأَنَّ الواحد لا

يكون ابن نوق وإِنما يكون ابن ناقة واحدة، والمراد أَن تكون وضعتها أُمها

في وقتٍ مّا، وقد حملت النوق التي وَضَعْنَ مع أُمها وإِن لم تكن أُمها

حاملاً، فنسَبَها إِلى الجماعة بحُكم مُجاوَرَتِها أُمها، وإِنما سمي ابن مخاض في السنة الثانية لأَنّ العرب إِنما كانت تحملُ الفُحول على الإِناث

بعد وضعها بسنة ليشتدَّ ولدُها، فهي تحمل في السنة الثانية وتَمْخَضُ

فيكون ولدُها ابنَ مخاض‏.‏ وفي حديث الزكاة أَيضاً‏:‏ فاعْمِدْ إِلى شاةٍ

مُمتلئةٍ مَخاضاً وشحْماً أَي نِتاجاً، وقيل‏:‏ أَراد به المَخاضَ الذي هو دُنُوُّ الولادة أَي أَنها امتلأَت حَمْلاً وسمناً‏.‏ وفي حديث عمر، رضي الله عنه‏:‏ دَعِ الماخِضَ والرُّبَّى؛ هي التي أَخذها المخاض لتضَعَ‏.‏ والمَخاضُ‏:‏

الطلْقُ عند الولادة‏.‏ يقال‏:‏ مَخِضَتِ الشاةُ مَخْضاً ومِخاضاً إِذا دنا

نتاجها‏.‏ وفي حديث عثمان، رضي اللّه عنه‏:‏ أَنّ امرأَة زارَتْ أَهْلَها

فمخِضت عندهم أَي تحرَّك الولدُ عندهم في بطنها للوِلادةِ فضرَبَها المَخاضُ‏.‏

قال الجوهري‏:‏ ابن مَخاضٍ نكرة فإِذا أَرْدتَ تعْريفه أَدخلت عليه الأَلف

واللام إِلا أَنه تعريف جنس، قال‏:‏ ولا يقال في الجمع إِلا بناتُ مخاض

وبناتُ لَبُون وبناتُ آوى‏.‏ ابن سيده‏:‏ والمَخاضُ الإِبلُ حين يُرْسَلُ فيها

الفحلُ في أَوّل الزمان حتى يَهْدِرَ، لا واحد لها، قال‏:‏ هكذا وُجِدَ حتى

يهدر، وفي بعض الروايات‏:‏ حتى يَفْدِرَ أَي يَنْقَطِعَ عن الضِّراب، وهو مَثَلٌ بذلك‏.‏

ومَخَضَ اللبنَ يَمْخَضُه ويَمْخِضُه ويَمْخُضُه مَخْضاً ثلاث لغات، فهو مَمْخُوضٌ ومَخِيضٌ‏:‏ أَخذ زُبْده، وقد تَمَخَّضَ‏.‏ والمَخِيضُ

والمَمْخُوض‏:‏ الذي قد مُخِضَ وأُخذ زُبده‏.‏ وأَمْخَضَ اللبنُ أَي حانَ له أن يُمْخَضَ‏.‏ والمِمْخَضةُ‏:‏ الإِبْرِيجُ؛ وأَنشد ابن بري‏:‏

لقد تَمَخَّضَ في قَلْبي مَوَدَّتُها، كما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجه اللَّبن والمِمْخَضُ‏:‏ السِّقاءُ وهو الإِمْخاضُ، مثل به سيبويه وفسَّره

السيرافي، وقد يكون المَخْضُ في أَشياءَ كثيرة فالبعير يَمْخُضُ بشِقْشِقَتِه؛ وأَنشد‏:‏

يَجْمَعْنَ زَأْراً وهَدِيراً مَخْضَا

والسَّحابُ يَمْخُضُ بمائه ويَتَمَخَّضُ، والدهر يَتَمَخَّضُ

بالفِتْنةِ؛ قال‏:‏

وما زالتِ الدُّنْيا تخُونُ نَعِيمَها *** وتُصْبِحُ بالأَمْرِ العَظيمِ تَمخَّضُ

ويقال للدنيا‏:‏ إِنها تَتَمَخَّضُ بِفِتْنةٍ مُنكرة‏.‏ وتَمَخَّضَتِ

الليلةُ عن يوم سَوءٍ إِذا كان صَباحُها صَباحَ سوء، وهو مثَل بذلك، وكذلك

تمخَّضتِ المَنُونُ وغيرها؛ قال‏:‏

تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ *** أَنَى ولكلِّ حاملةٍ تَمامُ

على أَنَّ هذا قد يكون من المَخاض؛ قال‏:‏ ومعنى هذا البيت أن المَنِيَّةَ تَهَيَّأَتْ لأَن تَلِدَ له الموتَ يعني النعمانَ بن المنذر أَو

كسرى‏.‏ الإِمْخاضُ‏:‏ ما اجتمع من اللبن في المَرْعَى حتى صار وِقْرَ بعير، ويجمع على الأَماخِيضِ‏.‏ يقال‏:‏ هذا إِحْلابٌ من لبن وإِمْخاضٌ من لبن، وهي

الأَحالِيبُ والأَماخِيضُ، وقيل‏:‏ الإِمخاض اللبنُ ما دام في المِمْخَضِ‏.‏

والمُسْتَمْخِضُ‏:‏ البَطِيءُ الرَّوبِ من اللبن، فإِذا اسْتَمْخَضَ لم يَكَدْ يَرُوب، وإِذا رابَ ثمَ مَخَضَه فعاد مَخْضاً فهو المُسْتَمْخِضُ، وذلك أَطيبُ أَلبانِ الغنم‏.‏ وقال في موضع آخر‏:‏ وقد اسْتَمْخَضَ لبنُك أَي

لا يكادُ يروب، وإِذا استمخَضَ اللبنُ لم يكد يخرج زُبده، وهو من أَطيب

اللبن لأَن زُبده اسْتُهْلِكَ فيه‏.‏ واستمخضَ اللبنُ أَيضاً إِذا أَبْطأَ

أخذه الطَّعْم بعد حَقْنِه في السِّقاء‏.‏ الليث‏:‏ المَخْضُ تحريكُك

المِمْخَض الذي فيه اللبن المَخِيض الذي قد أُخِذَتْ زُبدته‏.‏ وتَمَخَّضَ اللبن وامْتَخَضَ أَي تحرَّك في المِمْخضة، وكذلك الولد إِذا تحرَّك في بطن

الحامل؛ قال عمرو بن حسَّان أَحد بني الحَرِث بن هَمَّام بن مُرَّة يخاطب

امرأَته‏:‏

أَلا يا أُمَّ عَمْروٍ، لا تَلُومِي

وابْقِي، إِنَّما ذا الناسُ هامُ

أَجِدَّكِ هل رأَيتِ أَبا قُبَيْسٍ، اطالَ حَياتَه النَّعَمُ الرُّكامُ‏؟‏

وكِسْرَى، إِذْ تَقَسَّمَه بَنُوه

بأَسْيافٍ، كما اقْتُسِمَ اللِّحامُ

تَمَخَّضَتِ المَنُونُ له بيَوْمٍ

أَنَى، ولكلِّ حاملة تَمامُ

فجعل قوله تَمَخَّضَت يَنُوبُ مَنابَ قوله لَقِحَتْ بولد لأَنها ما

تمخضت بالولد إِلاَّ وقد لَقِحت‏.‏ وقوله أَنَى أَي حانَ وِلادته لتمام أَيام

الحمل‏.‏ قال ابن بري‏:‏ المشهور في الرّواية‏:‏ أَلا يا أُمَّ قيس، وهي زوجته، وكان قد نزل به ضَيْف يقال له إِسافٌ فعقَر له ناقة فلامَتْه، فقال هذا

الشعر، وقد رأَيت أَنا في حاشية من نسخ أَمالي ابن برّيّ أَنه عقر له

ناقتين بدليل قوله في القصيدة‏:‏

أَفي نابَيْنِ نالَهُما إِسافٌ

تأَوَّهُ طَلَّتي ما إِنْ تَنامُ‏؟‏

ومَخَضْتُ بالدَّلْوِ إِذا نَهَزْتَ بها في البئر؛ وأَنشد‏:‏

إِنَّ لَنا قَلِيذَماً هَمُوما، يَزِيدُها مَخْضُ الدِّلا جُمُوما

ويروى‏:‏ مَخْجُ الدِّلا‏.‏ ويقال‏:‏ مَخَضْتُ البئرَ بالدلو إِذا أَكثرتَ

النزْعَ منها بدِلائكَ وحرَّكتها؛ وأَنشد الأَصمعي‏:‏

لتَمْخَضَنْ جَوْفَكِ بالدُّليِّ

وفي الحديث‏:‏ أَنه مُرَّ عليه بجنازةٍ تُمْخَض مَخْضاً أَي تُحَرَّكُ

تحريكاً سريعاً‏.‏

والمَخِيضُ‏:‏ موضع بقرب المدينة‏.‏ ابن بزرج‏:‏ تقول العرب في أَدْعِيَة

يَتداعَوْن بها‏:‏ صَبَّ اللّه عليك أُمّ حُبَيْنٍ ماخِضاً، تعني الليل‏.‏

مرض‏:‏ المريض‏:‏ معروف‏.‏ والمَرَضُ‏:‏ السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يكون

للإِنسان والبعير، وهو اسم للجنس‏.‏ قال سيبويه‏:‏ المرَضُ من المَصادِرِ

المجموعة كالشَّغْل والعَقْل، قالوا أَمْراضٌ وأَشْغال وعُقول‏.‏ ومَرِضَ فلان

مَرَضاً ومَرْضاً، فهو مارِضٌ ومَرِضٌ ومَرِيضٍ، والأُنثى مَرِيضةٌ؛ وأَنشد

ابن بري لسلامة ابن عبادة الجَعْدي شاهداً على مارِضٍ‏:‏

يُرِينَنَا ذا اليَسَر القَوارِضِ، ليس بمَهْزُولٍ، ولا بِمارِضِ

وقد أَمْرَضَه اللّه‏.‏ ويقال‏:‏ أَتيت فلاناً فأَمْرَضْته أَي وجدته

مريضاً‏.‏ والمِمْراضُ‏:‏ الرَّجل المِسْقامُ، والتَّمارُض‏:‏ أَن يُرِيَ من نفْسه

المرضَ وليس به‏.‏ وقال اللحياني‏:‏ عُدْ فلاناً فإِنه مَريضٌ، ولا تأْكل هذا

الطعام فإِنك مارِضٌ إِن أَكلْتَه أَي تَمْرَضُ، والجمع مَرْضَى ومَراضَى

ومِراضٌ؛ قال جرير‏:‏

وفي المِراضِ لَنا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ

قال سيبويه‏:‏ أَمْرَضَ الرجلَ جعله مَرِيضاً، ومرَّضه تمْرِيضاً قام عليه

وَولِيَه في مرَضه وداواه ليزول مرَضُه، جاءَت فَعَّلْت هنا للسلب وإن كانت في أَكثر الأَمر إِنما تكون للإِثبات‏.‏ وقال غيره‏:‏ التَّمْرِيضُ

حُسْنُ القِيامِ على المريض‏.‏ وأَمْرَضَ القومُ إِذا مَرِضَت إِبلُهم، فهم

مُمْرِضُون‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لا يُورِد مُمْرِضٌ عل مُصِحٍّ؛ المُمْرِضُ الذي له

إِبل مَرْضَى فنَهَى أَن يَسْقِيَ المُمْرِضُ إِبلَه مع إِبل المُصِحّ، لا لأَجل العَدْوى، ولكن لأَن الصِّحاحَ ربما عرَض لها مرَضٌ فوقع في نفس

صاحبها أَن ذلك من قبيل العدوى فيَفْتِنُه ويُشَكِّكُه، فأَمَرَ

باجْتِنابِه والبُعْد عنه، وقد يحتمل أَن يكون ذلك من قِبَل الماء والمَرْعى

تَسْتَوْبِلُه الماشيةُ فَتَمْرَضُ، فإِذا شاركها في ذلك غيرها أَصابه مثلُ

ذلك الداء، فكانوا بجهلهم يسمونه عَدْوَى، وإِنما هو فعل اللّه تعالى‏.‏

وأَمْرَضَ الرجلُ إِذا وقَع في ماله العاهةُ‏.‏ وفي حديث تَقاضِي الثِّمار

يقول‏:‏ أَصابها مُراضٌ؛ هو، بالضم، داء يقع في الثَّمَرة فتَهْلِكُ‏.‏

والتَّمْرِيضُ في الأَمر‏:‏ التضْجيعُ فيه‏.‏ وتَمْرِيضُ الأُمور‏:‏ تَوْهِينُها وأن لا تُحْكِمَها‏.‏ وريح مَريضةٌ‏:‏ ضعيفةُ الهُبُوب‏.‏ ويقال للشمس إِذا لم تكن

مُنْجَلِيةً صافيةً حسنَةً‏:‏ مريضةٌ‏.‏ وكلُّ ما ضَعُفَ، فقد مَرِضَ‏.‏ وليلة

مريضةٌ إِذا تَغَيَّمَتِ السماء فلا يكون فيها ضَوء؛ قال أَبو حَبَّة‏:‏

ولَيْلة مَرِضَتْ من كلِّ ناحِيةٍ، فلا يُضِيءُ لهَا نَجْمٌ ولا قَمَرُ

ورَأْيٌ مَرِيضٌ‏:‏ فيه انحِراف عن الصواب، وفسر ثعلب بيت أَبي حبة فقال‏:‏

وليلة مَرِضَتْ أَظلَمت ونقصَ نورها‏.‏ وليلةٌ مريضةٌ‏:‏ مُظْلِمة لا تُرَى

فيها كواكِبُها؛ قال الراعي‏:‏

وطَخْياء مِنْ لَيْلِ التَّمامِ مَرِيضة، أَجَنَّ العَماءُ نَجْمَها، فهو ماصِحُ

وقول الشاعر‏:‏

رأَيتُ أَبا الوَلِيدِ غَداةَ جَمْعِ

به شَيْبٌ، وما فَقَدَ الشَّبابا

ولكِن تحْت ذاكَ الشيْبِ حَزْمٌ، إِذا ما ظَنَّ أَمْرَضَ أَو أَصابا

أَمْرَضَ أَي قارَبَ الصَّواب في الرأْي وإِن يُصِبْ كلَّ الصّواب‏.‏

والمَرْضُ والمرَضُ‏:‏ الشَّكُّ؛ ومنه قوله تعالى‏:‏ في قلوبهم مَرَضٌ أَي

شَكٌّ ونِفاقٌ وضَعْفُ يَقِين؛ قال أَبو عبيدة‏:‏ معناه شك‏.‏ وقوله تعالى‏:‏

فزادهم اللّهُ مرَضاً، قال أَبو إِسحق‏:‏ فيه جوابان أَي بكُفْرهم كما قال

تعالى‏:‏ بلْ طبع اللّه عليها بكفرهم‏.‏ وقال بعض أَهل اللغة‏:‏ فزادهم الله مرضاً بما أَنزل عليهم من القرآن فشكُّوا فيه كما شكوا في الذي قبله، قال‏:‏

والدليل على ذلك قوله تعالى‏:‏ وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورة فمنهم من يقول

