فصل: (تابع: حرف الشين)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


‏[‏تابع‏:‏ حرف الشين‏]‏

عطش‏:‏ العطَشُ‏:‏ ضدُّ الرِّيّ؛ عطِشَ يعْطشُ عَطَشاً، وهو عاطِشٌ وعطِشٌ وعطُشٌ وعَطْشان، والجمع عَطِشُون وعَطْشونَ وعِطاشٌ وعَطْشَى وعَطّاشَى وعُطَاشَى، والأُنثى عَطِشةٌ وعَطْشةٌ وعَطْشى وعَطْشانةٌ ونسوة عِطاشٌ‏.‏

وقال اللحياني‏:‏ هو عَطْشان يُرِيد الحالَ، وهو عاطِشٌ غداً، وما هو بعاطشٍ بعد هذا اليوم‏.‏ ورجل مِعْطاشٌ‏:‏ كثير العطَشِ؛ عن اللحياني، وامرأَة مِعْطاشٌ‏.‏

وعَطّشَ الإِبلَ‏:‏ زاد في ظِمْئها أَي حبَسَها عن الماء، كانت نَوْبَتُها في اليوم الثالث أَو الرابع فسقاها فوق ذلك بيوم‏.‏ وأَعْطَشَها‏:‏ أَمْسَكها أَقلَّ من ذلك؛ قال‏:‏ أَعْطَشَها لأَقْرَبِ الوَقْتين والمُعَطَّشُ‏:‏ المحبوسُ عن الماء عمْداً‏.‏ والمَعاطِشُ‏:‏ مواقِيتُ الظِّمْءِ، واحدُها مَعْطَشٌ، وقد يكون المَعْطَش مصدراً لِعَطِشَ يَعْطَشُ‏.‏

وأَعْطَشَ القومُ‏:‏ عطِشَت إِبِلُهم؛ قال الحطيئة‏:‏

ويَحْلفُ حَلْفةً لبني بَنِيه *** لأَنتُمْ مُعْطِشون، وهُمْ رِواء

وقد أَعْطَشَ فلان، وإِنه لمُعْطِشٌ إِذا عطِشَت إِبلُه وهو لا يُريد

ذلك‏.‏ وزَرْعٌ مُعَطَّشٌ‏:‏ لم يُسْقَ‏.‏ ومكان عَطِشٌ‏:‏ قليلُ الماء‏.‏

والعُطاش‏:‏ داءٌ يُصِيب الصبي فلا يروى، وقيل‏:‏ يُصِيب الإِنْسان يشرب

الماءَ فلا يَروَى‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَنه رَخَّص لصاحب العُطاش، بالضم، واللَّهَث أَن يُفطِرا ويُطعِما‏.‏ العُطاشُ، بالضم‏:‏ شدّة العَطَشِ، وقد يكون داءٌ

يُشْرب معه ولا يَرْوي صاحبه‏.‏ وعَطِشَ إِلى لقائه أَي اشتاق‏.‏ وإِني إِليك

لعَطْشان، وإِني لأُجادُ إِليك، وإِني لجائع إِليك، وإِني لَمُلْتاحٌ

إِليك، معناه كله‏:‏ مشتاق؛ وأَنشد‏:‏

وإِني لأُمْضِي الهَمَّ عنها تَجَمُّلاً، وإَني، إِلى أَسْماءَ، عَطْشانُ جائعُ

وكذلك إِني لأَصْوَرُ إِليه‏.‏ وعَطْشان نَطْشَان‏:‏ إِتباع له لا يُفْرد‏.‏

قال محمد بن السري‏:‏ أَصلُ عَطْشان عَطْشاء مثل صحراء، والنون بدل من أَلف

التأْنيث، يدل على ذلك أَنه يجمع على عَطاشَى مثل صَحارَى‏.‏

ومكانٌ عَطِشٌ وعطْشٌ‏:‏ قليل الماء؛ قال ابن الكلبي‏:‏ كان لعبد المطلب بن هاشم سَيفٌ يقال له العطشان، وهو القائل فيه‏:‏

مَنْ خانَه سَيْفُه في يوم مَلْحَمةٍ، فإِنَّ عَطْشانَ لم يَنْكُلْ ولم يَخُنِ

عفش‏:‏ عَفَشَه يَعْفِشُه عَفْشاً‏:‏ جمعه‏.‏ وفي نوادر الأَعراب‏:‏ به عُفَاشةٌ

من الناس ونُخاعةٌ ولُفاظةٌ، يعني من لا خير فيه من الناس‏.‏

عفنجش‏:‏ العَفَنْجَشُ‏:‏ الجافي‏.‏

عقش‏:‏ العَقْشُ‏:‏ الجمعُ‏.‏ والعَفْش

‏:‏ نبت ينبُت في التُّمام والمَرْخ يتلَوى كالعَصْبة

على فَرْع الثمام، وله ثمرة خَمْريَّة إِلى الحمرة‏.‏ والعَقْشُ‏:‏ أَطرافُ

قُضْبان الكرْم‏.‏ والعَقْش‏:‏ ثمر الأَراك، وهو الحَثَرُ والجَهَاضُ والجَهادُ

والعـلة

والكَبَاثُ‏.‏

عكش‏:‏ عكَشَ عليه‏:‏ حَمَلَ‏.‏ وعَكِش النباتُ والشعرُ وتعَكَّش‏:‏ كَثُرَ

والتفَّ‏.‏ وكلُّ شيءٍ لزم بعضُه بعضاً فقد تَعَكَّشَ‏.‏ وشعرٌ عَكِشٌ

ومُتَعَكِّشُ إِذا تلبَّد‏.‏ وشعر عَكِشُ الأَطراف إِذا كان جَعْداً‏.‏ ويقال‏:‏ شَدَّ ما

عَكِش رأَسُه أَي لزم بعضه بعضاً‏.‏

وشجرة عَكِشَةٌ‏:‏ كثيرةُ الفروع مُتَشَجِّنةٌ‏.‏ والعُكَّاش‏:‏ اللِّوَاء

الذي يتقَشَّع الشجرَ ويَلْتوي عليه‏.‏ والعَكِشةُ‏:‏ شجرة تَلَوَّى بالشجر

تؤكل، وهي طيبة تباع بمكة وجُدَّةَ، دقيقة لا ورق لها‏.‏ والعَكْش‏:‏ جَمْعُك

الشيء‏.‏ والعَوْكشة‏:‏ من أَدوات الحَرَّاثين، ما تُدارُ به الأَكْداس

المَدُوسة، وهي الحِفْراة أَيضاً‏.‏

والعُكَاشة والعُكَّاشةُ‏:‏ العنكبوت‏:‏ وبها سمي الرجل‏.‏ وتَعَكَّشَ

العنكبوتُ‏:‏ قبَض قوائمه كأَنه يَنْسُج‏.‏ والعُكَّاشُ‏:‏ ذكَرُ العنكبوت‏.‏

وعُكَيْشٌ وعُكَّاشةُ وعَكَّاشٌ‏:‏ أَسماء‏.‏ وعَكَاشُ، بالفتح‏:‏ موضع‏.‏

وعُكَّاش، بالتشديد، اسم ماءِ لبني نُمَير‏.‏ ويقال لبيت العنكبوت‏:‏ عُكَّاشةٌ؛ عن أَبي عمرو‏.‏ وعُكَّاشة بن مِحْصن الأَسدي‏:‏ من الصحابة، وقد يخفف‏.‏

عكبش‏:‏ عَكْبَشَه‏:‏ شَدَّه وثَاقاً‏.‏ والعَكْبَشةُ والكَرْبَشَةُ‏:‏ أَخذُ

الشيء ورَبْطُه، يقال‏:‏ كعْبَشه وكَرْبَشَه إِذا فعل ذلك به‏.‏ ويقال‏:‏

عَكْبَشه وعَكْشَبَه شَدَّه وَثاقاً‏.‏

عكرش‏:‏ العِكْرِش نبات شِبه الثِّيل خَشِنٌ أَنشد خشونة من الثيل تأْكله

الأَرانب‏:‏

والعِكْرِشةُ‏:‏ الأَرْنب الضخمة؛ قال ابن سيده‏:‏ هي الأَرنب الأُنثى، سميت

بذلك لأَنها تأْكل هذه البَقْلة؛ قال الأَزهري‏:‏ هذا غلط، الأَرانبُ تسكن

عَذَواتِ البِلاد النائية عن الرِّيفِ والماءِ ولا تَشْربُ الماء، ومراعها الحَلَمة والنَّصِيُّ وقَمِيمُ الرُّطَب إذا هاجَ؛ والخُزَزُ الذكَر

من الأَرانب، قال‏:‏ وسمِّيت أُنثى الأَرانب عِكْرِشةً لكثرة وَبرِها

والْتِفافِه، شُبِّه بالعِكْرِش لالْتِفافِه في منابِتِه‏.‏ وفي حديث عمر‏:‏ قال له

رجل‏:‏ عَنَّت لي عِكْرِشةٌ فشَنَّقْتُها بِجَبُوبةٍ، فقال‏:‏ فيها جَفْرةٌ؛ العِكْرِشةُ أُنثى الأَرانب، والجَفْرةُ‏:‏ العَناقُ من المعز‏.‏

الأَزهري‏:‏ العِكْرِشُ مَنْبِتُه نُزُوزُ الأَرض الدقيقة وفي أَطرافِ

ورقِه شوكٌ إِذا تَوَطَّأَه الإِنسانُ بقدميه أَدماهما؛ وأَنشد أَعرابي من بني سعد يُكْنى أَبا صبرة‏:‏

اعْلِف حِمارَك عِكْرِشا، حتى يَجِدَّ ويَكْمُشا

والعَكْرَشةُ‏:‏ التقبُّضُ‏.‏ وعِكْراشٌ رجلٌ كان أَرْمَى أَهلِ زمانِه، قال

الأَزهري‏:‏ هو عِكْراشُ ابن ذُؤَيْب كان قَدِم على النبي صلى الله عليه وسلم وله رواية إِن صحَّت‏.‏ الأَزهري‏:‏ عجوز عِكْرِشةٌ، وعِجْرِمةٌ

وعَضْمّزَةٌ وقَلَمّزةٌ، وهي اللئيمة القصيرة‏.‏

عكمش‏:‏ العُكَمِشُ‏:‏ القطيعُ الضخم من الإِبل، والسين أعلى‏.‏

علش‏:‏ العِلَّوْشُ‏:‏ الذِّئب؛ حِمْيريَّة، وقيل ابنُ آوى‏.‏ قال الخليل‏:‏ ليس

في كلام العرب شين بعد لام ولكن كلها قبل اللام، قال الأَزهري‏:‏ وقد

وُجِد في كلامهم الشين بعد اللام، قال ابن الأَعرابي وغيره‏:‏ رجل لَشْلاشٌ، وسنذكره‏.‏

عمش‏:‏ الأَعْمَشُ‏:‏ الفاسد العين الذي تَغْسَِقُ عيناه، ومثله الأَرْمَصُ‏.‏

والعَمَشُ‏:‏ أَن لا تزالَ العين تُسِيل الدمع ولا يَكادُ الأَعْمشُ

يُبْصِرُ بها، وقيل‏:‏ العَمَش ضَعْفُ رؤية العين مع سيلانِ دمعها في أَكثر

أَوقاتِها‏.‏ رجل أَعْمَشُ وامرأَة عَمْشاءُ بيِّنا العَمَشِ، وقد عَمِشَ

يَعْمَشُ عَمَشاً؛ واستعمله قيس بن ذريح في الإِبل فقال‏:‏

فأُقْسِم ما عُمْشُ العُيونِ شَوارِفٌ

رَوائِمُ بَوٍّ، حانِياتٌ على سَقْبِ، والتَّعامُشُ والتَعْمِيشُ‏:‏ التغافلُ عن الشيء‏.‏ والعَمْشُ‏:‏ ما يكون فيه

صلاحُ البدنِ وزيادةٌ‏.‏ والخِتانُ للغلام عَمْشٌ لأَنه يُرًى فيه بعد ذلك

زيادةٌ‏.‏ يقال‏:‏ الخِتانُ صلاحُ الولدِ فاعْمُشُوه واعْبُشُوه أَي

طَهِّرُوه، وكلتا اللغتين صحيحةً‏.‏ وطعام عَمْشٌ لك أَي مُوافقٌ‏.‏ ويقال‏:‏ عَمِشَ

