روائع مختارة | واحة الأسرة | نساء مؤمنات | راتبها سر عذابها!

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > واحة الأسرة > نساء مؤمنات > راتبها سر عذابها!


  راتبها سر عذابها!
     عدد مرات المشاهدة: 823        عدد مرات الإرسال: 0

لأننا في زمن إنقلاب الموازين والمعايير والسطو على الثوابت والأعراف والتقاليد وضربها في مقتل، نظرا لتفسخ المجتمع وتدهوره وإنهيار قيمه!.. صارت الفتيات والنساء في كثير من البيوت العربية هن المسؤولات رغم أنوفهن عن الإنفاق وتحقيق مطالب ورغبات جميع أفراد أسرهن، لفقر الوالد أو وفاته لو كانت بكرًا لم تتزوج بعد، أو كانت زوجة لزوج فقير أو مريض غير قادر على الإنفاق، أو إذا كانت مبتلاة بزوج مستهتر معدوم المسؤولية والمروءة يتقاعس ويتكاسل عن العمل إتكالًا وإعتمادًا على راتبها، بل ويتعامل مع هذا الأمر بقلب بارد وضمير ميت وكأنه فرض عليها وليس تفضلًا منها لسد فجوة العجز التي من الممكن أن تعصف بكيان الأسرة وتهدد إستقرارها..

لاسيما وأن إرتفاعا جنونيا في الأسعار تشهده البلاد العربية ويؤدي بدوره إلى تكبيل كثير من الأسر وعدم قدرتها على مكابدة ومواجهة مطالب الحياة..

المثير للدهشة والألم في ذات الوقت أن تدفع فتيات كثيرات ثمن طموحهن وتفوقهن ورغبتهن في مواصلة التعليم لنيل أعلى الشهادات والدراسات ومن ثم الحصول على وظيفة مرموقة ذات راتب عالٍ، يحققن من خلالها ذواتهن وتمنحهن مكانة إجتماعية رفيعة وتكون سببا في التوفيق إلى زيجات مشرفة مريحة يتحاكى عنها الجميع!.. وذلك عندما تحرمهن أسرهن من حقهن الفطري المشروع في الزواج طمعًا في رواتبهن التي يستفيدون منها غاية الإستفادة، غير مكترثين بإحتياجاتهن الغريزية الطبيعية ومنها الشعور بالحب والأمان والأمومة وتحقيق العفة، فضلًا عن رغبتهن في الإستقرار والإستقلال وتكوين أُسَر جديدة تملأ حياتهن ويحققن من خلالها كل ما يتمنون ويبغون كما فعل آباؤهن الأولون، حيث إنها فطرة الله التي فطر بني آدم عليها لخلافة الله سبحانه وتعالى في الأرض بإعمارها بالبشر ليستطيعوا تسخير الكون كله فيما ينفعهم ويحقق رضا الله..

فكم من فتاة فاتها قطار الزواج ووقعت أسيرة في قبضة شبح العنوسة تعاني ويلات الوحدة والغربة والحرمان بسبب أنانية وقسوة أسرتها التي طالما أرهقتها وحملتها أعباءً ومطالب لا طاقة لها بها، ليتعلم من يتعلم، ويُعالج من في حاجة إلى العلاج، ويتزوج من يريد الزواج.....إلخ..

ولأن الأنثى بطبيعتها ضعيفة ورقيقة القلب وشعورها بالمسؤولية غالبا ما يكون أقوى وأعمق، تطيع وترضخ راضية أو مكرهة لرغبات أسرتها التي هي محضنها الأول الذي نشأت وترعرعت فيه، إذ يدفعها البر بوالديها وحبها الفطري لإخوتها إلى عدم التخلي عنهم خاصة لو كانوا في حاجة إلى إستمرار وجودها بجانبهم لمساعدتهم على إستكمال مشوار حياتهم، حتى لو كان ذلك على حساب نفسيتها وأعصابها وبشريتها التي تجعلها تطوق بشكل فطري إلى أن تكون زوجة وأم..

ولكل الأُسَر التي تسببت أو ربما تتسبب في حرمان بناتها من الزواج بهدف إستمرار الإنتفاع برواتبهن أقول:

لا تتعلقوا بالمخلوق بل تعلقوا بالخالق الرزاق ذي القوة المتين الذي لم يترك دابة في الأرض إلا كان عليه رزقها.. فهو سبحانه من يعين ويدبر لخلقه شؤونهم.. عليكم أن تحسنوا الظن به وتتوكلوا عليه حق توكله، وتثقوا بأنه يؤتي الفضل والرزق لمن يشاء من عباده، وأنه جل في علاه سيعوضكم خيرا -لو فعلتم خيرا- وسعيتم في زواج بناتكم العاملات اللائي لن يدخرن جهدًا في مواصلة مساعدتكم ماديًا بعد زواجهن إذا تيسر لهن ذلك.

الكاتب: هناء المداح.

المصدر: موقع رسالة المرأة.