أَيُّكم زادته هذه إِيماناً فأَما الذين آمنوا؛ قال الأَصمعي‏:‏ قرأْت على أَبي

عمرو في قلوبهم مرَض فقال‏:‏ مَرْضٌ يا غُلام؛ قال أَبو إِسحق‏:‏ يقال

المرَضُ والسُّقْم في البدَن والدِّينِ جميعاً كما يقال الصِّحةُ في البدَن

والدين جميعاً، والمرَضُ في القلب يَصْلُح لكل ما خرج به الإِنسان عن الصحة

في الدين‏.‏ ويقال‏:‏ قلب مَرِيضٌ من العَداوةِ، وهو النِّفاقُ‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ أَصل المرَضِ النُّقْصانُ، وهو بدَنٌ مريض ناقِصُ القوّة، وقلب

مَريضٌ ناقِصُ الدين‏.‏ وفي حديث عمرو بن معْدِ يكرِبَ‏:‏ هم شِفاء أَمْراضِنا أَي

يأْخُذون بثَأْرِنا كأَنهم يَشْفُون مرَضَ القلوبِ لا مرَض الأَجسام‏.‏

ومَرَّضَ فلان في حاجتي إِذا نقَصَت حَرَكَتُه فيها‏.‏ وروي عن ابن الأَعرابي

أَيضاً قال‏:‏ المرَضُ إِظْلامُ الطبيعةِ واضْطِرابُها بعد صَفائها

واعْتدالها، قال‏:‏ والمرَضُ الظُّلْمةُ‏.‏ وقال ابن عرفة‏:‏ المرَضُ في القلب

فُتُورٌ عن الحقّ، وفي الأَبدان فُتورُ الأَعضاء، وفي العين فُتورُ النظرِ‏.‏

وعين مَريضةٌ‏:‏ فيها فُتور؛ ومنه‏:‏ فيطْمعَ الذي في قلبه مرَضٌ أَي فُتور عما

أُمِرَ به ونُهِيَ عنه، ويقال ظُلْمة؛ وقوله أَنشده أَبو حنيفة‏:‏

تَوائِمُ أَشْباهٌ بأَرْضٍ مَريضةٍ، يَلُذْنَ بِخِذْرافِ المِتانِ وبالغَرْبِ

يجوز أَن يكون في معنى مُمْرِضة، عنى بذلك فَسادَ هَوائها، وقد تكون

مريضة هنا بمعنى قَفْرة، وقيل‏:‏ مريضة ساكنة الريح شديدة الحر‏.‏

والمَراضانِ‏:‏ وادِيانِ مُلْتَقاهما واحد؛ قال أَبو منصور‏:‏ المَراضان

والمَرايِضُ مواضعُ في ديار تميم بين كاظِمةَ والنَّقِيرةِ فيها أَحْساء، وليست من المرَضِ وبابِه في شيء ولكنها مأْخوذة من اسْتِراضةِ الماء، وهو اسْتِنْقاعُه فيها، والرَّوْضةُ مأْخوذة منها‏.‏

قال‏:‏ ويقال أَرْض مَرِيضةٌ إِذا ضاقت بأَهلها، وأَرض مَريضةٌ إِذا كثُر

بها الهَرْجُ والفِتَنُ والقَتْلُ؛ قال أَوس بن حجر‏:‏

تَرَى الأَرضَ مِنّاً بالفَضاءِ مَرِيضةً، مُعَضِّلةً مِنَّا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ

مضض‏:‏ المَضُّ‏:‏ الحُرْقةُ‏.‏ مَضَّني الهَمُّ والحُزْنُ والقول يَمُضُّني

مَضّاً ومَضِيضاً وأَمَضَّني‏:‏ أَحْرَقَني وشقّ عليّ‏.‏ والهمُّ يَمُضُّ

القلبَ أَي يُحْرِقُه؛ وقال رؤبة

‏:‏مَنْ يَتَسَخَّطْ فالإِلهُ راضِي

عَنْكَ، ومَنْ لَمْ يَرْضَ في مِضْماضِ

أَي في حُرْقةٍ‏.‏ ومَضِضْتُ منه‏:‏ أَلِمْتُ‏.‏ ومَضَّني الجُرح وأَمَضَّني

إِمْضاضاً‏:‏ آلمَني وأَوْجَعَني، ولم يعرف الأَصمعي مَضَّني، وقدّم ثعلب

أَمَضَّني؛ قال ابن سيده‏:‏ وكان من مضَى يقول مَضَّني، بغير أَلف، وأَمَضَّني جلدي فدَلَكْتُه‏:‏ أَحَكَّني؛ قال ابن بري‏:‏ شاهد مَضَّني قول حَرِّيّ بن ضَمْرةَ‏:‏

يا نَفْسُ، صَبْراً على ما كان مِنْ مَضَضٍ، إِذْ لم أَجِدْ لفُضُولِ القَوْلِ أَقْرانا

قال‏:‏ وشاهد أَمَضَّني قول سِنان بن محرش السَّعْدي‏:‏

وبِتّ بالحِصْنَيْنِ غَيْرَ راضِي، يَمْنَعُ مِنِّي أَرْقمِي تَغْماضِي

من الحَلُوء صادِقِ الإِمْضاضِ، في العينِ لا يَذْهَبُ بالتَّرْحاضِ

والتَّرْحاض‏:‏ الغَسل‏.‏ والمَضَضُ‏:‏ وجع المصيبة، وقد مَضِضْتَ يا رجل منه، بالكسر، تَمَضُّ مَضَضاً ومَضِيضاً ومَضاضة‏.‏ ومَضَّ الكحلُ العينَ

يَمُضُّها ويَمَضُّها وأَمَضَّها‏.‏ آلَمَها وأَحْرَقَها‏.‏ وكُحل مَضٌّ‏:‏ يُمِضُّ

العين، ومَضِيضُه حُرْقَتُه؛ وأَنشد‏:‏

قد ذاقَ أَكْحالاً من المَضاضِ

وكَحَله كُحْلاً مَضّاً إِذا كان يُحْرِق، وكحله بمُلْمُولٍ مَضٍّ أَي

حارٍّ‏.‏ ومرأَةٌ مَضّةٌ‏:‏ لا تحتمل شيئاً يَسُوءُها كأَنَّ ذلك يَمُضُّها؛ عن ابن الأَعرابي، قال‏:‏ ومنه قول الأَعْرابية حين سُئلَتْ‏:‏ أَيّ الناس

أَكرم‏؟‏ قالت‏:‏ البيضاء البَضَّة الخَفِرةُ المَضّة‏.‏ التهذيب‏:‏ المضّة التي

تؤلِمُها الكلمة أَو الشيء اليسير وتؤْذيها‏.‏ أبو عبيدة‏:‏ مَضَّني الأَمر

وأَمَضَّني، وقال‏:‏ أَمَضَّني كلام تميم‏.‏ ويقال‏:‏ أَمَضَّني هذا الأَمرُ

ومَضِضْت له أَي بَلَغْتُ منه المشَقّةَ؛ قال رؤبة‏:‏

فاقْني وشَرُّ القَوْلِ ما أَمَضّا

ومُضاضٌ‏:‏ اسم رجل‏.‏

وإِذا أَقر الرجل بحق قيل‏:‏ مِضِّ يا هذا أَي قد أَقررْت، وإِن في مِضّ

وبِضّ لَمَطْمَعاً، وأَصل ذلك أَن يسأَل الرجلُ الرجلَ الحاجةَ فيُعَوّجَ

شَفَته فكأَنه يُطْمِعُه فيها‏.‏ الليث‏:‏ المِضُّ أَن يقول الإِنسان بطرف

لسانه شبه لا، وهو هِيجْ بالفارسية؛ وأَنشد‏:‏

سأَلْتُها الوَصْلَ فقالَتْ‏:‏ مِضِّ، وحرَّكَتْ لي رأَْسَها بالنَّغْضِ

النَّغْضُ‏:‏ التحريكُ‏.‏ قال الفراء‏:‏ مِضِّ كقول القائل يقولها بأَضراسه

فيقال‏:‏ ما علَّمَك أَهلُك إِلا مِضِّ ومِضُّ، وبعضهم يقول إِلاَّ مِضّاً

بوُقُوعِ الفعل عليها‏.‏ الفراء‏:‏ ما علّمك أَهلك من الكلام إِلا مِضّاً

ومِيضاً وبِضّاً وبِيضاً‏.‏ الجوهري‏:‏ مِضِّ، بكسر الميم والضادِ، كلمة تستعمل

بمعنى لا وهي مع ذلك كلمةُ مُطْمِعةٌ في الإِجابة‏.‏

أَبو زيد‏:‏ كثرت المَضائضُ بين الناسِ أَي الشرُّ؛ وأَنشد‏:‏

وقدْ كَثُرَتْ بَين الأَعَمِّ المَضائضُ

ومَضْمَضَ إِناءه ومَصْمَصَه إِذا حرّكه؛ وقيل‏:‏ إِذا غَسلَه، وتَمَضْمضَ

في وضُوئه‏.‏ والمضمضةُ‏:‏ تحريك الماء في الفم‏.‏ ومضمضَ الماءَ في فيه‏:‏

حرَّكه، وتَمَضْمَضَ به‏.‏ الليث‏:‏ المَضُّ مَضِيضُ الماء كما تَمْتَصُّه‏.‏

ويقال‏:‏ لا تَمُضَّ مَضِضَ العنْزِ، ويقال‏:‏ ارْشُفْ ولا تَمُضَّ إِذا شرِبْتَ‏.‏

ومَضَّت العنزُ تَمُضّ في شُربها مَضِيضاً إِذا شرِبت وعَصَرَتْ

شَفَتَيْها‏.‏ وفي الحديث‏:‏ ولَهم كلْب يَتَمضْمَضُ عَراقِيبَ الناسِ أي يَمَضُّ‏.‏

قال ابن الأَثير‏:‏ يقال مَضِضْتُ أَمَضُّ مثل مَصِصْتُ أَمَصُّ‏.‏ ومَضْمَضَ

النعاسُ في عينه‏:‏ دَبَّ، وتمضمضت به العينُ وتَمضْمَضَ النعاسُ في عينه؛ قال الراجز‏:‏

وصاحِب نَبَّهْتُه ليَنْهَضَا، إِذا الكَرى في عَيْنِه تَمَضْمَضا

ومَضْمَضَ‏:‏ نامَ نَوْماً طويلاً‏.‏ والمِضْماضُ‏:‏ النومُ‏.‏ وما مَضْمَضَتْ

عيني بِنوْم أَي ما نامَتْ‏.‏ وما مَضْمَضْت عيني بنوم أَي ما نِمْتُ‏.‏ وفي حديث عليّ، عليه السلام‏:‏ ولا تَذُوقُوا النوْمَ إِلا غِراراً ومَضْمَضةً، لمّا جعل النوم ذَوْقاً أَمرهم أَن لا ينالوا منه إِلا بأَلْسِنَتِهم ولا

يُسِيغُوه، فشبهه بالمَضْمَضةِ بالماء وإِلقائِه من الفم من غير

ابْتلاعٍ‏.‏ وتَمَضْمَضَ الكلبُ في أَثَره‏.‏ هَرَّ‏.‏ وفي حديث الحسَن‏:‏ خَباثِ كلَّ

عِيدانِك قد مَضِضْنا فوجدْنا عاقِبَتَه مُرّاً؛ خَباثِ بوَزْنِ قَطامِ

أَي يا خَبِيثةُ يريد الدُّنيا، يعني جَرَّبْناكِ واختبرناكِ فوجدْناك

مُرّة العاقبة‏.‏ والمِضْماضُ‏:‏ الرجل الخَفيفُ السريع؛ قال أَبو النجم‏:‏

يَتْرُكْنَ كُلَّ هَوْجلٍ نَغّاضِ

فَرْداً، وكُلَّ مَعِضٍ مِضْماضِ

ابن الأَعرابي‏:‏ مَضَّضَ إِذا شَرِبَ المُضاض، وهو الماء الذي لا يُطاقُ

مُلوحةً، وبه سمي الرجلُ مُضاضاً، وضدّه من المياه القَطِيعُ، وهو الصافي الزُّلالُ‏.‏ وقال بعض بني كلاب فيما روى أَبو تراب‏:‏ تَماضَّ القوم

وتَماصُّوا إِذا تلاجُّوا وعَضَّ بعضهم بعضاً بأَلسِنَتِهم‏.‏

معض‏:‏ مَعِضَ من ذلك الأَمرِ، يَمْعَضُ مَعْضاً ومَعَضاً وامْتَعَضَ منه‏:‏

غَضِبَ وشَقَّ عليه وأَوْجَعَه؛ وفي التهذيب‏:‏ مَعِضَ من شيء سمعه؛ قال

رؤبة‏:‏

ذا مَعَضٍ لوْلا تَرُدُّ المَعْضا

وفي حديث سعد‏:‏ لما قُتل رُسْتم بالقادسية بعَث إِلى الناس خالدَ بن عُرْفُطةَ، وهو ابنُ أُخته، فامْتَعَضَ الناسُ امْتِعاضاً شديداً أَي شَقَّ

عليهم وعَظُمَ‏.‏ وفي حديث ابن سيرين‏:‏ تُسْتأْمَرُ اليتيمةُ فإِن مَعِضَت لم تُنْكَحْ أَي شَقَّ عليها، وفي حديث سُراقةَ‏:‏ تَمَعَّضَتِ الفرَسُ، قال

أَبو موسى‏:‏ هكذا روي في المعجم ولعله من هذا، وفي نسخة‏:‏ فنَهَضَتْ‏.‏ قال

ابن الأَثير‏:‏ ولو كان بالصاد المهملة من المَعَصِ، وهو الْتِواء الرِّجْل، لكان وجْهاً‏.‏ وقال ثعلب‏:‏ مَعِضَ مَعَضاً غَضِبَ، وكلام العرب امْتَعَضَ، أَراد كلام العرب المشهورَ؛ وأَمْعَضه إِمْعاضاً ومَعَّضه تَمْعِيضاً‏:‏

أَنزل به ذلك‏.‏ وأَمْعَضَني الأَمرُ‏:‏ أَوجَعني‏.‏

وبنو ماعِضٍ‏:‏ قوم دَرَجُوا في الدهْر الأَول‏.‏

وقال أَبو عمرو‏:‏ المَعّاضةُ من الإِبل التي ترفع ذنَبها عند نِتاجِها‏.‏

نبض‏:‏ نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَاضاً‏:‏ تحرّك وضرَب‏.‏

والنّابِضُ‏:‏ العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ‏.‏ والمَنابِضُ‏:‏ مَضارِبُ القلب‏.‏ ونَبَضَتِ

الأَمْعاء تَنْبِضُ‏:‏ اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

ثم بَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرادُها، إِنْ مُتَغَنّاةً وإِنْ حادِيَهْ

أَراد إِنْ مُتَغَنِّيةً فاضْطُرَّ فحوّلَه إِلى لفظ المفعول، وقد يجوز

أَن يكون هذا كقولهم الناصاةَ في النّاصِية والقاراةَ في القارِيةِ، يقْلِبون الياء أَلفاً طلباً للخفة‏.‏ وقوله‏:‏ وإِن حادية، إِمَّا أَن يكون على