جسمُ المريض إِذا ثَابَ إِليه؛ وقد عَمَّشَه اللَّه تَعْمِيشاً‏.‏ وفلان لا

تَعْمَشُ فيه الموعظةُ َي لا تَنْجَع‏.‏ وقد عَمِشَ فيه قولُك أَي نَجَع‏.‏

والعُمْشوشُ‏:‏ العُنْقود،يؤكل ما عليه ويُتْرك بعضُه، وهو العُمْشُوق

أَيضاً‏.‏ تَعامَشْتُ أَمْرَ كذا وتَعَامَسْته، وتَغَامَصْته وتَغاطَشْته

وتَغاطَسْته وتَغاشَيته كله بمعنى تغابَيْتُه‏.‏

عنش‏:‏ عَنَشَ العُودَ والقضيبَ والشيءَ يَعْنِشُه عَنْشاً‏:‏ عطَفَه‏.‏

وعنَشَ الناقة إِذا جذَبَها إِليه بالزِّمام كعَنَجَها‏.‏ وعَنَشَ‏:‏ دخَلَ‏.‏

والمُعانَشةُ‏:‏ المُعانَقةُ في الحرْب‏.‏ وقال أَبو عبيد‏:‏ عانَشْتُه

وعانَقْتُه بمعنى واحد‏.‏ ويقال‏:‏ فلان صديقُ العِناشِ أَي العِناق في الحرْب‏.‏

وعانَشَه مُعانَشَةً وعِناشاً واعْتَنَشَه‏:‏ عانقَه وقاتَله؛ قال ساعدة بن جُؤَيّة‏:‏

عِنَاش عَدُوٍّ لا يزال مُشَمِّراً

برَجْل، إِذا ما الحَرْبُ شُبَّ سَعِيرُها

وأَسد عِنَاشٌ‏:‏ مُعانِشٌ، وُصِف بالمصدر‏.‏ وفي حديث عمرو بن مَعْدِي

كَرِبَ قال يومَ القادِسِيّة‏:‏ يا مَعشرَ المسْلِمين كونوا أُسْداً عِنَاشاً، وإِفرادُ الصفةِ والموصوفُ جمعٌ يُقَوِّي ما قلنا من أَنه وُصِف بالمصدر

والمعنى‏:‏ كونوا أُسْداً ذاتَ عِناشٍ؛ والمصدر يُوصف به الواحد والجمع، تقول‏:‏ رجلٌ ضَيْفٌ وقومٌ ضَيْفٌ‏.‏ واعْتَنَشَ الناسَ‏:‏ ظَلَمَهم؛ قال رجل من بني أَسد‏:‏

وما قولُ عَبْسٍ‏:‏ وائِلٌ هو ثَأْرُنا

وقاتِلُنا، إِلاَّ اعْتِناشٌ بباطِل

أَي ظُلْمٌ بباطل‏.‏ وعنشه عنشاً‏:‏ أَغْضَبَه‏.‏

وعُنَيْشٌ وعُنَّيْشٌ‏:‏ اسمان‏.‏ وما له عُنْشُوشٌ أَي شيء‏.‏ وما في إِبِلِه

عُنْشُوشٌ أَي شيءٌ‏.‏ الأَزهري في ترجمة خنش‏:‏ ما له عُنْشُوشٌ أَي شيء‏.‏

والعَنَشْنَشُ‏:‏ الطويلُ، وقيل‏:‏ السريعُ في شَبابِه‏.‏ وفرسٌ عَنَشْنَشَةٌ‏:‏

سريعة؛ قال‏:‏

عَنَشْنَش تَعْدُو به عَنَشْنَشَةْ، للدِّرْعِ فَوْقَ ساعِدَيْه خَشْخَشَهْ

وروى ابن الأَعرابي قول رؤبة‏:‏

فَقُلْ لذاكَ المُزْعَجِ المَعْنُوشِ

وفسره فقال‏:‏ المَعْنُوشُ المُسْتَفَزُّ المَسُوق‏.‏ يقال‏:‏ عَنَشَه

يَعْنِشُه إِذا ساقَه‏.‏ والمُعانَشةُ‏:‏ المُفاخَرَةُ‏.‏

عنجش‏:‏ العُنْجُشُ، الشيخُ المُتَقَبِّضُ؛ قال الشاعر‏:‏

وشَيْخ كَبِير يَرْقَعُ الشَّنَّ عُنْجُش

الأَزهري‏:‏ العُنْجُش الشيخ الفاني‏.‏

عنفش‏:‏ العِنْفِشُ‏:‏ اللئيم القصير‏.‏ الأَزهري‏:‏ أَتانا فلان مُعَنْفِشاً

بلِحْيته ومُقَنْفِشاً‏.‏ وفلان عِنْفاشُ اللحْيَة وعَنْفَشِيّ اللحية

وقِسْبار اللحية إِذا كان طويلَها‏.‏

عنقش‏:‏ العِنْقاش‏:‏ اللئيم الوغْدُ؛ وقال أَبو نخيلة‏:‏

لما رَماني الناسُ بابْنَيْ عَمِّي، بالقِرْدِ عِنْقاشٍ وبالأَصَمِّ، قلْتُ لها‏:‏ يا نَفْسي لا تَهْتَمِّي

عنكش‏:‏ العَنْكَشةُ‏:‏ التجمُّعُ‏.‏ وعَنْكَشٌ‏:‏ اسم‏.‏

عيش‏:‏ العَيْشُ‏:‏ الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً

ومَعاشاً وعَيْشُوشةً‏.‏ قال الجوهري‏:‏ كلُّ واحد من قوله مَعاشاً ومَعِيشاً

يصْلُح أَن يكون مصدراً وأَن يكون اسماً مثل مَعابٍ ومَعِيبٍ ومَمالٍ

ومَمِيلٍ، وأَعاشَه اللَّه عِيشةً راضيةً‏.‏ قال أَبو دواد‏:‏ وسأَله أَبوه ما الذي

أَعاشَك بَعْدِي‏؟‏ فأَجابه‏:‏

أَعاشَني بَعْدَك وادٍ مُبْقِلُ، آكُلُ من حَوْذانِه وأَنْسِلُ

وعايَشَه‏:‏ عاشَ مَعه كقوله عاشَره؛ قال قَعْنب بن أُمّ صاحب‏:‏

وقد عَلِمْتُ على أَنِّي أُعايِشُهُمْ، لا نَبْرَحُ الدهرَ إِلا بَيْنَنا إِحَنُ

والعِيشةُ‏:‏ ضربٌ من العَيْش‏.‏ يقال‏:‏ عاشَ عِيشةَ صِدْق وعِيشةَ سَوءِ‏.‏

والمَعاشُ والمَعِيشُ والمَعِيشةُ‏:‏ ما يُعاشُ به، وجمع المَعِيشة

مَعايِشُ على القياس، ومَعائِشُ على غير قياس، وقد قُرِئَ بهما قوله تعالى‏:‏

وجَعَلْنا لكم فيها مَعايِشَ؛ وأَكثر القراء على ترك الهمز في معايش إِلا

ما روي عن نافع فإِنه همَزها، وجميع النحويين البصريين يزْعُمون أن همزَها خطأٌ، وذكروا أَن الهمزة إِنما تكون في هذه الياء إِذا كانت زائدة مثل

صَحِيفة وصحائف، فأَما مَعايشُ فمن العَيْش الياءُ أَصْليّةُ‏.‏ قال

الجوهري‏:‏ جمعُ المَعِيشة مَعايشُ بلا همز إِذا جمعتها على الأَصل، وأَصلها

مَعْيِشةٌ، وتقديرها مُفْعِلة، والياءُ أَصلها متحركة فلا تنقلب في الجمع

همزةً، وكذلك مَكايِلُ ومَبايِعُ ونحوُها، وإِن جمعتها على الفَرْع همزتَ

وشبّهتَ مَفْعِلة بفَعِيلة كما همزت المَصائب لأَن الياء ساكنة؛ قال

الأَزهري في تفسير هذه الآية‏:‏ ويحتمل أَن يكون مَعايش ما يَعِيشون به، ويحتمل

أَن يكون الوُصْلةَ إِلى ما يَعِيشون به، وأُسنِد هذا القول إِلى أَبي

إِسحق، وقال المؤرّج‏:‏ هي المَعِيشة‏.‏ قال‏:‏ والمَعُوشةُ لغة الأَزد؛ وأَنشد

لحاجر بن الجَعْد

‏:‏

من الخِفِرات لا يُتْمٌ غَذاها، ولا كَدُّ المَعُوشةِ والعِلاج

قال أَكثر المفسرين في قوله تعالى‏:‏ فإِنَّ له مَعِيشةً ضَنْكاً، إن المَعِيشةَ الضَّنْكَ عذابُ القبر، وقيل‏:‏ إِن هذه المعيشةَ الضنْك في نار

جهنم، والضَّنْكُ في اللغة الضِّيقُ والشدّة‏.‏ والأَرض مَعاشُ الخلق، والمَعاشُ مَظِنَّةُ المعيشة‏.‏ وفي التنزيل‏:‏ وجعَلْنا النهار مَعاشاً؛ أَي

مُلْتَمَساً للعَيْشِ‏.‏ والتعَيُّشُ‏:‏ تكلُّف أَسباب المَعِيشة‏.‏ والمُتَعَيِّشُ‏:‏

ذو البُلْغة من العَيْشِ‏.‏ يقال‏:‏ إِنهم ليَتَعَيّشُون إِذا كانت لهم

بُلْغةٌ من العَيْش‏.‏ ويقال‏:‏ عَيْش بني فلان اللبَنُ إِذا كانوا يَعِيشون به، وعيش آل فلان الخُبز والحَبّ، وعَيْشُهم التمْرُ، وربما سمَّوا الخبز

عَيْشاً‏.‏ والعائشُ‏:‏ ذو الحالة الحسَنة‏.‏ والعَيْش‏:‏ الطعام؛ يمانية‏.‏ والعَيْش‏:‏

المَطْعم والمَشْرب وما تكون به الحياة‏.‏ وفي مثل‏:‏ أَنْتَ مرَّةً عَيْشٌ

ومرَّةً جَيْشٌ أَي تَنْفع مرّةً وتضُرّ أُخْرى، وقال أَبو عبيد‏:‏ معناه

أَنت مرةً في عَيْشٍ رَخِيٍّ ومرّةً في جَيشٍ غَزِيٍّ‏.‏ وقال ابن الأَعرابي

لرجل‏:‏ كيف فلان‏؟‏ قال‏:‏ عَيْشٌ وجَيْشٌ أَي مرة معي ومرّة عليَّ‏.‏

وعائشةُ‏:‏ اسمُ امرأَة‏.‏ وبَنُو عائشةً‏:‏ قبيلة من تيم اللات، وعائشة

مهموزة ولا تقل عَيْشة‏.‏ قال ابن السكيت‏:‏ تقول هي عائشة ولا تقل العَيْشة، وتقول هي رَيْطة ولا تقل رائطة، وتقول هو من بني عيِّذ اللَّه ولا تقل عائذ الله‏.‏ وقال الليث‏:‏ فلان العائَشِيّ ولا تقل العَيْشي منسوب إِلى بني

عائشة؛ وأَنشد‏:‏

عَبْدَ بني عائشةَ الهُلابِعَا

وعَيَّاشٌ ومُعَيَّشٌ‏:‏ اسمان‏.‏

عيدش‏:‏ العَيْدَشُونُ‏:‏ دُوَيْبّة‏.‏

غبش‏:‏ الغَبَشُ‏:‏ شدَّة الظُّلْمة، وقيل‏:‏ هو بقية الليل، وقيل‏:‏ ظُلْمة آخر

الليل؛ قال ذو الرمة‏:‏

أَغْباشَ لَيلِ تَمَامٍ كان طارَقَه

تَطَخْطُخُ الغَيم، حتى ما لَه جُوَبُ

وقيل‏:‏ هو مما يلي الصبحَ، وقيل‏:‏ هو حين يُصْبح؛ قال‏:‏

في غَبَشِ الصُّبْح أَو التَّجَلِّي

والجمع من ذلك أَغْباش، والسين لغة؛ عن يعقوب، وليل أَغْبَشُ وغَبِشٌ

وقد غَبِشَ وأَغْبَشَ‏.‏ وفي الحديث عن رافع مولى أُم سلمة أَنه سَأَل أَبا

هريرة عن وقت الصلاة فقال‏:‏ صَلّ الفَجْرَ بِغَلَسٍ، وقال ابن بُكَير في حديثه‏:‏ بغَبَش، فقال ابن بكير‏:‏ قال مالكٌ غَبَشٌ وغَلَسٌ وغَبَسٌ واحد؛ قال

