روائع مختارة | قطوف إيمانية | الرقائق (قوت القلوب) | صــيفي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة


  صــيفي
     عدد مرات المشاهدة: 724        عدد مرات الإرسال: 0

في أوّل سنة زواج لي كان عمري ثمانية عشر عامًا، أي بعد إنتهائي من الصف الثالث ثانوي مباشرة، وفي أوّل الصيف، حتّى أذكر أنّي لم أحظ بإجازة ولا براحة، ولم أستمتع كثيرًا بإنتهائي من المرحلة الثانوية!

بالطبع لا يخفى على الجميع معاناة أوّل سنة زواج!! ففيها تفتقر الفتاة لجوّ الأسرة الذي نشأت فيه، وتفتقد العادات التي تربّت عليها، وأهمّ شيء أنّها تُفاجأ بالكمّ الهائل من المسؤوليّات المناطة بها.

سأكمل قصّتي...بعد زواجي مباشرة سافرت مع زوجي إلى حيثُ سنعيش، وكانت مدينة صغيرة وهادئة لا تحتوي الكثير من المغريات مثل مسقط رأسي!

بدأ زوجي الذهاب لعمله وبدأت أشعر بالملل، المنزل صغير وأنتهي من ترتيبه سريعًا..أُشاهد التلفاز ولكنّي لم أعتد عليه ولا أحبّه! يذهب زوجي من الساعة السادسة صباحًا وحتى الرابعة عصراً! ويأتي وهو مرهق يحتاج للراحة فينام حتّى السابعة!!

كنت أرافقه إلى الباب لأودّعه في كلّ صباح، وما إن أُغلق الباب حتّى أجلس في الأرض باكية.. أشعر بالغربة والملل، أشعر بفقدٍ فظيع!

شهر كامل وأنا على هذا الحال، أُحاول أن أكون سعيدة ولا أستطيع!!

وفي أحد الصباحات التي جلست فيها وحيدة وحزينة، فكّرت إلى متى سأبقى هكذا! بدا وجهي شاحبًا، وبدت عيناي ذابلتين، فكرت كثيرًا في ما ينبغي أن أفعله لأقضي وقتي..وحتى لا أستسلم للملل والغربة!

طلبت من زوجي أن يذهب بي لأيّ مؤسّسة خيريّة موجودة في هذه المدينة، فقط لأرى ما لديهم، وبالفعل في المساء كنتُ مستعدة للدخول إلى عالمٍ جديد!

أوّل زيارة لي للمكان، أصابني الذهول لما رأيت..كُنتُ أظنّ جميع الناس خارج بيتي مثلي..النساء حزينات والرجال نائمين لأنّهم مرهقين بعد عودتهم من يوم عملٍ شاق!!

تفاجأت..حينما رأيت النشاط والسعادة والحيويّة تبدو على محياهنّ، فاجأني سؤال إحداهنّ: الأخت عضوة معانا؟ فرددت بتلقائيّة: ياليت!!

وكانت البداية، في اليوم الثاني كُنتُ عضوة!

لا أنسى طعم السعادة الذي شعرت به، ولا أنسى نظرات الفخر التي إخترقت جسدي من عينيّ زوجي..وقالها ذات مساء وأنا أهمّ بالنزول من سيّارته: أنا فخور بكِ، سعيد بتغلّبك على الملل والوحدة التي كنتِ تشعرين بها بهذه السرعة.

أذكر أنّني نزلت من السيارة وكأنّي أطير، نعم أنا مميّزة..صنعتُ صيفًا مميّزًا لنفسي، تغلّبت على مشاعر الأسى والهمّ والغربة التي كادت تفتك بي...

حينها شعرت بالفخر وحمدت الله أنّني إتخذت ذلك القرار ولم أستسلم للملل..

وأنتِ يا غالية ها هو الصيف تلوحُ بوادره، ماذا قررتِ.. هل ستستسلمين للنوم والكسل أم ستكونين أفضل مني!

الكاتب: ليلى الغامدي.

المصدر: موقع رسالة المرأة.