النسب أَي ذاتُ حُداء، وإِما أَن يكون فاعلاً بمعنى مفعول أَي مَحْدُوّاً

بها أَو مَحْدُوّةً‏.‏

والنَّبْضُ‏:‏ الحركةُ‏.‏ وما به نَبَضٌ أَي حرَكةٌ، ولم يستعمل مُتَحَرِّكَ

الثاني إِلا في الجَحْد‏.‏ وقولهم‏:‏ ما به حَبَضٌ ولا نَبَضٌ أَي حَراكٌ، ووجع مُنْبِضٌ‏.‏ والنَّبْضُ‏:‏ نَتْفُ الشعَر؛ عن كراع‏.‏ والمِنْبَضُ‏:‏

المِنْدَفةُ‏.‏ الجوهري‏:‏ المِنْبَضُ المِنْدَفُ مثل المِحْبَض، قال الخليل‏:‏ وقد

جاء في بعض الشعْر المَنابِضُ المَنادِفُ‏.‏

وأَنْبَضَ القوْسَ مثل أَنْضَبَها‏:‏ جذَبَ وتَرَها لتُصَوِّتَ‏.‏ وأَنْبَضَ

بالوتَر إِذا جذَبَه ثم أَرسله ليَرِنّ‏.‏ وأَنْبَضَ الوترَ أَيضاً‏:‏ جذبه بغير سهم ثم أَرسله؛ عن يعقوب‏.‏ قال اللحياني‏:‏ الإِنْباضُ أَن تَمُدّ

الوتر ثم تُرْسله فتسمعَ له صوتاً‏.‏ وفي المثل‏:‏ لا يُعْجِبُك الإِنْباضُ قبل

التَّوتِيرِ، وهذا مثل في استعجال الأَمر قبل بلوغه إِناه‏.‏ وفي المثلِ‏:‏

إِنْباضٌ بغير تَوْتِيرٍ‏.‏ وقال أَبو حنيفة‏:‏ أَنبض في قوسه ونَبَّضَ

أَصاتها؛ وأَنشد‏:‏

لئنْ نَصَبْتَ ليَ الرَّوْقَيْنِ مُعْتَرِضاً، لأَرْمِيَنَّك رَمْياً غير تَنْبِيضِ

أَي لا يكون نَزْعي تَنْبِيضاً وتَنْقِيراً، يعني لا يكون توَعُّداً بل

إِيقاعاً‏.‏ ونَبَضَ الماءُ مثل نَضَبَ‏:‏ سالَ‏.‏ وما يُعْرَفُ له مَنْبِضُ

عَسَلةٍ كمَضْرِبِ عسَلةٍ‏.‏

نتض‏:‏ نَتَضَ الجلدُ نُتُوضاً‏.‏ خرج عليه داء كآثار القُوباء ثم تَقَشَّرَ

طَرائقَ‏.‏ وفي التهذيب‏:‏ نَتَضَ الحِمارُ نُتُوضاً إِذا خرج به داء

فأَثارَ القوباء ثم تَقَشَّر طَرائقَ بعضُها من بعض‏.‏ وأَنْتَضَ العُرْجُونُ من الكَمْأَةِ‏:‏ وهو شيء طويل من الكمأَة يَنْقَشِرُ أَعالِيهِ من جنس

الكمأَة؛ وهو يَنْتِضُ عن نفسه كما تَنْتِضُ الكمأَةُ الكمأَةَ والسِّنُّ

السّنَّ إِذا خرجت فرفعَتْه عن نفْسِها، لم يَجئ إِلا هذا؛ قال الأَزهري‏:‏ هذا

صحيح ومن العرب مسموع، قال‏:‏ ولم أَجده لغير الليث، وقال أَبو زيد‏:‏ في معاياة العرب قولهم ضأْنٌ بِذي تُناتِضةَ تَقْطَعُ رَدْغةَ الماء بعَنَقٍ

وإِرْخاء، قال‏:‏ يُسَكِّنون الردْغةَ في هذه الكلمة وحدها‏.‏

نحض‏:‏ النَّحْضُ‏:‏ اللحمُ نفْسُه، والقِطْعةُ الضخْمةُ منه تسمّى نَحْضةً‏.‏

والمَنْحُوضُ والنَّحِيضُ‏:‏ الذي ذهَب لحمُه‏.‏ وقيل‏:‏ هما الكَثِيرا

اللحْم، والأُنثى بالهاء، وكلُّ بَضْعة لحم لا عظم فيها لفئة نحو النَّحْضةِ

والهَبْرَةِ والوَذْرةِ‏.‏ قال ابن السكيت‏:‏ النَّحِيضُ من الأَضْدادِ يكون

الكثيرَ اللحْمِ ويكون القَليلَ اللحمِ كأَنَّه نُحِضَ نَحْضاً‏.‏ وقد نَحُضا

نَحاضةً‏:‏ كثر لحمُهما‏.‏ ونَحَضَ لحمُه يَنْحَضُ نُحوضاً‏:‏ نقَص‏.‏ قال

الأَزهري‏:‏ ونَحاضَتُها كثرةُ لحمِهما، وهي مَنْحُوضةٌ ونَحِيضٌ‏.‏ ونَحَضَ

اللحمَ يَنْحَضُه ويَنْحِضُه نَحْضاً‏:‏ قشَره‏.‏ ونَحضَ العظمَ يَنْحَضُه نَحْضاً

وانْتَحَضَه‏:‏ أَخَذ ما عليه من اللحم واعْتَرَقه‏.‏ والنَّحْضُ والنحْضةُ‏:‏

اللحمُ المُكْتَنِزُ كلحم الفخذ؛ قال عبيد‏:‏

ثم أَبري نِحاضَها فتراها

ضامِراً، بَعْدَ بُدْنِها، كالهِلالِ

وقد نَحُض، بالضم، فهو نَحِيضٌ أَي اكْتَنَزَ لحمه‏.‏ وامرأَة نَحِيضةٌ

ورجل نَحِيضٌ‏:‏ كثير اللحم‏.‏ ونُحِضَ على ما لم يسمّ فاعله، فهو مَنْحُوضٌ

أَي ذهَب لحمُه، وانْتُحِضَ مثلُه‏.‏ وفي حديث الزكاة‏:‏ فاعْمِد إِلى شاةٍ

ممْتلئةٍ شحْماً ونَحْضاً؛ النَّحْضُ‏:‏ اللحم؛ وفي قصيد كعب‏:‏

عَيْرانةٍ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرُضٍ

أَي رُمِيت باللحم‏.‏ ونَحَضْتُ السِّنانَ والنَّصْلَ، فهو مَنْحُوضٌ

ونَحِيضٌ إِذا رَقَّقْتَه وأَحْدَدْته؛ وأَنشد‏:‏

كمَوْقِف الأَشْقَرِ إِن تَقَدَّما، باشَرَ مَنْحُوضَ السِّنانِ لَهْذَما

وقال امرؤ القيس يصِفُ الخَدَّ، وقال ابن بري‏:‏ إِن الجوهري قال يصف

الجَنْبَ، والصوابُ يصِفُ الخدّ‏:‏

يُبارِي شَباة الرُّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ، كحَدِّ السِّنانِ الصُّلَّبيّ النَّحِيضِ

ونَحَضْتُ فلاناً إِذا تَلَحَّحْتَ عليه في السؤَال حتى يكون ذلك

السؤالُ كنَحْضِ اللحم عن العظم؛ قال ابن بري‏:‏ قال أَبو زيد نَحَضَ الرجلَ

سأَلَه ولامَه؛ وأَنشد لسلامة بن عبادة الجَعْديّ‏:‏

أَعْطى بِلا مَنٍّ ولا تَقارُضِ، ولا سُؤالٍ مع نَحْضِ النَّاحِضِ

نضض‏:‏ النَّضُّ‏:‏ نَضِيضُ الماء كما يَخرج من حجر‏.‏ نَضَّ الماءُ يَنِضُّ

نَضّاً ونَضِيضاً‏:‏ سالَ، وقيل‏:‏ سالَ قليلاً قليلاً، وقيل‏:‏ خرج رَشْحاً؛ وبئر نَضُوضٌ إِذا كان ماؤها يخرج كذلك‏.‏ والنَّضَضُ‏:‏ الحِسى وهو ماء على

رَمْل دونَه إِلى أَسفل أَرض صُلْبة فكُلَّما نَضَّ منه شيء أَي رَشَحَ

واجتمع أُخِذ‏.‏ واسْتَنَضَّ الثِّمادَ من الماء‏:‏ تَتَبَّعها وتَبَرَّضَها؛ واستعاره بعضُ الفُصَحاء في العَرَضِ فقال يصف حالَه‏:‏

وتَسْتَنِضُّ الثِّماد من مَهَلي

والنَّضِيضُ‏:‏ الماء القَلِيلُ، والجمع نِضاضٌ‏.‏ وفي حديث عِمْرانَ

والمرأَة صاحِبةِ المَزادةِ قال‏:‏ والمَزادةُ تكاد تَنِضُّ من الماء أَي

تَنْشَقُّ ويخرج منها الماء‏.‏ يقال‏:‏ نَضَّ الماءُ من العين إِذا نَبَعَ، ويُجْمَعُ على أَنِضَّةٍ؛ وأَنشد الفراء‏:‏

وأَخْوَتْ نُجُومُ الأَخْذِ إِلا أَنِضّةً، أَنِضَّةَ مَحْلٍ، ليس قاطِرُها يُثْرِي

أَي ليس يَبُلُّ الثَّرى‏.‏ والنَّضِيضةُ‏:‏ المطر الضعيفُ القليل، والجمع نَضائضُ؛ قال الأَسدي، وقيل لأَبي محمد الفقعسي‏:‏

يا جُمْل أَسْقاكِ البُرَيْقُ الوامِضُ، والدِّيَمُ الغادِيةُ النَّضانِضُ، في كلِّ عامٍ قَطْرُه نَضائضُ

والنَّضِيضةُ‏:‏ السحابةُ الضعيفةُ، وقيل‏:‏ هي التي تَنِضُّ بالماء تسيل‏.‏

والنَّضِيضةُ من الرِّياح‏:‏ التي تَنِضّ بالماء فتَسِيل، وقيل الضعيفة‏.‏

ونضَّ إِليه من مَعْروفِه شيء يَنِضُّ نَضّاً ونَضِيضاً‏:‏ سالَ، وأَكثرُ

ما يُستعمل في الجَحْد، وهي النُّضاضةُ‏.‏ ويقال‏:‏ نَضَّ من معروفك نُضاضةٌ، وهو القليل منه‏.‏ وقال أَبو سعيد‏:‏ عليهم نَضائضُ من أَموالهم وبَضائضُ، واحدتها نَضِيضةٌ وبَضِيضةٌ‏.‏ الأَصمعي‏:‏ نَضَّ له بشيء وبَضَّ له بشيء، وهو المعروف القليل‏.‏

والنَّضِيضةُ‏:‏ صوتُ نَشِيشِ اللحم يُشْوى على الرَّضْفِ؛ قال الراجز‏:‏

تَسْمَعُ للرَّضْفِ بها نَضائضا

والنَّضائضُ‏:‏ صوت الشِّواء على الرَّضْف؛ قال ابن سيده‏:‏ وأَراد للواحد

كالخَشارِم، وقد يجوز أَن يُعْنى بصوتِ الشِّواء أَصواتُ الشواء‏.‏ وتركتِ

الإِبلُ الماءَ وهي ذاتُ نَضِيضةٍ وذاتُ نَضائضَ أَي ذاتُ عطَش لم ترْوَ‏.‏

ويقال‏:‏ أَنضَّ الراعي سِخالَه أَي سَقاها نَضيضاً من اللَبن‏.‏ وأَمْرٌ

ناضٌّ‏:‏ مُمْكِنٌ، وقد نَضَّ يَنِضُّ‏.‏ ونُضاضةُ الشيء‏:‏ ما نَضَّ منه في يدِك‏.‏

ونُضاضةُ الرجل‏:‏ آخِرُ ولده؛ أَبو زيد‏:‏ هو نُضاضةُ ولدِ أَبويه، يستوي

فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع مثل العِجْزةِ والكِبْرةِ‏.‏ وقيل‏:‏

نُضاضةُ الماء وغيره وكلِّ شيء آخِرُه وبَقِيَّتُه، والجمع نَضائضُ

ونُضاضٌ‏.‏ فلان يَسْتَنِضُّ معروفَ فلان‏:‏ يَسْتَقْطِرُه، وقيل‏:‏ يستخرِجُه، والاسم

النِّضاضُ؛ قال‏:‏

يَمْتاحُ دَلْوِي مُطْرَبُ النِّضاضِ، ولا الجَدَى من مُتْعَب حَبّاضِ

وقال‏:‏

إِن كان خَيْرٌ منكِ مُسْتَنَضّا *** فاقْني، فَشَرُّ القَوْلِ ما أَمَضّا

ابن الأَعرابي‏:‏ استَنْضَضْتُ منه شيئاً ونَضْنَضْتُه إِذا حرَّكْته

وأَقْلَقْتَه؛ ومنه قيل للحية نَضْناضٌ، وهو القَلِقُ الذي لا يَثْبت في مكانه لشِرَّتِه ونَشاطِه‏.‏

والنَّضُّ‏:‏ الدِّرهم الصامِتُ‏.‏ والناضُّ من المَتاعِ‏:‏ ما تحوَّل ورِقاً

أَو عيناً‏.‏ الأَصمعي‏:‏ اسم الدراهم والدنانير عند أَهل الحجاز الناضُّ

والنضُّ، وإِنما يسمونه ناضّاً إِذا تحوّلَ عيناً بعدما كان مَتاعاً لأَنه

يقال‏:‏ ما نضَّ بيدي منه شيء‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ النَّضُّ الإِظهار، والنضُّ

الحاصل‏.‏ يقال‏:‏ خذ ما نَضَّ لك من غَرِيمِك، وخذ ما نَضَّ لك من دَيْنٍ أَي

تيَسَّر‏.‏ وهو يَسْتَنِضُّ حقه من فلان أَي يستنجزه‏.‏ ويأْخذ منه الشيءَ

بعد الشيء‏.‏ وتَضْنَضَ الرجل إِذا كثر ناضُّه، وهو ما ظهر وحصل من ماله، قال‏:‏ ومنه الخبر‏:‏ خذ صدقةَ ما نَضَّ من أَمْوالهم أَي ما ظهر وحصل من أَثمان أَمْتِعَتهم وغيرها‏.‏ وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه‏:‏ كان يأْخذ الزَّكاةَ

من ناضِّ المالِ؛ هو ما كان ذهباً أَو فِضَّةً عيناً أَو وَرِقاً‏.‏ ووُصف

رجل بكثرة المال فقيل‏:‏ أَكثر الناس ناضّاً‏.‏ وفي الحديث عن عِكْرِمةَ‏:‏

إِنَّ الشريكين إِذا أَرادا أَن يَتَفَرَّقا يقْتَسِمانِ ما نَضَّ من أَمْوالهما ولا يقتَسِمانِ الدَّيْنَ‏.‏ قال شمر‏:‏ ما نضَّ أَي ما صار في أَيديهما وبينهما من العين، وكره أَن يُقْتَسَمَ الدَّينُ لأَنه ربما اسْتَوفاه