أَبو منصور‏:‏ ومعناها بقية الظلمة يُخالطها بياض الفَجْر، فبَيَّنَ

الخيطَ الأَبيض من الخيط الأَسود، ومن هذا قيل للأَدْلَم من الدواب‏:‏ أَغْبَش‏.‏

وقي الحديث‏:‏ أَنه صلَّى الفجر بِغَبَشٍ؛ يقال‏:‏ غَبِشَ الليلُ وأَغْبَشَ

إِذا أَظلم ظلمة يخالطها بياض؛ قال الأَزهري‏:‏ يريد أَنه قدَّم صلاة الفحر

عند أَوّل طلوعه وذلك الوقت هو الغَبَسُ، بالسين المهملة، وبَعْدَهُ

الغَلَسُ، ويكون الغَبَشُ بالمعجمة في أَوّل الليل أَيضاً؛ قال‏:‏ ورواه جماعة

في الموطإِ بالسين المهملة وبالمعجمة أَكثر‏.‏ والغُبْشةُ‏:‏ مثل الدُّلْمة

في أَلوان الدواب‏.‏ والغَبَشُ‏:‏ مثل الغَبَس، والغَبَسُ بعد الغَلَس، قال‏:‏

وهي كلّها في آخر الليل، ويكون الغَبَسُ في أَول الليل‏.‏ أَبو عبيدة‏:‏

غَبِشَ الليل وأَغْبَشَ إِذا أَظلم‏.‏ وفي حديث علي، كرم اللَّه وجهه‏:‏ قَمَشَ

عِلْماً غارّاً بأَغْباش الفتْنة أَي بظُلَمِها‏.‏

وغَبَشَني يَغْبِشُني غَبْشاً‏:‏ خَدعني‏.‏ وغَبَشَه عن حاجتِه يَغْبِشُه‏:‏

خدعه عنها‏.‏ والتَغَبُّشُ‏:‏ الظُّلْم؛ قال الراجز‏:‏

أَصْبَحْت ذا بَغْيٍ، وذا تَغَبُّشِ، وذا أَضالِيلَ، وذا تَأَرُّشِ

وتَغَبَّشَني بدعوى باطلٍ‏:‏ ادّعاها عليّ، وقد ذُكِر في حرف العين‏.‏

ويقال‏:‏ تَغَبّشَنا فلانٌ تَغَبُّشاً أَي ركِبَنا بالظُّلْم؛ قال أَبو زيد‏:‏ ما

أَنا بغابِشِ الناس أَي ما أَنا بغاشِمِهم‏.‏ أَبو مالك‏:‏ غَبَشه وغشَمَه

بمعنى واحد‏.‏

وغُبْشان‏:‏ اسم رجل‏.‏

غرش‏:‏ الغَرْشُ‏:‏ حَمْل شجر؛ يمانية، قال ابن دريد‏:‏ ولا أَحُقّه‏.‏

غشش‏:‏ الغِشُّ‏:‏ نقيض النُّصْح وهو مأْخوذ من الغَشَش المَشْرَب الكدِر؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

ومَنْهَل تَرْوَى به غير غَشَشْ

أَي غير كدر ولا قليل، قال‏:‏ ومن هذا الغشُّ في البياعات‏.‏ وفي الحديث‏:‏

أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ليس منَّا من غَشّا‏:‏ قال أَبو

عبيدة‏:‏ معناه ليس من أَخْلافِنا الغِش؛ وهذا شبيه بالحديث الآخر‏:‏ المؤمن يُطْبَع على كل شيء إِلا الخيانة‏.‏ وفي رواية‏:‏ مَنْ غَشَّنا فليس مِنَّا أَي

ليس من أَخلاقنا ولا على سُنَّتنا‏.‏ وفي حديث أُم زرع‏:‏ ولا تَمْلأُ

بَيْتَنا تَغْشِيشاً؛ قال ابن الأَثير‏:‏ هكذا جاء في رواية وهو من الغِشِّ، وقيل‏:‏ هو من النميمة، والرواية بالمهملة‏.‏ وقد غَشَّه غِشّاً‏:‏ لم يَمْحَضْه

النَّصيحة؛ وشيء مَغْشُوش‏.‏ ورجل غُشَّ‏:‏ غاشٌّ، والجمع غُشّونَ؛ قال أَوس بن حجر‏:‏

مُخَلّفون، ويَقْضِي الناسُ أَمْرَهُمُ، غُشُّو الأَمانةِ صُنْبُورٌ لِصُنْبُورِ

قال‏:‏ ولا أَعرف له جمعاً مكسّراً، والرواية المشهورة‏:‏ غُسّو الأَمانةِ‏.‏

واستَغَشّه واغْتَشّه‏:‏ ظن به الغِشَّ، وهو خلافُ اسْتَنْصَحَه؛ قال

كُثيِّر عزة‏:‏

فقُلْتُ، وأَسْرَرْتُ النَّدامَةَ‏:‏ لَيْتَنِي، وكُنْت امرَأً أَغْتَشُّ كلَّ عَذُولِ، سَلَكْتُ سَبيلَ الرائِحات عَشِيّةً

مَخارِمَ نِسعٍ، أَو سَلَكْنَ سَبِيلي

واغْتَشَشْتُ فلاناً أَي عَدَدْته غاشًّا؛ قال الشاعر‏:‏

أَيا رُبَّ من تَغتَشُّه لك ناصحٌ، ومُنْتصِحٍ بالغَيْبِ غيرُ أَمِينِ

وغَشَّ صدْرُه يَغِشُّ غِشّاً‏:‏ غَلَّ‏.‏ ورجل غَشٌّ‏:‏ عظيمُي السُّرّة؛ قال‏:‏ليس بغَشٍّ، هَمُّه فيما أَكَلْ

وهو يجوز أَن يكون فَعْلاً وأَن يكون كما ذهب إِليه سيبويه في طَبٍّ

وبَرٍّ من أَنهما فَعِلٌ‏.‏

والغِشَاش‏:‏ أَوّلُ الظُّلْمَة وآخرُها‏.‏ ولقيه غِشَاشاً وغَشَاشاً أَي

عند الغروب‏.‏ والغَشَاش والغِشَاش‏:‏ العَجَلةُ‏.‏ يقال‏:‏ لقيتُهُ على غِشَاشٍ

وغَشَاشٍ أَي على عَجَلة؛ حكاها قطرب وهي كِنانيّة؛ وأَنشدتْ محمودةُ

الكلابية‏:‏

وما أَنْسَى مَقالَتَها غِشَاشاً

لنا، والليلُ قد طرَدَ النهارَا

وصَاتَكَ بالعُهود، وقد رَأَيْنا

غُرابَ البَيْن أَوْكَبَ، ثم طارَا

الأَزهري‏:‏ يقال لقيتُه غَشاشاً وغِشاشاً، وذلك عند مُغَيْرِبان الشمس؛ قال الأَزهري‏:‏ هذا باطل وإِنما يقال لقيته غَشَاشاً وغِشَاشاً، وعلى

غَشَاشٍ وغِشَاشٍ إِذا لقيته على عجلة؛ وقال القَطامي‏.‏

على مكانٍ غِشَاشٍ ما يُنيحُ به إِلا مُغَيِّرُنا، والمُسْتَقِي العَجِل

وقال الفرزدق‏:‏

فمَكَّنْتُ سَيْفِي من ذَواتِ رِماحِها

غِشَاشاً، ولم أَحْفَلْ بُكَاءَ رُعائِيا

وروي‏:‏ مكانَ رعائيا‏.‏ وشُرْبٌ غِشاشٌ ونوْمٌ غِشَاشٌ، كلاهما‏:‏ قليلٌ‏.‏ قال

الأَزهري‏:‏ شُرْبٌ غِشَاشٌ غير مَرِيءٍ لأَن الماء ليس بصافٍ ولا عَذْب

ولا يَسْتَمْرِئُه شاربُه‏.‏

والغَشَشُ‏:‏ المَشْرب الكدِرُ؛ عن ابن الأَنباري، إِما أَن يكون من الغِشَاش الذي هو القليل لأًن الشُّرْب يقل منه لكَدَرِه، وإِما أَن يكون من الغشّ الذي هو ضد النصيحة‏.‏

غطش‏:‏ الغَطَشُ في العين‏:‏ شِبْهُ العَمَشُ، غَطِشَ غَطَشاً واغْطاش، ورجل

غَطِشٌ وأَغْطَشُ وقد غَطِشَ وامرأَة غَطْشَى بَيّنا الغَطَشِ‏.‏

والغَطَشُ‏:‏ الضعف في البصر كما يَنْظُر ببعض بصره؛ ويقال‏:‏ هو الذي لا يفتح

عَيْنَيه في الشمس؛ قال رؤبة‏:‏

أُرِيهُمُ بالنظَرِ التغْطِيش

والغُطَاشُ‏:‏ ظلمةُ الليل واختلاطُه، ليل أَغْطَشُ وقد أُغْطشَ الليلُ

بنفسه‏.‏ وأَغْطَشَه اللَّه أَي أَظْلَمه‏.‏ وغَطَشَ الليلُ، فهو غاطِشٌ أَي

مُظْلم‏.‏ الفراء في قوله تعالى‏:‏ وأَغطَشَ لَيْلَها، أَي أَظلم ليلَها‏.‏ وقال

الأَصمعي‏:‏ الغَطْشُ السَّدَفُ‏.‏ يقال‏:‏ أَتيتُه غَطْشاً وقد أَغطَشَ الليل، وجعل أَبو تراب الغَطْشَ مُعاقِباً للغَبَش‏.‏ ومفَازةٌ غَطْشى‏:‏ غَمَّةُ

المَسالكِ لا يُهتدى فيها؛ حكاه أَبو عبيد عن الأَصمعي‏.‏ وفلاة غَطْشَى‏:‏ لا

يُهتدى لها‏.‏

والمُتَغاطِشُ‏:‏ المُتعامي عن الشيء‏.‏ وفلاة غَطْشاءُ وغَطِيشٌ‏:‏ لا يُهتدى

فيها لطريق‏.‏ وفلاة غَطْشى، مقصور؛ عن كراع‏:‏ مُظْلمة حكاها مع ظَمْأَى

وغَرْثَى ونحوِهما مما قد عُرِفَ أَنه مقصور؛ قال الأَعشى‏:‏

ويَهْماء بالليل غَطْشى الفَلا

ةِ، يُؤْنِسُني صوْتُ فيَّادِها

الأَصمعي في باب الفلوات‏:‏ الأرض اليَهْماء التي لا يهتدى فيها لطَريق، والغَطْشى مثلُه‏.‏ وغَطِّشُ لي شيئاً حتى أَذْكُر أَي افتح لي‏.‏ اللحياني‏:‏

غَطِّشْ لي شيئاً ووَطَّشْ لي شيئاً أَي افتح لي شيئاً ووجْهاً‏.‏ وسَمَتَ

لهم يسْمِتُ سَمْتاً إِذا هو هيَّأَ لهم وجهَ العمل والرأْي والكلام، وقد

وَحَى لهم يَحي ووَطّشَ بمعنى واحد؛ من لغة أَبي ثروان‏.‏ والمُتغاطِشُ‏:‏

المتعامي عن الشيء‏.‏ أَبو سعيد‏:‏ هو يتَغاطَشُ عن الأَمر ويَتَغاطَسُ أَي

يَتَغافَلُ‏.‏

ومِياهُ غُطَيْشٍ‏:‏ من أَسماء السَّراب؛ عن ابن الأَعرابي، قال أَبو علي‏:‏

وهو تصغير الأَغْطَش تصغير الترخيم وذلك لأَن شدة الحر تَسْمَدِرُّ فيه

الأَبصارُ فيكون كالظلمة ونظيره صَكّةُ عُمَيٍّ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي في تقوية ذلك‏:‏

