روائع مختارة | قطوف إيمانية | الرقائق (قوت القلوب) | على قارعة الضياء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > الرقائق (قوت القلوب) > على قارعة الضياء


  على قارعة الضياء
     عدد مرات المشاهدة: 553        عدد مرات الإرسال: 0

خرجت من المكتب وكأنها عادت من جديد كما تريد..

يشبه ذلك الخروج الولوج في عالم مختلف..

بل ربما يشبه إنتقال الجنين من عالم الحميمية مع أمه إلى عالم الإعتماد على نفسه في التقاط أنفاسه وإمتصاص غذائه وربما كان أصعبها إثبات ذاته بأنه كائن يحتاج لتعاطف عينيك معه..وأنني هنا لأثبت لكم أن في حياتكم فرقاً مختلفاً..

راودتها أفكار وآراء من حولها الكل يريد منها أن تعمل وتستخدم ما تملك من خبرات لكن ماذا عنها هي.؟ لم تسأل نفسها ماذا ستكون ذات يوم..؟! وذات يوم حين سألت إحدى مدرساتها زميلاتها في الصف عن أحلامهن ومستقبلهن تهربت بطريقة ذكية من الصف قبل أن يصل إليها السؤال..وعندما عادت فاجأتها مدرستها بالسؤال مجدداً عن طموحها وحلمها..تلعثمت وإرتبكت للحظات لكنها فجأة داهمتها عزيمة المتشبث برأيه..أريد أن أكون متميزة مهما كان العمل الذي أقوم به..وقتها إبتسمت المعلمة إبتسامة هادئة قائلة ياله من حلم جميل؟!

قد تكون تلك الفكرة تسربت إلى أعماقها لتبدأ مفعولها بأن تبحث عن المزيد من الخبرات والتجارب التي تكتسبها لتكون تلك المتميزة عن كل قريناتها ولربما زرعت تلك الفكرة في مخيلتها أنها تائهة أو أن قدرة عجيبة تمتلكها..

فكرت للحظات إنها تتحرك وفق مصدر دقيق يسلب أفكارها ويجعلها كريشة رقيقة في مهب الريح..أليس من الصعوبة على أحدنا أن لا يعلم أين يسير؟ وماذا يريد من دوامة الحياة التي تطحن كل قوي وعتيد فما بالك بأولئك الذين لا يعرفون ماذا يريدون من أنفاسهم..

أيُّ أحجيةٍ تلك التي تراودها؟

لم يسبق وأن فكرت كيف كان يمضي وقتها حينما كانت تستلم جدول أعمال جديد يوكل إليها..بل كانت تفكر بالتميز فقط في ذلك العمل...ما هذه الجدلية الصعبة ما بيني وبين تميزي في أي شيء يوكل إلي؟ ذلك كان السؤال الغريب الذي خطته في دفترها لحظة وصولها إلى المنزل..

لاحظت ما حولها من أثاث بسيط متواضع وتذكرت أن الحكاية كانت في عمل يكفي كفاف وجهها ويجعلها ذلك الهدف أيضاً أن تكون أداة تنفيذية سهلة لكل ما يريدونه في مشاريعهم شريطة أن لا يؤذي مبادئها..

حالها مختلف تماماً عن حال جارها غسان الذي يقطن في الشقة المقابلة والذي كان يلهث بقدرة عجيبة خلف المال...وهذا ما جعله يستهتر بطريقة جمعه للمال والمهم في النتيجة ما يملكه من ليرات وليس الوسيلة التي يسلكها في سبيل الحصول على المال مبرراً بعبارة تائهة حفظها عندما كان صغيراً..الغاية تبرر الوسيلة..تعلم أن هناك كثيرون مثله دفعتهم عجلة الحياة ليبحثوا عن مخازن المال دون أن يعلموا أن مكانة العمل أسمى من الدراهم والليرات؟؟! ولكن إلى متى يبقى هذا اللهاث خلف متاع زائل لا محالة؟ تلك كانت عبارتها عندما حاورت والدتها التي كانت تجد في تحسن أحوال جيرانها دافعاً للتفكير في إثبات نجاح غسان في العمل..

تمددت على السرير للحظات وكانت ترى في فراشة بيضاء تقترب من الشباك خفة وجمالاً جذباها في الحال..وبدأت تقارن مابين حالها وحال تلك الفراشة التي لم تكن لتقترب من نافذتها لولا كثير من الضياء..أهو حالنا جميعاً لابد من محرك لسلوكنا وأفعالنا وحتى نحصل على نتيجة لابد من دافع..؟!

نعم وجدتها كتبت على دفترها..لتختار هدفاً كبيراً قد تحتاج إلى دافع غير ذلك المعتاد؟!

الكاتب: خلود إسماعيل معطي.

المصدر: موقع رسالة المرأة.