أَحدُهما ولم يَسْتَوْفِه الآخر فيكون رِباً، ولكن يقتسمانه بعد القبض‏.‏

والنَّضُّ‏:‏ الأَمْرُ المكروه‏.‏ تقول‏:‏ أَصابني نَضٌّ من أَمرِ فلان‏.‏

ونَضَّ الطائرُ‏:‏ حرَّك جناحَيْه ليَطير‏.‏ ونَضْنَضَ البعيرُ ثَفِناته‏:‏

حركها وباشَر بها الأَرضَ؛ قال حميد‏:‏

ونَضْنَضَ في صُمِّ الحَصَى ثَفِناتِه، ورامَ بسَلْمَى أَمره، ثم صَمَّما

ونَضْنَضَ لسانَه‏:‏ حرَّكه، الضاد فيه أَصل وليست بدلاً من صاد

نَصْنَصَه، كما زعم قوم، لأَنهما ليستا أُختين فتُبدلَ إِحداهما من صاحبتها‏.‏ وفي الحديث عن أَبي بكر‏:‏ أَنه دُخل عليه وهو يُنَضْنِضُ لسانَه أَي يحرِّكُه، ويروى بالصاد، وقد تقدَّم‏.‏

والنَّضْنَضةُ‏:‏ صوتُ الحيَّةِ‏.‏ والنَضْنَضةُ‏:‏ تحريك الحية لسانَها‏.‏

ويقال للحية‏:‏ نَضْناضٌ ونَضْناضةٌ‏.‏ وحيَّةٌ نَضْناضٌ‏:‏ تحرك لسانَها‏.‏ قال ابن جني‏:‏ أَخبرني أَبو عليّ يرفعه إِلى الأَصمعيّ قال‏:‏ حدثنا عيسى ابن عمر

قال‏:‏ سأَلتُ ذا الرمَّةِ عن النَّضْناضِ فأَخرج لسانه فحرّكه، وقيل‏:‏ هي

المُصَوِّتةُ، وقيل‏:‏ هي التي تقتلُ إِذا نَهشَتْ من ساعتها، وقيل‏:‏ هي التي

لا تَسْتَقِرُّ في مكان؛ قال الرَّاعي‏:‏

يَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْناضُ منه، مكَانَ الحِبِّ، يَسْتَمِعُ السِّرارا

الحِبُّ‏:‏ القُرْطُ، وقيل‏:‏ الحَبيبُ، وقيل‏:‏ النَّضْناض الحية الذكر، وهو كله يرجع إِلى الحركة‏.‏

نعض‏:‏ النُّعْضُ، بالضم‏:‏ شجر من العِضاه سُهْلِيٌّ وقيل‏:‏ هو بالحجاز، وقيل‏:‏ له شوك يُسْتاك به؛ قال رؤْبة‏:‏

في سَلْوةٍ عِشْنا بذاك أُبْضا، خِدْنَ اللَّواتي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضا، فقد أُفَدَّى مِرْجَماً مُنْقَضّاً

إِما أَن يريد بقوله عشنا الجمع فيكون المعنى على اللفظ، ويكون خِدْنَ

اللواتي موضوعاً موضع أَخْدانِ اللواتي، وإِما أَن يقول عشنا كقولك عِشْتُ

إِلاَّ أَنه اختار عشنا لأَنه أَكمل في الوزن، ويروى‏:‏ جَذْب اللواتي، وروى الأَزهري‏:‏ ويقال ما نَعَضْتُ منه شيئاً أَي ما أَصَبْتُ، قال‏:‏ ولا

أَحُقُّه ولا أَدري ما صحته‏.‏

نغض‏:‏ نَغَضَ الشيءُ يَنْغُضُ نَغْضاً ونُغُوضا ونَغضَاناً وتَنَغَّض

وأَنْغَض‏:‏ تحرَّك واضْطَرَبَ، وأَنْغَضه هو أَي حرَّكه كالمتعَجِّب من الشيء‏.‏ ويقال‏:‏ نَغَضَ فلان أَيضاً رأْسَه، يَتَعدَّى ولا يتعدَّى‏.‏

والنَّغَضانُ‏:‏ تَنَغُّضُ الرأْسِ والأَسنانِ في ارْتِجافٍ إِذا رَجَفَتْ تقول

نَغَضَتْ؛ ومنه حديث عثمان‏:‏ سَلِسَ بَوْلي ونَغَضَتْ أَسْناني أَي قَلِقَتْ

وتحرَّكَت‏.‏ ويقال‏:‏ نَغَضَ رأْسَه إِذا تحرَّك، وأَنْغَضَه إِذا حرَّكَه؛ ومنه الحديث‏:‏ وأَخذ يُنْغِضُ رأْسه كأَنه يستفهم ما يقال له أَي يُحَرِّكه

ويَمِيلُ إِليه‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ فسَيُنْغِضون إِليك رُؤُوسهم‏.‏ قال

الفراء‏:‏ أَنْغَضَ رأْسَه إِذا حرَّكَه إِلى فَوقُ وإِلى أَسفلُ، والرأْس

يَنْغُضُ ويَنْغِضُ لُغتان‏.‏ والثنية إِذا تحرَّكت قيل‏:‏ نَغَضَت سِنُّه، وإِنما سُمِّي الظَّلِيمُ نَغْضاً ونَغِضاً لأَنه إِذا عَجِل في مشيته ارتفع

وانخفض‏.‏ قال أَبو الهيثم‏:‏ يقال للرجل إِذا حُدِّثَ بشيء فحرَّك رأْسه

إِنكاراً له‏:‏ قد أَنْغَضَ رأْسه‏.‏ ونَغَضَ رأْسُه يَنغُضُ ويَنْغِضُ نَغْضاً

ونُغُوضاً أَي تحرَّك‏.‏ ونَغَضَ برأْسِه يَنْغُضُ نَغْضاً‏:‏ حرَّكه؛ قال

العجاج يصف الظليم‏:‏

واسْتَبْدَلَتْ رُسُومُه سَفَنَّجا

أَصَكَّ نَغْضاً، لا يَني مُسْتَهْدَجا

وفي المحكم‏:‏ أَسَكَّ، بالسين‏.‏ والنَّغْضُ‏:‏ الذي يُحَرِّك رأْسَه

ويَرْجُف في مِشْيَتِه، وصف بالمصدر‏.‏ وكلُّ حركة في ارْتِجافٍ نَغضٌ‏.‏ يقال‏:‏

نَغَضَ رَحْلُ البعير وثَنِيَّةُ الغلام نَغْضاً ونَغَضاناً؛ قال ذو

الرمة‏:‏ولم يَنْغُض بهنَّ القَناطِر

ونَغْضٌ ونِغْضٌ‏:‏ الظَّلِيمُ كذلك معرفة لأَنه اسم للنوْع كأُسامة؛ وقال

غيره‏:‏ النَّغْضُ الظليم الجَوَّالُ، ويقال‏:‏ بل هو الذي يُنغِضُ رأْسَه

كثيراً‏.‏ والنَّاغِضُ‏:‏ الغُضْرُوفُ‏.‏ ابن سيده‏:‏ ونُغْضُ الكَتِف حيث تذهَب

وتجيء، وقيل‏:‏ هو أَعلى مُنْقَطَع غُضْرُوفِ الكَتِف، وقيل‏:‏ النُّغْضانِ

اللّذان يَنْغُضان من أَصل الكتف فيتحَرَّكانِ إِذا مشَى‏.‏ وروى شُعبةُ عن

عاصم عن عبد اللّه بن سَرْجِسَ، رضي اللّه عنه، قال‏:‏ نظرت إِلى ناغِضِ كتف

رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الأَيْمن والأَيسر فإِذا كهيْئةِ

الجُمْعِ عليه الثآليلُ؛ قال شمر‏:‏ الناغِضُ من الإِنسانِ أَصل العُنُق حيث

يَنْغُضُ رأْسُه، ونُغْضُ الكتِف هو العظم الرقيق على طَرَفها‏.‏ وفي حديث

أَبي ذر، رضي اللّه عنه‏:‏ بشِّر الكَنَّازِينَ برَضْفةٍ

في النّاغِضِ أَي بحجر

مُحْمىً فيوضع على ناغِضِه وهو فَرْعُ الكتف، قيل له ناغض لتحرُّكه، وأَصل النَّغْضِ الحركةُ‏.‏ وفي حديث ابن الزبير‏:‏ إِنَّ الكَعْبةَ لما احترقت

نَغَضَتْ أَي تحرَّكت ووَهَتْ‏.‏ وفي حديث سَلْمانَ في خاتَمِ النبوة‏:‏

وإِذا الخاتَمُ في ناغِضِ كَتِفه الأَيسر، وروي في نَغْضِ كتِفه؛ النُّغْضُ

والنَّغْضُ والنّاغِضُ‏:‏ أَعلى الكتِف، وقيل‏:‏ هو العَظْمُ الرَّقِيقُ الذي

على طرَفِه‏.‏

وغيم نَغّاضٌ، ونَغَضَ السَّحابُ إِذا كثُفَ ثم مَخَض تراه يتحرّك بعضُه

في بعض ولا يَسِيرُ؛ قال رؤبة‏:‏

أَرَّقَ عَيْنيكَ عن الغِمَاضِ

بَرْقٌ تَرَى في عارِضٍ نَغّاضِ

قال ابن بري‏:‏ الذي وقع في شعره‏:‏

بَرْقٌ سرَى في عارِضِ نَهّاضِ

الليث‏:‏ يقال للغَيْم إِذا كَثُفَ ثم تَمَخَّض‏:‏ قد نَغَضَ حيث تراه

يتحرّك بعضُه في بعض مُتَحَيِّراً ولا يَسير‏.‏ ومَحالٌ نُغَّضٌ؛ قال

الراجز‏:‏لا ماءَ في المَقْراةِ إِن لم تَنْهَضِ

بمَسَدٍ فوقَ المَحالِ النُّغَّضِ

قال ابن بري‏:‏ والنَّغْضةُ في شِعْر الطرماح يصف ثوراً‏:‏

باتَ إِلى نَغْضةٍ يَطُوفُ بها، في رأْسِ مَتْنٍ أَبْزَى به جَرَدُهْ

هو الشجرة فيما فسره ابن قتيبة وفسر غيره النَّغْضةَ في البيت

بالنّعامةِ‏.‏

وفي صفته صلى الله عليه وسلم من حديث عليّ، رضي اللّه عنه‏:‏ كان

نَغّاضَ البطْنِ، فقال له عمر، رضي اللّه عنه‏:‏ ما نَغّاضُ البطنِ‏؟‏ فقال‏:‏

مُعَكَّنُ البطن، وكان عُكَنُه أَحْسَنَ من سَبائكِ الذهبِ والفِضّةِ؛ قال‏:‏

النَّغْضُ ونُتوء عن مُسْتَوَى البطنِ قيل للمُعَكَّنِ نَغَّاضُ البطن‏.‏

نفض‏:‏ النَّفْضُ‏:‏ مصدر نفَضْتُ الثوبَ والشجَرَ وغيره أَنْفُضُه نَفْضاً

إِذا حرَّكْتَه ليَنْتَفِضَ، ونَفَّضْتُه شُدِّد للمبالغة‏.‏

والنَّفَضُ، بالتحريك‏:‏ ما تَساقَط من الورق والثَّمَر وهو فَعَلٌ بمعنى

مفْعُول كالقَبَضِ بمعنى المَقْبُوضِ‏.‏ والنَّفَضُ‏:‏ ما وقَع من الشيء إِذا

نَفَضْتَه‏.‏

والنَّفْضُ‏:‏ أَن تأْخذ بيدك شيئاً فتَنْفُضَه تُزَعْزِعُه وتُتَرْتِرُه

وتَنْفُضُ التراب عنه‏.‏ ابن سيده‏:‏ نَفَضَه يَنْفُضُه نَفضاً فانْتَفَضَ‏.‏

والنُّفاضةُ والنُّفاضُ، بالضم‏:‏ ما سقط من الشيء إِذا نُفِضَ وكذلك هو من الورق، وقالوا نُفاضٌ من ورق كما قالوا حالٌ من ورَق، وأَكثر ذلك في ورق السَّمُرِ خاصة يُجْمَعُ ويُخْبَط في ثوب‏.‏

والنَّفَضُ‏:‏ ما انْتَفَضَ من الشيء‏.‏ ونَفَضُ العِضاهِ‏:‏ خَبَطُها‏.‏ وما

طاحَ من حَمْلِ الشجرةِ، فهو نَفَضٌ‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ والنَفَضُ ما طاحَ من حَمْلِ النخل وتساقَط في أُصُولِه من الثمَر‏.‏

والمِنْفَضُ‏:‏ وعاء يُنْفَضُ فيه التمْر‏.‏ والمِنْفَضُ‏:‏ المِنْسَفُ‏.‏

ونَفَضَتِ المرأَةُ كَرِشَها، فهي نَفُوضٌ‏:‏ كثيرة الولدِ‏.‏ والنَّفْضُ‏:‏ من قُضْبانِ الكَرْمِ بعدما يَنْضُرُ الورَق وقبل أَن تَتَعَلَّقَ حَوالِقُه، وهو أَغَضُّ ما يكون وأَرْخَصُه، وقد انْتَفَضَ الكَرْمُ عند ذلك، والواحدة

نَفْضةٌ، جزم‏.‏ وتقول‏:‏ انْتَفَضَتْ جُلَّةُ التَّمْرِ إِذا نفضْتَ ما

فيها من التَّمر‏.‏ ونفَضُ الشجرةِ‏:‏ حين تَنْتَفِضُ ثمرَتُها‏.‏ والنَّفَضُ‏:‏ ما

تساقَط من غير نَفْضٍ في أُصُول الشجر من أَنْواع الثمَر‏.‏ وأَنْفَضَتْ

جلةُ التمر‏:‏ نُفِضَ جميعُ ما فيها‏.‏ والنَّفَضَى‏:‏ الحركةُ‏.‏ وفي حديث

قَيْلةَ‏:‏ مُلاءَتانِ كانتا مَصْبُوغَتَينِ وقد نفَضَتا أَي نصَلَ لونُ صِبْغِهما

ولم يَبْقَ إِلا الأَثَرُ‏.‏

والنّافِضُ‏:‏ حُمَّى الرِّعْدَةِ، مذكر، وقد نَفَضَتْه وأَخذته حُمَّى

نافِضٍ وحُمَّى نافِضٌ وحُمَّى بنافِضٍ، هذا الأَعْلى، وقد يقال حُمَّى

نافِضٌ فيوصف به‏.‏ الأَصمعي‏:‏ إِذا كانت الحُمّى نافِضاً قيل نفَضَتْهُ فهو مَنْفُوضٌ‏.‏ والنُّفْضةُ، بالضم‏:‏ النُّفَضاء وهي رِعْدةُ النّافِضِ‏.‏ وفي حديث الإِفك‏:‏ فأَخذتها حُمَّى بِنافِضٍ أَي برِعْدةٍ شديدةٍ كأَنها