ظَلِلْنا نخْبِطُ الطَّلْماءَ طِهْراً

لَدَيْه، والمَطِيُّ له أُوارُ

غطرش‏:‏ غَطْرَشَ الليلُ بصَرَه‏:‏ أَظلم عليه‏.‏ التهذيب‏:‏ غطرَش بصرُه

غَطْرَشةً إِذا أَظلم‏.‏

غطمش‏:‏ الغَطْمَِشةُ‏:‏ الأَخذ قهراً‏.‏ وتَغَطْمَشَ فلان علينا تَغَطْمُشاً‏:‏

ظلَمنا، وبه سمي الرجل غَطَمِّشاً‏.‏ والغَطَمّشُ‏:‏ العينُ الكَلِيلةُ

النظر‏.‏ ورجل غَطَمّشٌ‏:‏ كَلِيلُ البصر‏.‏ وغطَمّشٌ‏:‏ اسم شاعر، من ذلك؛ وهو من بني شَقِرَةَ بن كعب بن ثعلبة بن ضبَّة، وهو الغَطَمَّشُ الضّبّي؛ والغَطَمّشُ‏:‏ الظالم الجائرُ؛ قال الأَخفش‏:‏ وهو من بنات الأَربعة مثل عَدَبّسٍ، ولو كان من بنات الخمسة وكانت الأُولى نوناً لأَظْهِرَتْ لئلا يلْتَبِس

بمثل عَدَبّس‏.‏

غمش‏:‏ الغَمَشُ‏:‏ إِظلامُ البصر من جوع أَو عطش، وقد غَمِشَ بصرُه

غَمَشاً، فهو غَمِشٌ، والعين لغة وزعم يعقوب أَنها بدل‏.‏ والغَمَشُ‏:‏ سوءُ البصر‏.‏

والغَمَشُ‏:‏ عارضٌ ثم يذهب‏.‏

وتَغَمَّشني بدعوى باطلٍ‏:‏ ادَّعاها عليَّ‏.‏

غنبش‏:‏ غَنْبَشٌ‏:‏ اسم‏.‏

فتش‏:‏ الفَتْشُ والتَّفْتيشُ‏:‏ الطلبُ والبحثُ، وفتَشْت الشيء فتْشاً

وفتَّشَه تفْتيشاً مثله‏.‏ قال شمر‏:‏ فتَّشْت شعر ذي الرّمة أَطلُب فيه

بيتاً‏.‏

فجش‏:‏ الفَجْشُ‏:‏ الشَّدْخُ‏.‏ فَجَشَه فَجْشاً‏:‏ شدخه؛ يمانية، وفَجَشْت

الشيء بيدي‏.‏ التهذيب في الرباعي‏:‏ فَنْجَشٌ واسع‏.‏ وفَجَشْت الشيء‏:‏ وسّعْته، قال‏:‏ وأَحْسَبُ اشتقاقه منه‏.‏

فحش‏:‏ الفُحْش‏:‏ معروف‏.‏ ابن سيده‏:‏ الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ

من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ‏.‏ وأَفْحَشَ عليه في المَنْطِق أَي

قال الفُحْش‏.‏ والفَحْشاءُ‏:‏ اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ وفَحُشَ وأَفْحَشَ

وفَحُشَ علينا وأَفْحَشَ إِفْحاشاً وفُحْشاً؛ عن كراع واللحياني، والصحيح

أَن الإِفْحاشَ والفُحْش الاسم‏.‏ ورجل فاحِشٌ‏:‏ ذو فُحْش، وفي الحديث‏:‏ إن اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، فالفاحِشُ ذو الفحش والخَنا من قول وفعل، والمُتَفَحِّشُ الذي يتكلَّفُ سَبَّ الناس ويتعمَّدُه، وقد تكرر

ذكر الفُحْش والفاحشة والفاحش في الحديث، وهو كل ما يَشتد قُبْحُه من الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأَثير‏:‏ وكثيراً ما تَرِدُ الفاحشةُ بمعنى الزنا

ويسمى الزنا فاحشةً، وقال اللَّه تعالى‏:‏ إِلا أَن يَأْتِينَ بفاحشةٍ

مُبَيِّنةٍ؛ قيل‏:‏ الفاحشة المبينة أَن تزني فتُخْرَج لِلْحدّ، وقيل‏:‏ الفاحشةُ

خروجُها من بيتها بغير إِذن زوجها، وقال الشافعي‏:‏ أَن تَبْذُوَ على

أَحْمائِها بِذَرابةِ لسانها فتُؤْذِيَهُم وتَلُوكَ ذلك‏.‏ في حديث فاطمة بنت

قيس‏:‏ أَن النبي صلى الله عليه وسلم لم يَجْعل لها سُكْنى ولا نفقةً

وذَكر أَنه نَقَلها إِلى بيت ابن أُم مَكتوم لبَذاءتِها وسَلاطةِ لِسانِها

ولم يُبْطِلْ سُكْناها لقوله عز وجل‏:‏ ولا تُخْرِجوهُنّ من بُيوتِهنّ ولا

يَخْرُجْنَ إِلا أَن يأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ‏.‏ وكلُّ خَصْلة قبيحةٍ، فهي فاحشةٌ من الأَقوال والأَفعال؛ ومنه الحديث‏:‏ قال لعائشة لا تقولي ذلك

فإِن اللَّه لا يُحبُّ الفُحْشَ ولا التفاحُشَ؛ أَراد بالفُحْش التعدّي

في القول والجواب لا الفُحْشَ الذي هو من قَذَعِ الكلام ورديئه، والتَّفاحُشُ تَفاعُلٌ منه؛ وقد يكون الفُحْشُ بمعنى الزيادة والكثرة؛ ومنه حديث

بعضهم وقد سُئِل عن دم البراغيث فقال‏:‏ إِن لم يكن فاحشاً فلا بأْس‏.‏ وكلُّ

شيء جاوز قدرَه وحدَّه، فهو فاحِشٌ‏.‏ وقد فَحُشَ الأَمر فُحْشاً

وتفاحَشَ‏.‏ وفَحَّشَ بالشيء‏:‏ شَنَّعَ‏.‏ وفَحُشَت المرأَةُ‏:‏ قَبُحت وكبِرَت؛ حكاه

ابن الأَعرابي؛ وأَنشد‏:‏

وعَلِقْتَ تُجْرِيهِمْ عَجُوزَك، بعدما

فَحُشَتْ محاسِنُها على الخُطَّاب

وأَفْحَشَ الرجل إِذا قال قولاً فاحشاً، وقد فَحُشَ علينا فلانٌ وإِنه

لَفَحّاشٌ، وتفَحّشَ في كلامه، ويكون المُتَفَحّشُ الذي يأْتي بالفاحشة

المَنْهيّ عنها‏.‏ ورجل فَحّاش‏:‏ كثير الفُحْش، وفَحُشَ قوله فُحْشاً‏.‏ وكلُّ

أَمر لا يكون موافقًا للحقِّ والقَدْر، فهو فاحشةٌ‏.‏ قال ابن جني‏:‏ وقالوا

فاحِشٌ وفُحَشاء كجاهلٍ وجُهلاء حيث كان الفُحْشُ ضرْباً من ضُروب الجهل

ونَقِيضاً للحِلْم؛ وأَنشد الأَصمعي‏:‏

وهل عَلِمْت فُحَشاءَ جَهَلَهْ

وأَما قول اللَّه عز وجل‏:‏ الشيطانُ يَعِدُكم الفقرَ ويأْمرُكم بالفحشاء؛ قال المفسرون‏:‏ معناه يأْمركم بأَن لا تتصدقوا، وقيل‏:‏ الفحشاء ههنا

البُخْل، والعرب تسمي البَخيلَ فاحشاً؛ وقال طرفة‏:‏

أَرى المَوْتَ يَعتامُ الكِرامَ، ويَصْطَفي عَقِيلةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ

يعني الذي جاوز الحدّ في البخل‏.‏ وقال ابن بري‏:‏ الفاحِشُ السَّيِّء

الخلُق المتشدّد البخيل‏.‏ يَعْتامُ‏:‏ يختار‏.‏ يَصْطفي أَي يأْخذ صَفْوته وهي

خِيارُه‏.‏ وعَقِيلةُ المال‏:‏ أَكرمُه وأَنفَسُه؛ وتفحَّش عليهم بلسانه‏.‏

فدش‏:‏ فَدَشه يَفْدِشُه فَدْشاً‏:‏ دفعه‏.‏ وفَدَشَ الشيءَ فَدْشاً‏:‏ شدَخَه‏.‏

وامرأَة فَدْشاءُ، كمَدْشاء‏:‏ لا لحم على يديها‏.‏ ورجل فَدِشٌ‏:‏ أَخْرَقُ؛ عن ابن الأَعرابي‏.‏ والفَدْش‏:‏ أُنثى العَناكب؛ عن كراع‏.‏

فرش‏:‏ فَرَشَ الشيء يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش

وافْتَرَشَه‏:‏ بسَطَه‏.‏ الليث‏:‏ الفَرْشُ مصدر فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وهو بسط

الفراش، وافْتَرشَ فلان تُراباً أَو ثوباً تحته‏.‏ وأَفْرَشَت الفرس إِذا

اسْتَأْتَتْ أَي طلبت أَن تُؤْتى‏.‏ وافْتَرشَ فلان لسانَه‏:‏ تكلم كيف شاء أَي

بسطه‏.‏ وافْتَرشَ الأَسدُ والذئب ذراعيه‏:‏ رَبَضَ عليهما ومدّهما؛ قال‏:‏

تَرى السِّرْحانَ مُفْتَرِشاً يَدَيه، كأَنَّ بَياضَ لَبَّتِه الصَّدِيعُ

وافتَرَشَ ذراعيه‏:‏ بسطهما على الأَرض‏.‏ وروي عن النبي، صلى اللَّه عليه

وسلم، أَنه نهى في الصلاة عن افتراش السبع، وهو أَن يَبْسُط ذراعيه في السجود ولا يُقِلَّهما ويرْفَعَهما عن الأَرض إِذا سَجَد كما يَفْتَرشُ

الذئبُ والكلب ذراعيه ويبسطهما‏.‏ والافْتِراشُ، افْتِعالٌ‏:‏ من الفَرْش

والفِراش‏.‏ وافْتَرَشَه أَي وطِئَه‏.‏

والفِراشُ‏:‏ ما افْتُرِش، والجمع أَفْرِشةٌ وفُرُشٌ؛ سيبويه؛ وإِن شئت

خفَّفْت في لغة بني تميم‏.‏ وقد يكنى بالفَرْش عن المرأَة‏.‏

والمِفْرَشةُ‏:‏ الوِطاءُ الذي يُجْعل فوق الصُّفَّة‏.‏ والفَرْشُ‏:‏

المَفْروشُ من متاع البيت‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ الذي جعل لكم الأَرض فِراشاً؛ أَي وِطاءً

لم يَجْعلها حَزْنةً غَليظة لا يمكن الاستقرار عليها‏.‏ ويقال‏:‏ لَقِيَ

فلان فلاناً فافْتَرَشَه إِذا صرَعَه‏.‏ والأَرض فِراشُ الأَنام، والفَرْشُ

الفضاءُ الواسع من الأَرض، وقيل‏:‏ هي أَرض تَسْتوي وتَلِين وتَنْفَسِح عنها

الجبال‏.‏

الليث‏:‏ يقال فَرَّش فلان داره إِذا بلّطَها، قال أَبو منصور‏:‏ وكذلك إِذا

بَسَطَ فيها الآجُرَّ والصَفِيحَ فقد فَرَّشَها‏.‏ وتَفْرِيشُ الدار‏:‏

تَبْلِيطُها‏.‏ وجمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرض‏:‏ لا سَنام له، وأَكمةٌ مُفْتَرِشةُ

الأَرض كذلك، وكلُّه من الفَرْشِ‏.‏

والفَرِيشُ‏:‏ الثَوْرُ العربي الذي لا سنام له؛ قال طريح‏:‏

غُبْس خَنابِس كلّهنّ مُصَدّرٌ، نَهْدُ الزُّبُّنّة كالفَرِيشِ شَتِيمُ

وفَرَشَه فِراشاً وأَفْرَشَه‏:‏ فَرَشَه له‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ فَرَشْتُ

زيداً بِساطاً وأَفْرَشْته وفَرَّشْته إِذا بَسَطت له بِساطاً في ضيافتِه، وأَفْرَشْته إِذا أَعْطَبته فَرْشاً من الإِبل‏.‏ الليث‏:‏ فَرَشْت فلاناً أَي

