روائع مختارة | قطوف إيمانية | أخلاق وآداب | وتناثر الزجاج!

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > قطوف إيمانية > أخلاق وآداب > وتناثر الزجاج!


  وتناثر الزجاج!
     عدد مرات المشاهدة: 1692        عدد مرات الإرسال: 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

سلّمت شعرها للمصففة، وأرخت رأسها بهدوء تام دون أي مقاومة..

نزلت دمعة حارة على خدّها، سرعان ما مسحتها لكيلا يفسد المكياج، لم يكن هذا ماتريد حتمًا، لكن عليها أن تقبله.. فليس هناك من يدافع عن مطالبها!

منذ أن كانت صغيرة حتى كبرت وهي ترسمُ لوحةً بحياتها لبيتٍ نشأ على عادات وتقاليد المجتمع الذي تعيش فيه.

هل الكل مثل بابا؟ لماذا لا أراه إلا ملوحًا بالعقال والعصاة؟ لماذا لا أراه يتبسم؟ رغم ذلك أثق أنه يحبني كثيرًا لأني أحبه كذلك..

وضعت القلم على الطَّاولة، وأشاحت ببصرها نحو النافذة حيث الظلام الدامس قد حلّ على المدينة والنجوم تتلألأ.

كانت قد أخذت علقة ساخنة بعد أن خرجت إلى الشارع القريب تلعب مع أقرانها.. تحسست جسدها النحيل وهي تتأوه.

= أميرة! أين الشاي؟

أسرعت بوضعه على الصينية وقد حرق جزءً من أطراف أصابعها، وقدمته له دون أن تسمع كلمة شكر، فقد أشار لها بأن تضعه على الطاولة أمامه حيث يجلس.

صوت والدها الجهوري لازال يتردد في أذنها، لم يتغير رغم مرور الأيام.

بدت أميرة آيةٌ من الجمال وحسن الأخلاق، وبدت كأي فتاةٍ ترسم لفارس أحلامها المنتظر، يواظب على الصلاة، ملتزم، طالب علم.. وبالطبعِ وسيم، حسنًا ستتخلى عن هذا الحلم قليلاً حتى يأتي الفارس المنتظر ممتطيًا جواده ليأخذها بعيدًا.

ضحكت وهي ترى نفسها على حصان مع رجل غريب.. قطع حبل أفكارها والدها وهو يقول لها: عرسكِ الشهر القادم، تقدم لكِ ابن عمك، فجهزي حالك.

صمتت لوهلة، ووجهت نظرها لأمها التي كانت تقف خلف الوالد تخفي دموعًا وضعفًا، فما بيدها حيلة، فأبوها هو سيد البيت الأول، لا تكسر كلمته.

عرفت أن الأمر قد إنتهى.. فتناثرت أحلامها كما يتناثر الزجاج!.

وأيضًا هذه خاطرة بعنوان -كوني متشائمة.. ولكن لوحدك!-

حدثتني صديقتي البارحة عن إمتحانها، ومدى خيبة الأمل التي أصابت صاحباتها في ذلك الامتحان.

حاولتْ هيَ زرع قليلاً من تفاؤل وأملٍ في قلوبهن، وأصبحت تتحدثُ إليهنّ بأسلوبٍ رقيق عن أنَّها مُجرد درجات..

لتتفاجأ بمن يخبرهنّ أن يبتعد عنها، لتوصفها بأنها ذات ايمان قوي!.

نعم أولئك هم المتشاؤمون، ولكن لم يقف الأمر عندهم، بل لازالوا يريدون من يفقد الأمل معهم!!

ليكونوا كالغرقى في بحرٍ واسع، يتخبطون بالماء البارد!

حتى غرقوا بأفكارهم المتشائمة!

كوني متشائمة.. لكن رجاءً، لوحدك!

ضعي لأنفسك أسوا الإحتمالات لتوطني نفسك على تقبلها، لكن رجاء أعطي غيرك بذرة أمل وإن لم تزرعيها.

وكوني متفائلة.. لكن رجاءً، مع الجميع!

تفائلي بأن الغد مشرق، وإرسمي لنفسكِ لوحة جميلة، لكن رجاء لتدعي الآخرين يشاركوك لوحتكِ تلك.

الكاتب: أمل الأمّة.

المصدر: موقع صيد الفوائد.