نفَضَتْها أَي حرَّكَتْها‏.‏ والنُّفَضةُ‏:‏ الرِّعدةُ‏.‏

وأَنْفَضَ القومُ‏:‏ نَفِدَ طعامُهم وزادُهم مثل أَرْمَلوا؛ قال أَبو

المُثَلَّم‏:‏

له ظَبْيَةٌ وله عُكَّةٌ، إِذا أَنْفَضَّ القومُ لم يُنْفِضِ

وفي الحديث‏:‏ كنا في سَفَرٍ فأَنْفَضْنا أَي فَنِيَ زادُنا كأَنهم

نفَضُوا مَزاوِدَهم لِخُلُوِّها، وهو مثْلُ أَرملَ وأَقْفَرَ‏.‏ وأَنْفَضُوا

زادَهم‏:‏ أَنْفَدُوه، والاسم النُّفاضُ، بالضم‏.‏ وفي المثل‏:‏ النُّفاضُ

يُقَطِّرُ الجَلَبَ؛ يقول‏:‏ إِذا ذهب طعامُ القومِ أَو مِيرتُهم قَطَّرُوا إِبلَهم

التي كانوا يَضِنُّون بها فَجَلَبُوها للبيع فباعُوها واشْتَرَوا بثمنها

مِيرةً‏.‏ والنُّفاضُ‏:‏ الجَدْبُ، ومنه قولهم‏:‏ النُّفاضُ يُقَطِّرُ

الجَلَبَ، وكان ثعلب يفتحه ويقول‏:‏ هو الجَدْبُ، يقول‏:‏ إِذا أَجْدَبُوا جَلَبُوا

الإِبل قِطاراً قِطاراً للبيع‏.‏

والإِنْفاضُ‏:‏ المَجاعةُ والحاجة‏.‏

ويقال‏:‏ نَفَضْنا حَلائبَنا نَفْضاً واسْتَنْفَضْناها استِنْفاضاً، وذلك

إِذا اسْتَقْصَوْا عليها في حَلبها فلم يَدَعُوا في ضُروعها شيئاً من اللبن‏.‏ ونفَضَ القومُ نَفْضاً‏:‏ ذهب زادُهم‏.‏ ابن شميل‏:‏ وقوم نَفَضٌ أَي

نفَضُوا زادَهم‏.‏ وأَنْفَضَ القومُ أَي هَلَكَتْ أَموالُهم‏.‏ ونفَضَ الزّرْعُ

سبَلاً‏:‏ خرج آخِر سُنْبُله‏.‏ ونفَض الكَرْمُ‏:‏ تَفَتَّحتْ عَناقِيدُه‏.‏

والنَّفَضُ‏:‏ حَبُّ العِنب حين يأْخذ بعضُه ببعض‏.‏ والنَّفَضُ‏:‏ أَغَضُّ ما يكون

من قضبان الكرم‏.‏ ونُفُوضُ الأَرض‏:‏ نَبائِثُها‏.‏ ونفَض المكانَ يَنْفُضُه

نَفْضاً واسْتَنْفَضَه إِذا نظر جميع ما فيه حتى يعرفه؛ قال زهير يصف بقرة

فقدت ولدها‏:‏

وتَنْفُضُ عنها غَيْبَ كلِّ خَمِيلةٍ، وتخشَى رُماةَ الغَوْث من كلِّ مَرْصَدِ

وتنفُض أَي تنظر هل ترى فيه ما تكره أَم لا‏.‏ والغَوْث‏:‏ قبيلة من طيِّءٍ‏.‏

وفي حديث أَبي بكر، رضي اللّه عنه، والغار‏:‏ أَنا أَنْفُضُ لك ما حوْلَك

أَي أَحْرُسُكَ وأَطُوفُ هل أَرى طَلباً‏.‏ ورجل نَفُوضٌ للمكان‏:‏

مُتَأَمِّلٌ له‏.‏ واسْتَنْفَضَ القومَ‏:‏ تأَمّلهم؛ وقول العُجَيْر

السَّلُولي‏:‏إِلى مَلِك يَسْتَنْفِضُ القومَ طَرْفُه، له فَوْقَ أَعْوادِ السَّرِيرِ زَئيرُ

يقول‏:‏ ينظر إِليهم فيعرف من بيده الحق منهم، وقيل‏:‏ معناه أَنه يُبْصِرُ

في أَيّهم الرأْيُ وأَيّهم بخلاف ذلك‏.‏

واسْتَنْفَضَ الطريقَ‏:‏ كذلك‏.‏ واسْتِنْفاضُ الذكَر وإِنْفاضُه‏:‏

اسْتِبْراؤه مما فيه من بقية البول‏.‏ وفي الحديث‏:‏ ابْغنِي أَحْجاراً أَسْتَنْفِضُ

بها أَي أَسْتَنْجي بها، وهو من نَفْضِ الثوبِ لأَن المُسْتَنْجي يَنْفُضُ

عن نفْسِه الأَذى بالحجر أَي يُزِيلُه ويَدْفَعُه؛ ومنه حديث ابن عمر، رضي اللّه عنهما‏:‏ أَنه كان يَمُرُّ بالشِّعْبِ من مُزْدَلِفةَ فيَنْتَفِضُ

ويَتوضأ‏.‏ الليث‏:‏ يقال اسْتَنْفَضَ ما عنده أَي اسْتخرجه؛ وقال رؤبة‏:‏

صَرَّحَ مَدْحي لكَ واسْتِنْفاضِي

والنَّفِيضةُ‏:‏ الذي يَنْفُضُ الطريقَ‏.‏ والنَّفَضةُ‏:‏ الذين يَنْفُضون

الطريقَ‏.‏ الليث‏:‏ النفَضة، بالتحريك، الجماعة يُبْعثون في الأَرض

مُتَجَسِّسين لينظروا هل فيها عدوّ أَو خوف، وكذلك النفيضةُ نحو الطَّلِيعة؛ وقالت

سَلْمى الجُهَنِيّةُ ترثي أَخاها أَسْعد، وقال ابن بري صوابه سُعْدى

الجهنية‏:‏

يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةَّ ونَفِيضةً، وِرْدَ القَطاةِ، إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ

يعني إِذا قصُر الظل نصف النهار، وحَضِيرةً ونَفِيضةً منصوبان على

الحال، والمعنى أَنه يغزو وحده في موضع الحضِيرةِ والنفِيضةِ؛ كما قال

الآخر‏:‏يا خالداً أَلْفاً ويُدْعى واحدا

وكقول أَبي نُخَيْلةَ‏:‏

أَمُسْلِمُ إِنِّي يا ابْنَ كلِّ خَلِيفةٍ، ويا واحِدَ الدُّنيا، ويا جَبَلَ الأَرْضِ

أَي أَبوك وحده يقوم مَقام كل خليفة، والجمع النَّفائضُ؛ قال أَبو ذؤَيب

يصف المَفاوِزَ‏:‏

بِهنَّ نَعامٌ بَناه الرِّجا

لُ، تُلْقي النَّفائضُ فيه السَّرِيحا

قال الجوهري‏:‏ هذا قول الأَصمعي وهكذا رواه أَبو عمرو بالفاء إِلا أَنه

قال في تفسيره‏:‏ إِنها الهَزْلى من الإِبل‏.‏ قال ابن برّي‏:‏ النعامُ خشبات

يُسْتَظَلّ تحتها، والرِّجالُ الرَّجّالة، والسَّرِيحُ سُيورٌ تُشدّ بها

النِّعال، يريد أَنّ نِعالَ النَّفائضِ تقطَّعت‏.‏ الفراء‏:‏ حَضيِرةُ الناسِ

وهي الجماعة، ونفِيضَتُهم وهي الجماعة‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ حَضِيرةٌ يحضُرها

الناسُ، ونفِيضةٌ ليس عليه أَحَد‏.‏ ويقال‏:‏ إِذا تكلَّمت ليلاً فاخْفِضْ، وإِذا تكلمت نهاراً فانْفُضْ أَي التَفِت هل ترى من تكره‏.‏ واسْتَنْفَض

القومُ‏:‏ أَرْسلوا النِّفَضةَ، وفي الصحاح‏:‏ النَّفِيضةَ‏.‏ ونفَضَتِ الإِبلُ

وأَنْفَضَتْ‏:‏ نُتِجَتْ كلُّها؛ قال ذو الرُّمّة‏:‏

ترى كَفْأَتَيْها تَنْفُضانِ ولم يَجِد، لها ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتاجَيْنِ، لامِسُ

روي بالوجهين‏:‏ تَنْفُضانِ وتُنْفِضانِ، وروي كِلا كَفْأَتَيْها

تُنْفَضانِ، ومن روى تُنْفَضانِ فمعناه تُسْتَبْرآن من قولك نفَضْتُ المكانَ إِذا

نظرت إِلى جميع ما فيه حتى تَعْرِفَه، ومن روى تَنْفُضانِ أَو

تُنْفِضانِ فمعناه أَن كلّ واحد من الكَفْأَتين تُلقي ما في بطنها من أَجنَّتها

فتوجد إِناثاً ليس فيها ذكر، أَراد أَنها كلَّها مآنيثُ تُنْتَجُ الإِناثَ

وليست بمذاكير‏.‏ ابن شميل‏:‏ إِذا لُبس الثوبُ الأَحمر أَو الأَصفر فذهب بعض

لونه قيل‏:‏ قد نفَضَ صِبْغُه نَفْضاً؛ قال ذو الرمة‏:‏

كَساكَ الذي يَكْسُو المَكارِم حُلَّةً

من المَجْد لا تَبْلى، بَطِيئاً نُفوضُها

ابن الأَعرابي‏:‏ النُّفاضةُ ضُوازةُ السِّواك ونُفاثَتُه‏.‏ والنُّفْضةُ‏:‏

المَطْرةُ تُصِيبُ القِطْعةَ من الأَرض وتُخْطِئُ القِطعة‏.‏ التهذيب‏:‏

ونُفوضُ الأَمْرِ راشانها، وهي فارسية، إِنما هي أَشْرافُها‏.‏

والنِّفاضُ، بالكسر‏:‏ إِزارٌ من أُزُر الصِّبيان؛ قال‏:‏

جارِية بَيْضاء في نِفاضِ، تَنْهَضُ فيه أَيَّما انْتِهاضِ

وما عليه نِفاضٌ أَي ثوب‏.‏ والنِّفْضُ‏:‏ خُرْء النَّحْل؛ عن أَبي حنيفة‏.‏

ابن الأَعرابي‏:‏ النَّفْضُ التحْريكُ، والنَّفْضُ تَبَصُّرُ الطريق، والنَّفْضُ القراءةُ؛ يقال‏:‏ فلان يَنْفُضُ القرآنَ كلَّه ظاهراً أَي

يقرؤه‏.‏

نقض‏:‏ النَّقْضُ‏:‏ إِفْسادُ ما أَبْرَمْتَ من عَقْدٍ أَو بِناء، وفي الصحاح‏:‏ النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ‏.‏ غيره‏:‏ النقْضُ ضِدُّ

الإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ‏.‏ والنَّقْضُ‏:‏

اسمُ البِناء المَنْقُوضِ إِذا هُدم‏.‏ وفي حديث صوم التَّطَوُّع‏:‏ فناقَضَني

وناقَضْتُه، هي مُفاعَلةٌ من نَقْض البناء وهو هَدْمُه، أَي يَنْقُضُ

قولي وأَنْقُضُ قوله، وأَراد به المُراجَعةَ والمُرادَّةَ‏.‏ وناقضَه في الشيء مُناقَضةً ونِقاضاً‏:‏ خالَفَه؛ قال‏:‏

وكان أَبُو العَيُوفِ أَخاً وجاراً

وذا رَحِمٍ، فقُلْتُ له نِقاضا

أَي ناقَضْتُه في قوله وهَجْوِه إِيّاي‏.‏ والمُناقَضةُ في القول‏:‏ أن يُتَكَلَّم بما يتناقَضُ معناه‏.‏ والنَّقِيضةُ في الشِّعْرِ‏:‏ ما يُنْقَضُ به؛ وقال الشاعر‏:‏

إِنِّي أَرَى الدَّهْرَ ذا نَقْضٍ وإِمرارِ

أَي ما أَمَرَّ عادَ عليه فنقَضَه، وكذلك المُناقَضةُ في الشِّعْر

يَنْقُضُ الشاعرُ الآخرُ ما قاله الأَوّل، والنَّقِيضةُ الاسم يجمع على

النَّقائض، ولذلك قالوا‏:‏ نَقائضُ جرير والفرزدق‏.‏ ونَقِيضُك‏:‏ الذي يُخالِفُك، والأُنثى بالهاء‏.‏ والنَّقْضُ‏:‏ ما نَقَضْتَ، والجمع أَنْقاض‏.‏ ويقال‏:‏

انْتَقَضَ الجُرْحُ بعد البُرْء، وانتَقض الأَمْرُ بعد التِئامه، وانتقَض أَمرُ

الثغْرِ بعد سَدِّه‏.‏

والنِّقْضُ والنِّقْضةُ‏:‏ هما الجملُ والناقةُ اللذان قد هَزَلْتَهما

وأَدْبَرْتَهما، والجمع الأَنْقاضُ؛ قال رؤبة‏:‏

إِذا مَطَوْنا نِقْضةً أَي، نِقْضا

والنِّقْضُ، بالكسر‏:‏ البعير الذي أَنْضاه السفر، وكذلك الناقة‏.‏

والنِّقْضُ‏:‏ المَهْزُول من الإِبل والخيل، قال السيرافي‏:‏ كأَنَّ السفَرَ نقَض

بِنْيتَه، والجمع أَنْقاضٌ؛ قال سيبويه‏:‏ ولا يُكَسَّر على غير ذلك، والأُنثى

نِقْضةٌ والجمع أَنْقاضٌ كالمذكر على توَهُّمِ حذْفِ الزائد‏.‏

والانْتِقاضُ‏:‏ الانْتِكاثُ‏.‏ والنَّقْضُ‏:‏ ما نُكث من الأَخبية والأَكْسِيةِ فغُزل

ثانية، والنُّقاضةُ‏:‏ ما نُقض من ذلك‏.‏ والنِّقْضُ‏:‏ المَنْقُوضُ مثل

النِّكْث‏.‏ والنِّقْضُ‏:‏ مُنْتَقِضُ الأَرض من الكَمْأَةِ، وهو الموضع الذي

يَنتَقِضُ عن الكمأَة إذا أَرادت أَن تخرج نقَضت وجه الأَرض نَقْضاً فانْتَقَضت

الأَرض؛ وأَنشد‏:‏

كأَنَّ الفُلانِيَّاتِ أَنْقاضُ كَمْأَةٍ

لأَوَّلِ جانٍ، بالعَصا يَسْتَثِيرُها

والنَّقّاضُ‏:‏ الذي يَنْقُضُ الدِّمَقْسَ، وحِرْفَتُه النِّقاضةُ؛ قال

الأَزهري‏:‏ وهو النَّكّاثُ، وجمعه أَنْقاض وأَنْكاث‏.‏ ابن سيده‏:‏ والنِّقْضُ

قِشْرُ الأَرض المُنْتَقِضُ عن الكَمْأَة، والجمع أَنْقاض ونُقوضٌ، وقد

أَنْقَضْتُها وأَنقَضْت عنها، وتَنقَّضَت الأَرض عن الكمأَة أَي تقطَّرَت‏.‏

وأَنْقَضَ الكَمْءُ ونقَّض‏:‏ تَقَلْفَعَتْ عنه أَنقاضه؛ قال‏:‏

ونَفَّضَ الكَمْءُ فأَبْدَى بَصَرَهْ

والنِّقْضُ‏:‏ العسَلُ يُسَوِّسُ فيؤخذ فيُدَقّ فيُلْطَخ به موضع النحل مع

الآس فتأْتيه النحل فتُعَسِّلُ فيه؛ عن الهَجَرِيّ‏.‏ والنَّقِيضُ من اَلأَصْواتِ‏:‏ يكون لِمفاصل الإِنسانِ والفَرارِيجِ والعَقْرَبِ والضِّفْدَعِ