فَرَشْت له، ويقال‏:‏ فَرَشْتُه أَمْري أَي بسطته كلَّهُ، وفَرَشْت الشيء

أَفْرِشُه وأَفْرُشُه‏:‏ بسطته‏.‏ ويقال‏:‏ فَرَشَه أَمْرَهي إِذا أَوسَعه إِياه

وبسَطه له‏.‏

والمِفْرَشُ‏:‏ شيء كالشاذَكُونَة‏.‏ والمِفْرَشةُ‏:‏ شيء يكون على الرحْل يَقعد عليها الرجل، وهي أَصغرُ من المِفْرَش، والمِفْرَش أَكبرُ منه‏.‏

والفُرُشُ والمَفارِشُ‏:‏ النِّساءُ لأَنهن يُفتَرَشْن؛ قال أَبو كبير‏:‏

مِنْهُمْ ولا هُلْك المَفارِش عُزَّل

أَي النساء، وافْتَرَشَ الرجل المرأَة للّذَّة‏.‏ والفَريشُ‏:‏ الجاريةُ

يَفْتَرِشُها الرجلُ‏.‏ الليث‏:‏ جارية فَرِشٌ قد افْتَرَشَها الرجل، فَعِيلٌ

جاء من افْتَعَل، قال أَبو منصور‏:‏ ولم أَسمع جارية فَرِيش لغيره‏.‏

أَبو عمرو‏:‏ الفِراش الزوج والفِراش المرأَة والفِراشُ ما يَنامان عليه

والفِراش البيت والفِراشُ عُشُّ الطائرِ؛ قال أَبو كبير الهذلي‏:‏

حتى انْتَهَيْتُ إِلى فِراش عَزِيزَةٍ

والفَراشُ‏:‏ مَوْقِع اللسان في قعر الفمِ‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ وفُرُشٍ

مَرْفُوعةٍ؛ قالوا‏:‏ أَراد بالفُرُشِ نساءَ أَهل الجنة ذواتِ الفُرُشِ‏.‏ يقال

لامرأَة الرجل‏:‏ هي فِراشُه وإِزارُه ولِحافُه، وقوله مرفوعة رُفِعْن بالجَمال

عن نساء أَهلِ الدنيا، وكلُّ فاضلٍ رَفِيعٌ‏.‏ وقوله، صلى اللَّه عليه

وسلم‏:‏ الولدُ للفِراشِ ولِلْعاهِر الحجَرُ؛ معناه أَنه لمالك الفِراشِ وهو الزوج والمَوْلى لأَنه يَفْتَرِشُها، هذا من مختصر الكلام كقوله عز وجل‏:‏

واسأَل القريةَ، يريد أَهلَ القريةِ‏.‏ والمرأَة تسمى فِراشاً لأَن الرجل

يَفْتَرِشُها‏.‏ ويقال‏:‏ افْتَرَشَ القومُ الطريقَ إِذا سلكوه‏.‏ وافْتَرشَ فلانٌ

كريمةَ فلانٍ فلم يُحْسنْ صحبتها إِذا تزوّجها‏.‏ ويقال‏:‏ فلانٌ كريمٌ

مُتَفَرِّشٌ لأَصحابه إِذا كان يَفْرُشُ نفسَه لهم‏.‏ وفلان كريمُ المَفارِشِ

إِذا تزوّج كرائمَ النِّساء‏.‏ والفَرِيشُ من الحافر‏:‏ التي أَتى عليها من نِتاجها سبعةُ أَيام واستحقت أَن تُضرَبَ، أَتاناً كانت أَو فَرَساً، وهو على التشبيه بالفَرِيشِ من النساء، والجمع فَرائشُ؛ قال الشماخ‏:‏

راحَتْ يُقَحِّمُها ذو ازْملٍ وسَقَتْ

له الفَرائِشُ والسُّلْبُ القَيادِيدُ

الأَصمعي‏:‏ فرسٌ فَرِيشٌ إِذا حُمِلَ عليها بعد النِّتاج بسبع‏.‏

والفَرِيشُ من ذوات الحافر‏:‏ بمنزلة النُّفَساء من النساء إِذا طهُرت وبمنزلة

العُوذِ من النوق‏.‏

والفَرْشُ‏:‏ الموضع الذي يكثر فيه النبات‏.‏ والفَرْشُ‏:‏ الزرع إِذا

فَرَّشَ‏.‏ وفَرَشَ النباتُ فَرْشاً‏:‏ انبسط على وجه الأَرض‏.‏ والمُفَرِّشُ‏:‏ الزرع

إِذا انبسط، وقد فَرَّشَ تَفْريشاً‏.‏

وفَراشُ اللسان‏:‏ اللحمة التي تحته، وقيل‏:‏ هي الجلدة الخَشْناء التي تلي

أُصولَ الأَسْنان العُلْيا، وقيل‏:‏ الفَراشُ مَوْقع اللسان من أَسفل

الحَنَك، وقيل‏:‏ الفَراشَتانِ بالهاء غُرْضُوفانِ عند اللَّهاة‏.‏ وفَراشُ

الرأْس‏:‏ عِظامٌ رِقاق تلي القِحْف‏.‏ النضر‏:‏ الفَراشانِ عِرْقان أَخْضران تحت

اللسان؛ وأَنشد يصف فرساً‏:‏

خَفِيف النَّعامةٍ ذُو مَيْعةٍ، كَثِيف الفَراشةِ ناتي الصُّرَد

ابن شميل‏:‏ فَراشا اللجامِ الحَديدتانِ اللتان يُرْبط بهما العذاران، والعذَارانِ السَّيْرانِ اللذان يُجْمعان عند القَفا‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏

الفَرْشُ الْكذِبُ، يقال‏:‏ كَمْ تَفْرُش كَمْ

وفَراشُ الرأْس‏:‏ طرائقُ دِقاق من القِحْف، وقيل‏:‏ هو ما رَقَّ من عظْم

الهامة، وقيل‏:‏ كلُّ رقيقٍ من عظمٍ فَراشَةٌ، وقيل‏:‏ كل عظم ضُرب فطارت منه

عظامٌ رِقاقٌ فهي الفَراش، وقيل‏:‏ كل قُشور تكون على العظْم دون اللحم، وقيل‏:‏ هي العِظامُ التي تخرج من رأْس الإِنسان إِذا شُجّ وكُسِر، وقيل‏:‏ لا

تُسمى عِظامُ الرأْس فَراشاً حتى تتبيّن، الواحدة من كل ذلك فَراشةٌ‏.‏

والمُفَرِّشةُ والمُفْتَرِشةُ من الشِّجاجِ‏:‏ التي تبلغ الفَراش‏.‏ وفي حديث

مالك‏:‏ في المُنَقِّلَةِ التي يَطيرُ فَراشُها خمسةَ عشرَ؛ المُنَقَّلَةُ من الشِّجاج التي تُنَقِّلُ العظام‏.‏ الأَصمعي‏:‏ المُنَقِّلة من الشجاج هي

التي يخرج منها فَراشُ العظام وهي قشرة تكون على العظم دون اللحم؛ ومنه قول

النابغة‏:‏

ويَتْبَعُها منهمْ فَراشُ الحَواجِب

والفَراش‏:‏ عظم الحاجب‏.‏ ويقال‏:‏ ضرَبه فأَطارَ فَراشَ رأْسه، وذلك إِذا

طارت العظام رِقاقاً من رأْسه‏.‏ وكل رقيق من عظم أَو حديدٍ، فهو فَراشةٌ؛ وبه سميت فَراشةُ القُفل لرِقَّتِها‏.‏ وفي حديث علي، كرم اللَّه وجهه‏:‏

ضَرْبٌ يَطِير منه فَراشُ الهامِ؛ الفَراشُ‏:‏ عظام رقاق تلي قِحْف الرأْس‏.‏

الجوهري‏:‏ المُفَرِّشةُ الشَّجّةُ التي تَصْدَع العظم ولا تَهْشِم، والفَراشةُ‏:‏ ما شخَص من فروع الكتفين فيما بين أَصْل العنق ومستوى الظهر وهما

فَراشا الكتفين‏.‏ والفَراشَتان‏:‏ طرَفا الوركين في النُّفْرة‏.‏ وفَراشُ الظَّهْر‏:‏

مَشكّ أَعالي الضُّلُوع فيه‏.‏ وفَراشُ القُفْل‏:‏ مَناشِبُه، واحدتُها

فَراشة؛ حكاها أَبو عبيد؛ قال ابن دريد‏:‏ لا أَحْسبها عربيّة‏.‏ وكلُّ حديدةٍ

رقيقة‏:‏ فَراشةٌ‏.‏ وفَراشةُ القُفْل‏:‏ ما يَنْشَبُ فيه‏.‏ يقال‏:‏ أَقْفَلَ

فأَفْرَشَ‏.‏ وفَراشُ التَّبِيذ‏:‏ الحَبَبُ الذي عليه‏.‏

والفَرْشُ‏:‏ الزَّرْع إِذا صارت له ثلاثُ ورَقاتٍ وأَرْبعٌ‏.‏ وفَرْشُ

الإِبِلِ وغيرِها‏:‏ صِغارُها، الواحدُ والجمع في ذلك سواءٌ‏.‏ قال الفراء‏:‏ لم أَسمع له بجمع، قال‏:‏ ويحتمل أَن يكون مصدراً سمي به من قولهم فَرَشَها الله فَرْشاً أَي بَثُّها بَثّاً‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ ومن الأَنْعام

حَمُولةً وفَرْشاً؛ وفَرْشُها‏:‏ كِبارُها؛ عن ثعلب؛ وأَنشد‏:‏

له إِبلٌ فَرْشٌ وذاتُ أَسِنَّة

صُهابيّة، حانَتْ عليه حُقُوقُها

وقيل‏:‏ الفَرْشُ من النَّعَم ما لا يَصْلح إِلا للذبح‏.‏ وقال الفراء‏:‏

الحَمُولةُ ما أَطاقَ العملَ والحَمْلَ‏.‏ والفَرْشُ‏:‏ الصغارُ‏.‏ وقال أَبو

إِسحق‏:‏ أَجْمَع أهْلُ اللغة على أَن الفَرْشَ صِغارُ الإِبل‏.‏ وقال بعض

المفسرين‏:‏ الفَرْشُ صغارُ الإِبل، وإِن البقر والغنم من الفَرْش‏.‏ قال‏:‏ والذي جاء

في التفسير يدلّ عليه قولُه عز وجل‏:‏ ثمانية أَزواجٍ من الضأْن اثنين ومن المَعزِ اثنين، فلما جاء هذا بدلاً من قوله حَمُولة وفرْشاً جعله للبقر

والغنم مع الإِبل؛ قال أَبو منصور‏:‏ وأَنشدني غيرهُ ما يُحَقّق قول أَهل

التفسير‏:‏

ولنا الحامِلُ الحَمُولةُ، والفَرْ

شُ من الضَّأْن، والحُصُونُ السيُوفُ

وفي حديث أُذَينةَ‏:‏ في الظُّفْرِ فَرْشٌ من الإِبل؛ هو صغارُ الإِبل، وقيل‏:‏ هو من الإِبل والبقر والغنم ما لا يصلح إِلا للذبح‏.‏ وأَفْرَشْتُه‏:‏

أَعْطَيته فَرْشاً من الإِبل، صغاراً أَو كباراً‏.‏ وفي حديث خزيمة يذكر

السَّنَة‏:‏ وتركَتِ الفَرِيش مُسْحَنْكِكاً أَي شديدَ السواد من الاحتراق‏.‏

قيل‏:‏ الفَراش الصغارُ من الإِبل؛ قال أَبو بكر‏:‏ هذا غيرُ صحيح عندي لأن الصِّغارَ من الإِبل لا يقال لها إِلا الفَرْش‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ لكم العارض

والفَريشُ؛ قال القتيبي‏:‏ هي التي وَضَعَت حديثاً كالنُّفَساء من النساء‏.‏

والفَرْشُ‏:‏ منابت العُرْفُط؛ قال الشاعر‏:‏

وأَشْعَث أَعْلى ماله كِففٌ له

بفَْرشِ فلاةٍ، بينَهنَّ قَصِيمُ

ابن الأَعرابي‏:‏ فَرْشٌ من عُرْفُط وقَصِيمَةٌ من غَضاً وأَيكةٌ من أَثْلٍ وغالٌّ من سَلَم وسَليلٌ من سَمُر‏.‏ وفَرْشُ الحطب والشجر‏:‏ دِقُّه