والعُقابِ والنَّعامِ والسُّمانى والبازِي والوبْرِ والوزَغ، وقد

أَنْقَض؛ قال‏:‏

فلمَّا تَجاذَبْنا تَفَرْقَعَ ظَهْرُه، كما يُنْقِضُ الوُزْغانُ، زُرْقاً عُيونُها

وأَنْقَضت العُقابُ أَي صوَّتَت؛ وأَنشد الأَصمعي‏:‏

تُنْقِضُ أَيْدِيها نَقِيضَ العِقْبانْ

وكذلك الدجاجةُ؛ قال الراجز‏:‏

تُنْقِضُ إِنْقاضَ الدَّجاجِ المُخَّضِ

والإِنْقاضُ والكَتِيتُ‏:‏ أَصوات صغار الإِبل، والقَرْقَرةُ والهَديرُ‏:‏

أَصوات مَسانِّ الإِبل؛ قال شِظاظٌ وهو لِصٌّ من بني ضَبّة‏:‏

رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ، عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرهْ

أَي أَسْمَعْتُها، وذلك أَنه اجْتازَ على امرأَة من بني نُمير تَعْقِلُ

بعيراً لها وتَتَعَوَّذُ من شِظاظٍ، وكان شِظاظ على بكر، فنزل وسرَق

بعيرها وترك هناك بَكْرَه‏.‏ وتنَقَّضت عِظامُه إِذا صوَّتت‏.‏ أَبو زيد‏:‏

أَنْقَضْتُ بالعنز إِنْقاضاً دَعَوْتُ بها‏.‏ وأَنْقَضَ الحِمْلُ ظهرَه‏:‏ أَثقله

وجعله يُنْقِضُ من ثِقَله أَي يُصَوِّتُ‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ ووضَعْنا عنك

وِزْرَك الذي أَنْقَض ظهرَك؛ أَي جعلَه يُسْمَعُ له نَقِيضٌ من ثِقَلِه‏.‏

وجاء في التفسير‏:‏ أَثْقل ظهرك، قال ذلك مجاهد وقتادةُ، والأَصل فيه أن الظهر إِذا أَثقله الحِمل سُمع له نَقِيض أَي صوت خفي كما يُنْقِض

الرَّجل لحماره إِذا ساقَه، قال‏:‏ فأَخبر اللّه عزّ وجلّ أَنه غفر لنبيه صلى الله عليه وسلم أَوزارَه التي كانت تراكمت على ظهره حتى أَثقلته، وأَنها لو كانت أَثقالاً حملت على ظهره لسمع لها نقيض أَي صوت؛ قال محمد بن المكرّم، عفا اللّه عنه‏:‏ هذا القول فيه تسَمُّح في اللفظ وإغلاظ في النطق، ومن أَين لسيدنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أَوزار تتراكم على

ظهره الشريف حتى تثقله أَو يسمع لها نقيض وهو السيد المعصوم المنزه عن

ذلك، صلّى اللّه عليه وسلّم‏؟‏ ولو كان، وحاش للّه، يأْتي بذنوب لم يكن يجد

لها ثِقَلاً فإِن اللّه تعالى قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأَخر، وإِذا كان غفر له ما تأَخر قبل وقوعه فأَين ثقله كالشرِّ إِذا كفاه اللّه قبل

وُقوعه فلا صُورة له ولا إِحْساسَ به، ومن أَين للمفسِّر لفظ المغفرة

هنا‏؟‏ وإِنما نص التلاوة ووَضَعْنا، وتفسير الوِزْر هنا بالحِمل الثقيل، وهو الأَصل في اللغة، أَولى من تفسيره بما يُخْبَر عنه بالمغفرة ولا ذكر لها

في السورة، ويحمل هذا على أَنه عزّ وجلّ وضع عنه وزره الذي أَنقض ظهره

من حَمْلِه هَمَّ قريش إِذ لم يسلموا، أَو هَمَّ المنافقين إِذ لم يُخْلِصوا، أَو همّ الإِيمانِ إِذ لم يُعمّ عشيرته الأَقربين، أَو همّ العالم إذ لم يكونوا كلهم مؤمنين، أَو همّ الفتح إِذ لم يعجَّل للمسلمين، أَو

هموم أُمته المذنبين، فهذه أَوزاره التي أَثقلت ظهره، صلّى اللّه عليه

وسلّم، رغبة في انتشار دعوته وخَشْيةً على أُمته ومحافظة على ظهور ملته

وحِرْصاً على صفاء شِرْعته، ولعل بين قوله عزّ وجلّ‏:‏ ووضعنا عنك وزرك، وبين

قوله‏:‏ فلعلك باخع نفسك على آثارهم إِن لم يؤمنوا بهذا الحديث أَسفاً، مناسبةً من هذا المعنى الذي نحن فيه، وإِلا فمن أَين لمن غفر اللّه له ما

تقدّم من ذنبه وما تأَخَّر ذنوب‏؟‏ وهل ما تقدَّم وما تأَخَّر من ذنبه المغفور

إِلا حسنات سواه من الأَبْرار يراها حسنة وهو سيّد المقربين يراها سيئة، فالبَرُّ بها يتقرَّب والمُقَرَّبُ منها يتوب؛ وما أَوْلى هذا المكان أن يُنْشَد فيه‏:‏

ومِنْ أَيْنَ للوجْهِ الجَمِيل ذُنوب

وكل صوت لمَفْصِل وإِصْبَع، فهو نَقِيضٌ‏.‏ وقد أَنْقَضَ ظهرُ فلان إِذا

سُمع له نَقِيض؛ قال‏:‏

وحُزْن تُنْقِضُ الأَضْلاعُ منه، مُقِيم في الجَوانِحِ لنْ يَزُولا

ونَقِيضُ المِحْجَمةِ‏:‏ صوتها إِذا شدَّها الحَجّامُ بمَصِّه، يقال‏:‏

أَنْقَضَتِ المِحْجَمةُ؛ قال الأَعشى‏:‏

زَوَى بينَ عَيْنَيْه نَقِيضُ المَحاجِم

وأَنْقَضَ الرَّحْلُ إِذا أَطَّ؛ قال ذو الرمة وشبَّه أَطِيطَ الرِّحالِ

بأَصوات الفراريج‏:‏

كأَنَّ أَصْواتَ، من إِيغالِهِنَّ بِنا، أَواخِرِ المَيْسِ، إِنْقاضُ الفَرارِيجِ

قال الأَزهري‏:‏ هكذا أَقرأَنِيه المُنْذِري رواية عن أَبي الهيثم، وفيه

تقديم أُريد التأْخير، أَراد كأَنَّ أَصواتَ أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ

الفراريج إِذا أَوْغَلَت الرِّكابُ بنا أَي أَسْرَعَت، ونَقِيضُ الرّحال

والمَحامِل والأَدِيمِ والوَتَرِ‏:‏ صوتُها من ذلك؛ قال الراجز‏:‏

شَيَّبَ أَصْداغي، فَهُنَّ بِيضُ، مَحامِلٌ لقِدِّها نَقِيضُ

وفي الحديث‏:‏ أَنه سمع نَقيضاً من فوقه؛ النَّقِيضُ الصوت‏.‏ ونَقِيضُ

السقْفِ‏:‏ تحريك خشبه‏.‏ وفي حديث هِرَقْلَ‏:‏ ولقد تنقَّضَتِ الغُرفةُ أَي

تشقَّقت وجاء صوتها‏.‏ وفي حديث هوازِنَ‏:‏ فأَنْقَضَ به دُرَيْد أَي نَقَرَ بلسانه

في فيه كما يُزْجَرُ الحِمار، فَعَله اسْتجهالاً؛ وقال الخطابي‏:‏

أَنْقَضَ به أَي صَفَّق بإحدى يديه على الأُخرى حتى سُمع لها نَقِيضٌ أَي صوتٌ، وقيل‏:‏ الإِنْقاضُ في الحَيوان والنَّقْضُ في المَوَتان، وقد نقَض

يَنْقُضُ ويَنْقِضُ نَقْضاً‏.‏ والإِنْقاضُ‏:‏ صُوَيْت مثل النَّقْرِ‏.‏ وإِنْقاضُ

العِلْك‏:‏ تَصويته، وهو مكروه‏.‏ وأَنْقَضَ أَصابعه‏:‏ صوَّت بها‏.‏ وأَنْقض

بالدابة‏:‏ أَلصقَ لسانه بالغار الأَعلى ثم صوَّت في حافتيه من غير أَن يرفع

طَرفه عن موضعه، وكذلك ما أَشبهه من أَصوات الفراريج والرِّحال‏.‏ وقال

الكسائي‏:‏ أَنْقَضْتُ بالعنزِ إِنْقاضاً إِذا دعوتها‏.‏ أَبو عبيد‏:‏ أَنْقَضَ

الفرْخُ إِنْقاضاً إِذا صأَى صَئِيّاً‏.‏ وقال الأَصمعي‏:‏ يقال أَنْقَضْتُ

بالعَيْر والفرس، قال‏:‏ وكلُّ ما نقَرْت به، فقد أَنْقَضْتَ به‏.‏ وأَنْقَضَت

الأَرضُ‏:‏ بدَا نباتُها‏.‏ ونَقْضا الأُذنين

‏:‏ مُسْتدارُهما‏.‏ والنُّقَّاضُ‏:‏ نَبات‏.‏ والإِنْقِيضُ‏:‏ رائحة

الطِّيب، خُزاعية‏.‏

وفي النوادر‏:‏ نقَّضَ الفرسُ ورَفَّضَ إِذا أَدْلَى ولم يَسْتَحْكِم

إِنْعاظُه، ومثله سيَا وأَسابَ وشَوَّلَ وسبَّح وسمَّل وانْساحَ وماسَ‏.‏

نهض‏:‏ النُّهوضُ‏:‏ البَراحُ من الموضع والقيامُ عنه، نهَضَ يَنْهَضُ

نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لرُوَيْشد‏:‏

ودون حدر وانْتِهاضٍ وربوة، كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ

وأَنشد الأَصمعي لبَعْضِ الأَغْفال‏:‏

تَنْتَهِضُ الرِّعْدةُ في ظُهَيْري، من لَدُنِ الظُّهْر إِلى العُصَيْرِ

وأَنْهَضْتُه أَنا فانْتَهَضَ، وانتهض القومُ وتناهَضوا‏:‏ نهَضُوا

للقتال‏.‏ وأَنْهَضَه‏:‏ حَرَّكه للنُّهوض‏.‏ واسْتَنْهَضْته لأَمر كذا إِذا أَمرته

بالنُّهوض له‏.‏ وناهَضْتُه أَي قاوَمْتُه‏.‏ وقال أَبو الجَهْم الجعفريّ‏:‏

نَهَضْنا إِلى القوم ونَغَضْنا إِليهم بمعنىً‏.‏ وتناهَضَ القومُ في الحرب

إِذا نَهض كلُّ فريق إِلى صاحبه‏.‏ ونَهض النَّبْتُ إِذا استوى؛ قال أَبو

نخيلة‏:‏

وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بادِي بَدِي، ورَثْيةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ

قال ابن بري‏:‏ صوابه‏:‏ تنهَض في تشدُّد‏.‏ وأَنْهَضَت الرِّيحُ السَّحابَ‏:‏

ساقَتْه وحملَتْه؛ قال‏:‏

باتَتْ تُنادِيهِ الصَّبا فأَقْبَلا، تُنْهِضُه صُعْداً ويأْبَى ثِقَلا

والنَّهْضةُ‏:‏ الطَّاقةُ والقوَّةُ‏.‏ وأَنهضه بالشيء‏:‏ قوَّاه على

النُّهوضِ به‏.‏

والناهِضُ‏:‏ الفرْخُ الذي استَقَلَّ للنُّهوضِ، وقيل‏:‏ هو الذي وفُرَ

جَناحاه ونَهضَ للطَّيَران، وقيل‏:‏ هو الذي نَشر جناحَيْه ليَطِيرَ، والجمع نَواهِضُ‏.‏ ونهَض الطائرُ‏:‏ بسَط جناحيه ليطير‏.‏ والناهِضُ‏:‏ فرْخُ العُقاب

الذي وفُرَ جناحاه ونَهضَ للطيران؛ قال امرؤُ القيس‏:‏

راشَه مِنْ رِيشِ ناهِضةٍ، ثم أَمْهاهُ على حَجَرِهْ

وقول لبيد يصف النَّبْل‏:‏

رقَمِيَّاتٌ عليها ناهِضٌ، تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأَيَلّْ

إِنما أَراد رِيشَ من فرْخٍ من فِراخِ النَّسْرِ ناهِضٍ لأَن السِّهامَ

لا تُراشُ بالناهِضِ كلّه هذا ما لا يجوز إِنما تُراش برِيشِ الناهض، ومثله كثير‏.‏ والنَّواهِضُ‏:‏ عِظامُ الإِبل وشِدادُها؛ قال الراجز‏:‏

الغَرْبُ غَرْبٌ بَقَرِيٌّ فارضُ، لا يَسْتَطِيعُ جَرَّه الغَوامِضُ، إِلاَّ المُعيداتُ به النَّواهِضُ

والغامِضُ‏:‏ العاجز الضَّعيف‏.‏ وناهِضةُ الرجل‏:‏ قومه الذين ينهَضُ بهم

فيما يُحْزِنُه من الأُمور، وقيل‏:‏ ناهِضةُ الرجل بنو أَبيه الذين يَغْضَبُون

بغَضَبه فيَنْهَضُون لنَصْره‏.‏ وما لفلان ناهِضةٌ، وهم الذين يَقُومون

بأَمرِه‏.‏ وتَناهَضَ القومُ في الحرب‏:‏ نهَضُوا‏.‏ والناهِضُ‏:‏ رأْس المنكب، وقيل‏:‏ هو اللحم المجتمع في ظاهر العضد من أَعْلاها إِلى أَسفلها، وكذلك هو من الفرس، وقد يكون من البعير، وهما ناهِضانِ، والجمع نَواهِضُ‏.‏ أَبو

عبيدة‏:‏ ناهِضُ الفرس خُصَيْلةُ عضُدِه المُنْتَبِرَةُ، ويُستحب عِظَمُ ناهِضِ

الفَرس؛ وقال أَبو دواد‏:‏

نَبِيل النَّواهِضِ والمَنْكِبَيْن، حَدِيد المَحازِم ناتِي المَعَدْ

الجوهري‏:‏ والناهِضُ اللحم الذي يلي عضُد الفرس من أَعلاها‏.‏ ونَهْضُ

البعيرِ‏:‏ ما بين الكتف والمَنْكِبِ، وجمعه أَنْهُضٌ مثل فَلْسِ وأَفْلُس؛ قال

هِمْيانُ ابن قحافة‏:‏

وقَرَّبُوا كلّ جُمالِيٍّ عَضِهْ، أَبْقَى السِّنافُ أَثَراً بأَنْهُضِهْ

وقال النضر‏:‏ نَواهِضُ البعير صدره وما أَقَلَّتْ يده إِلى كاهِلِه وهو ما بين كِرْكِرته إِلى ثُغْرةِ نَحْرِه إِلى كاهِلِه، الواحد ناهِضٌ‏.‏

وطريق ناهِضٌ أَي صاعِدٌ في جبل، وهو النَّهْضُ وجمعه نِهاضٌ؛ وقال

الهذلي‏:‏يتابع نَقْباً ذا نِهاضٍ، فوَقْعُه

به صُعُدٌ، لولا المَخافةُ قاصِد

ومكانٌ ناهِضٌ‏:‏ مرتفِعٌ‏.‏

والنَّهْضةُ، بسكون الهاء‏:‏ العَتَبةُ من الأَرض تُبْهَرُ فيها الدابةُ

أَو الإِنسان يَصْعَدُ فيها من غَمْضٍ، والجمع نِهاضٌ؛ قال حاتم بن مُدْرِك يهجو أَبا العَيُوفِ‏:‏

أَقولُ لصاحِبَيَّ وقد هَبَطْنا، وخَلَّفْنا المَعارِضَ والنِّهاضا

يقال‏:‏ طريق ذو مَعارِضَ أَي مَراعٍ تُغْنِيهم أَن يَتَكَلَّفُوا العَلَف

لمواشيهم‏.‏ الأَزهريُّ‏:‏ النَّهْضُ العَتَبُ‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ النِّهاضُ

العَتَبُ، والنهاض السرْعةُ، والنَّهْضُ الضَّيْمُ والقَسْرُ، وقيل هو الظُّلْم؛ قال‏:‏

أَما تَرى الحَجّاجَ يأْبى النَّهْضا

وإِناء نَهْضان‏:‏ وهو دون الشلثان؛ هذه عن أَبي حنيفة‏.‏

وناهِضٌ ومُناهِضٌ ونَهّاضٌ‏:‏ أَسماء‏.‏

نوض‏:‏ النَّوضُ‏:‏ وُصْلةُ ما بين العَجُز والمتن، وخَصَّصَه الجوهري بالبعير‏.‏ ولكل امرأَة نَوْضانِ‏:‏ وهما لَحمتان مُنْتَبِرتانِ مُكْتَنِفتانِ قَطَنَها يعني وسَط الوَرِك؛ قال‏:‏

إِذا اعْتَزَمْنَ الدَّهْرَ في انْتِهاضِ *** جاذَبْنَ بالأَصْلابِ والأَنْواضِ

والنَّوْضُ‏:‏ شِبْهُ التَّذَبْذُبِ والتَّعَثْكُلِ‏.‏

وناضَ الشيءُ يَنُوضُ نَوْضاً‏:‏ تَذَبْذَبَ‏.‏ وناضَ فلان يَنُوض نَوْضاً‏:‏ ذهب في البلاد‏.‏

ونُضْتُ الشَّيءَ وناضَ الشيءَ يَنُوضُه نَوْضاً‏:‏ أَراغَه لينتزعه كالغُصْن

والوَتدِ ونحوهما‏.‏ وناضَ نَوْضاً كناصَ أَي عدَل؛ عن كراع‏.‏ وناضَ البرْقُ

يَنُوضُ نَوْضاً إِذا تلألأ‏.‏ ويقال‏:‏ فلان ما يَنُوضُ بحاجة وما يَقْدِر أن ينوض أَي يتحرّك بشيء، والصاد لغة‏.‏ والمَناضُ‏:‏ المَلْجأُ؛ عن كراع، والصاد أَعلى‏.‏ وأَناضَ حَمْلُ النخلة إِناضةً وإِناضاً كأَقامَ إِقامةً

وإِقاماً‏:‏ أَدرَك؛ قال لبيد‏:‏

فاخِراتٌ ضُروعُها في ذُراها، وأَناضَ العَيْدانُ والجَبّارُ

قال ابن سيده‏:‏ وإِنما كانت الواو أَولى به من الياء لأَنَّ ض ن و أَشدّ

انقلاباً من ض ن ي‏.‏ والإِناضُ‏:‏ إِدْراكُ النخل‏.‏ وإِذا أَدْرَكَ حَمْلُ

النخلةِ، فهو الإِناضُ‏.‏

أَبو عمرو‏:‏ الأَنْواضُ مَدافِعُ الماء‏.‏ والأَنْواضُ والأَناوِيضُ‏:‏ مواضع

متفرّقة

؛ ومنه قول لبيد‏:‏

أَرْوَى الأَناوِيضَ وأَرْوَى مِذْنَبه والأَنْواضُ‏:‏ موضع معروف؛ قال رؤبة‏:‏

غُرّ الذُّرى ضَواحِك الإِيماضِ، تُسْقَى به مَدافِعُ الأَنْواضِ

وقيل‏:‏ الأَنْواضُ هنا مَنافِقُ الماء، وبه فسر الشعر ولم يذكر

للأَنْواضِ ولا للمَنافِق واحد‏.‏ والأَنْواضُ‏:‏ الأَوْدِية، واحدها نَوْض، والجمع الأَناوِيضُ‏.‏ والنَّوْضُ‏:‏ الحرَكة‏.‏ والنَّوْضُ‏:‏ العُصْعُصُ‏.‏ قال الكسائي‏:‏

العرب تبدل من الصاد ضاداً فتقول‏:‏ ما لكَ من هذا الأَمر مَناضٌ أَي

مَناصٌ، وقد ناضَ وناصَ مَناضاً ومَناصاً إِذا ذهب في الأَرض‏.‏ قال ابن الأَعرابي‏:‏ نَوَّضْتُ الثوبَ بالصِّبْغ تَنْوِيضاً؛ وأَنشد في صفة

الأَسد‏:‏في غِيلِه جِيَفُ الرِّجالِ كأَنَّه، بالزَّعْفرانِ من الدِّماء، مُنَوَّضُ

أَي مُضَرَّج‏.‏ أَبو سعيد‏:‏ الأَنْواضُ والأَنْواطُ واحد، وهي ما نُوِّطَ

على الإِبل إِذا أُوقِرَتْ؛ قال رؤبة‏:‏

جاذَبْنَ بالأَصْلابِ والأَنْواضِ

نيض‏:‏ ابن الأَعرابي‏:‏ النَّيْضُ، بالياء، ضَربَان العِرْقِ مثل النَّبْضِ

سواء‏.‏

هرض‏:‏ الهَرَضُ‏:‏ الحَصَفُ الذي يظهر على الجلد‏.‏ وهَرَضَ الثوبَ يَهْرضُهُ

هَرْضاً‏:‏ مَزَّقَه‏.‏

هضض‏:‏ الهَضُّ والهَضَضُ‏:‏ كسْر دُونَ الهَدِّ وفوق الرَّضِّ، وقيل‏:‏ هو الكَسْرُ عامّةً، هَضَّه يَهُضُّه هَضّاً أَي كسَره ودقَّه فانْهَضَّ، وهو مَهْضُوض وهَضِيضٌ ومُنْهَضٌّ‏.‏ والهَضْهَضةُ كذلك إِلا أَنه في عَجَلةٍ

والهَضّ في مُهْلةٍ، جعلوا ذلك كالمَدّ والترْجِيع في الأَصْوات‏.‏

واهْتَضَّه‏:‏ كسَره؛ قال العجاج‏:‏

وكان ما اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا، تَرُدُّ عنها رأْسَها مُشَجَّجا

واهْتَضَضْتُ نفسي لفلان إِذا اسْتَزَدْتَها له‏.‏ والهَضْهَضَةُ‏:‏ الفَحْل

الذي يَهُضُّ أَعْناقَ الفُحول‏.‏ تقول‏:‏ هو يُهَضْهِضُ الأَعْناقَ‏.‏ وفَحْل

هَضّاضٌ‏:‏ يَهُضُّ أَعناقَ الفُحول، وقيل‏:‏ هو الذي يَصْرَع الرّجل

والبعير ثم يُنْحِي عليه بكَلْكَلِه، وقيل‏:‏ هَضْهَضَها‏.‏ والهَضَضُ‏:‏ التكسر‏.‏

أَبو زيد‏:‏ هَضَضْتُ الحجرَ وغيره هَضّاً إِذا كسرْته ودقَقْتَه‏.‏ وجاءت

الإِبل تَهُضُّ السيْرَ هَضّاً إِذا أسرَعت، يقال‏:‏ لشَدَّ ما هَضَّتْ؛ وقال

رَكّاضٌ الدُّبَيْري‏:‏

جاءت تَهُضُّ المَشْيَ أَيَّ هَضِّ، يَدْفَعُ عنها بعضُها عن بَعْضِ

قال ابن الأَعرابي‏:‏ يقول هي إِبل غَزِيراتٌ فتدْفع أَلبانُها عنها قطعَ

رُؤوسِها كقوله‏:‏

حتى فَدَى أَعْناقَهُنّ المَخْضُ

وهَضَّضَ إِذا دَقّ الأَرض برجليه دقّاً شديداً‏.‏

والهَضَّاء‏:‏ الجماعةُ من الناس والخيل، وهي أَيضاً الكَتِيبةُ لأَنها

تهُضُّ الأَشياء أَي تكسرها‏.‏ الأَصمعي‏:‏ الهَضَّاء، بتشديد الضاد، الجماعة

من الناس؛ قال الطرمّاحُ‏:‏

قد تجَاوَزْتُها بهَضّاء كالجِنّـ *** ـة، يُخْفُون بعضَ قَرْعِ الوِفاضِ

وهو فَعْلاء مثل الصحْراء؛ حكاه ثعلب؛ وأَنشد‏:‏

إِليه تَلْجَأُ الهَضّاءُ طُرّاً، فليسَ بقائِلٍ هُجْراً لجارِ

قال ابن بري‏:‏ البيت لأَبي دُواد يَرْثي أَبا بِجاد وصوابه‏:‏ هُجْراً

لجادِي، بالدال؛ وأَول القصيد‏:‏

مصِيفُ الهَمِّ يَمْنَعُني رُقادي، إِليَّ فقد تَجافى بي وِسادِي

لفَقْدِ الأَرْيَحِيِّ أَبي بِجادِ، أَبي الأَضْيافِ في السَّنة الجَمادِ

ابن الفَرج‏:‏ جاء يَهُزُّ المَشْيَ ويَهُضُّه إِذا مشى مَشْياً حسناً في تَدافُعٍ؛ أَنشد ابن الأَعرابي فيما رواه ثعلب عنه‏:‏

تَرَوَّحَتْ عن حُرُضٍ وحَمْضِ، جاءتْ تَهُضُّ الأَرضَ أَيَّ هَضِّ

يَدْفَعُ عنها بعضُها عن بَعْضِ، مَشْيَ العَذارى شِمْنَ عَيْنَ المُغْضي

قال‏:‏ تهُضُّ تدُقّ؛ يقول‏:‏ راحَتْ عن حُرُض فجاءت تهُضُّ المشْيَ مَشْيَ

العَذارى، يقول‏:‏ العَذارى يَنْظُرْن إِلى المُغْضِي الذي ليس بصاحب رِيبة

ويَتَوَقَّيْنَ صاحبَ الرِّيبة، فشبَّه نظر الإِبل بأَعين العذارى

تَغُضُّ عمن لا خيرَ عنده، وشِمْنَ‏:‏ نظَرْن‏.‏

وهَضْهاضٌ وهُضاضٌ وهِضاضٌ، جميعاً‏:‏ وادٍ؛ قال مالك بن الحرث الهذلي‏:‏

إِذا خَلَّفْتُ باطِنَتَيْ سَرارٍ، وبَطْنَ هُِضاضَ، حيثُ غَدا صُباحُ

أَنت على إِرادة البُقْعة‏.‏ وهَضّاضٌ ومِهَضٌّ‏:‏ اسْمانِ‏.‏

هلض‏:‏ هلَضَ الشيءَ يَهْلِضُه هَلْضاً‏:‏ انْتَزَعه كالنبت تَنْتَزِعُه من الأَرض، ذكر أَبو مالك أَنه سمعه من أَعراب طيّء، وليس بثَبَت‏.‏

هنبض‏:‏ الهُنْبُضُ‏:‏ العظيمُ البطْن‏.‏ وهَنْبَضَ الضَّحِكَ‏:‏ أَخْفاه‏.‏

هيض‏:‏ هاضَ الشيءَ هَيْضاً‏:‏ كسَره‏.‏ وهاضَ العظمَ يَهِيضُه هَيْضاً

فانْهاضَ‏:‏ كسَره بعد الجُبور أَو بعدما كاد يَنْجَبِرُ، فهو مَهِيضٌ‏.‏ واهْتاضَه

أَيضاً، فهو مُهْتاضٌ ومُنْهاضٌ؛ قال رؤْبة‏:‏

هاجَك مِن أَرْوى كَمُنْهاضِ الفَكَكْ

لأَنه أَشد لوجعه‏.‏ وكلُّ وجَع على وجع، فهو هَيْضٌ‏.‏ يقال‏:‏ هاضَني الشيءُ

إِذا رَدَّك في مرَضِك‏.‏ وروي عن عائشة أَنها قالت في أَبيها، رضي الله عنهما، لما توُفِّيَ رسولُ اللّه، صلّى اللّه عليه وسلّم‏:‏ واللّه لو نزل

بالجبال الرّاسيات ما نزلَ بأَبي لهاضَها أَي كسَرها؛ الهَيْضُ‏:‏ الكَسْرُ

بعد جُبورِ العظْمِ وهو أَشدُّ ما يكون من الكسر، وكذلك النُّكْسُ في المَرض بعد الانْدِمال؛ قال ذو الرمة‏:‏

ووَجْه كقَرْنِ الشمسِ حُرّ، كأَنَّما

تَهِيضُ بهذا القَلْبِ لَمْحَتُه كَسْرا

وقال القطامي‏:‏

إِذا ما قُلْتُ قد جُبِرَتْ صُدوعٌ، تُهاضُ، وما لِما هِيضَ اجْتِبارُ

وقال ابن الأَعرابي في قول عائشة لَهاضَها أَي لأَلانَها‏.‏ والهَيْضُ‏:‏

اللِّينُ، وقد هاضَه الأَمرُ يَهِيضُه؛ وفي حديث أَبي بكر والنّسّابةِ‏:‏

يَهِيضُه حِيناً وحِيناً يَصْدَعُهْ

أَي يكسِرُه مرة ويشُقُّه أُخرى‏.‏ وفي الحديث‏:‏ قيل له خَفِّضْ عليك

فإِنَّ هذا يَهِيضُك‏.‏ وفي حديث عمر بن عبد العزيز‏:‏ اللهم قد هاضَني

فَهِضْه‏.‏ المُسْتَهاضُ‏:‏ الكَسِيرُ يَبْرَأُ فيُعْجَلُ بالحَمْلِ عليه والسَّوْق

له فينكسر عظمه ثانية بعد جَبْر وتَماثُل‏.‏

والهَيْضةُ‏:‏ مُعاودةُ الهَمّ والحُزْنِ والمَرضِ بعد المَرض، وقد

تَهَيَّضَ؛ قال‏:‏

وما عادَ قَلْبي الهمُّ إِلاَّ تَهَيَّضا

والمُسْتَهاضُ‏:‏ المريض يبرأُ فيعمل عملاً فيشق عليه أَو يأْكل طعاماً

أَو يشرب شراباً فيُنْكَسُ‏.‏ وكل وجع هَيْضٌ‏.‏ وهاضَ الحُزْنُ قلبَه‏:‏ أَصابه مرّة بعد أُخرى‏.‏ والهَيْضةُ‏:‏ انْطِلاقُ البطن، يقال‏:‏ بالرجلَ هيْضة أَي