وصِغارُه‏.‏ ويقال‏:‏ ما بها إِلا فَرْشٌ من الشجر‏.‏ وفَرْشُ العِضاهِ‏:‏ جماعتُها‏.‏

والفَرْشُ‏:‏ الدارةُ من الطَّلْح، وقيل‏:‏ الفَرْشُ الغَمْضُ من الأَرض فيه

العُرْفُطُ والسَّلَم والعَرْفَجُ والطَّلْح والقَتاد والسَّمُر

والعَوْسجُ، وهو ينبت في الأَرض مستوية ميلاً وفرسخاً؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏وقد أَراها وشَواها الجُبْشا

ومِشْفَراً، إِن نطَقَتْ، أَرَشَّا

كمِشْفَرِ النابِ تَلُوكُ الفَرْشا

ثم فسره فقال‏:‏ إِن الإِبل إِذا أَكلت العرفط والسلم استَرْخت أَفواهُها‏.‏

والفَرْشُ في رِجْل البعير‏:‏ اتساعٌ قليل وهو محمود، وإِذا كثُر وأَفرط

الرَّوَحُ حتى اصطَكَّ العُرْقوبان فهو العَقَل، وهو مذموم‏.‏ وناقة

مَفْرُوشةُ الرِّجْل إِذا كان فيها اسْطار وانحناء؛ وأَنشد الجعدي‏:‏

مَطْويَّةُ الزَّوْرِ طيَّ البئْرِ دَوْسَرة، مَفْروشة الرِّجْل فَرْشاً لم يكن عَقَلا

ويقال‏:‏ الفَرْشُ في الرِّجُل هو أَن لا يكون فيها أَن لا يكون فيها

انْتِصابٌ ولا إِقْعاد‏.‏ وافْتَرَشَ الشيءَ أَي انبسط‏.‏ ويقال‏:‏ أَكَمَةٌ

مُفْتَرِشةُ الظَّهْر إِذا كانت دكَّاءَ‏.‏ وفي حديث طَهْفة‏:‏ لكم العارِض

والفَريشُ؛ الفَريشُ من النبات‏:‏ ما انْبَسط على وجه الأَرض ولم يَقُم على ساق‏.‏

وقال ابن الأَعرابي‏:‏ الفَرْشُ مَدْح والعَقَل ذمٌّ، والفَرْشُ اتساع في رِجْل البعير، فإن كثُر فهو عَقَل‏.‏

وقال أَبو حنيفة‏:‏ الفَرْشةُ الطريقةُ المطمئنة من الأَرض شيئاً يقودُ

اليومَ والليلة ونحو ذلك، قال‏.‏ ولا يكون إِلا فيما اتسع من الأَرض واستوى

وأَصْحَرَ، والجمع فُرُوش‏.‏

والفَراشة‏:‏ حجارة عظام أَمثال الأَرْجاء توضع أَوّلاً ثم يُبْنى عليها

الركِيبُ وهو حائط النخل‏.‏ والفَراشةُ‏:‏ البقيّة تبقى في الحوض من الماء

القليل الذي ترى أَرض الحوض من ورائه من صَفائه‏.‏ والفَراشةُ‏:‏ مَنْقَع الماء

في الصفاةِ، وجمعُها فَراشٌ‏.‏ وفَراشُ القاعِ والطين‏:‏ ما يَبِشَ بعد

نُضُوب الماء من الطين على وجه الأَرض، والفَراشُ‏:‏ أَقلُّ من الضَّحْضاح؛ قال

ذو الرمة يصف الحُمُر‏:‏

وأَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه

فَراشاً، وأَنَّ البَقْلَ ذَاوٍ ويابِسُ

والفَراشُ‏:‏ حَبَبُ الماءِ من العَرَقِ، وقيل‏:‏ هو القليل من العرق‏:‏ عن

ابن الأَعرابي؛ وأَنشد‏:‏

فَراش المَسِيح فَوْقَه يَتَصَبَّبُ

قال ابن سيده‏:‏ ولا أَعرف هذا البيت إِنما المعروف بيت لبيد‏:‏

عَلا المسْك والدِّيباج فوقَ نُحورِهم

فَراش المسيحِ، كالجُمَان المُثَقَّب

قال‏:‏ وأَرى ابن الأَعرابي إِنما أَراد هذا البيت فأَحالَ الروايةَ إِلا

أَن يكون لَبِيدٌ قد أَقْوى فقال‏:‏

فراش المسيح فوقه يتصبب

قال‏:‏ وإِنما قلت إِنه أَقْوى لأَنّ رَوِيَّ هذه القصيدةِ مجرورٌ، وأَوّلُها‏:‏

أَرى النفسَ لَجّتْ في رَجاءِ مُكَذَّبِ، وقد جَرّبَتْ لو تَقْتَدِي بالمُجَرَّبِ

وروى البيت‏:‏ كالجمان المُحَبَّبِ؛ قال الجوهري‏:‏ مَنْ رفعَ الفَراشَ

ونَصَبَ المِسْكَ في البيت رفَعَ الدِّيباجَ على أَن الواو للحال، ومَنْ نصب

الفَراشَ رفعَهما‏.‏

والفَرَاشُ‏:‏ دوابُّ مثل البعوض تَطير، واحدتُها فَراشةٌ‏.‏ والفرَاشةُ‏:‏

التي تَطير وتَهافَتُ في السِّراج، والجمع فَراشٌ‏.‏ وقال الزجاج في قوله عز

وجل‏:‏ يومَ يكونُ الناسُ كالفَراشِ المَبثُوثِ، قال‏:‏ الفَراش ما تَراه

كصِغارِ البَقِّ يَتَهافَتُ في النار، شَبَّهَ اللَّهُ عزّ وجل الناسَ يومَ

البَعْث بالجراد المُنْتَشر وبالفَراش المبثوث لأَنهم إِذا بُعِثُوا

يمُوج بعضُهم في بعض كالجراد الذي يَمُوج بعضُه في بعض، وقال الفرّاء‏:‏ يريد

كالغَوْغاءِ من الجراد يَرْكَبُ بعضه بعضاً كذلك الناس يَجُول يومئذ

بعضُهم في بعض، وقال الليث‏:‏ الفَراشُ الذي يَطِير؛ وأَنشد‏:‏

أَوْدى بِحِلْمِهمُ الفِياشُ، فِحلْمُهم

حِلْمُ الفَراشِ، غَشِينَ نارَ المُصْطَلي

‏:‏

أَزرَى بحِلمُِكُمُ الفِياشُ، فأنتمُ

مثلُ الفَراش غَشِين نار المصطلي

وفي المثل‏:‏ أَطْيَشُ من فَراشةٍ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ فتَتَقادَعُ بهم جَنْبةُ

السِّراطِ تَقادُعَ الفَراشِ؛ هو بالفتح الطير الذي يُلْقي نفسَه في ضوء

السِّراج؛ ومنه الحديث‏:‏ جَعَلَ الفَراشُ وهذه الدوابُّ تقع فيها‏.‏

والفَراشُ‏:‏ الخفيفُ الطَّيّاشَةُ من الرجال‏.‏

وتَفَرّش الطائرُ‏:‏ رَفْرَفَ بجناحيه وبسَطَهما؛ قال أَبو دواد يصف

ربيئة‏:‏فَأَتانا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمّ الـ *** بَيْض شَدّاً، وقد تَعالى النهارُ

ويقال‏:‏ فَرَّشَ الطائرُ تَفْرِيشاً إِذا جعل يُرَفْرِف على الشيء، وهي

الشَّرْشَرةُ والرَفْرَفةُ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تفَرّش؛ هو أَن تَقْرب من الأَرض وتَفْرُش جَناحيها وتُرَفْرِف‏.‏ وضرَبَه فما

أَفْرَش عنه حتى قَتَلَه أَي ما أَقْلعَ عنه، وأَفْرَش عنهم الموتُ أَي

ارْتفع؛ عن ابن الأَعرابي‏.‏ وقولهم‏:‏ ما أَفْرَشَ عنه أَي ما أَقْلَع؛ قال يزيد

ابن عمرو بن الصَّعِق

‏:‏

نحْنُ رُؤوسُ القومِ بَيْنَ جَبَلَهْ، يومَ أَتَتْنا أَسَدٌ وحَنْظَلَهْ، نَعْلُوهُمُ بِقُضُبٍ مُنْتَخَلَهْ، لم تَعْدُ أَن أَفْرَشَ عنها الصَّقَلَهْ

أَي أَنها جُدُدٌ‏.‏ ومعنى مُنْتَخَلة‏:‏ مُتَخَيَّرة‏.‏ يقال‏:‏ تَنَخَّلْت

الشيءَ وانْتَخَلْته اخْتَرْته‏.‏ والصَّقَلةُ‏:‏ جمعُ صاقِل مثل كاتب وكَتَبة‏.‏

وقوله لم تَعْدُ أَن أَفْرَشَ أَي لم تُجاوِزْ أَن أَقْلَع عنها الصقلةُ

أَي أَنها جُدُدٌ قَرِيبةُ العهدِ بالصَّقْلِ‏.‏ وفرش عنه‏:‏ أَرادَه وتهيّأَ

له‏.‏ وفي حديث ابن عبد العزيز‏:‏ إِلا أَن يكون مالاً مُفْتَرَشاً أَي

مغصوباً قد انْبَسطت فيه الأَيْدي بغير حق، من قولهم‏:‏ افْتَرَش عِرْضَ فلانٍ

إِذا اسْتباحَه بالوَقِيعة فيه، وحقيقتُه جَعَله لنفسه فِراشاً يطؤُه‏.‏

وفَرْش الجَبَا‏:‏ موضع؛ قال كُثيّر عزة‏:‏

أَهاجَك بَرْقٌ آخِرَ الليلِ واصِبُ، تضَمَّنَه فَرْشُ الجَبا فالمَسارِبُ‏؟‏

والفَرَاشةُ‏:‏ أَرض؛ قال الأَخطل‏:‏

وأَقْفَرت الفَراشةُ والحُبَيّا، وأَقْفَر، بَعْد فاطِمةَ، الشَّقِيرُ وفي الحديث ذكر فَرْش، بفتح الفاء وتسكين الراء، وادٍ سلَكه النبي صلى الله عليه وسلم حين سارَ إِلى بدر، واللَّه أَعلم‏.‏

فرطش‏:‏ فَرْطَشَ الرجلُ‏:‏ قَعَدَ ففَتح ما بين رِجْليه‏.‏ الليث‏:‏ فَرْشَحَت

الناقةُ إِذا تَفَحّجَت للحَلْب وفَرْطَشَت للبَوْل؛ قال الأَزهري‏:‏ كذا

قرأْته في كتاب الليث، قال‏:‏ والصواب فَطْرَشَت إِلا أَن يكون مقلوباً‏.‏

فشش‏:‏ الفَشُّ‏:‏ تَتَبُّع السَّرَقِ الدونِ، فَشَّه يَفُشّه فَشّاً؛ قال

الشاعر‏:‏

نحْنُ ولِيناهُ فلا نَفُشُّه، وابنُ مُفاض قائمٌ يَمُشُّه

يأْخذ ما يُهْدَى له يَفُشُّه، كيف يُؤَاتِيه ولا يَؤُشّه‏؟‏

وانْفَشّت الرياحُ‏:‏ خرجت عن الزِّق ونحوه‏.‏ والفَشُّ‏:‏ الحلْبُ، وقيل‏:‏

الحلْبُ السريعُ‏.‏ وفَشّ الناقةَ يَفُشُّها فشّاً‏:‏ أَسْرع حَلْبَها، وفَشّ

الضرعَ فَشّاً‏:‏ حلَب جميعَ ما فيه‏.‏

وناقة فَشُوشٌ‏:‏ مُتَقَشِرةُ الشَّخْبِ أَي يتَشَعّبُ إِحْلِيلُها مثل

شعاع قَرْن الشمسِ حين يطْلع أَي يتفَرّقُ شَخْبُها في الإِناء فلا يُرَغّي

بيّنةُ الفَشَاشِ، وفي حديث موسى وشعيب، عليهما السلام‏:‏ ليس فيها عَزُوزٌ

ولا فَشُوشٌ؛ الفَشُوش‏:‏ التي يَنْفَشّ لبنُها من غير حَلْب أَي يَجْري

لسَعةِ الإِحْليل، ومثله الفَتوح والثَّرُور‏.‏

والفَشْفَشةُ‏:‏ ضَعْفُ الرأْي‏.‏ والفَشْفَشةُ‏:‏ الخَرُّوبة‏.‏

ابن الأَعرابي‏:‏ الفَشّ الطَّحْرَبةُ والفَشُّ النَّميمة والفَشُّ

الأَحْمَق‏.‏ والخَرُوبُ يقال له‏:‏ الفَشّ‏.‏

وفشَّ الرطْبَ فَشّاً‏:‏ أَخْرَج زُبْدَة‏.‏ وفَشَّ القِرْبةَ يَفُشّها

فَسّاً‏:‏ حلَّ وِكاءَها فخرجَ رِيحُها‏.‏ والفَشُوش‏:‏ السقاءُ الذي يَتَحَلّب‏.‏

وفي بعض الأَمثال‏:‏ لأَفُشّنَّكَ فَشَّ الوَطْبِ أَي لأُزِيلَنَّ نَفْخَك؛ وقال كراع‏:‏ معناه لأَحلُبَنّك وذلك أَن يُنْفَخ ثم يُحَلّ وِكاؤُه ويُتْرك