به قُياء وقِيامٌ جميعاً‏.‏ وأَصابت فلاناً هَيْضةٌ إِذا لم يُوافِقْه شيء

يأْكله وتغيَّرَ طَبْعُه عليه، وربما لانَ من ذلك بطنُه فكثر اختلافه‏.‏

والهَيْضُ‏:‏ سَلْحُ الطائرِ، وقد هاضَ هَيْضاً؛ قال‏:‏

كأَنَّ مَتْنَيْه من النَّفي مَهايِضُ الطيرِ على الصفي والمعروف مَواقِعُ الطير‏.‏ قال ابن بري‏:‏ هيَّضه بمعنى هَيَّجه؛ قال

هِمْيانُ بن قُحافةَ‏:‏

فهَيَّضُوا القلبَ إِلى تَهَيُّضِه

وخض‏:‏ الوَخْضُ‏:‏ الطَّعْنُ غير الجائِف، وقيل‏:‏ هو الجائفُ، وقد وخَضَه

بالرُّمْح وخْضاً؛ قال أَبو منصور‏:‏ هذا التفسير للوَخْضِ خطأٌ‏.‏ الأَصمعي‏:‏

إَذا خالطت الطعنةُ الجَوْفَ ولم تنفُذ فذلك الوَخْضُ والوَخْطُ‏.‏ وقال

أَبو زيد‏:‏ البَجُّ مثل الوخْضِ؛ وأَنشد‏:‏

قَفْخاً على الهام وبَجّاً وخْضا

أَبو عمرو‏:‏ وخَطَه بالرمح ووخَضَه، والوَخِيضُ المَطْعون؛ قال ذو الرمة‏:‏

فكَرَّ يَمْشُقُ طَعْناً في جَواشنِها، كأَنَّه الأَجْرُ في الإِقدامِ يُحْتَسَبُ

وتارةً يَخِضُ الأَسْحارَ عن عُرُضٍ

وخْضاً، وتُنْتَظَمُ الأَسْحارُ والحُجُبُ

ورض‏:‏ ورَّضَتِ الدَّجاجةُ‏:‏ رَخَّمَت على البيض ثم قامت فباضَتْ بمرّة، وفي الصحاح‏:‏ قامت فذَرَقَتْ بمرّة واحدة ذَرْقاً كثيراً، وكذلك

التَّوْرِيضُ في كل شتيء؛ قال أَبو منصور‏:‏ وهذا تصحيف والصواب ورَّصَتْ، بالصاد‏.‏

وروى الأَزهري بسنده عن الفراء قال‏:‏ ورَّضَ الشيخُ، بالضاد، إِذا اسْتَرْخى

حِتارُ خَوْرانِه فأَبْدى‏.‏ قال أَبو العباس‏:‏ وقال ابن الأَعرابي أَورَضَ

ووَرَّضَ إِذا رَمى بغائطِه وأَخرجه بمرة، وأَما التوْرِيص، بالصاد، فله

معنى غير ما ذكره الليث‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ المُوَرِّضُ الذي يرْتادُ

الأَرض ويطلب الكلأَ؛ وأَنشد لابن الرِّقاعِ‏:‏

حَسِبَ الرَّائدُ المُوَرِّضُ أَنْ قد

دَرَّ منها بكلِّ نَبْءٍ صِوارُ

دَرَّ أَي تفرّق‏.‏ والنَّبء‏:‏ ما نَبا من الأَرض‏.‏ ويقال‏:‏ نويت الصومَ

وأَرَّضْتُه وورَّضْتُه ورَمَّضْتُه وبَيَّتُّه وخَمَّرْتُه ورَسَّسْتُه

بمعنى واحد‏.‏ وفي الحديث‏:‏ لا صِيامَ لمن لم يُوَرِّضْ من الليل أَي لم يَنْوِ‏.‏

يقال‏:‏ ورَّضْتُ الصومَ إِذا عزمت عليه، قال أَبو منصور‏:‏ وأَحسب الأَصل

فيه مهموزاً ثم قلبت الهمزة واواً‏.‏

وفض‏:‏ الوِفاضُ‏:‏ وِقاية ثِفالِ الرَّحى، والجمع وُفُضٌ؛ قال الطرمّاح‏:‏

قد تجاوَزْتُها بهَضّاء كالجِنّـ *** ـةِ، يُخْفُون بعضَ قَرْعِ الوِفاضِ

أَبو زيد‏:‏ الوِفاضُ الجلدة التي توضع تحت الرَّحى‏.‏ وقال أَبو عمرو‏:‏

الأَوْفاضُ والأَوْضامُ واحدها وفَضٌ ووَضَمٌ، وهو الذي يُقطع عليه اللحم؛ وقال الطّرماح‏:‏

كم عَدُوٍّ لنا قُراسِيةِ العِزِّ

تَرَكْنا لَحْماً على أَوْفاضِ

وأَوْفَضْتُ لفلان وأَوْضَمْت إِذا بسَطْتَ له بِساطاً يَتَّقي به الأَرضَ‏.‏ ثعلب عن ابن الأَعرابي‏:‏ يقال للمكان الذي يُمْسِك الماء الوِفاضُ

والمَسَكُ والمَساكُ، فإِذا لم يُمْسِكْ فهو مَسْهَبٌ‏.‏

والوَفْضةُ‏:‏ خَرِيطةٌ يَحْمِلُ فيها الرَّاعي أَداتَه وزاده‏.‏

والوَفْضةُ‏:‏ جَعْبةُ السِّهامِ إِذا كانت من أَدَمٍ لا خشبَ فيها تشبيهاً بذلك، والجمع وِفاضٌ‏.‏ وفي الصحاح‏:‏ والوَفْضةُ شيء كالجَعْبةِ من أَدَمٍ ليس فيها

خشب؛ وأَنشد ابن بري للشَّنْفَرَى‏:‏

لها وَفْضةٌ فيها ثلاثون سَيْحَفاً، إِذا آنَسَتْ أُولى العَدِيِّ اقْشَعَرّتِ

الوَفضةُ هنا‏:‏ الجَعبة، والسَّيْحَفُ‏:‏ النَّصْلُ المُذَلَّقُ‏.‏ وفَضَتِ

الإِبلُ‏:‏ أَسرَعَت‏.‏ وناقة مِيفاضٌ‏:‏ مُسْرِعةٌ، وكذلك النعامةُ؛ قال‏:‏

لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا

خَرْجاءَ تَغْدُو تَطْلُب الإِضاضا

وأَوْفَضَها واسْتَوْفَضَها‏:‏ طَرَدَها‏.‏ وفي حديث وائل بن حجر‏:‏ من زَنى

مِنْ بِكْرٍ فأَصْقِعُوه كذا واسْتَوْفِضُوه عاماً أَي اضْرِبُوه

واطْرُدُوه عن أَرضه وغَرِّبوه وانْفُوه، وأَصله من قولك اسْتَوْفَضَتِ الإِبلُ

إِذا تفرَّقت في رَعْيِها‏.‏ الفراء في قوله عزّ وجلّ‏:‏ كأَنهم إِلى نُصُب

يوفضون، الإِيفاضُ الإِسْراعُ، أَي يُسْرِعُون‏.‏ وقال الليث‏:‏ الإِبل تَفِضُ

وَفْضاً وتَسْتَوْفِضُ وأَوْفَضَها صاحبُها؛ وقال ذو الرمة يصف ثوراً

وحشيّاً‏:‏

طاوي الحَشا قَصَّرَتْ عنه مُحَرَّجةٌ، مُسْتَوْفَضٌ من بَناتِ القَفْرِ مَشْهُومُ

قال الأَصمعي‏:‏ مُسْتَوْفَضٌ أَي أُفْزِعَ فاسْتَوْفَضَ، وأَوْفَضَ إِذا

أَسْرَع‏.‏ وقال أَبو زيد‏:‏ ما لي أَراكَ مُسْتَوْفَضاً أَي مَذْعُوراً، وقال أَبو مالك‏:‏ اسْتَوْفَضَ اسْتَعْجَلَ؛ وأَنشد لرؤبةً‏:‏

إِذا مَطَوْنا نِقْضةً أَو نِقْضا، تَعْوِي البُرَ مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضا

تَعْوِي أَي تَلْوِي‏.‏ يقال‏:‏ عَوَتِ الناقةُ بُرَتها في سيْرها أَي لوتها

بخِطامِها؛ ومثل شعر رؤبة قولُ جرير‏:‏

يَسْتَوفِضُ الشيخُ لا يَثْنِي عمامَته، والثلْجُ فوق رُؤوس الأُكْمِ مَرْكُومُ

وقال الحطيئة‏:‏

وقِدْرٍ إِذا ما أَنْفَضَ الناسُ، أَوْفَضَتْ

إِليها بأَيْتامِ الشِّتاءِ الأَرامِلُ

وأَوْفَضَ واسْتَوْفَضَ‏:‏ أَسرَع‏.‏ واسْتَوْفَضَه إِذا طَرَده واستعجله‏.‏

والوَفْضُ‏:‏ العجَلة‏.‏ واسْتَوْفَضَها‏:‏ استعجَلها‏.‏ وجاءَ على وفْض ووفَضٍ

أَي على عجَل‏.‏ والمُسْتَوْفِضُ‏:‏ النافِرُ من الذُّعْرِ كأَنه طلَب وفْضَه

أَي عدْوَه‏.‏ يقال‏:‏ وفَضَ وأَوْفَضَ إِذا عَدا‏.‏

ويقال‏:‏ لِقيتُه على أَوْفاضٍ أَي على عجَلةٍ مثل أَوْفازٍ؛ قال رؤبة‏:‏

يَمْشِي بنا الجِدُّ على أَوْفاضِ

قال أَبو تراب‏:‏ سمعت خليفة الحُصَيْنِي يقول‏:‏ أَوْضَعتِ الناقةُ

وأَوْضَفَت إِذا خَبَّتْ، وأَوْضَفْتُها فوضَفت وأَوْفَضْتها فوفَضَت‏.‏ ويقال

للأَخلاط‏:‏ أَوْفاضٌ، والأَوْفاضُ‏:‏ الفِرَقُ من الناس والأَخْلاطُ من قَبائلَ

شَتَّى كأَصْحاب الصُّفّةِ‏.‏ وفي حديث النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم‏:‏

أَنه أَمَر بصدَقةٍ أَن توضَع في الأَوْفاضِ؛ فُسِّرُوا أَنهم أَهلُ

الصُّفّةِ وكانوا أَخْلاطاً، وقيل‏:‏ هم الذين مع كل واحد منهم وَفْضةٌ، وهي مثل

الكِنانةِ الصغيرة يُلْقي فيها طعامَه، والأَوّل أَجْودُ‏.‏ قال أَبو عمرو‏:‏

الأَوْفاضُ هم الفِرَقُ من الناس والأَخْلاط، من وفضَتِ الإِبلُ إِذا

تفرّقت، وقيل‏:‏ هم الفقراء الضّعافُ الذين لا دِفاعَ بهم، واحدهم وفض‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَن رجلاً

من الأَنصار جاءَ إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ مالي كلُّه

صدَقةٌ، فأَقْتر أَبواه حتى جلَسا مع الأَوْفاضِ أَي افتقَرا حتى جلسا مع

الفقراء، قال أَبو عبيد‏:‏ وهذا كله عندنا واحد لأَن أَهلَ الصُّفّة إِنما

كانوا أَخلاطاً من قَبائل شتَّى، وأَنكر أَن يكون مع كل رجل منهم

وفْضةٌ‏.‏ ابن شميل‏:‏ الجَعْبةُ المُسْتديرةُ الواسعةُ التي على فمها طبَقٌ من فوقها والوَفْضةُ أَصغرُ منها، وأَعْلاها وأَسفلُها مُسْتَوٍ‏.‏

والوَفَضُ‏:‏ وضَمُ اللحم؛ طائيّةٌ؛ عن كراع‏.‏

ومض‏:‏ ومَضَ البرْقُ وغيره يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً

أَي لَمَعَ لمْعاً خفسًّا ولم يَعْتَرِضْ في نَواحي الغَيم؛ قال امرؤ

القيس‏:‏

أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، كلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ

وقال ساعدة بن جؤية الهذلي ووصف سحاباً‏:‏

أُخِيلُ بَرْقاً مَتَى حابٍ له زَجَلٌ، إِذا يُفَتِّرُ من تَوْماضِه خَلَجا

وأَنشد في ومض‏:‏

تَضْحَكُ عن غُرِّ الثَّنايا ناصِعٍ، مِثْلِ ومِيضِ البَرْقِ لَمّا عَنْ وَمَضْ

يريد لما أن ومَضَ‏.‏ الليث‏:‏ الوَمْضُ والوَمِيضُ والوَمِيضُ من لَمَعانِ

البرْقِ وكلِّ شيء صافي اللوْنِ، قال‏:‏ وقد يكون الوَمِيضُ للنار‏.‏

وأَوْمَضَ البرقُ إِيماضاً كوَمَضَ، فأَما إِذا لَمع واعْتَرَضَ في نواحِي الغيم

فهو الخَفْوُ، فإِن اسْتَطارَ في وسَط السماء وشقّ الغيم من غير أن يَعْتَرِضَ يميناً وشمالاً فهو العَقِيقةُ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَنه سأَل عن

البرْقِ فقال‏:‏ أَخَفْواً أَمْ وَمِيضاً‏؟‏ وأَوْمَضَ‏:‏ رأَى ومِيضَ بَرْق أَو نار؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

ومُسْتَنْبِحٍ يَعْوِي الصَّدَى لعُوائِه، رأَى ضَوْءَ ناري فاسْتَناها وأَوْمَضا

اسْتَناها‏:‏ نظَر إِلى سَناها‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ الوَمِيضُ أَن يُومِضَ

البرقُ إِماضةً ضعيفة ثم يَخفى ثم يُومِض، وليس في هذا يأْسٌ من مطر قد يكون

وقد لا يكون‏.‏ وأَوْمَضَ‏:‏ لمع‏.‏ وأَوْمَضَ له بعينه‏:‏ أَوْمأَ‏.‏ وفي الحديث‏:‏

هَلاَّ أَومَضْتَ إِليَّ يا رسول اللّه أَي هلاَّ أَشَرْتَ إِليَّ

إِشارة خفيَّة من أَوْمَض البرقُ ووَمَض‏.‏ وأَوْمَضَت المرأَةُ‏:‏ سارقَتِ

النظَر‏.‏ ويقال‏:‏ أَوْمَضَتْه فلانة بعينها إِذا برَقت‏.‏

وهض‏:‏ التهذيب‏:‏ الأَصمعي يقال لما اطْمَأَنَّ من الأَرض وَهْضةٌ‏.‏ أَبو

السَّمَيْدَع‏:‏ الوَهْضةُ والوَهْطةُ وذلك إِذا كانت مُدَوَّرة‏.‏

يضض‏:‏ أَبو زيد يَضَّضَ الجَرْو مثل جَصَّصَ وفقَّح، وذلك إِذا فتح

عينيه‏.‏ الفراء‏:‏ يقال يَصَّصَ، بالصاد، مثله‏.‏ قال أَبو عمرو‏:‏ يَضَّضَ ويَصَّصَ

وبَضَّضَ، بالباء، وجَصَّصَ بمعنَى واحد لغات كلها‏.‏