مفتوحاً ثم يُمْلأ لبَناً، وقال ثعلب‏:‏ لأَفُشَّنَّ وَطْبَك أَي

لأَذْهَبَنّ بكِبْرِك وتِيهِك؛ وفي التهذيب‏:‏ معناه لأُخْرِجَنَّ غَضَبَك من رأْسك، من فَشَّ السقاءَ إِذا أَخْرج منه الريح، وهو يقال للغَضْبان، وربما

قالوا‏:‏ فَشّ الرجُلُ إِذا تَجَشّأَ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ إِن الشيطانَ يفُشُّ بَين

أَلْيَتَي أَحدِكم حتى يُيخَيِّلَ إِليه أَنه قد أَحْدث أَي يَنْفُخ

نَفْخاً ضعيفاً‏.‏ ويقال‏:‏ فُشّ السقاءُ إِذا خرج منه الريح‏.‏

وفي حديث ابن عباس‏:‏ لا يَنْصَرِف حتى يَسْمع فَشِيشَها أَي صوتَ ريحها، قال‏:‏ والفَشِيشُ الصوت، ومنه فَشِيشُ الأَفعى، وهو صوت جلدها إذا مشَتْ

في اليَبَسِ‏.‏ وفي حديث أَبي الموالي‏:‏ فأَتت جاريةٌ فأَقبلت وأَدبرت وإنَي

لأَسْمع بين فخذيها من لَفَفِها مثلَ فَشِيش الحَرابِش؛ قال‏:‏ هي جنس من الحيّات واحدها حِرْبِش‏.‏ وفي حديث عمر‏:‏ جاءه رجلُ فقال‏:‏ أَتيْتُك من عند

رجلٍ يَكْتُب المصاحفَ من غير مُصْحَف، فغَضِبَ حتى ذَكرتُ الزِّقَّ

وانتفاخَه قال‏:‏ مَنْ‏؟‏ قلتُ‏:‏ ابنُ أُمِّ عَبْدٍ، فذكرتُ الزِّقَّ وانفشاشَه، يريد أَنه غَضِب حى انتفخ غَيْظاً ثم لما زال غضبُه انْفَشَّ انتفاخُه، والانْفِشاش‏:‏ انْفِعال من الفَشّ‏.‏ ومنه حديث ابن عمر مع ابن صيّاد‏:‏ فقلت له

اخْسَ

فلن تَعْدُو قَدْرَك فكأَنه كان سقاءً فُشّ أَي فُتِح فانْفَشّ ما فيه

وخَرَجَ‏.‏

ويقال للرجل إِذا غَضِب فلم يَقْدِر على التغيير‏:‏ فََشاشِ فُشِّيه من استِه إِلى فِيه‏.‏ ويقال للسقاء إِذا فُتح رأْسُه وأُخْرِج منه الريحُ‏:‏

فُشَّ، وقد فُشّ السقاء يُفَشُّ‏.‏ وفَشَشْت الزِّقَّ إِذا أَخْرَجْت ريحَه‏.‏

والفَشُوش‏:‏ الناقة الواسعةُ الإِحْليل‏.‏ والفَشُوش والمُقَصِّعةُ

والمُطَحْرِبةُ‏:‏ الأَمةُ الفَشّاء‏.‏ ويقال‏:‏ انْفَشَّت عِلَّةُ فلانٍ إِذا أَقبل

منها‏.‏ وفي حديث ابن عباس‏:‏ أَغطهم صدَقَتك وإِن أَتاك أَهْدَلُ الشفتين

مُنْفَشُّ المَنْخِرين أَي مُنْتفخهما مع قُصُورِ المارِن وانْبِطاحه، وهو من صفات الزَّنْجِ والخَبَشِ في أُنوفِهم وشِفاهِهم، وهو تأْويل قوله، صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَطيعوا ولو أُمِّر عليكم عبدٌ حبشِيٌّ مُجَدَّعٌ، والضمير في أَعطهم لأُولي الأَمر‏.‏ والفَشُّ‏:‏ الفَسْوُ‏.‏ والفَشُوشُ من النساء‏:‏

الضَّرُوط، وقيل‏:‏ هي الرَّخْوةُ المَتاعِ، وقيل‏:‏ هي التي تقعد على

الجُرْدان؛ قال رؤبة‏:‏

وازْجُرْ بَني النجّاخةِ الغَشُوشِ

وفَشَّ المرأَةَ يَفُشُّها فَشّاً‏:‏ نَكحَها، وفَشَّ القُفْلَ فَشّاً‏:‏

فتَحه بغير مفتاح‏.‏ والانْفِشاش‏:‏ الانكسار عن الشيء والفَشَلُ‏.‏ وانْفَشَّ

الرجل عن الأَمر أَي فَتَر وكَسِل‏.‏ وانْفَشَّ الجُرْح‏:‏ سكَن ورَمُه؛ عن ابن السكيت‏.‏

والفَشُّ‏:‏ الأَكْل؛ قال جرير‏:‏

فبِتُّم تَفُشُّون الخَزِيرَ كأَنَّكمْ

مُطَلَّقةٌ يوماً، ويوماً تُراجَعُ

وفَشَّ القومُ يَفِشُّون فُشوشاً‏:‏ أَحْيَوْا بعد هُزال‏.‏ وأَفَشُّوا‏:‏

انطلقوا فجَفَلوا‏.‏ والفَشُّ من الأَرض‏:‏ الهَجْل الذي ليس بجُدٍّ عميق ولا

مُتَطامِنِ جِدّاً‏.‏ والفَشّ‏:‏ حَمْل اليَنْبُوت، واحدته فَشَّةٌ وجمعها

فِشَاشٌ‏.‏ والفَشُوشُ‏:‏ الخَرُّوب‏.‏

والفِشّاش والفِشْفاش‏:‏ كساء رقيق غليظ النَّسج، وقيل‏:‏ الفِشَّاشُ الكساء

الغليظ، والفَشُوش‏:‏ الكساء السَّخِيف‏.‏ وفي حديث شقيق‏:‏ أَنه خرَج إِلى

المسجد وعليه فِشّاش له؛ وهو كساء غليظ‏.‏

وفَشِيشةُ‏:‏ بئرٌ لحيّ من العرب، قال ابن الأَعرابي‏:‏ هو لقب لبني تميم؛ وأَنشد‏:‏

ذَهَبَتْ فَشِيشةُ بالأَباعِر حَوْلَنا

سَرَقاً، فصَبَّ على فَشِيشةَ أَبْجَرُ

وفَشْفَشَ ببَوْله‏:‏ نضَحه‏.‏ وفَشْفَش الرجلُ‏:‏ أَفرط في الكذب‏.‏ ورجل

فَشْفاش‏:‏ يَتَنَفّجُ بالكذب ويَنْتحِل ما لغيره‏.‏ وفي حديث الشعبي‏:‏ سَمَّيْتُك

الفَشْفَاشَ، يعني سَيْفَه وهو الذي لم يُحْكَم عملُه‏.‏ وفَشْفَشَ في القول إِذا أَفرط في الكذب‏.‏ والفَشْفاش‏:‏ عُشْبة نحو البَسْباسِ، واحدته

فَشْفاشة‏.‏

فطرش‏:‏ الأَزهري‏:‏ الليث فَرْشَحَت الناقةُ إِذا تَفَحَّجت للحَلْب

وفَرْطَشَت للبول؛ قال الأَزهري‏:‏ هكذا قرأْته في كتاب الليث، والصواب فَطْرَشَت

إِلا أَن يكون مقلوباً‏.‏

فنش‏:‏ التهذيب‏:‏ قال أَبو تراب سمعت السلمي يقول‏:‏ نَبَّشَ الرجلُ في الأَمر وفَنَّشَ إِذا اسْترْخى فيه‏.‏ وقال أَبو تراب‏:‏ سمعت القَيْسيِّين

يقولون‏:‏ فَنَّشَ الرجل عن الأَمر وفَيَّش إِذا خامَ عنه‏.‏

عفنجش‏:‏ العَفَنْجَشُ‏:‏ الجافي‏.‏

فندش‏:‏ الفَنْدَشةُ‏:‏ الذهاب في الأَرض‏.‏ وفَنْدَشٌ‏:‏ اسم؛ قال‏:‏

أَمِنْ ضَرْبةٍ بالعُودِ، لم يَدْمَ كَلْمُها، ضَرَبْت بِمَصقُولٍ عُلاوةَ فَنْدَشِ‏؟‏

التهذيب‏:‏ غلام فَنْدَش إِذا كان ضابطاً‏.‏ وقد فَنْدَشَ غيرَه إِذا

غلَبَه؛ وأَنشد بعض بني نمير‏:‏

قد دَمَصَت زَهْراء بابن فَنْدَشِ، يُفَنْدِشُ الناسَ ولم يُفَنْدَشِ

فيش‏:‏ الفَيْشةُ‏:‏ أَعْلى الهامةِ‏.‏ والفَيْشةُ‏:‏ الكَمَرة، وقيل‏:‏ الفَيْشةُ

الذكَرُ المنتفخ، والجمع فَيْشٌ؛ وقوله‏:‏

وفَيْشة ليست كهذِي الفَيْش

يجوز أَن يكون أَراد الجمع وأَن يكون أَراد الواحدة فحذف الهاء‏.‏

والفَيْشَلةُ‏:‏ كالفَيْشةِ، اللام فيها عند بعضهم زائدةٌ كزيادتها في عَبْدَلٍ وزَيْدَلٍ وأُولالك، وقد قيل إِن اللام فيها أَصل كما هو مذكور في موضعه‏.‏ الليث‏:‏ الفَيْشُ الفَيْشَلةُ الضعيفة وقد تَفايَشا أَيهما أَعظمْ

كمَرَةً‏.‏

والفَيْشُوشةُ‏:‏ الضعف والرَّخاوةُ؛ وقال جرير‏:‏

أَوْدَى بحِلمِهِمُ الفِياشُ، فحِلْمُهم

حِلْمُ الفَرَاشِ، غَشِينَ نارَ المُصْطَلي

الجوهري‏:‏ الفَيْشُ والفَيْشةُ رأْسُ الذكَر‏.‏

ورجل فَيُوشٌ‏:‏ ضَعيفٌ جَبان؛ قال رؤبة‏:‏

عن مُسْمَهِرٍّ ليس بالفَيُوشِ

وفاشَ الرجلُ فَيْشاً وهو فَيُوشٌ‏:‏ فَخَر، وقيل‏:‏ هو أَن يَفْخَر ولا شيء

عنده‏.‏ وفايَشَه مُفايَشةً وفِياشاً‏:‏ فاخَرَه‏.‏ ورجل فَيَّاشٌ‏:‏ مُفايِشٌ‏.‏

وجاؤوا يَتَفايَشُون أَي يتفاخَرُون ويَتكاثَرُون، وقد فايَشْتم

فِيَاشاً‏.‏ ويقال‏:‏ فاشَ يَفِيشُ وفَشَّ يَفِشُّ بمعنى كما يقال ذَامَ يَذِيمُ

وذَمَّ يَذُمُّ‏.‏ والفِيَاشُ‏:‏ المُفاخرَةُ؛ قال جرير‏:‏

أَيُفايِشُون، وقد رَأَوْا حُفّاثَهم

قد عَضَّه، فقَضَى عليه الأَشْجَعُ‏؟‏

والفَيْش‏:‏ النَّفْجُ يُرِي الرجلُ أَن عنده شيئاً وليس على ما يُرِي‏.‏

وفلان صاحبُ فِيَاشٍ ومُفايَشةٍ، وفلان فَيّاشٌ إِذا كان نفّاخاً بالباطل

وليس عنده طائلٌ‏.‏ والفِيَاشُ‏:‏ الطَّرْمَذَةُ‏.‏

وذو فائِشٍ‏:‏ ملِكٌ؛ قال الأَعشى‏:‏

تَؤمّ سَلامةَ ذا فائِشٍ، هو اليومُ جَمٌّ لِميعادِها

قرش‏:‏ القَرْشُ‏:‏ الجمع والكسبُ والضم من ههنا وههنا يضم بعضه إِلى بعض‏.‏

ابن سيده‏:‏ قَرَشَ قَرْشاً جَمَعَ وضمَّ من هنا وهنا، وقَرَشَ يَقْرِشُ

ويَقْرُشُ قَرْشاً، وبه سميت قُرَيش‏.‏ وتَقَرَّش القومُ‏:‏ تجمَّعوا‏.‏

والمُقَرِّشةُ‏:‏ السَنةُ المَحْل الشديدة لأَن الناس عند المَحْل يجتمعون

فتنْضمُّ حواشيهم وقَواصِيهم؛ قال‏:‏

مُقَرّشات الزمَنِ المَحْذور

وقَرَشَ يَقْرِش ويقْرُش قَرْشاً واقْتَرَشَ وتَقَرّش‏:‏ جَمَعَ واكتسب‏.‏

والتَّقْرِيشُ‏:‏ الاكتسابُ؛ قال رؤبة‏:‏

أُولاك هَبَّشْتُ لهم تَهْبِيشي

قَرْضي، وما جَمَّعْتُ من قُرُوشي

وقيل‏:‏ إِنما يقال اقْتَرَشَ وتَقَرَّشَ للأهل‏.‏ يقال‏:‏ قَرَشَ لأَهله

وتَقَرَّش واقْتَرَش وهو يَقْرِشُ ويقْرُشُ لعياله ويَقْتَرش أَي يكتسب، وقَرَش في مَعِيشته، مخفّف‏.‏ وتَقَرَّشَ‏:‏ دَبِقَ ولَزِقَ‏.‏ وقَرَشَ يَقْرِشُ

ويقْرُش قَرْشاً‏:‏ أَخذ شيئاً‏.‏ وتَقَرَّشَ الشيءَ تَقَرُّشاً‏:‏ أَخذه أَوّلاً

فأَوّلاً؛ عن اللحياني‏.‏ وقَرَشَ من الطعام‏:‏ أَصاب منه قليلاً‏.‏

والمُقْرِشةُ من الشِّجاج‏:‏ التي تَصْدَعُ العَظْم ولا تَهْشِمه‏.‏ يقال‏:‏

أَقْرَشَت الشجّةُ، فهي مُقْرِشةٌ إِذا صَدَعت العظم ولم تهشم‏.‏

وأَقْرَشَ بالرجل‏:‏ أَخبَره بعُيوبه، وأَقْرَشَ به وقَرّشَ‏:‏ وشى

وحَرَّشَ؛ قال الحرث بن حلِّزة‏:‏

أَيها الناطقُ المُقَرِّشِ عَنَّا

عند عمرو، وهل لذاك بَقاءُ‏؟‏

‏؟‏

عَدَّاه بعن لأَن فيه معنى الناقل عنّا‏.‏ وقيل‏:‏ أَقْرَشَ به إِقْراشاً

أَي سعى به ووقَعَ فيه؛ حكاه يعقوب‏.‏ ويقال‏:‏ اقْتَرَشَ فلانٌ بفلان إِذا سعى

به وبغَاه سُوءاً‏.‏ ويقال‏:‏ واللَّه ما اقْتَرَشْت بك أَي ما وَشَيْتُ بك‏.‏

والمُقَرِّشُ‏:‏ المُحَرِّشُ‏.‏ والتِّقْريشُ‏:‏ مثل التَحْرِيش‏.‏ وتَقَرَّشَ

عن الشيء‏:‏ تنزّه عنه‏.‏

والقَرَشةُ

‏:‏ صَوْتٌ نحو صَوْتِ

الجَوْزِ والشَّنِّ إِذا حرّكْتَهما‏.‏ واقْتَرَشَت الرماحُ وتَقَرَّشَت

وتَقارشَت‏:‏ تطاعَنُوا بها فصَكَّ بعضُها بعضاً ووقع بعضُها على بعض فسمعْتَ

لها صوتًا، وقيل‏:‏ تَقَرُّشُها وتَقارُشُها تَشاجُرُها وتداخُلُها في الحرْب؛ قال أَبو زبيد‏:‏

إِمّا تَقَرّشْ بك السلاحُ، فلا

أَبْكِيكَ إِلا للدَّلْو والمَرَسِ

وقال القطامي‏:‏

قَوارِش بالرِّماحِ، كأَنَّ فيها

شَواطِنَ يَنْتَزعْنَ بها انْتزاعا

وتَقارشت الرماحُ‏:‏ تَداخَلَتْ في الحرْب‏.‏ والقَرْشُ‏:‏ الطعنُ‏.‏ وتَقارَشَ

القومُ‏:‏ تَطاعَنُوا‏.‏

والقِرْشُ‏:‏ دابة تكون في البحر المِلْح؛ عن كراع‏.‏ وقُرَيشٌ‏:‏ دابةٌ في البحر لا تدَع دابةً إِلا أَكلتها فجميع الدواب تخافُها‏.‏ وقُرَيش‏:‏ قبيلةُ

سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة

بن مدركة بن إِلياس بن مضر؛ فكلُّ من كان من ولد النضر، فهو قُرَشِيٌّ

دون ولدِ كنانة ومَنْ فوقَه، قيل‏.‏ سُمّوا بِقُرَيْشٍ مشتقّ من الدابة التي

ذكرناها التي تَخافُها جميعُ الدوابّ‏.‏ وفي حديث ابن عباس في ذكر

قُرَيْشٍ قال‏:‏ هي دابةٌ تسكن البحر تأْكل دوابَه؛ قال الشاعر‏:‏

وقُرَيْشٌ هي التي تَسْكُنُ البَحْـ *** ـر، بها سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشا

وقيل‏:‏ سميت بذلك لتَقَرُّشِها أَي تجمُّعِها إِلى مكة من حواليها بعد

تفرُّقِها في البلاد حين غلب عليها قُصَّيّ بن كِلاب، وبه سمي قصيٌّ

مُجَمِّعاً، وقيل‏:‏ سميت بقريش بن مَخْلَد بن غالب بن فهر كان صاحب عيرهم فكانوا

يقولون‏:‏ قدِمَت عيرُ قُرَيش وخرجت عير قريش، وقيل‏:‏ سميت بذلك لتَجْرِها

وتكسُّبها وضَرْبِها في البلاد تَبْتَغي الرزق، وقنيل‏:‏ سميت بذلك لأَنهم

كانوا أَهلَ تجارة ولم يكونوا أَصحابَ ضَرْع وزرْع من قولهم‏:‏ فلان

يَتَقَرَّشُ المالَ أَي يَجْمَعُه؛ قال سيبويه‏:‏ ومما غَلب على الحيّ قُريشٌ؛ قال‏:‏ وإِن جَعَلْتَ قُرَيشاً اسمَ قبيلة فعربي؛ قال عَدِيّ بن الرِّقَاع

يمدح الوليد بن عبد الملك‏:‏

غَلَبَ المَسامِيحَ الوليدُ سَماحةً، وكَفى قُرَيشَ المُعْضِلاتِ وسادها

وإِذا نَشَرْت له الثناءَ، وجَدْتَه

وَرِثَ المَكارِمَ طُرْفَها وتِلادَها

المَسامِيحُ‏:‏ جمعُ مِسْماحٍ، وهو الكثيرُ السماحة‏.‏ والمُعْضِلاتُ‏:‏

الأُمورُ الشِّدادُ؛ يقول‏:‏ إِذا نزل بهم مُعْضِلة وأَمْرٌ فيه شدَةٌ قام بدفع

ما يكرهون عنهم، ويروى‏:‏ جَمَعَ المكارم‏.‏ وقوله‏:‏ طُرْفَها أَراد طُرُفها، بضم الراء‏.‏ فأَسْكن الراء تخفيفاً وإِقامةً للوزن، وهو جمعُ طَريفٍ، وهو ما اسْتَحْدَثَه من المال، والتلادُ ما وَرِثَه وهو المال القديم

فاستعاره للكرَمِ؛ قال ابن بري‏:‏ ومن المُسْتَحْسَن له في هذه القصيدة ولم يُسْبق

إِليه في صفة ولد الظبية‏:‏

تُزْجي أَغَنَّ، كأَنَّ إِبرةَ رَوْقِهِ

قَلَمٌ أَصابَ من الدَّواةِ مِدادَها

قال ابن سيده‏:‏ وقوله‏:‏

وجاءت من أَباطِحِها قُرَيشٌ، كَسَيل أَتِيِّ بِيشةَ حينَ سالا

قال‏:‏ عندي أَنه أَراد قرَيشُ غير مصروف لأَنه عَنى القبيلة، اَلا تراه

قال جاءت فأَنث‏؟‏ قال‏:‏ وقد يجوز أَن يكون أَراد‏:‏ وجاءت من أَباطحها جماعة

قُرَيشٍ فأَسند الفعل إِلى الجماعة، فقُريشٌ على هذا مذكرٌ اسمٌ للحيّ؛ قال الجوهري‏:‏ إِن أَردت بقُرَيش الحيَّ صرفْتَه، وإِن أَردت به القبيلةَ لم تصرفه، والنسب إِليه قُرَشِيّ نادر، وقُرَيْشِيٌّ على القياس؛ قال‏:‏

ولسْتُ بِشاوِيٍّ عليه دَمامةٌ، إِذا ما غَدا يَغْدُو بِقَوْسٍ وأَسْهُمِ

ولكنَّما أَغْدُو عَلَيَّ مُفاضةٌ، دِلاصٌ كأَعْيانِ الجرادِ المُنَظَّم

بكلّ قُرَيْشِيٍّ، عليه مَهابةٌ، سَريعٍ إِلى داعي النَّدى والتكرُّم

قال ابن بري‏:‏ هذه الثلاثة أَبياتُ الكتابِ، فالأَول فيه شاهدٌ على قولهم

شاويّ في النسب إلى الشاء، والثاني فيه شاهد على جمع عَيْنٍ على

أَعْيانٍ، والثالث فيه شاهد علو قولهم قُرَيْشِيّ بإِثبات الياء في النسب إِلى

قُرَيش؛ معناه أَني لست بصاحب شاءٍ يَغْدُو معها إِلى المَرْعى معه قوسٌ

وأَسْهُمُ يرمي الذئابَ إِذا عَرَضَت للغنم، وإِنما أَغْدُو في كلب

الفُرْسان وعَليَّ دِرْعٌ مُفاضةٌ وهي السابِغةُ والدِّلاصِ البَرّاقةُ، وشَبَّهَ رُؤوسَ مساميرِ الدرْع بعُيون الجراد‏.‏ والمُنَظّم‏:‏ الذي يتلو بعضُه

بعضاً‏.‏ وفي التهذيب‏:‏ إِذا نسَبوا إِلى قُرَيشٍ قالوا‏:‏ قُرَشِيّ، بحذف

الزيادة، قال‏:‏ وللشاعر إِذا اضطر أَن يقول قُرَيْشِيّ‏.‏

والقرشية‏:‏ حنْطةٌ صُلْبة في الطَّحْن خَشِنةُ الدقيقِ وسَفاها أَسْوَدُ

وسنبلتها عظيمة‏.‏

أَبو عمرو‏:‏ القِرْواشُ والحَضِرُ والطُّفَيْليّ وهو الواغِلُ

والشَّوْلَقِيّ‏.‏ ومُقارِشٌ وقِرْواشٌ‏:‏ اسمان‏.‏